رمضان حمزة محمد
باحث
الحوار المتمدن-العدد: 8620 - 2026 / 2 / 16 - 22:31
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
واقع العراق المائي يكشف أن أزمة المياه ليست مجرد نقص واردات، بل اختلال منظومي يتقاطع فيه المحلي بالإقليمي والعالمي. على المستوى الوطني تمثل وزارة الموارد المائية والمؤسسات ذات العلاقة النواة الداخلية للإدارة. والسؤال الجوهري: هل نمتلك رؤية مائية واضحة حتى عام 2050؟ حتى الآن يغلب الطابع التشغيلي اليومي على إدارة الملف، لا التخطيط طويل الأمد. ومع التغيرات على دجلة والفرات لم تعد سياسة "انتظار الواردات" صالحة.
التحول المطلوب هو الانتقال من إدارة الوفرة إلى إدارة الندرة، واعتبار المياه قضية أمن وطني، وربطها بالزراعة والطاقة والغذاء ضمن رؤية مستدامة. ويتطلب ذلك تحديث البيانات الهيدرولوجية، والتحول الرقمي لإدارة الخزين والتوزيع، واستخدام نماذج تنبؤية للجفاف، وبناء قدرات تفاوضية مع دول المنبع. ورغم امتلاك العراق خبرات فنية، إلا أنه يحتاج إلى إعادة هيكلة مؤسسية، واستقلال القرار الفني، وتعزيز البحث العلمي.
سلسلة القيمة المائية تمتد من المنابع خارج الحدود إلى الخزن والتوزيع والاستهلاك وإعادة الاستخدام، وهي الحلقة الأضعف حاليًا. الفاقد في الشبكات، والهدر الزراعي، وضعف التسعير تعكس اختلالات واضحة. لذا يتطلب التحول تحديث طرق الري، وإدارة الطلب، وإدخال مفهوم "المياه الافتراضية" في السياسة الزراعية.
إقليميًا، يواجه العراق غياب اتفاقيات ملزمة مع تركيا وإيران، ما يجعله متلقيًا للتغيرات الناتجة عن مشاريع السدود وتحويل بعض الروافد. المطلوب إعادة هندسة التفاوض بربط المياه بالطاقة والتجارة واعتماد مبدأ المنفعة المشتركة. فالمياه ترتبط بالكهرباء والزراعة والأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي، وأي خلل فيها ينعكس على باقي القطاعات.
كما أن العراق من أكثر الدول هشاشة أمام التغير المناخي، مع ارتفاع الحرارة وتكرار الجفاف وزيادة الملوحة. الأزمة ليست بيئية فقط، بل اقتصادية واجتماعية وسياسية، وقد تقود إلى بطالة وهجرة وضغط حضري.
سيناريو الاستمرار يعني تدهورًا تدريجيًا وصولًا إلى عجز مائي مزمن. أما سيناريو التحول فيعتمد الإدارة المتكاملة، واستراتيجية 2050 واضحة، وتحديث الري، وتسعير عادل، وربط إقليمي قائم على التعاون، والاستفادة من تمويل المناخ عالميًا.
العراق لا يعاني من قلة مياه فحسب، بل من غياب التفكير المنظومي. المطلوب الانتقال من عقلية الأزمة إلى صناعة المستقبل المائي. وإذا تكاملت المستويات الوطني والإقليمي والعالمي، يمكن تحويل الهشاشة إلى مرونة؛ وإلا سيبقى المستقبل المائي رهينة عوامل خارج السيطرة.
#رمضان_حمزة_محمد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟