أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود عباس - الكونغرس يضع ترامب أمام حدود السلطة، لا حرب بلا تفويض دستوري














المزيد.....

الكونغرس يضع ترامب أمام حدود السلطة، لا حرب بلا تفويض دستوري


محمود عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8619 - 2026 / 2 / 15 - 11:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


التحرك الأخير داخل الكونغرس الأمريكي لتقييد صلاحيات الرئيس دونالد ترامب لم يبدأ من بوابة إيران فقط، كما يظن البعض، بل سبقها احتمال إعلان حرب على فنزويلا.
هناك تحديدًا ظهرت الإشكالية الدستورية، حين برزت مخاوف من أن يتخذ الرئيس قرارًا عسكريًا واسع النطاق دون تفويض تشريعي واضح. عند هذه النقطة استعاد الكونغرس نصوص الدستور، وتحديدًا المادة الأولى (Article I, Section 8) التي تمنحه حصريًا سلطة إعلان الحرب، في مقابل المادة الثانية Article II - التي تجعل الرئيس القائد الأعلى للقوات المسلحة. هذا التوتر بين النصين ليس جديدًا، لكنه يعود بقوة كلما اقتربت الولايات المتحدة من مواجهة عسكرية كبرى.
بعد حرب فيتنام، حاول الكونغرس تقليص اندفاعة السلطة التنفيذية عبر (قانون صلاحيات الحرب) لعام 1973 (War Powers Resolution)، الذي يفرض على الرئيس إبلاغ الكونغرس خلال 48 ساعة من أي عمل عسكري، وعدم إبقاء القوات في نزاع مسلح أكثر من 60 يومًا دون تفويض صريح. غير أن الرؤساء المتعاقبين تحركوا غالبًا ضمن مناطق رمادية، معتبرين أن العمليات المحدودة أو الضربات الموضعية لا ترقى إلى مستوى، الحرب، الدستورية. الجديد اليوم أن الكونغرس، بدعم من الحزبين، يسعى إلى استباق قرار قد يفتح جبهة واسعة، سواء في فنزويلا أو لاحقًا في إيران، وإعادة تثبيت دوره قبل أن يصبح الأمر واقعًا.
هذا الجدل الدستوري الداخلي لا يبقى محصورًا في واشنطن، بل ينعكس مباشرة على الشرق الأوسط، غير أن المشهد هناك لم يعد كما كان قبل أعوام. فالمعطيات القديمة حول تمركز قوات سوريا الديمقراطية (قسد) واستقرار الدعم الأمريكي لها لم تعد تعكس الواقع الراهن. قسد خسرت مساحات واسعة من جغرافيتها، وتراجعت ميدانيًا أمام تقدم القوات الحكومية السورية بدعم مباشر أو غير مباشر من تركيا، فيما انسحبت الولايات المتحدة من أغلبية مواقعها في سوريا، مكتفية بوجود محدود ورمزي أكثر منه عملياتي.
هذا التحول لم يمرّ دون ارتدادات داخلية في الولايات المتحدة؛ فقد دفع بعض أعضاء الكونغرس، في مجلسي الشيوخ والنواب، إلى التحرك ومراجعة سياسات إدارة ترامب، وانتقاد أداء مبعوثه في الملف السوري، مع تصاعد لغة الدعم للشعب الكوردي ونقد ما عُدّ تخليًا عن قوات قسد في لحظة حساسة. وفي هذا السياق، بدا أن الكونغرس لا يكتفي بالاعتراض السياسي، بل يسعى إلى إعادة فرض منطق الدستور فيما يتعلق بصلاحيات الحرب والالتزامات الخارجية، بما يحدّ من قرارات أحادية قد تعيد رسم التوازنات الإقليمية دون غطاء تشريعي واضح.
في المحصلة، لم تعد المظلة الأمريكية كما كانت، وهو ما دفع قسد والإدارة الذاتية إلى البحث عن مخارج سياسية، فتوصّلتا إلى اتفاق مع الحكومة السورية الانتقالية، أعقبه إعلان هدنة يجري تطبيقها حاليًا. غير أن هذا المسار لا يزال هشًا، في ظل استمرار الحصار المفروض على مدينة كوباني من قبل فصائل مدعومة من أنقرة، ما يجعل المشهد مفتوحًا على احتمالات تتجاوز الإطار المحلي إلى توازنات إقليمية ودولية أوسع.
في هذا السياق المتغير، يصبح أي تقييد لصلاحيات الرئيس الأمريكي في استخدام القوة ذا أثر مضاعف. فإذا احتاج أي تحرك عسكري كبير إلى تفويض برلماني مسبق، فإن قدرة واشنطن على الرد السريع في ساحات مثل فنزويلا أو في مواجهة إيران ستصبح أبطأ وأكثر خضوعًا للنقاش الداخلي. إيران ستقرأ ذلك كعلامة على أن القرار الأمريكي بات أكثر تعقيدًا، وربما أقل قابلية للتنفيذ الفوري. تركيا بدورها قد ترى في الانشغال الأمريكي الداخلي مساحة إضافية للمناورة، خصوصًا في شمال سوريا حيث تتداخل حساباتها الأمنية مع الملف الكوردي.
لكن في المقابل، إعادة تفعيل دور الكونغرس قد تعزز شرعية أي تحرك عسكري لاحق، وتمنع قرارات متسرعة قد تجر الولايات المتحدة إلى صدام إقليمي واسع. المسألة إذن ليست ضعفًا مطلقًا ولا قوة مطلقة، بل كيفية إدارة هذا التوازن دون أن يتحول إلى رسالة ارتباك.
ازداد المشهد تعقيدًا اليوم في ميونيخ. فعلى هامش مؤتمر الأمن، وُجّهت الدعوة إلى شخصيات من المعارضة الإيرانية بدلًا من ممثلين عن الحكومة الرسمية، وإلى ممثلين عن غربي كوردستان بالتزامن مع حضور ممثلي الحكومة السورية الانتقالية. كما عُقد اجتماع بين وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو من جهة، ومظلوم عبدي وإلهام أحمد وأسعد الشيباني من جهة أخرى. هذا اللقاء يعكس أن الضغوط التي يمارسها الكونغرس على إدارة ترامب بدأت تُثمر أثرًا سياسيًا ملموسًا؛ فبرغم تقليص واشنطن وجودها العسكري، فإن الكونغرس يدفع باتجاه إبقاء الولايات المتحدة لاعبًا سياسيًا فاعلًا في إعادة ترتيب الملف السوري، وإدارة المرحلة الانتقالية دون انخراط عسكري مباشر واسع. إن جلوس هذه الأطراف على طاولة واحدة يؤشر إلى أن الملف السوري دخل مرحلة تفاوضية أكثر منها عسكرية، وأن معادلة القوة لم تعد تُدار عبر القواعد العسكرية وحدها، بل عبر هندسة تفاهمات سياسية أوسع.
هنا تتقاطع المسارات، صراع الصلاحيات في واشنطن، إشكالية فنزويلا، وإعادة تموضع القوات الأمريكية، خسائر قسد الميدانية، اتفاقها مع دمشق، التحركات التركية، والقلق الإسرائيلي من إيران. الكونغرس يحاول استعادة نص دستوري قديم، لكن أثره لن يبقى في واشنطن وحدها. في الشرق الأوسط، أي إبطاء في القرار الأمريكي يُقرأ كتحول استراتيجي، وأي إعادة توازن داخلية قد تعيد رسم حسابات الفاعلين الإقليميين.
السؤال لم يعد فقط. من يملك سلطة إعلان الحرب في الولايات المتحدة؟ بل أصبح، كيف سيُترجم هذا الجدل الدستوري إلى سياسة فعلية في ساحات تتغير بسرعة، من فنزويلا إلى إيران، ومن شرق الفرات إلى كوباني المحاصرة. وفي منطقة اعتادت قراءة الإشارات قبل النصوص، فإن شكل العلاقة بين الكونغرس والرئيس سيصبح جزءًا من ميزان القوى نفسه، لا مجرد تفصيل قانوني في كتاب الدستور.

د. محمود عباس
الولايات المتحدة الأمريكية
13/2/2026م



#محمود_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مؤتمر ميونيخ 2026 يكرّس حضور القيادات الكوردية في معادلة الق ...
- روجافا لم تفشل، بل أُسقِطت على طاولة الصفقات
- بعد جلسة الكونغرس حول سوريا
- خالد مشعل بين إيران وتركيا: تبدّل الرعاة وثبات الوظيفة
- أمريكا تستهدف المركز وإسرائيل تضرب الأطراف، من يدير معركة إي ...
- حين تختار الإمبراطورية شركاءها ولماذا كوردستان ليست خيارًا، ...
- حين تُعاد هندسة الشرق الأوسط بالخوارزميات كوردستان في قلب ال ...
- ترامب وإدارة الفوضى الشرق الأوسط كساحة اختبار
- ترامب رجل الدولة العميقة العصرية في مواجهة العالم
- لماذا صدر قانون «حماية الكورد»؟ وتحوّل الإجماع الأمريكي إلى ...
- حين يكتب المنتصرون التاريخ: ليست معركة سلاح، بل معركة وعي وو ...
- ملامح الإستراتيجية الأمريكية الناشئة في المشرق
- كلما اشتدّ الصراع اقتربت كوردستان
- من يحمي معامل الكبتاغون بعد الأسد؟
- من صيدنايا الأسد إلى صيدنايا الجولاني
- نداء إلى كل من يؤمن بالسلام ويقف في وجه الإرهاب
- حين تحارب السلطة الكورد تبدأ نهايتها
- نداء إلى أمتنا الكوردية وإلى حراكنا الكوردستاني
- المرسوم ليس حلًا، القضية الكوردية حقوق قومية لا منّة سياسية
- لعنة السلطة في سوريا حين تعيد التاريخ بوجهٍ أكثر قبحًا


المزيد.....




- غزة تستقبل الفجر بالنار.. غارات ونسف مبانٍ عقب “حدث استثنائي ...
- مسؤول إيراني لبي بي سي: طهران مستعدة للنظر في تقديم تنازلات ...
- الجزائر وصفقة مقاتلات Su-57E.. قوة جوية من الجيل الخامس في أ ...
- جذور الكرنفال.. من أعياد الرومان إلى الطقوس الكنسية
- أوباما يرد على فيديو عنصري صوره في هيئة قرد وينتقد -السلوك ا ...
- عاجل | يسرائيل هيوم عن مصادر: حكومة إسرائيل تسعى لإقرار بدء ...
- أخيرا.. -علاج ذكي- لتعقيدات الساعة البيولوجية
- سوريا.. أبرز ما قاله الشيباني في مؤتمر ميونخ للأمن
- من عامل توصيل بيتزا إلى لاعب يطمح لأولمبياد الشتوية
- دعوات لاستقلال -تكساس كندا- ومسؤولون أمريكيون يدعمونها


المزيد.....

- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود عباس - الكونغرس يضع ترامب أمام حدود السلطة، لا حرب بلا تفويض دستوري