ليث الجادر
الحوار المتمدن-العدد: 8619 - 2026 / 2 / 15 - 01:39
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
العراق ليس مجرد حالة تبعية أو علاقة ندّية جزئية مع أي قوة كبرى. الدولة موجودة رسمياً وتمارس سيادة بروتوكولية: وجود رسمي وكيان قانوني، لكنه محكوم بحدود واقعية داخل شبكة معقدة من النفوذ الدولي والإقليمي. هنا، تتقاطع المصالح، تتصارع القوى، ويصبح أي قرار سياسي أو أمني جزءاً من لعبة أوسع من النفوذ الصامت والمتزاحم.
الهيمنة الأمريكية: الصلابة والتدخل الاستراتيجي
الولايات المتحدة تتحكم بالمفاصل الأكثر حساسية: المجال الجوي، المنظومة المالية المرتبطة بالدولار، التدريب والتسليح، ونظام الاستخبارات.
النفوذ الأمريكي يتجلى في ملف نقل آلاف المعتقلين من قوات سوريا الديمقراطية، حيث بلغ العدد نحو 5400 معتقل، بينهم 242 عراقيًا فقط، وأكثر من 3500 سوري، والباقون من جنسيات مختلفة.
لم يكن هذا استعادة رعايا، بل تنفيذ وظيفة ضمن منظومة أكبر، بسرعة فائقة وبدون نقاش مؤسسي علني، ما يظهر قدرة واشنطن على التحكم في الملفات الاستراتيجية بفاعلية كاملة.
النفوذ الإيراني: العمق الشبكي
إيران لاعب رئيسي عبر شبكاتها السياسية والمسلحة والعمق الاجتماعي–الطائفي. نفوذها غير مباشر، لكنه يجعل حضورها محسوسًا في التوازنات الداخلية، ويمنحها قدرة على التأثير من دون فرض قرارات مباشرة على الدولة.
التدافع البريطاني: النفوذ الصامت والتاريخ الطويل
تاريخيًا، كانت بريطانيا القوة المهيمنة قبل 1948، ثم بدأ التزاحم الأمريكي–البريطاني، خصوصًا بين 1948 و1958، حيث حافظت لندن على حضور قوي عبر:
نفوذ اقتصادي واستخباراتي صامت،
استثمارات استراتيجية،
علاقات عميقة مع النخب السياسية والإدارية.
مع البريكست، عززت المملكة المتحدة هذا النفوذ، متنافسة مع واشنطن على الملفات الاقتصادية والاستخبارية، لكنها حافظت على التدخل الصامت بعيدًا عن الإعلام، مع القدرة على التأثير القوي في صنع القرار.
القوى الإقليمية والمنظومة المالية العالمية
تركيا، السعودية، وإسرائيل تمارس تأثيرها على الأمن والطاقة والاقتصاد، محددة سقف القرار العراقي، بينما المنظومة المالية العالمية تحدد هامش الحركة عبر الدولار والأسواق العالمية، ما يقيّد استقلال القرار السيادي الفعلي.
قراءة تحليلية متكاملة
العراق اليوم هو عقدة توازن بين قوى متعددة:
الهيمنة الأمريكية تتحكم بالملفات الاستراتيجية الصلبة.
إيران تتحرك عبر الشبكات الاجتماعية والسياسية–المسلحة.
بريطانيا تمارس نفوذًا صامتًا لكنه قوي، تاريخيًا وحاليًا، اقتصاديًا واستخباراتيًا.
القوى الإقليمية تحدد سقف التحرك، والمنظومة المالية تحدد الهامش.
هنا، ليس هناك تابعية مطلقة، ولا ندّية حقيقية. السيادة البروتوكولية للعراق تمنحه الوجود الرسمي، لكن الملفات الأساسية خارج إرادته المنفردة، وتبقى أي خطوة سياسية أو أمنية داخل هذا المشهد جزءاً من شبكة نفوذ معقدة، صامتة، ومتزاحمة.
#ليث_الجادر (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟