أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عائد زقوت - أهمية الخطاب: بين الصدمة والمسؤولية














المزيد.....

أهمية الخطاب: بين الصدمة والمسؤولية


عائد زقوت

الحوار المتمدن-العدد: 8618 - 2026 / 2 / 14 - 03:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في لحظات الصدمات الجماعية الكبرى، يتحوّل الخطاب إلى مرآة تكشف أعماق الذات الجماعية. لا يُفسِّر الانفعال المكبوت الحدث فحسب، بل يُزيح الحجاب عن تصوراتنا للمسؤولية والحقيقة، محولًا القول أحيانًا إلى آلية لإدارة الألم بدلاً من مواجهته. يطرح ذلك سؤالًا جوهريًا: متى يظل الخطاب ملتزمًا بالحقيقة، ومتى يصبح ملاذًا من تبعاتها؟

في لحظات الانفعال المكبوت، لا يعمل هذا الانفعال بوصفه قوة تفسير، بل بوصفه آلية كشف؛ فهو لا يُنتج المعنى، بل يُزيح الحجاب عن البُنية العميقة للقول. من منظور نفسي–أخلاقي، تُمثّل هذه اللحظة تراجعًا مؤقتًا لرقابة الذات، حيث يطفو المكبوت اللغوي تعبيرًا عن منظومة قيم لم تُهذّب بما يكفي. هنا لا يعود السؤال: لماذا قيل ما قيل؟ بل: أيّ تصور للذات وللمسؤولية يسمح بأنْ يُقال؟

على هذا المستوى التجريدي، تكتسب تصريحات أسامة حمدان للتلفزيون النرويجي NRK—التي نسب فيها بعض منفّذي هجوم السابع من أكتوبر إلى العمالة لإسرائيل—دلالة أخلاقية تتجاوز محتواها السياسي. فالقول هنا لا يعمل بوصفه تفسيرًا للحدث، بل بوصفه إعادة توزيع للذنب في لحظة اختلال معياري، حيث يُستدعى الاتهام كبديل عن تحمّل الثقل الأخلاقي للواقعة. الانفعال المكبوت، في هذا المعنى، لا يبرّر الخطاب، بل يختبر صدقيته: هل ينبع من التزام بالحقيقة، أم من حاجة نفسية إلى ترميم صورة الذات عبر الإزاحة؟

ومن هنا، لا تعود المساءلة الأخلاقية ترفًا نقديًا، بل شرطًا سابقًا لأي خطاب يدّعي التمثيل أو يتوسّل الشرعية. فالكلمة، ولا سيما حين تصدر عن فاعل عام، تُقاس بقدرتها على الصمود أمام معيار البرهان، وباستعداد قائلها لتحمّل تبعاتها. إنّ تحويل الاتهام إلى أداة لإدارة الصدمة لا يُفسِّر الحدث، بل يضاعف كلفته الأخلاقية، ويقوّض الثقة العامة. لذلك يصبح واجب اللحظة إخضاع الخطاب لمساءلة صارمة تُعيد ربط القول بالحقيقة، والسلطة بحدودها، والانفعال المكبوت بالعقل، حتى لا يتحوّل التدفق المكبوت للانفعال إلى لغة بديلة عن المسؤولية، ولا الادّعاء إلى ملاذ من محاكمتها.



#عائد_زقوت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من ركام الحرب إلى إدارة الجهل
- البدائية الشعبوية والشكلانية المعاصرة: تعطيل الوعي وتعليق ال ...
- من أوهام السلطة إلى قيادة حقيقية: معركة استعادة المشروع الوط ...
- من قضية تحرّر إلى إدارة أزمة
- مجلس ترامب للسلام: تدوير الهيمنة بأدوات جديدة
- التحوّل السياسي لوظيفة الدولار وإعادة هندسة الهيمنة النقدية ...
- الثورة -مرآة بوجهين-
- بين الاصطفاف والقضية: الانهيار الخفي للمشروع الوطني
- هزيمة العقل داخل الجماعة: سوسيولوجيا التفكير الجمعي
- اللصوصية النّاعمة… حين يُصبح الجُوع مشروعًا سياسيًا
- بين التّطبيل والتّهبيل: إدارة المأساة بلا سياسة
- أُفول فرانس–إفريقيا... تحوّلات موازين القوى العالمية
- غزة بين الإعمار والهيمنة: كيف تُدار الطاقة بعد الحرب؟
- في ذكرى رحيل أمي
- حين يُصبح الألم وقودًا... ويحيا نهج الشيطان
- تركيا أُنموذجًا لاختبار واشنطن نظامًا جيوسياسيًا شرق أوسطيًا ...
- حِينَ يَنهضُ القَلبُ من حُطامِهِ
- العلاقات المصرية الإسرائيلية.. بين الأمن والسيادة-- إدارة ما ...
- بين الصهيونيّة الدينيّة والصهيونيّة الليبراليّة: إسرائيل إلى ...
- من وعد بلفور إلى الاعتراف الأوروبي: قرن من التحوّلات بين الو ...


المزيد.....




- ستيف بانون سعى لاستمالة إبستين بجهوده -للإطاحة- بالبابا فران ...
- مذكرة صادرة عن اللقاء الوطني للدفاع عن الحريات العامة  
- عندما تفقد الكلمات معانيها
- فرنسا: مقتل مهاجم طعن دركيا بسكين عند قوس النصر في باريس
- عاجل | غوتيريش: يجب أن تكون أفريقيا حاضرة في مجلس الأمن الدو ...
- شركة أمريكية أمّنت -مؤسسة غزة الإنسانية- تبحث عن دور جديد في ...
- بطلان محاكمة طلاب بجامعة ستانفورد بشأن احتجاجات مؤيدة للفلسط ...
- ولي عهد إيران السابق: الملايين نادوا باسمي.. وقبلتُ تحدي قيا ...
- مصر.. فيديو إجبار شاب على ارتداء ملابس نسائية بالشارع والأمن ...
- حقبة ترامب الغامضة.. أوروبا تعيد حساباتها الدفاعية


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عائد زقوت - أهمية الخطاب: بين الصدمة والمسؤولية