أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء الدين الظاهر - التأريخ والحوادث او لماذا اريد العودة الى عهد حمورابي














المزيد.....

التأريخ والحوادث او لماذا اريد العودة الى عهد حمورابي


علاء الدين الظاهر
استاذ رياضيات

(Alaaddin Al-dhahir)


الحوار المتمدن-العدد: 8617 - 2026 / 2 / 13 - 20:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عدت امس من العراق ووصلت البيت متأخرا على الاقل ساعتين ونصف. الطائرة التي كانت ستقلع من اسطنبول تأخرت لساعة وربع لأن الشركة كانت تبحث عن طيار بديل لأن الطيار الذي كان سيقود الطائرة تعرض لحادث اصطدام بسيارته.
بعد خروجي من المطار وإخراج سيارتي من موقف السيارات توقعت ان تكون هناك توقفات على الطرق السريعة بسبب التصليحات في موقعين او ثلاثة عليها. لم اتوقع ان طول التوقف الاول سيصل الى حوالي 18 كيلومترا. السبب ان سيارة تعطلت على احد صفي الشارع المفتوحين للسير وسببت كل هذا التأخير. التوقف الثاني كان اقصر لكنه لم يكن اقل تأخيرا وإزعاجا.
بعد ان خرجت من هذه التأخيرات قدت السيارة بسرعة عالية جدا (السرعة غير محددة على معظم الطرق الالمانية). الاقرف ايضا ان سيارات ثلاثة سيدات ورجلا آخرا قفزت امامي بسرعة بطيئة وبمسافة قصيرة جدا تبعد عن سيارتي وهم يحاولون اجتياز شاحنة ابطأ قليلا منهم. لو لم امتلك العادة بأن اقدّر بأن هذه الحيوانات (ليس عندي تسمية لهم افضل من هذه) ستقفز امامي لكان قد وقعت لي حادثة كما تحدُث حوادث لغيري بسبب هذه سياقة الحيوانات.
ما هي الصلة بين هذا والتاريخ؟ لو لم تحدث حادثة اصطدام لسيارة طيّار شركة الطيران التركية لما تأخرتُ في الوصول الى دوسلدورف ولما مررت بالتأخير الاول (عَطَلْ السيارة على الطريق الالماني حدث قبل ربع ساعة في احسن تقدير) ولما اسرعت بقيادة سيارتي لأني كنت سأقودها بسرعة عادية ولسبب بسيط. لم انم في الليلة السابقة. التأريخ ايضا حوادث مترابطة متصلة ببعضها. لو لم يخن بعض العرب الدولة العثمانية او انسحبوا من القتال مع عدويها (بريطانيا وفرنسا) بعد اعلان بلفور ومعاهدة سايكس-بيكو اين كنا سنكون؟ لو لم يعدم عبدالاله العقداء الاربعة اين كنا سنكون؟ لو لم يسحب نوري السعيد الجيش العراقي من مواقعه مما ادى الى ان يسلّم الملك عبدالله المثلث العربي (الذي كان تحت السيطرة العراقية) الى اسرائيل اين كنا سنكون؟ لو يعدم نوري السعيد القادة الشيوعيين اين كنا سنكون؟ لو يتم اطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين والعمال المضربين وحتى السجناء السياسيين اين كنا سنكون؟ وووو. استطيع ان اكتب اربعة كتب عن اخطاء ومساوئ النظام الملكي التي ادت الى سقوطه.
ادرك ان لديك مليون عذر وتفسير لسلوك النظام الملكي في العراق لكنه إن صح بعضها سيكون مثل تفسير اسباب الحادث الذي تعرضت له سيارة الطيار في اسطنبول او اسباب عطل السيارة على الطريق السريع في المانيا. كل هذا ما كان سيغيّر شيئا لو قُتلتُ انا في حادث بسبب الحيوانات التي قطعت سيري بسرعة عالية. ستحاول ايضا ان تلقي باللوم عليْ لقيادتي بسرعة عالية (وهو مسموح به قانونا) لكن كل ما تقوم به هو هباء وخداع للذات لا يختلف كثيرا عن من يسكر او يدخن الماريوانا كي ينتشي وينسي عالمه. الامر سيّان، كل هذه التأخيرات كانت ستؤدي الى موتي في حادث سير ولا يعني شيئا ان كان سبب حادثة سيارة الطيار في أسطنبول هو سائقٌ مهمل. احداث التأريخ مترابطة ومتصلة مثل حوداث السيارات.
بحّ صوتي في العراق من مناقشة البعض حول اي نظام او رئيس خدم العراق افضل من غيره. تجده اسلاميا متدينا يلعن عبدالكريم قاسم (ولأسباب واضحة ينسى عبدالسلام عارف الذي نفّذ عملية الاطاحة بالنظام الملكي)، يلعن عبدالكريم قاسم لأنه حنث بالقسم بالولاء للنظام الملكي ولا يتحدث عن خيانة من خان الدولة العثمانية وحارب مع الجيش البريطاني او الفرنسي ضدها. من خان الدولة العثمانية قَتلَ المسلم والعربي والعراقي الذي حارب مع دولته العثمانية، من خان شارك في عملية ادت الى الاحتلال البريطاني للعراق (والمنطقة) وعمليا ضياع فلسطين. الآخر يلعن من جلبه حسب قوله الامريكيون الى السلطة (*) وينسى من جلبه الاحتلال البريطاني للعراق بل كان من الافضل في نظره ان نبقى تحت التاج البريطاني. البعض الآخر دافع بإستماتة عن نظام الامّي احمد حسن القذر (قذارته ليست جسدية مثل وصفه بأبو ياخة الوسخة او ابو جواريب العفنة (**) ) بل لأنه اعدم اصدقائه بتهمة التجسس وهو يعرف تماما انهم قدّموها تحت التعذيب والتهديد بإغتصاب نسائهم. نسوا تعليق الجثث في الساحات العامة وإرهاب وإجرام ناظم كزار ثم سعدون شاكر (يمت لنا بقرابة بعيدة عن طريق الزواج ولا صلة لنا به). الأسوأ ان بعضهم يترحم على (ابن العوجة) صدام حسين التكريتي. لكي انهي عليكم السرديات المختلفة والمتناقضة لتأريخ العراق اقول لكم بأن افضل حاكم في تأريخ العراق هو حمواربي وأطالب وبقوة بالعودة الى حكمه. شَكوا بيها ما كان هناك عراق ايام حكمه، نسمّي دولته بالعراق تحت حكمه الجديد ويخلص الموضوع، هيّ كلمة لو كلمتين نكتبها، لعد اللي زوّروا تأريخ العراق من 1921 لحد اليوم احسن؟ يعيش حمورابي، يا، يعيش.

(*) من الصحيح تماما انه لولا الاحتلال الاميركي للعراق عام 2003 لما من وصل للسلطة من وصل اليها بعد 2003. لكن من الخطأ ان نلوم اميركا على استمرار بقائهم فيها. منذ عام 2005 تم انتخاب هؤلاء وبإستمرار من قبل الشعب جراء عملية انتخابية نزيهة نسبيا لكنها سيئة جدا لانها بُنيت على المحاصصة الطائفية والعرقية. من كان وراء هذه الصفقة ويتحمل مسؤوليتها هم قادة الاحزاب الشيعية والكردية عند اتفاقهم عليها في مؤتمر لندن في تشرين اول 2002. بعد 2003 لجأ قادة السنة او الاحزاب السنية الى العنف والارهاب لأنهم تصوروا ان العنف سيؤدي الى عودة السلطة الى الاقلية السنية وكانها حكرا لها وتم تسجيل ملكيتها لهم في دائرة الطابو. العكس حصل تماما. اندفع عامة الشيعة الى الالتفاف حول الاحزاب الشيعية لحمايتهم من الارهاب فضلا عن قمع نظام البكر-صدام لهم. انتخاب الكرد للاحزاب الكردية يعود الى القمع الدموي الذي تعرضوا من قبل نظام البكر اولا ثم جرائم صدام عليهم وليس اقلها جريمة حلبجة.
(**) لا تضيّع وقتك في المزايدات معي، أنا اعرف عن من اتحدث وحتى في امورٍ لا تصلح للنشر.



#علاء_الدين_الظاهر (هاشتاغ)       Alaaddin_Al-dhahir#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الانهيار بدأ مع ابو حامد الغزالي
- ترمپ، اقتصاده وغباء ناخبيه من الاميركيين والعرب والعراقيين
- لورا دالماير والحوادث
- ابراهيم عرب الامريكي
- إملك عقلك وفكّر
- الفضائيات والشبكة العنكبوتية والجهل
- ماذا يعني وجود 300 لغة استرالية اصلية؟
- إرادة الله
- ترمب وارهاب الجامعات مع نبذة تاريخية
- عبقريات ترمپ في الاقتصاد والسياسة
- الكاريزما وترمب والانتخابات الاميركية
- من يخلق الاساطير الدينية؟
- الدين والتخويف من العقاب
- تشريع قانوني لنكاح الاطفال
- العراق : ما اضيق العيش لولا فسحة الامل
- نقد قراءة د.غسان العطية لاسباب عدم حل القضية الفلسطينية
- آلة الكذب الصهيونية والحرب على غزة
- الخرافة وصورة مع رونالد ريغان
- العواصف والزلازل والامطار بين المعرفة والعقل الديني
- من اوهام العقل العربي: وهم الحرب الاهلية الاميركية القادمة


المزيد.....




- ستيف بانون سعى لاستمالة إبستين بجهوده -للإطاحة- بالبابا فران ...
- مذكرة صادرة عن اللقاء الوطني للدفاع عن الحريات العامة  
- عندما تفقد الكلمات معانيها
- فرنسا: مقتل مهاجم طعن دركيا بسكين عند قوس النصر في باريس
- عاجل | غوتيريش: يجب أن تكون أفريقيا حاضرة في مجلس الأمن الدو ...
- شركة أمريكية أمّنت -مؤسسة غزة الإنسانية- تبحث عن دور جديد في ...
- بطلان محاكمة طلاب بجامعة ستانفورد بشأن احتجاجات مؤيدة للفلسط ...
- ولي عهد إيران السابق: الملايين نادوا باسمي.. وقبلتُ تحدي قيا ...
- مصر.. فيديو إجبار شاب على ارتداء ملابس نسائية بالشارع والأمن ...
- حقبة ترامب الغامضة.. أوروبا تعيد حساباتها الدفاعية


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء الدين الظاهر - التأريخ والحوادث او لماذا اريد العودة الى عهد حمورابي