أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قصي مسلط الهويدي - الفرقة الحزبية ومؤسسات الدولة السابقة تفكيك التشغيل السلطوي وإمكانية قلب الوظيفة بأدوات شبه معدومة الكلفة














المزيد.....

الفرقة الحزبية ومؤسسات الدولة السابقة تفكيك التشغيل السلطوي وإمكانية قلب الوظيفة بأدوات شبه معدومة الكلفة


قصي مسلط الهويدي

الحوار المتمدن-العدد: 8616 - 2026 / 2 / 12 - 14:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    




يُساء فهم أي نقاش يتناول مؤسسات الدولة السورية السابقة—ولا سيما الفرقة الحزبية—باعتباره تبريراً سياسياً أو محاولة لإعادة شرعنة نظام البعث. هذا الالتباس مفهوم في سياق تاريخي مثقل بالقمع والإقصاء، لكنه يُعطّل نقاشاً أكثر إلحاحاً: كيف نقرأ ما بقي من بنى الدولة قراءة تشغيليّة لا أيديولوجية؟

الحديث هنا ليس عن إعادة إحياء نظام البعث ولا عن إعادة إنتاج أدواته السياسية، بل عن تفكيك طريقة تشغيل شبكات قائمة أُفرغت تاريخياً من وظيفتها التمثيلية، وإجبارها—إن أمكن—على العمل ضد منطقها السلطوي السابق، لا لصالحه.

هذا النص لا يصدر عن موقف تصالحي مع نظام البعث.
أنا معارض لهذا النظام، ابن معارض، وحفيد معارض، وأنتمي إلى عائلة صُنِّفت تاريخياً ضمن ما سمّاه البعث «الإقطاع».
غير أنّ هذه الكتابة لا تنطلق من الذاكرة السياسية، بل من تشخيص الواقع كما هو، لا كما نرغب أن يكون.

الموقف الأخلاقي من النظام شيء،
وتشخيص آليات العمل المتبقية شيء آخر.



خطأ شائع: المؤسسة هي المشكلة

يميل الخطاب العام إلى اختزال الأزمة في “المؤسسة” ذاتها: الحزب، الفرقة، النقابة، الاتحاد، الإدارة المحلية. وكأن وجود هذه الكيانات هو أصل الخلل. هذا التشخيص، على شيوعه، غير دقيق.

المشكلة لم تكن في وجود هذه المؤسسات، بل في كيفية تشغيلها، وتحديداً في اتجاه العمل داخلها.
أي مؤسسة تتحول إلى أداة إخضاع إذا كان سهمها التشغيلي من الأعلى إلى الأسفل حصراً، مهما كان اسمها أو خطابها.



الفرقة الحزبية: لماذا فشلت فعلياً؟

نظرياً، كان يمكن للفرقة الحزبية أن تكون:
• وحدة تمثيل محلية،
• قناة نقل احتياجات المجتمع،
• أداة تنظيم للخدمات والتنسيق.

لكنها لم تُشغَّل يوماً بهذه الطريقة.
تشغيلياً، كانت:
• قناة أوامر،
• أداة ضبط أمني–سياسي،
• ومصفاة ولاء.

هذا الفشل ليس أخلاقياً فقط، بل وظيفي:
الفرقة لم تستقبل الواقع، بل فُرض عليها واقع جاهز لتفرضه بدورها على المجتمع.



المؤسسة بوصفها عملية لا رمزاً

كل مؤسسة عامة هي في جوهرها عملية تدفّق:
• تدفّق معلومة من المجتمع،
• تدفّق قرار منسّق،
• وتدفّق تصحيح للخطأ.

حين ينقطع التدفّق الصاعد، تفقد المؤسسة قدرتها على التمثيل، حتى لو احتفظت بهيكلها وانتشارها. هذا ما حدث في معظم مؤسسات البعث/الدولة السابقة: البنية بقيت، لكن الوظيفة انقلبت.



عكس السهم: إعادة توظيف بلا تبييض

إعادة التوظيف هنا لا تعني:
• إعادة إحياء أيديولوجيا البعث،
• ولا تبرير تاريخ القمع،
• ولا إعادة إنتاج النظام السياسي السابق.

تعني فقط قلب اتجاه العمل:

أن تبدأ المؤسسة من الواقع الاجتماعي الفعلي
لا من القرار المركزي المسبق.

تشغيلياً، يعني ذلك:
• تحويل الاجتماعات من تقارير ولاء إلى جرد احتياجات،
• تحويل السجلات إلى أدوات معرفة لا مراقبة،
• وتحويل الرفع التنظيمي إلى توصيف واقع لا تزيينه.

هذا القلب وحده—حتى دون أي تعديل قانوني أو سياسي—يرفع دقة التمثيل، ويقلّص زمن الاستجابة، ويُفعّل تصحيح الخطأ.



لماذا هذا الحل واقعي ومنخفض الكلفة؟

لأنه:
• لا يتطلب هدم مؤسسات قائمة،
• لا يحتاج موارد جديدة،
• لا يفرض صداماً سياسياً مباشراً،
• ولا يفتح دفعة واحدة ملف الشرعية.

نحن نتحدث عن إعادة استخدام ما هو موجود بطريقة مختلفة. وفي بلد منهك، هذه ليست تسوية أخلاقية، بل ضرورة تشغيلية.

بل أكثر من ذلك:
قلب وظيفة هذه الشبكات وحده يمكن أن يعالج جزءاً كبيراً من أزمة التمثيل، قبل أي حديث عن إعادة بناء الدولة أو تغيير النظام.



بين الذاكرة والواقع

من المشروع أخلاقياً رفض نظام البعث،
ومن المشروع سياسياً محاسبته،
لكن غير المشروع تشغيلياً هو تعطيل كل ما بقي من أدوات التنظيم فقط لأنها ارتبطت به تاريخياً.

الواقع لا ينتظر تصفية حسابات مؤجَّلة،
والمجتمع يدفع كلفة الفراغ أسرع مما يدفع كلفة إعادة التوظيف.



الخلاصة

الفرقة الحزبية لم تفشل لأنها حزبية،
ومؤسسات الدولة السابقة لم تفشل لأنها قديمة.

لقد فشلت لأنها شُغِّلت باتجاه واحد:
من السلطة إلى المجتمع.

قلب هذا الاتجاه ليس حلاً مثالياً، لكنه الأسرع، الأنسب، والأقل كلفة في لحظة لا تحتمل أوهاماً كبرى ولا شعارات ثورية متأخرة.

قراءة الواقع كما هو
ليست تنازلاً أخلاقياً،
بل شرطاً أولياً لأي تغيير لا يُعاد إنتاج فشله.



#قصي_مسلط_الهويدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما بعد الأيديولوجيا في أزمة المعنى حين يفقد العالم قابلية ال ...
- بعد استنفاد الأدوات كيف يفكّر صانع القرار العالمي حين تنهار ...
- الشرق الأوسط في طور الحسم: حين تتشابك الملفات ويغيب البديل
- الرقة كذريعة: كيف يُقلب اتفاق الجزيرة دون إعلان
- الخضوعية والخلاصية دراسة إبستمولوجية–قيميّة في البنية التكوي ...
- الفجوة، محاذاتها، وتثبيتها. نحو تشخيص تكويني للذات والانتظام ...
- سوريا – السياسة و -المقامرة-
- سوريا و مستويات الصراع السياسي


المزيد.....




- في تايوان.. تأكد من أن أموالك جديدة في رأس السنة القمرية إلي ...
- الجيش السوري يتسلم قاعدة التنف من القوات الأمريكية
- مع لقطات من طفولتها وكلمات من قصائده.. محمد بن راشد يصف زوجت ...
- اعتداء جنسي ضدّ الأطفال: شهادات حقيقية لشباب يحوّلون الألم إ ...
- -منشور ترامب العنصري عن عائلة أوباما شكّل جرس إنذار للبعض-- ...
- ماذا نعرف عن الجماعة الجهادية المتهمة بمحاولة اغتيال أحمد ال ...
- ترامب في صدارة التقييم.. استطلاع يكشف رأي الإسرائيليين في رؤ ...
- تقارير استخباراتية: زعيم كوريا الشمالية يمهّد الطريق لابنته ...
- أرقام تبعث على القلق.. اختفاء 50 ألف قطعة سلاح في ألمانيا
- ما ردود فعل السلطات الإيرانية على زيارة نتنياهو إلى واشنطن و ...


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قصي مسلط الهويدي - الفرقة الحزبية ومؤسسات الدولة السابقة تفكيك التشغيل السلطوي وإمكانية قلب الوظيفة بأدوات شبه معدومة الكلفة