أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي محمود - هل تحل تركيا محل إيران في الشرق الأوسط عسكرياً وجيوسياسياً؟؟














المزيد.....

هل تحل تركيا محل إيران في الشرق الأوسط عسكرياً وجيوسياسياً؟؟


حسين علي محمود

الحوار المتمدن-العدد: 8616 - 2026 / 2 / 12 - 04:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كثر التساؤل عن ما اذا تركيا ستحل محل ايران في الشرق الأوسط، يبدو وكأنه سؤال بسيط يمكن الإجابة عنه بنعم أو لا، لكنه في حقيقته يعكس تحولاً أعمق في بنية النظام الإقليمي، ففكرة "الإحلال" تفترض أن النفوذ كيان ثابت يمكن نقله من دولة إلى أخرى بينما الواقع السياسي أكثر تعقيداً.
إذ إن النفوذ في الشرق الأوسط ليس قطعة أرض تسلم من طرف إلى آخر، بل شبكة متداخلة من القوة العسكرية والاقتصاد والتحالفات والهوية والسياق الدولي.
لذلك فإن الاجابة عن هكذا تساؤل يتطلب أولاً تحليل طبيعة القوة لدى كل من أنقرة وطهران، ثم دراسة البيئة التي تتحركان داخلها.
بنت إيران حضورها الإقليمي منذ عقود على نموذج يختلف عن النماذج التقليدية للنفوذ، فهي لم تعتمد أساساً على احتلال مباشر أو إنشاء قواعد عسكرية واسعة خارج حدودها، بل طورت استراتيجية تقوم على بناء شبكات حليفة داخل دول المنطقة.
هذا النموذج الذي يمكن وصفه بالقوة غير المتماثلة العابرة للحدود يقوم على نقل خطوط المواجهة بعيداً عن الأراضي الإيرانية وتوظيف فاعلين غير دولتيين يمنحونها مرونة في الردع دون الانخراط في مواجهة شاملة.
من خلال هذه الآلية، استطاعت طهران أن تبني عمقاً استراتيجياً خارج حدودها وأن تؤثر في موازين القوى داخل أكثر من ساحة إقليمية، غير أن هذا النمط من النفوذ يرتبط ببيئات تعاني هشاشة الدولة أو الانقسام الداخلي، كما أنه مكلف اقتصادياً وسياسياً ويواجه في بعض السياقات رفضاً داخلياً مرتبطاً بحساسيات سيادية أو طائفية.
بعبارة موجزة، إيران لا تمارس نفوذاً كلاسيكياً قائماً على الحضور العسكري المباشر، بل تبني شبكات نفوذ طويلة الأمد داخل مجتمعات مضطربة.
في المقابل، تطور الدور التركي خلال العقدين الأخيرين من سياسة انفتاح اقتصادي ودبلوماسي إلى حضور عسكري أكثر نشاطاً وتنظيماً.
اعتمدت تركيا نموذجاً مختلفاً يمكن وصفه بالقوة المؤسسية متعددة الأدوات، حيث تجمع بين التدخل العسكري المحدود وبناء الصناعات الدفاعية المحلية وإبرام اتفاقيات رسمية مع حكومات قائمة واستخدام أدوات القوة الناعمة كالاستثمار والمساعدات والثقافة.
غالبا ما تأتي التدخلات التركية في إطار تفاهمات رسمية أو اتفاقيات أمنية ما يمنحها طابعاً دولاتياً واضحاً بخلاف النموذج الشبكي الذي تعتمده إيران.
وهنا يظهر الفرق الجوهري بين كلاهما، فإيران توسع نفوذها من داخل المجتمعات عبر حلفاء محليين، بينما تركيا توسعه عبر الدولة ومؤسساتها الرسمية.
من الناحية العسكرية، لا يمكن الحديث عن تفوق مطلق لطرف على آخر، بل عن اختلاف في طبيعة القوة.
تمتلك تركيا جيشاً نظامياً كبيراً وخبرة عملياتية حديثة وتكنولوجيا عسكرية متطورة نسبياً خاصة في مجال الطائرات المسيرة.
في المقابل تمتلك إيران قدرات صاروخية معتبرة وشبكة حلفاء مسلحين تمنحها قدرة على الانتشار غير المباشر والتأثير طويل الأمد.
إذا ما قيس التفوق بمعايير الجيش النظامي والتكامل التكنولوجي، فقد تميل الكفة نحو تركيا أما إذا قيس بقدرة الانتشار الشبكي داخل بيئات هشة، فإن إيران تملك أدوات مختلفة وفعالة.
إذن المسألة ليست تفوقاً مطلقاً، بل اختلافاً في فلسفة استخدام القوة.
العامل الاقتصادي يضيف طبقة أخرى من التعقيد، فالنفوذ الإقليمي يحتاج إلى تمويل مستدام وإيران تواجه ضغوطاً اقتصادية وعقوبات دولية تحد من قدرتها على الحركة المالية.
تركيا بدورها تعاني من تحديات اقتصادية داخلية لكنها تبقى أكثر اندماجاً في النظام الاقتصادي العالمي، ما يمنحها مرونة أوسع في الوصول إلى الأسواق والاستثمارات.
في التحليل البنيوي، لا يحسم الاقتصاد موازين النفوذ فوراً، لكنه يحدد قدرة الدولة على الحفاظ على حضورها في المدى المتوسط والطويل.
كما أن البيئة الإقليمية نفسها تغيرت، حيث تراجع الانخراط الأمريكي المباشر وصعود أدوار إقليمية متعددة وازدياد البراغماتية في العلاقات بين الخصوم، كلها عوامل جعلت الشرق الأوسط أقرب إلى ساحة توازنات مرنة منه إلى ساحة استقطاب ثنائي.
في هذا السياق، لم يعد من السهل الحديث عن محور يحل محل محور بل عن إعادة توزيع مستمرة للأدوار.
لم يعد النفوذ أحادياً أو ثابتاً، بل متداخلاً ومتغيراً تبعاً للتحولات السياسية والاقتصادية.
لكل من إيران وتركيا أيضاً حدود واضحة، فإيران تواجه ضغطاً اقتصادياً ومخاطر تصعيد مع قوى كبرى، كما أن نفوذها في بعض الساحات مرتبط بظروف عدم الاستقرار. تركيا تواجه بدورها تحديات داخلية وخارجية وتتحرك في بيئة توازن معقدة بين روسيا والغرب إضافة إلى حساسيات إقليمية تجاه أي دور توسعي.
هذه القيود تجعل من الصعب على أي منهما أن يحقق هيمنة منفردة واسعة ومستقرة.
وعلاوة على ذلك، يبدو أن الحديث عن إحلال كامل لتركيا محل إيران لا يعكس بدقة طبيعة التحولات الجارية.
الأدق أن المنطقة تشهد إعادة توازن وتداخل نفوذ، حيث تتقدم أنقرة في بعض الساحات وتحتفظ طهران بثقلها في ساحات أخرى.
المسألة ليست انتقال مركز القوة من عاصمة إلى أخرى، بل تحول في شكل المنافسة نفسها من صراع محاور حادة إلى شبكة تفاعلات أكثر سيولة وتعقيداً.
الشرق الأوسط في النهاية لا ينتقل من هيمنة إيرانية إلى هيمنة تركية، بل يتحرك نحو نظام إقليمي متعدد المراكز تتعايش فيه قوى إقليمية عدة ضمن توازنات متغيرة.
لا توجد عملية توريث سياسي أو جيوسياسي، بل عملية إعادة صياغة مستمرة لقواعد اللعبة، ومن يراقب المشهد بعيداً عن الانحياز، سيجد أن السؤال ليس من يحل محل من، بل كيف تتكيف القوى الإقليمية مع بيئة لم تعد تسمح باحتكار النفوذ، بل تفرض إدارة دقيقة للتنافس ضمن حدود القوة والمصلحة.



#حسين_علي_محمود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاستراتيجية التركية واختبار السيادة العراقية
- السياسة والاقتصاد في إدارة الحروب
- نظرية القنفذ وأخلاقيات المسافة الآمنة
- إبستين فضيحة تحمي النظام
- إبستين وفضيحة النظام الغربي
- المالكي وأزمة القابلية للحكم
- بين المؤثر والمشهور، قوة التأثير والوعي
- شيعة ايران وشيعة المواطنة
- التوارث الفكري واستلاب العقل
- الدين بين الأخلاق والهيمنة
- صراع الدولة والدين على الشرعية والسلطة
- أفول العمامة وصعود أدوات الهيمنة الجديدة
- الشرعية السياسية ومنطق الهيمنة الأميركية
- عقيدة مونرو وصعود الردع الجيوسياسي الأمريكي
- عسكرة المجتمع وتحولات الوعي
- الترامبية ومنطق القوة العارية
- العهر الوظيفي وانهيار القيم
- أسطورة عمر وعبد الزهرة في خطاب السلطة
- هل يمكن لبوتين اعتقال زيلنسكي؟!
- اعتقال مادورو وتحولات القوة في النظام الدولي


المزيد.....




- في تايوان.. تأكد من أن أموالك جديدة في رأس السنة القمرية إلي ...
- الجيش السوري يتسلم قاعدة التنف من القوات الأمريكية
- مع لقطات من طفولتها وكلمات من قصائده.. محمد بن راشد يصف زوجت ...
- اعتداء جنسي ضدّ الأطفال: شهادات حقيقية لشباب يحوّلون الألم إ ...
- -منشور ترامب العنصري عن عائلة أوباما شكّل جرس إنذار للبعض-- ...
- ماذا نعرف عن الجماعة الجهادية المتهمة بمحاولة اغتيال أحمد ال ...
- ترامب في صدارة التقييم.. استطلاع يكشف رأي الإسرائيليين في رؤ ...
- تقارير استخباراتية: زعيم كوريا الشمالية يمهّد الطريق لابنته ...
- أرقام تبعث على القلق.. اختفاء 50 ألف قطعة سلاح في ألمانيا
- ما ردود فعل السلطات الإيرانية على زيارة نتنياهو إلى واشنطن و ...


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي محمود - هل تحل تركيا محل إيران في الشرق الأوسط عسكرياً وجيوسياسياً؟؟