رمضان حمزة محمد
باحث
الحوار المتمدن-العدد: 8615 - 2026 / 2 / 11 - 21:40
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
الدولة التي تتأخر في إدراك أن مواردها المائية ما تحوّل إلى أداة نفوذ جيوسياسي، ستُجبر لاحقًا على التعامل معه كتهديد وجودي لا كملف تقني. كذلك لم تعد دجلة والفرات أنهارًا داخلية عراقية بل أصبحت أدوات نفوذ إقليمي، أوراق ضغط سياسية، حدودًا غير مرئية للأمن الوطني. العراق، يُتعامل معه اليوم من قبل دول المنبع كمساحة إدارة مصالح، لا كشريك سيادي كامل، العراق ما زال يتعامل مع المياه كملف فني، يسلّمه لوزارات وبدون ميزانية مالية، يطلب “حصة عادلة” بدل أن يفرض كلفة استراتيجية. في العراق المائي، الأداة المكافئة ليست عسكرية بل الخزن الاستراتيجي الذكي (الثرثار، منخفضات طبيعية وحزانات سدود، حصاد مائي) التحكم الداخلي بالتدفقات، تغيير قواعد التفاوض من “طلب” إلى “إدارة ضرر” كما ان ربط المياه بالطاقة والتجارة والأمن الحدودي يعني نقل الصراع من “كم تعطينا؟” إلى: “كم سيكلفك استمرار هذا السلوك؟” كما لو أن الجفاف مشكلة مناخ، وليس نتيجة اختلال ميزان القوة. فقدان العراق لقدرته على إدارة دجلة والفرات لأن العراق ما زال يتصرف وكأن النهر “سيعود يومًا ما” ان منطق “المنطقة الرمادية” يطبق للعراق مائيًا حيث لا قرار قطع رسمي ومعلن، ولا إعلان عداء ولكن سدود، تشغيل متغير، مواسم جفاف مُدارة سياسيًا. العراق يُستنزف مائيًا دون طلقة واحدة. لذا على الحكومة العراقية أن تدرك ان “الانهيار” للمنظومة المائية قادم وعليها التحرك وان لا ينتظر حتى يجف النهر ثم يعقد مؤتمر المياه ليست بيئة ولا زراعة فقط هي أمن واستقرار، بل نفوذ وبقاء الدولة لأنه من لا يملك أدوات الردع… يُدار ولا يُستشار، لذا يجب أن يقرر العراق أنه لا يستطيع خسارة دجلة والفرات. لكن هذا القرار لا يُعلن بخطاب، بل يُبنى بخزن استراتيجي، وإعادة هندسة الإدارة المائية، وتحويل الملف إلى مستوى سيادي أعلى من وزارة وإلا سيبقى العراق، ساحة تُدار من الخارج لا دولة تُخطط للمستقبل.
#رمضان_حمزة_محمد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟