أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ميساء المصري - ترامب بين فكيّ الكماشة، والصراع على بوابة إيران.














المزيد.....

ترامب بين فكيّ الكماشة، والصراع على بوابة إيران.


ميساء المصري
(Mayssa Almasri)


الحوار المتمدن-العدد: 8615 - 2026 / 2 / 11 - 21:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بعد الزيارات المكوكية لمسقط ولواشنطن ، يبدو أن الخلاف داخل واشنطن بشأن إيران لم يعد مجرد تباين في وجهات النظر، بل تحوّل إلى صراع إرادات حاد بين معسكرين يتنازعان تعريف المصلحة الأمريكية ذاتها، فريق يرى في أمريكا أداة لتحقيق الرؤية الإسرائيلية في الإقليم، وفريق آخر يرفع شعار أمريكا أولاً ويرى أن الانجرار إلى حرب جديدة في الشرق الأوسط انتحار سياسي واستراتيجي.
الملف الإيراني هو ساحة الاشتباك الكبرى. الفريق الأول، المتماهي مع أولويات الكيان ولوبياته داخل الولايات المتحدة، لا يقبل بأقل من استسلام إيراني مُعلن، تفكيك كامل للبرنامج النووي، إنهاء مشروع الصواريخ الباليستية، وقف دعم الحلفاء الإقليميين، والانخراط في إعادة صياغة داخلية للنظام. هذه ليست شروط تفاوض، بل وثيقة استسلام. وإن تعذّر ذلك، فالحرب هي الخيار البديل، على أمل إسقاط النظام أو إعادته إلى بيت الطاعة.
في المقابل، تقف جماعة أمريكا أولاً، ومعها قطاع واسع من الجمهوريين وقسم معتبر من الدولة العميقة، عند حسابات مختلفة. هؤلاء لا يرون في إيران تهديداً وجودياً مباشراً للولايات المتحدة يبرر حرباً شاملة. يدركون أن أي مواجهة واسعة قد تشعل الخليج، وتهدد مضيق هرمز، وترفع أسعار الطاقة عالمياً، وتستنزف الاقتصاد الأمريكي قبيل انتخابات مفصلية. بالنسبة لهم، التفاوض بمرونة مؤلمة أقل كلفة من مغامرة قد تفتح أبواب جهنم الإقليمية.
بين هذين التيارين يتأرجح دونالد ترامب. صانع الصفقات و يجد نفسه محاصراً بين ضغط إسرائيلي مباشر، تجسده زيارة نتنياهو العاجلة إلى واشنطن، وضغط داخلي يحذّره من حرب قد تطيح بشعبيته. وصفه لمفاوضات مسقط بأنها جيدة رغم غياب اختراق حقيقي يكشف بحثه عن مخرج يحفظ ماء الوجه بعد حشد عسكري ضخم في المنطقة.
الحشود الأمريكية حول إيران ليست مجرد استعراض. هي رسالة ضغط، وربما منصة جاهزة لعملية محدودة. لكن السؤال الجوهري، هل يمكن هندسة ضربة قصيرة وحاسمة بلا تداعيات ممتدة؟ التجارب السابقة تقول إن الحروب في الشرق الأوسط لا تسير وفق جداول زمنية انتخابية. إغلاق مضيق هرمز، استهداف قواعد أمريكية، دخول أطراف إقليمية على الخط، كلها سيناريوهات تجعل من فكرة الضربة النظيفة الآن أقرب إلى الوهم.
إسرائيل، لا تخفي قلقها من أي اتفاق لا يشمل الصواريخ الباليستية والنفوذ الإقليمي. تصريحات نتنياهو بأن تل أبيب غير ملزمة بأي اتفاق لا يراعي خطوطها الحمراء تعني عملياً أنها تحتفظ بخيار التحرك منفردة، أو على الأقل محاولة جرّ واشنطن إلى المواجهة. زيارة مسؤولين عسكريين إسرائيليين وتفقد منظومات الدفاع تعكس استعداداً لسيناريو التصعيد، أو الضغط باتجاهه.
في الخلفية، تدور لعبة رسائل غير مباشرة عبر مسقط. زيارة شخصيات إيرانية رفيعة إلى عُمان تعني أن طهران لا تغلق باب التفاوض، لكنها ترفض إدراج كل ملفاتها الاستراتيجية دفعة واحدة. المقترحات بتجزئة التفاوض النووي أولاً و تصطدم برغبة إسرائيل في صفقة شاملة تُقيد إيران استراتيجياً لعقود.
ترامب يدرك أن قراره لن يكون بلا ثمن. إذا اختار الحرب وانزلقت الأمور إلى مواجهة واسعة، فإن الغضب الشعبي قد يتجه نحو من يُنظر إليهم كدافعين إلى الحرب. أما إذا قبل بحل وسط، فسيُتهم بالتراجع، لكنه قد يحفظ ما تبقى من رصيده قبل انتخابات التجديد النصفي. و هنا تكمن المعضلة، الهيبة أم الحسابات الباردة؟
تتفاقم الصورة مع الحديث عن هشاشة موقعه السياسي داخلياً. أي تصعيد كبير قد يُستخدم ضده في معركة العزل أو في صناديق الاقتراع. وفي المقابل، أي تراجع قد يُقرأ كضعف أمام إيران. إنها معادلة صفرية تقريباً.
إقليمياً، النتائج أكثر تعقيداً. الحرب قد تعيد رسم خرائط النفوذ، وتفتح شهية قوى دولية كالصين وروسيا للتدخل غير المباشر. وانتصار أمريكي مكلف قد لا يعني استقراراً، بل فوضى طويلة الأمد. أما انتصار إيراني أو صمودها، فسيعني تآكل الردع الأمريكي وتبدل موازين القوى.
في المحصلة، ما يجري ليس مجرد خلاف تكتيكي حول إيران، بل صراع على تعريف الدور الأمريكي في العالم، هل تبقى واشنطن شرطيّاً يخوض حروب الآخرين، أم تنكفئ إلى حسابات مصلحتها المباشرة؟ بين مسقط وواشنطن، بين نتنياهو وترامب، وبين شعار الضغط الأقصى ومنطق الصفقة، يتحدد مستقبل الشرق الأوسط.
العالم يحبس أنفاسه، لكن القرار في النهاية لن يكون أخلاقياً ولا أيديولوجياً، بل سياسياً بإمتياز. وترامب، الذي يحب الألقاب الكبرى، يعلم أن اسمه قد يُخلّد إما كصانع اتفاق تاريخي، أو كمن فتح أبواب مواجهة لا يعرف أحد كيف تُغلق.



#ميساء_المصري (هاشتاغ)       Mayssa_Almasri#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إيران بين الاختراق والضغط والهاوية، هل نحن أمام تفاوض أم صرا ...
- ترامب ولعبة الأمم، كيف يحرك الرئيس الأمريكي رقع الشطرنج
- إيران على حافة العالم، حين تتحول التهديدات إلى اختبار لنظام ...
- تصنيفات الإرهاب المالية بالفروع أيضا، حين تتحول الخزانة الأم ...
- إيران على حافة الانفجار… عندما يلتقي خداع النفط مع جنون القو ...
- العالم على حافة المصادرة الكبرى، حين تتحوّل القوة إلى قانون ...
- سوريا في العقل الأمريكي، دولة تُدار كي لا تُحسم
- واشنطن تُعلن نهاية وادي عربة.. ونتنياهو يغيّر وجه القدس إلى ...
- اقتراب هدم الأقصى حين تتحرك صفقة القرن 2 ويغيب العرب
- كيف حوّلت حماس خطة ترامب إلى مأزق سياسي
- إحذروا ، شرارة الحرب ، من خطط مبرمجة إلى حريق إقليمي .
- طبول حرب في سيناء .. هل تندلع ؟
- عملية الكرامة اليوم تفجر المرحلة الثانية من مخطط (الحارس الج ...
- من قلب الدوحة… تُعلِنها إسرائيل : الشرق الأوسط ساحة نار وسيا ...
- إحذروا : داعش بثوب جديد لتنفيذ صفقة القرن 2
- الأردن .. يا أصحاب القرار لا مناطق رمادية بعد اليوم
- فخ الغاز والدم نحو فيتنام الشرق الأوسط وعزل مصر الكامل
- الأردن على خط النار بين الضم الزاحف وشرعنة الإقليم
- الأردن بين فخ إسرائيلي ناعم وحدود مفتوحة على الخطر
- ورقة الدُّرْز، الجبل الذي ستزرع فيه إسرائيل علمها.


المزيد.....




- البحرين.. هيفاء حسين تشارك لحظات مؤثرة لتخرج ابنها من الكلية ...
- ترامب يكشف ما قاله لنتنياهو بشأن إيران في اجتماع دام 3 ساعات ...
- إعصار مدمر يجتاح مدغشقر ويخلّف قتلى ودمارًا واسعًا
- إقبال متجدد على حرفة الكاتانا التقليدية في اليابان
- العراق يتسلّم 5046 عنصرًا من -داعش- حتى الآن.. كيف تتوزّع جن ...
- نتانياهو في واشنطن: من يقنع من؟
- مبعوث غوتيرش يؤكد تأييد المنظمة الأممية لعملية سياسية شاملة ...
- أحداث شبوة اليمنية.. 9 أسئلة عن المسار والتوقيت والتداعيات
- الاتحاد الأفريقي يبحث النزاعات والانقلابات العسكرية قبيل قمة ...
- فوانيس من كراتين البيض: هكذا يستقبل نازحو غزة رمضان


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ميساء المصري - ترامب بين فكيّ الكماشة، والصراع على بوابة إيران.