أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي محمود - الاستراتيجية التركية واختبار السيادة العراقية














المزيد.....

الاستراتيجية التركية واختبار السيادة العراقية


حسين علي محمود

الحوار المتمدن-العدد: 8615 - 2026 / 2 / 11 - 21:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في تصريحات لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان أدلى بها لقناة CNN Türk ، بعد القضاء على حزب بي كا كا الارهابي في سوريا سنتفرغ له في العراق والدول ذات السيادة يجب أن تفرض سيطرتها على كامل أراضيها.
معرباً عن أمله في أن تستفيد الحكومة العراقية من التجربة السورية في هذا الملف، مشدداً على أن اتخاذ قرارات حاسمة في هذا الإطار يعد أمراً ضرورياً لضمان الاستقرار والأمن، وذكر فيدان أن الحكومة العراقية، تبدو منشغلة بحسابات داخلية أخرى ما ينعكس على طريقة تعاملها مع هذا الملف وكذلك ينبغي تبني خيارات أكثر حكمة في مواجهة التحديات الأمنية المشتركة.

ان تصريحات وزير خارجية تركيا تدق ناقوس الخطر لبغداد وليس للبككا فقط، وان تركيا هي من سيقوم بمعالجة خطر البككا على امن تركيا والأمن العراقي معاً، وقد حذرت تركيا بغداد مراراً دون جدوى والجميع يعلم حجم نفوذ البككا الآن في سنجار وسيطرته المطلقة عليها وتأسيس له حشد ضمن الحشد الشعبي، ولكن يتبع لقراره وقيادته وهذه حقيقة وواقعاً ولا ننسى هروب قسد لجبل سنجار وتمركزه في انفاقها.
إذا ما إنفجرت قنبلة سنجار قريباً جداً، ستغير واقع المنطقة هناك لصالح تركيا وجيشها.
كما هو واقع حال معسكرات زيلكان والقواعد العسكرية، فالجيش التركي جاهز لدخول سنجار، ويكمن الحل في تطبيق اتفاقية سنجار فقط وبغداد عاجزة، بل وفشلت في تطبيقها قبل اكثر من سنة، فبغداد تتحمل العواقب كلها.

لا ينبغي لتصريحات فيدان أن تختزل في بعدها الأمني المباشر، بل يجب فهمها ضمن إطار الاستراتيجية التركية طويلة الأمد في العراق وسوريا والتي تقوم على ثلاثة محاور رئيسية وهي الأمن القومي الوقائي، إعادة تشكيل الجغرافيا الأمنية على الحدود، وتوسيع النفوذ الإقليمي عبر أدوات عسكرية واقتصادية متداخلة.
تركيا لم تعد تعتمد سياسة الرد على التهديد بل انتقلت منذ سنوات إلى مبدأ إزالة التهديد قبل أن يتشكل، وهذا ما ظهر بوضوح في عملياتها داخل شمال العراق مثل مخلب النسر ومخلب البرق ومخلب القفل، حيث لم تكتف بالضربات الجوية، بل رسخت وجوداً عسكرياً دائماً عبر قواعد ونقاط متقدمة.
هذا التحول يعني أن أنقرة لا تنظر إلى سنجار بوصفها مجرد ملف أمني عابر، بل عقدة جيوسياسية تربط بين سوريا والعراق وإيران وتمثل ممراً استراتيجياً لأي مشروع عابر للحدود سواء كان مشروعاً كردياً مسلحاً أو مشروع ممرات إقليمية.
سنجار بالنسبة لتركيا ليست جبلاً فحسب، بل هي "نقطة قطع" بين شرق الفرات وغرب الموصل، وإذا تمكنت قوى مرتبطة بالـ PKK أو قسد من تثبيت موطئ قدم دائم هناك، فإن ذلك سيخلق شريطاً جغرافياً متصلاً من شمال شرق سوريا حتى قنديل وهو كابوس استراتيجي لأنقرة.
لذلك فإن أي تحرك تركي محتمل لن يكون مجرد عملية محدودة، بل قد يكون جزءاً من إعادة هندسة كاملة للمشهد الأمني في المنطقة.
وفي المقابل، تبدو بغداد عالقة بين معادلات داخلية معقدة تتمثل في توازنات الحشد الشعبي، حسابات القوى السياسية الشيعية، حساسية العلاقة مع أربيل، وضغوط طهران. اتفاقية سنجار التي وقعت بين بغداد وأربيل برعاية أممية كان يفترض أن تنهي حالة الفوضى الإدارية والعسكرية في القضاء، لكنها بقيت حبراً على ورق، والسبب لا يتعلق فقط بالعجز الإداري، بل بغياب قرار سياسي موحد قادر على تفكيك البنية المسلحة غير الرسمية وإعادة دمجها ضمن مؤسسة الدولة.
الخطير في الأمر أن أي تحرك عسكري تركي واسع في سنجار سيضع العراق أمام ثلاثة سيناريوهات صعبة :

● توغل تركي سريع يهدف إلى تفكيك بنية PKK هناك مع تجنب الاحتكاك المباشر مع الحشد الشعبي.
هذا السيناريو يحفظ لتركيا هدفها الأمني، لكنه يحرج بغداد سيادياً.
● في حال حدوث اشتباك مع فصائل محلية، قد يتحول الملف إلى أزمة إقليمية خصوصاً إذا دخلت أطراف داعمة على الخط سياسياً أو لوجستياً.
● وهو الأخطر سياسياً، حيث يتم غض الطرف عراقياً عن عملية محددة مقابل تفاهمات أمنية غير معلنة ما يكرس سابقة لتوسيع النفوذ التركي مستقبلاً.

تدرك أنقرة أن البيئة الدولية الحالية تسمح بهوامش حركة أوسع في ظل انشغال واشنطن بملفات أخرى وتراجع أولوية الملف العراقي في الأجندة الغربية.
كما أن تركيا تحاول تقديم تدخلها بوصفه جزء من الحرب على الإرهاب وهو خطاب يجد آذاناً صاغية في المؤسسات الغربية طالما بقي في إطار مكافحة تنظيم مصنف إرهابياً.
لكن التحدي الأكبر لا يكمن في دخول الجيش التركي إلى سنجار، بل في اليوم التالي لذلك الدخول، فإعادة تشكيل الواقع الأمني ستفتح أسئلة حول الإدارة المحلية، عودة النازحين الإيزيديين، التوازن بين بغداد وأربيل، ومستقبل الفصائل المسلحة.
وإذا لم تكن هناك رؤية عراقية واضحة، فإن الفراغ سيُملأ إقليمياً كما حدث في تجارب سابقة.
المشكلة الجوهرية أن العراق ما زال يتعامل مع الملفات الحدودية بعقلية رد الفعل بينما تتعامل تركيا بعقلية المبادرة الاستباقية، ومع كل تأخير في تطبيق اتفاقية سنجار يزداد احتمال أن تفرض أنقرة معادلتها بالقوة.
إن ناقوس الخطر الذي دقه فيدان لا يتعلق فقط بالـ PKK، بل يمس جوهر مفهوم السيادة العراقية، فالدول لا تختبر سيادتها في البيانات الرسمية، بل في قدرتها على احتكار السلاح وضبط الجغرافيا.
وإذا بقيت سنجار خارج هذا الإطار، فإنها ستظل قنبلة مؤجلة قد تنفجر في أي لحظة ليس فقط عسكرياً، بل سياسياً أيضاً بما يعيد رسم موازين القوى في شمال العراق لسنوات قادمة.
وفي النهاية، السؤال الحقيقي ليس هل ستدخل تركيا سنجار؟؟
بل هل ستتمكن بغداد من منع ذلك عبر قرار سيادي حاسم يعيد ترتيب البيت الأمني قبل أن يُعاد ترتيبه من الخارج؟؟



#حسين_علي_محمود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السياسة والاقتصاد في إدارة الحروب
- نظرية القنفذ وأخلاقيات المسافة الآمنة
- إبستين فضيحة تحمي النظام
- إبستين وفضيحة النظام الغربي
- المالكي وأزمة القابلية للحكم
- بين المؤثر والمشهور، قوة التأثير والوعي
- شيعة ايران وشيعة المواطنة
- التوارث الفكري واستلاب العقل
- الدين بين الأخلاق والهيمنة
- صراع الدولة والدين على الشرعية والسلطة
- أفول العمامة وصعود أدوات الهيمنة الجديدة
- الشرعية السياسية ومنطق الهيمنة الأميركية
- عقيدة مونرو وصعود الردع الجيوسياسي الأمريكي
- عسكرة المجتمع وتحولات الوعي
- الترامبية ومنطق القوة العارية
- العهر الوظيفي وانهيار القيم
- أسطورة عمر وعبد الزهرة في خطاب السلطة
- هل يمكن لبوتين اعتقال زيلنسكي؟!
- اعتقال مادورو وتحولات القوة في النظام الدولي
- هيبة التجاهل المهني


المزيد.....




- البحرين.. هيفاء حسين تشارك لحظات مؤثرة لتخرج ابنها من الكلية ...
- ترامب يكشف ما قاله لنتنياهو بشأن إيران في اجتماع دام 3 ساعات ...
- إعصار مدمر يجتاح مدغشقر ويخلّف قتلى ودمارًا واسعًا
- إقبال متجدد على حرفة الكاتانا التقليدية في اليابان
- العراق يتسلّم 5046 عنصرًا من -داعش- حتى الآن.. كيف تتوزّع جن ...
- نتانياهو في واشنطن: من يقنع من؟
- مبعوث غوتيرش يؤكد تأييد المنظمة الأممية لعملية سياسية شاملة ...
- أحداث شبوة اليمنية.. 9 أسئلة عن المسار والتوقيت والتداعيات
- الاتحاد الأفريقي يبحث النزاعات والانقلابات العسكرية قبيل قمة ...
- فوانيس من كراتين البيض: هكذا يستقبل نازحو غزة رمضان


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي محمود - الاستراتيجية التركية واختبار السيادة العراقية