أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كمال غبريال - قناة بنما بدولار واحد














المزيد.....

قناة بنما بدولار واحد


كمال غبريال
كاتب سياسي وروائي

(Kamal Ghobrial)


الحوار المتمدن-العدد: 8615 - 2026 / 2 / 11 - 20:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


القصة التي تقول إن الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر تنازل عن قناة بنما مقابل "دولار واحد" هي قصة غير دقيقة تاريخياً، رغم انتشارها الواسع في الخطابات السياسية مؤخراً.
الحقائق المتعلقة بـ "معاهدات توريهوس-كارتر" التي وُقعت عام 1977:
1. لا وجود لـ "دولار واحد" في المعاهدة
لا يوجد أي ذكر لمبلغ "دولار واحد" في نصوص معاهدات قناة بنما. هذا الرقم يُستخدم غالباً بشكل رمزي أو سياسي لانتقاد الاتفاقية وتصويرها كأنها "هبة" مجانية، لكن الواقع المالي كان مختلفاً تماماً.
2. الترتيبات المالية الفعلية
بدلاً من البيع، نصت المعاهدة على انتقال تدريجي للسيطرة انتهى في 31 ديسمبر 1999. وخلال فترة الانتقال (1979-1999)، تضمنت الاتفاقية التزامات مالية ضخمة:
• عائدات سنوية: بدأت بنما تتلقى حصة من إيرادات القناة (حوالي 10 ملايين دولار سنوياً كحد أدنى، بالإضافة إلى مبالغ أخرى مرتبطة بحجم حركة المرور).
• تعويضات الخدمات: دفع الطرف الأمريكي مبالغ سنوية مقابل خدمات الشرطة والإطفاء وصيانة الشوارع التي تقدمها بنما في منطقة القناة.
• قروض ومساعدات: تعهدت الولايات المتحدة بتقديم حزمة مساعدات اقتصادية وقروض لبنما وصلت قيمتها إلى مئات الملايين من الدولارات في ذلك الوقت.
3. لماذا فعل كارتر ذلك؟
لم يكن الأمر تنازلاً بسيطاً، بل كان نتيجة ضغوط سياسية ودبلوماسية استمرت لعقود:
• تجنب الصراع: كانت هناك احتجاجات شعبية عنيفة في بنما ضد الوجود الأمريكي (مثل أحداث 1964).
• الشرعية الدولية: كانت السيطرة الأمريكية "إلى الأبد" (حسب معاهدة 1903) تُعتبر من مخلفات الاستعمار في نظر دول أمريكا اللاتينية والعالم.
• الأمن القومي: رأى القادة العسكريون الأمريكيون حينها أن حماية القناة وسط شعب معادٍ أصعب بكثير من إدارتها عبر اتفاقية تعاون تضمن "حيادها الدائم".
باختصار:
الولايات المتحدة لم "تبع" القناة مقابل دولار، بل نقلت السيادة عليها تدريجياً لضمان استقرار المنطقة وحماية المصالح الملاحية، مع دفع مبالغ مالية كبيرة لبنما خلال العملية.
***
تحولت قناة بنما منذ انتقال السيادة الكاملة إليها في عام 1999 من مجرد ممر مائي عسكري واستراتيجي للولايات المتحدة إلى محرك اقتصادي عالمي تدار بعقلية تجارية بحتة.
تفاصيل الإدارة الحالية والدور الصيني المتنامي الذي يثير قلق واشنطن:
أولاً: كيف تُدار القناة اليوم؟
تُدار القناة من قبل سلطة قناة بنما (ACP)، وهي هيئة حكومية بنمية تتمتع باستقلال مالي وإداري واسع.
• النجاح المالي: حققت بنما من القناة منذ عام 2000 أرباحاً تفوق ما حققته الولايات المتحدة طوال القرن العشرين.
• التوسعة الكبرى: في عام 2016، افتتحت بنما مشروع التوسعة الضخم (بناء مجموعة ثالثة من الهويسات) بتكلفة تجاوزت 5 مليارات دولار، مما سمح بمرور سفن "نيو بومكس" العملاقة التي تحمل ضعف حمولة السفن السابقة.
ثانياً: "التنين الصيني" في القناة
رغم أن الولايات المتحدة لا تزال المستخدم الأول للقناة (من حيث حجم البضائع)، إلا أن الصين أصبحت لاعباً لا يمكن تجاهله:
• المستخدم الثاني عالمياً: الصين هي ثاني أكبر عميل للقناة، وتعتمد عليها بشكل أساسي لنقل المواد الخام من أمريكا الجنوبية والمنتجات المصنعة إلى الساحل الشرقي الأمريكي.
• الاستثمار في الموانئ: تمتلك شركات صينية (مثل Hutchison Ports) امتيازات لإدارة الموانئ على طرفي القناة (مدخل المحيط الأطلسي والمحيط الهادئ).
• البنية التحتية: فازت شركات صينية بعقود لبناء جسور ومشاريع طاقة ضخمة في المنطقة المحيطة بالقناة، مما يعزز نفوذ بكين السياسي والاقتصادي في "الحديقة الخلفية" لأمريكا.
ثالثاً: لماذا يشعر العالم بالقلق حالياً؟
بعيداً عن السياسة، تواجه القناة اليوم تحدياً وجودياً يتمثل في التغير المناخي:
• أزمة المياه: تعتمد القناة على المياه العذبة من بحيرة "غاتون" لرفع السفن. في عامي 2023 و2024، تسبب الجفاف الشديد في خفض عدد السفن المسموح بمرورها يومياً، مما أدى لطوابير انتظار طويلة وارتفاع في تكاليف الشحن عالمياً.
• البحث عن بدائل: هذا التعثر دفع دولاً مثل المكسيك وكولومبيا للحديث عن "ممرات برية" أو سكك حديدية لتكون بديلاً للقناة في حال استمرار أزمات الجفاف.

ملاحظة: رغم النفوذ الصيني، تظل القناة "محايدة" بموجب القانون الدولي، وللولايات المتحدة الحق القانوني في التدخل عسكرياً لحماية أمن القناة إذا تعرض حيادها للخطر، وذلك وفقاً لملحق في معاهدة كارتر الأصلية.



#كمال_غبريال (هاشتاغ)       Kamal_Ghobrial#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مادورو واحترام القوانين
- الفن والأدب والرؤية المادية للوجود
- الفيزياء ونهاية الروح وملحقاتها
- إيمانويل كانط بين العقل والرهبة
- الخروج من زنزانة ابن رشد
- مريم الإلهة الأم
- رسالة يهوذا- جذوة الإقصاء والقسرية في المسيحية المبكرة
- عيوب تصميم في الجسد الإنساني
- الجذور الأسطورية لسيرة يسوع
- يسوع بين الغنوصية والمأسسة
- الرهبنة والغزو الغنوصي للمسيحية
- مادورو: حين تسقط الحصانة أمام العدالة الجنائية الدولية
- الأناجيل المرفوضة Apocrypha
- اختيار الأناجيل الأربعة
- الميثولوجيا بالكتاب المقدس
- معجزات وقيامة يسوع- رؤية عقلانية
- يسوع الأناجيل وانتحال النبوءات
- شبح -المسيحية الصهيونية-
- صديقي الجليل د. حسام بدراوي عفواً
- المسيرة من الطوطمية إلى التوحيد


المزيد.....




- البحرين.. هيفاء حسين تشارك لحظات مؤثرة لتخرج ابنها من الكلية ...
- ترامب يكشف ما قاله لنتنياهو بشأن إيران في اجتماع دام 3 ساعات ...
- إعصار مدمر يجتاح مدغشقر ويخلّف قتلى ودمارًا واسعًا
- إقبال متجدد على حرفة الكاتانا التقليدية في اليابان
- العراق يتسلّم 5046 عنصرًا من -داعش- حتى الآن.. كيف تتوزّع جن ...
- نتانياهو في واشنطن: من يقنع من؟
- مبعوث غوتيرش يؤكد تأييد المنظمة الأممية لعملية سياسية شاملة ...
- أحداث شبوة اليمنية.. 9 أسئلة عن المسار والتوقيت والتداعيات
- الاتحاد الأفريقي يبحث النزاعات والانقلابات العسكرية قبيل قمة ...
- فوانيس من كراتين البيض: هكذا يستقبل نازحو غزة رمضان


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كمال غبريال - قناة بنما بدولار واحد