أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد صالح سلوم - افتتاحية كتاب ( شاهدٌ بلا سلاح )أحمد صالح سلوم















المزيد.....



افتتاحية كتاب ( شاهدٌ بلا سلاح )أحمد صالح سلوم


احمد صالح سلوم
شاعر و باحث في الشؤون الاقتصادية السياسية

(Ahmad Saloum)


الحوار المتمدن-العدد: 8615 - 2026 / 2 / 11 - 18:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الكلمة في زمن الانكسار: شهادة كاتب عربي خارج أسوار السلطة


ليس ثمَّة ما هو أشقُّ على الكاتب من أن يكتب في زمن تهاوت فيه المعاني، وتبدَّلت فيه الأسماء، وصارت الحقيقة عبئًا على من ينطق بها. ولا أشقَّ من أن تحمل قلمك في أرضٍ أُفرغت من هويتها، وصُنع فيها الإنسان ليكون تابعًا لا فاعلًا، ومستهلكًا لا مبدعًا. في هذا الزمن العربي المكلوم، حيث تتقاطع الخرائط فوق جراح الشعوب، وتُصاغ المقدرات في غرف لا يدخلها الضوء، تبدو الكتابة فعلًا يشبه السير على حافة الهاوية.

لستُ أكتب لأنَّ الكتابة ترفٌ يمكن تأجيله، ولا لأنها زينة يُتجمَّل بها في مناسبة. أكتب لأنَّ السكوت صار خيانة، ولأنَّ الكلمة فيما بقي من هذا الخراب قد تكون آخر معاقل الإنسانية. أكتب وأنا أعلم أنَّ قلمي لا يسندني إلى سلطان، ولا يفتح لي أبواب المجد الزائف، ولا يشتري لي مكانًا في صحف تُدار كالشركات، وتُوزَّع فيها المساحات كما تُوزَّع الامتيازات. لكنَّ ما يمنحني هذا الإصرار الغريب هو يقيني أنَّ الكلمة الحرة، وحدها، هي التي تبقى حين يسقط كل شيء.

منذ سنوات، وأنا أكتب في منابر لا تملك إلا حبرها. في "رأي اليوم" و"الحوار المتمدن" وجدتُ ما حُرمت منه الصحف الكبرى التي تموَّل بالمليارات، وتُدار من قصور في عواصم الخليج، وتُصاغ فيها الأخبار كما تُصاغ الإعلانات. هناك، في تلك الفضاءات المستقلة الفقيرة، وجدتُ الحرية. وهذه، كما أعلم جيدًا، هي أغلى ما يملكه كاتب في زمنٍ صار فيه القلم سلعةً تُباع وتُشترى، وتُقدَّر قيمته بمقدار ولائه لا بمقدار صدقه.

ليس غريبًا أن يصبح الكاتب الحر في عالمنا العربي كائنًا مهددًا بالانقراض. فالمنظومة كلها، بمؤسساتها وسلطاتها وأموالها، تعمل على إقصائه. الصحف الكبرى لا تفتح له أبوابها، ودور النشر تخشى اسمه، والمعارض لا تستقبله إلا بعد موافقة لا تُمنح عادة، والجوائز تذهب إلى من يكتب بقواعد اللعبة لا من يكسرها. وحين لا يجد الكاتب منبرًا، يُقال إنه مغمور. وحين يصمت، يُقال إنه لا يملك ما يقوله. وحين يرحل، يُدفن في صمت يُشبه نسيانًا جماعيًا مدبَّرًا.

لكن ما لا تقوله هذه المنظومة هو أنَّ الكاتب الحر يُقصى لأنه خطير، لا لأنه عاجز. يُهمَّش لأنه يفضح، لا لأنه يجهل. يُحرَم من الدعم لأن دعمه يعني خسارة من يملكون المال والسلطة معًا. وهكذا يُترك ليكتب في زوايا النسيان، بلا مقابل، بلا جمهور واسع، بلا اعتراف، كأنه يمارس هواية لا قيمة لها في سوق الأوراق الرابحة.

غير أنَّ الكتابة، حين تكون صادقة، ليست هواية. هي مقاومة صامتة، لكنها عنيدة. هي فعل وجود في زمن العدم. هي محاولة يائسة، لكنها شريفة، لاستعادة ما يُسرق منا يوميًا: وعينا، ذاكرتنا، قدرتنا على التمييز بين الحقيقة والدعاية. هي إصرار على أنَّ العقل العربي ليس ملكًا للمال السياسي، ولا للدوائر التي تدير الإعلام كما تُدار شركات التسويق، ولا للقنوات التي تُحوِّل القضية الفلسطينية من جرح مفتوح إلى ملف تُسوَّى صفقاته في الكواليس.

لقد رأيتُ كيف تُغرق الإعلام العربي بالمال، وكيف تُشترى الأقلام، وكيف تُحوَّل الصحافة إلى هندسة للوعي لا إلى كشف له. ورأيتُ كيف تُحاصر المنابر المستقلة لأنها تفتح الباب لخطاب لا يناسب السقف المسموح: خطاب المقاومة، خطاب نقد الهيمنة، خطاب الدفاع عن فلسطين، خطاب كشف التحالفات التي تُعقد على حساب الشعوب. ورأيتُ كيف يُعاقَب الكاتب الذي يرفض أن يكون بوقًا: يُحرَم، يُقصى، يُنسى.

لكنني رأيتُ أيضًا أنَّ هناك من يكتب رغم كل شيء. من يرفض أن يبيع قلمه ولو كان الثمن وطنًا بأكمله. من يصرُّ على أنَّ الحقيقة ليست ملكًا لأحد، وأنَّ الكلمة يمكن أن تكون سلاحًا، وأنَّ الوعي يمكن أن يكون مقاومة. هؤلاء لا يملكون إلا إيمانهم بأنَّ الكتابة واجب لا وظيفة، وأمانة لا منصب، وشهادة لا ترفًا. وهذه الشهادة، وحدها، تستحق العناء.

أكتب من بلجيكا، بعيدًا عن ضجيج العواصف العربية. لكنَّ البعد الجغرافي لم يكن يومًا هروبًا. كان، دائمًا، محاولة لرؤية المشهد من مسافة تسمح بالوضوح. فالغربة، حين تكون اختيارًا، ليست ضعفًا. إنها تأكيد على أنَّ الكاتب لا ينتمي إلى سلطة ولا إلى نظام ولا إلى جهة، بل ينتمي إلى أسئلته، إلى ضميره، إلى حقيقة لا تقبل المساومة. وهذه الغربة، بمرارتها، تمنحه ما لا تمنحه الصحف المموَّلة ولا المؤتمرات الرسمية: الحرية.

في هذا الكتاب، أحاول أن أقدِّم شهادة كاتب عربي يعيش خارج أسوار السلطة. ليس لأنَّ السلطة شرُّ مطلق، بل لأنَّ الاندماج فيها، في زمننا هذا، صار يعني التخلي عن وظيفة الكاتب الأصلية: أن يكون صوت من لا صوت لهم، وعينًا لا تنام على جراح أمته، وذاكرة لا تنسى، ولا تُسوَّق، ولا تُطبِّع. هذه الشهادة ليست تجميعًا عشوائيًا لمقالات نُشرت هنا وهناك، بل هي محاولة لقراءة زمن عربي يتغير بسرعة، زمن تُعاد فيه صياغة المنطقة وفق مصالح قوى لا ترى في الإنسان العربي إلا رقمًا في معادلة جيوسياسية، زمن تُستخدم فيه الصحافة لتبرير التطبيع، ولتلميع الاحتلال، ولتسويق الهيمنة، ولإخفاء الحقيقة خلف جدران من الدعاية التي تزداد إبهارًا كلما ازدادت كذبًا.

لكن ما زال هناك من يكتب. من يعتقد أنَّ الكلمة يمكنها أن تخترق جدران الصمت، وأنَّ الفكرة إذا صدقت تجد طريقها إلى القلوب ولو بعد حين. من لا يقيس قيمة ما يكتبه بعدد القرَّاء ولا بحجم المتابعات ولا بثرثرة مواقع التواصل، بل بقدرته على كشف ما يُراد له أن يبقى مخفيًا، وقدرته على زرع سؤال حيث تُزرع الإجابات الجاهزة، وقدرته على هزِّ اليقين حيث تُبنى الأوثان.

هذا الكتاب هو صوت هؤلاء. هو محاولة لاستعادة الكلمة من يد السلطة، وإعادتها إلى مكانها الطبيعي: إلى الناس. فالناس، وحدهم، هم من يمنحون الكتابة معناها. وهم، وحدهم، من يجعلون من الكاتب شيئًا غير نائحة على أطلال لا يسمعها أحد. وهم، وحدهم، القادرون على تحويل الكلمة من حبر على ورق إلى فعل يغيّر، ولو قليلًا، مسار هذا التاريخ الثقيل.

لا أدَّعي أنَّ ما أكتبه سيغير العالم، ولا أنَّ هذه الصفحات ستُحدث زلزالًا في وعي القارئ. لكنني أدَّعي أنَّني حاولت أن أكون صادقًا مع نفسي أولًا، ثم مع من يقرؤني. وأنَّني لم أكتب كلمة واحدة أطلب بها رضى سلطان، أو أتملَّق بها جهة، أو أتقرَّب بها من سلطة. وأنَّ كل ما في هذه الصفحات هو محاولة متواضعة لفهم ما يجري حولنا، في زمن يزداد تعقيدًا، وتزداد فيه الحاجة إلى كتَّاب لا يخافون، ولا يبيعون، ولا ينسون.

فلسطين حاضرة في هذه الصفحات، كما هي حاضرة في كل جرح عربي. والهزيمة حاضرة، لكنها ليست هزيمة اليائسين بل هزيمة من يعرفون أنَّ الطريق لا يزال طويلًا. والسلطة حاضرة، لكنها ليست سلطة الحكام بل سلطة المال الذي يشتري الضمائر. والغربة حاضرة، لكنها ليست غربة المنافي بل غربة الكاتب عن زمنه، حين يرى الخرادم يلبسون ثياب المصلحين، والقتلة يتحولون إلى رجال دولة، والأكاذيب تصبح حقائق لا تُناقش.

في النهاية، هذا الكتاب هو أنا. هو ما تبقَّى من إيمان طفولي بأنَّ الكلمة يمكنها أن تصنع فرقًا. هو محاولة أخيرة للقول إننا لسنا مجرد أرقام في سجلات الهيمنة، وإننا نستحق أن يُكتب عنا بصدق، وإن لنا صوتًا لا يمكن إسكاته مهما علت أصوات المدافع ومهما تكالبت علينا قوى الظلام.

فإذا وصلت هذه الكلمات إلى قارئ واحد، وأيقظت فيه سؤالًا، أو زرعت فيه شكًا، أو أعادت له بعض الثقة بأنَّ هناك من لا يزال يكتب من أجل الحقيقة لا من أجل الربح، فأنا قد أنجزت ما عليَّ. والباقي يبقى على من يقرؤون، وعلى الأيام، وعلى تاريخ لا يرحم الكذَّابين.

……

أحمد صالح سلوم

بلجيكا — شباط 2026

………


المادة الساخرة :


شاهد بلا راتب: كاتب عربي يكتشف أن إمبراطوريات الإعلام مجرد شركات مساهمة

افتتاحية الكتاب الأول (طبعة المزاد العلني) – أحمد صالح سلوم

……

١.

في البدء كان الكلمة، ثم جاء الميزانية.

هكذا يمكن إعادة كتابة التاريخ الإعلامي لمن لا يزال يتوهم أن الصحافة رسالة. فما كان قبل قرن مجرد حبر على ورق، بات اليوم تدفقًا نقديًا في حسابات بنكية، وما كان قلمًا يخطّ الحقيقة صار مؤشرًا يرصد نسب المشاهدة.

ليس ثمَّة ما هو أشقُّ على الكاتب من أن يكتب في زمن تهاوت فيه المبادئ وتبدَّلت فيه العملات. ولا أشقَّ من أن تحمل قلمك في إمبراطورية إعلامية أُفرغت من الصحافيين وصارت تعج بمسؤولي التسويق. في هذا الزمن الإعلامي المكلوم، حيث تتقاطع الميزانيات فوق جراح الضمائر، وتُصاغ الأخبار في غرف الاجتماعات التي لا يدخلها الضوء الطبيعي، تبدو الكتابة فعلًا يشبه السير على حافة العقد.

لستُ أكتب لأنَّ الكتابة ترف يمكن تأجيله إلى ما بعد الإعلانات، ولا لأنها زينة أتجمّل بها في المؤتمرات الممولة. أكتب لأنَّ السكوت صار خيانة للمساهمين — أقصد للحقيقة. أكتب وأنا أعلم أنَّ قلمي لا يسندني إلى عقد دائم، ولا يفتح لي أبواب المجد الزائف في قنوات تملك تراخيص بث لكنها لا تملك ذرة واحدة من المصداقية، ولا يشتري لي مكانًا في صحف تُدار كالشركات، وتُوزَّع فيها المساحات كما تُوزَّع أرباح نهاية السنة.

لكنَّ ما يمنحني هذا الإصرار الغريب — أو ربما هذا الغباء المهني — هو يقيني أنَّ الكلمة الحرة، وحدها، هي التي تبقى حين تُلغى كل العقود.

……

٢.

إمبراطوريات الإعلام الغربي: حيث الموضوعية سلعة قابلة للتصفية

دعوني أبدأ بالإمبراطوريات العجوز، تلك التي ما زالت ترفع شعار "لا تعليق" وهي تعلّق على كل شيء بما يرضي معلنيها. السي إن إن، بي بي سي، فرانس 24 — هذه الأسماء التي كنا نظنها في الصغر مرادفات للحقيقة، اكتشفت مع الأيام أنها مجرد علامات تجارية مسجلة في سجلات الملكية الفكرية.

في هذه الإمبراطوريات، تُمارس أرقى أشكال الرقابة الذاتية. لا أحد يجبرك على حذف كلمة "احتلال" من تقريرك عن فلسطين. أنت تحذفها بمحض إرادتك، لأنك تعلم أن الإبقاء عليها قد يكلفك دقائق ثمينة من وقت البث، أو قد يستدعي اجتماعًا مع رئيس التحرير الذي سيشرح لك بلطف أبوي أن "الموضوعية" تتطلب وضع الجلاد والضحية في جملة معطوفة بالواو.

هذه الرقابة لا تحتاج إلى رقيب. الصحافي هنا يراقب نفسه بنفسه، بكل تفانٍ وإخلاص، وكأنه يؤدي واجبًا مهنيًا مقدسًا. يقرأ تقريره مرتين: مرة كلصحافي، ومرة كمستشار علاقات عامة لمصلحة المعلنين. وإذا شعر بأن كلمة "مجزرة" قد لا تعجب شركة الطيران التي تعلن في الفاصل التجاري، يستبدلها بـ"حادث مؤسف" بكل سلاسة واحترافية.

في بي بي سي، يتعلم الصحافي كيف يصف القصف الإسرائيلي بأنه "تصعيد"، وكيف يصف المقاومة بأنها "عنف"، وكيف يصف المستوطنات بأنها "أحياء". إنها لغة دبلوماسية راقية، لا تجرح مشاعر المحتل ولا تخيب آمال الضحية. لغة تجيد فن التكافؤ الأخلاقي المزيف، حيث تصبح جثة الطفل الفلسطيني معادلة موضوعية لجندي إسرائيلي قتل قبل ساعة في كمين.

في السي إن إن، يتقن المحرر فن تغطية الحرب دون أن يسمي المتحاربين. يصور الدمار دون أن يصور من دمّره. ينقل المشاهد دون أن ينقل السياق. يجمع الحقائق دون أن يجمعها في قصة واحدة مفهومة. إنها صحافة تشبه محضر الشرطة: يسجل الوقائع دون أن يسأل عن السبب، ودون أن يسمي الجاني، ودون أن يلمّح إلى أن هناك جانيًا أصلًا.

وفي فرانس 24، حيث تتقن الجمهورية الفرنسية فن النفاق الجميل، تتعلم كيف تبكي على ضحايا الإرهاب وأنت تبيع السلاح لمن يمولونه. كيف ترفع شعار حقوق الإنسان في نشرة الثامنة مساءً، وتوقع صفقات مع أكثر الديكتاتوريات وحشية في التاسعة صباحًا. كيف تنتج تقارير مؤثرة عن اللاجئين وأنت تساهم في سياسات تمنعهم من الوصول إلى شواطئك.

هذه الإمبراطوريات العجوز لا تكذب — هذا هو السر. إنها لا تحتاج إلى الكذب. هي فقط تنتقي الحقائق التي تخدم السردية المسموحة، وتقدمها في قالب جمالي لا تشوبه شائبة. إنها لا تخفي جريمة الاحتلال، بل تجعلها مجرد "رأي آخر" في نقاش متوازن بين ضحية و"وجهة نظر مختلفة".

وأجمل ما في هذه الآلة الإعلامية البارعة أنها تجعلك تشعر بالذنب إن اتهمتها بالانحياز. كيف تتهم بي بي سي بالتحيز وهي تخصص دقائق متساوية لرئيس الوزراء الإسرائيلي وللمتحدث باسم حماس؟ كيف تتهم السي إن إن وهي تستضيف خبيرين: الأول يشرعنة الاحتلال باسم الأمن، والثاني يشرح معاناة الفلسطينيين باسم الإنسانية، وكأن المسألة مجرد خلاف في وجهات النظر وليس علاقة احتلال واضحة كالشمس؟

هذه الموضوعية الميكانيكية، وهذا التوازن العددي، هو أكثر أشكال التحيز تعقيدًا في تاريخ الإعلام. إنه تحيز لا يقول "أنا مع الجلاد"، بل يقول "دعونا نستمع للجلاد والضحية معًا، فالجميع متساوون أمام كاميراتنا". وفي هذه المعادلة البارعة، يصبح الاحتلال مجرد خيار سياسي، وتصبح المقاومة مجرد خيار مضاد، وتصبح الأرض المحتلة مجرد أرض متنازع عليها.

…….

٣.

إمبراطوريات إعلام المحميات: حيث المال لا يشتري الوعي بل يؤجره

ثم نأتي إلى النموذج الخليجي الفريد، هذه التحفة الإعلامية التي لا تشبه أي تجربة صحفية في تاريخ البشرية. هنا لا تعاني من رقابة — فأنت حر في كتابة ما تريد، ما دمت تريد ما يريده المالك. لا أحد يهددك بإلغاء برنامجك — فأنت تختار التوقف عن الظهور عندما تشعر أنك قلت ما يكفي من المديح.

في إعلام المحميات، وصلت البشرية إلى مرحلة متطورة من تطور الصحافة: مرحلة ما بعد الرقابة. لم تعد المؤسسات الإعلامية بحاجة إلى مراقبين، لأن الصحافي استوعب الدرس جيدًا، وصار يراقب نفسه بنفسه، بل ويتفوق على أستاذه في اكتشاف الزلات والأفكار الخطرة قبل ولادتها.

في قناة فضائية كبرى في الخليج، يتعلم الإعلامي كيف يكتب مقالًا من ألف كلمة لا تحتوي على فكرة واحدة. كيف يملأ الصفحات بالتحليل دون أن يحلل، والنقد دون أن ينقد، والرأي دون أن يكون له رأي. كيف يكتب عن الوطن وكأنه فندق خمس نجوم، وعن المواطن وكأنه نزيل دائم لا يحق له تقديم شكوى.

في صحيفة يومية تصدر من أبوظبي، يتقن الكاتب فنون البلاغة الجديدة: المديح غير المباشر، والتطبيل عبر الاستعارة، والتزلف عبر الإيحاء. يكتب عن القيادة الحكيمة وعن النهضة التنموية وعن الرؤية المستقبلية، وكأن اللغة العربية لم تنتج مفردات للنقد والمراجعة والمحاسبة.

في قناة رياضية تتحول فجأة إلى قناة سياسية، يكتشف المشاهد العربي المفاجأة المذهلة: المذيع الذي كان يعلق على مباريات الدوري صار فجأة خبيرًا في العلاقات الدولية، يشرح أسباب التطبيع مع إسرائيل وكأنه يشرح قانون التسلل. لا أحد يسأل عن التحول المهني المفاجئ، ولا أحد يتساءل عن مصدر هذه الخبرة المستجدة. المهم أن الرسالة وصلت، وأن المذيع يؤدي واجبه الوطني على أكمل وجه.

في هذه الإمبراطوريات الريعية، لا وجود لكلمة "مشاهد" أو "قارئ". هناك فقط "جمهور مستهدف"، "فئة مشاهدة"، "شريحة استهلاكية". أنت لست إنسانًا تبحث عن فهم ما يجري حولك، أنت نقطة في دراسة جدوى إعلانية. لست مواطنًا له حق في المعرفة، أنت مستهلك له حق في مشاهدة إعلانات السيارات الفاخرة بين فقرات برنامج وثائقي عن التطبيع.

أجمل ما في هذا النموذج الإعلامي الفريد أنه لا يدّعي الموضوعية حتى يكلف نفسه عناء التظاهر. هنا لا أحد يقول لك "نحن نقدم وجهات النظر جميعها". الكل يعرف أن هناك وجهة نظر واحدة، وأن الباقي مجرد ضوضاء في الخلفية. إنها صفاقة صادقة، إن جاز التعبير. فساد مكشوف لا يختبئ خلف شعارات زائفة. تبعية معلنة لا تتستر ببراءات المهنة.

……

٤.

في بلجيكا: حيث المسافة تمنح وضوحًا، والوضوح يمنع العقود

أكتب من بلجيكا. هنا، في هذه الأرض المنبسطة التي لا جبال فيها ولا صحاري، حيث الأمطار تغسل شوارع بروكسل أكثر مما تغسل ضمائر السياسيين، أتفرج على هاتين الإمبراطوريتين الإعلاميتين وكأنهما مسلسل طويل لا ينتهي.

من هذه المسافة الآمنة — البعيدة بما يكفي لألا تطالني عقود العمل، والقريبة بما يكفي ألا تفوتني تفاصيل المسخ — أستطيع أن أرى ما لا يراه الزملاء داخل الأسوار. أرى كيف تتشابه الإمبراطوريتان رغم كل اختلافاتهما الظاهرية.

كلاهما يمارس الرقابة، لكن الغربي يسميها "تحريرًا" والخليجي يسميها "مسؤولية وطنية".
كلاهما يشترى الأقلام، لكن الغربي يسميها "استشارات" والخليجي يسميها "دعمًا للإعلام".
كلاهما يزيّف الوعي، لكن الغربي يسميها "اتزانًا في التغطية" والخليجي يسميها "حكمة القيادة".

في الإمبراطوريتين معًا، يتحول الصحافي من باحث عن الحقيقة إلى موظف يحافظ على راتبه. في الأولى، يمارس هوايته تحت مسمى "مهنة". وفي الثانية، يمارسها تحت مسمى "رسالة". وفي الحالتين، النتيجة واحدة: حقيقة مشوهة، ووعي مبرمج، وجمهور يتسلى بمشاهدة الوهم عالي الدقة.

…..

٥.

سؤال الذات: من أنا في هذه المهزلة؟

لست صحافيًا محترفًا. لم أدرس الإعلام في جامعات عريقة، ولم أتدرب في مؤسسات كبرى، ولم أحصل على جوائز تقديرية من جهات ممولة. أنا فقط كاتب عربي يملك ما يملكه أي إنسان: عينان ترى بهما، وعقل يفكر به، وضمير لا ينام.

لكن في زمن صار فيه امتلاك هذه الأدوات البسيطة ترفًا غير مضمون، صرت كائنًا غريبًا. العينان تريان ما لا يُراد له أن يُرى، والعقل يفكر بما لا يُراد له أن يُفكر، والضمير يصر على البقاء في زمن صار فيه التخدير هو القاعدة.

لا أملك منبرًا في قناة كبرى، ولا عمودًا ثابتًا في صحيفة ممولة، ولا حسابًا بملايين المتابعين على منصات التواصل. أملك فقط هذا الفضاء الصغير، هذه الزاوية المنسية من الإنترنت، وهؤلاء القراء القلائل الذين يجدون طريقهم إليّ كما يجد المهاجر طريق العودة إلى وطنه: بشق الأنفس، وبكثير من الحنين إلى الحقيقة.

هؤلاء القلائل — عشرات، ربما مئات — هم جمهوري الوحيد. لا أكلِّفهم اشتراكًا شهريًا، ولا أعرض عليهم منتجات في نهاية كل مقال، ولا أطلب منهم التبرع لدعم استمراري. كل ما أطلبه منهم أن يقرؤوا، أن يفكروا، أن يشكوا. وهذا، في زمن الاستهلاك السريع، هو أثقل طلب يمكن أن تطلبه من إنسان.

……

٦.

فلسطين: حجر الزاوية في اختبار المصداقية

لا يمكن الحديث عن إعلام سلطة رأس المال دون المرور بفلسطين. فهذه الأرض الصغيرة، بهندستها الجغرافية البسيطة، استطاعت أن تكشف زيف كل الإمبراطوريات الإعلامية. فلسطين هي امتحان الصحافة العالمي، ومنذ سبعة عقود وهذه الصحافة ترسب فيه بأعلى الدرجات.

في فلسطين، تسقط أقنعة الجميع. تسقط أقنعة الغرب التي تتحدث عن حقوق الإنسان وتدعم من ينتهكها. وتسقط أقنعة الخليج التي تتحدث عن القضية المركزية وتطبّع مع من يلغيها. وتسقط أقنعة الإعلام الذي يدّعي الحياد ويوزع الضحايا والجلادين في ميزان عددي عجيب.

في تغطية فلسطين، تتجلى عبقرية الإعلام الغربي في تحويل الاحتلال إلى "نزاع"، وتحويل الاستيطان إلى "توسع"، وتحويل التطهير العرقي إلى "نقل سكان". تتجلى براعة الصياغة التي تجعل من الجلاد طرفًا والضحية طرفًا آخر، وكأن المسألة خلاف زوجي على منزل وليس احتلالًا مسلحًا لأرض ليست لك.

وفي تغطية فلسطين، تتجلى عبقرية الإعلام الخليجي في تحويل التطبيع إلى "سلام"، وتحويل الخيانة إلى "حكمة"، وتحويل التواطؤ إلى "شراكة استراتيجية". تتجلى براعة التبرير التي تجعل من بيع القضية صفقة رابحة، ومن التخلي عن المبادئ تحديثًا للفكر.

كلا الإعلامين، الغربي والخليجي، يشتركان في شيء واحد: الخوف من تسمية الأشياء بأسمائها. الخوف من كلمة "احتلال"، ومن كلمة "أبارتهايد"، ومن كلمة "تطهير عرقي". هذا الخوف المشترك هو أقوى من أي خلاف بينهما. إنه الرابط السري الذي يجمع عواصم القرار في واشنطن ولندن بعواصم المال في الرياض وأبوظبي: مصلحة مشتركة في إبقاء فلسطين مجرد قضية إنسانية، لا قضية سياسية. مجرد مأساة تستحق التأبين، لا احتلالاً يستحق المقاومة.

……

٧.

حكاية القلم الذي رفض البيع

سأختم هذه الافتتاحية الطويلة — وهي أطول مما ينبغي، أعرف ذلك — بحكاية لشخص ، اعرفه ، قال : .قبل سنوات، تلقيت اتصالًا من صحيفة خليجية كبرى. عرضوا عليَّ عمودًا أسبوعيًا براتب مجزٍ، وشهرة واسعة، ووصول إلى مئات الآلاف من القراء. كان العرض مغريًا، خصوصًا لكاتب يعيش في المنفى ولا يملك مصدر دخل ثابت.

سألت رئيس التحرير: هل هناك خطوط حمراء؟ ضحك وقال: لا خطوط حمراء. نحن صحيفة حرة، ننشر كل الآراء. ثم أضاف، كمن يقدّم نصيحة أبوية: فقط لا تكتب عن السعودية، ولا عن الإمارات، ولا عن قطر، ولا عن الكويت، ولا عن البحرين، ولا عن عمان. ولا تكتب عن إسرائيل، ولا عن أمريكا. وان تسهب في الكتابة ضد إيران وروسيا والصين وعبد الناصر والقذافي ولا تنتقد الحكومات العربية عمومًا. وتجنب موضوع الأقليات. والمذاهب. والجنسية. والدين. وتذكر أن الخبراء الذين تستشهد بهم يجب ألا يكونوا من جماعة شيوعية أو من الشيعة أو من اليسار أو من أي جهة غير مرغوب فيها.

قلت: وماذا يتبقى للكاتب ليكتب عنه؟

قال: الطقس. السياحة. التكنولوجيا. الصحة. تطوير الذات. وصفات الطبخ.

رفضت العرض. ليس لأنني لا أحتاج المال — فأنا أحتاجه بشدة. ولا لأنني لا أطمح للشهرة — فأنا بشر مثل غيري. رفضت لأنني أدركت، في تلك اللحظة، أن قبول هذا العرض يعني تحويلي من كاتب إلى موظف. من إنسان يسأل إلى إنسان يجيب. من صاحب قضية إلى صاحب وظيفة.

ومنذ ذلك اليوم، وأنا أكتب من هذه الزاوية المنسية، بلا مقابل، بلا شهرة، بلا جمهور واسع. أكتب لأن الكتابة صارت هويتي، لا مهنتي. أكتب لأن الصمت صار مستحيلًا. أكتب لأن الأسئلة التي أحملها لا تموت، ولا تُشترى، ولا تُباع.

…..

٨.

هل يقرأنا أحد؟

سؤال يتردد في رأسي كلما أنهيت مقالة جديدة، وأرسلتها إلى موقع "رأي اليوم" أو "الحوار المتمدن"، وانتظرت ساعات لترى النور. سؤال يراودني كلما رأيت أعداد القراء المتواضعة، والتعليقات القليلة، والمشاركات النادرة.

في زمن تهيمن عليه منصات التواصل، وتختصر فيه التغريدة ما كانت تحتاج إلى مقالات لتشرحه، يصبح الكاتب الحر كمن يصرخ في غابة مقفرة. لا يسمعه إلا من يريد أن يسمع. وهذا القليلون — هؤلاء الذين ما زالوا يبحثون عن المعنى في زمن العبث، والذين يفتحون المواقع المستقلة رغم بطء التحميل، والذين يقرؤون المقالات الطويلة رغم ضيق الوقت — هم من أجله نكتب.

لا أكتب للجماهير، لأن الجماهير صارت جمهورًا مستهدفًا. أكتب للفرد، لهذا الإنسان الواحد الذي يقرأ في زمن لم يعد فيه أحد يقرأ، ويتوقف عند فكرة فيسأل نفسه: هل ما قاله هذا الكاتب صحيح؟

هذا الفرد، وحده، يستحق العناء. هذا الفرد هو الذي يجعل من الكتابة فعلاً لا عبثًا. هذا الفرد هو الأمل الوحيد في زمن الاستهداف.

……

٩.

لست أدّعي أن هذه الكلمات ستغير شيئًا

لا أوهم نفسي بأن مقالاتي ستوقف قصف غزة، أو سترد فلسطين إلى أصحابها، أو ستقلب نظامًا إعلاميًا مبنيًا على المليارات. لست ساذجًا إلى هذا الحد. أعرف أن الكلمة، وحدها، لا تصنع المعجزات. وأعرف أن من يملكون الميزانيات لا يهابون أقلامًا لا تسندها عقود.

لكنني أعرف شيئًا آخر: أن الكلمة، حين تكون صادقة، لا تموت. قد تُهمش، قد تُنسى، قد تُدفن في زوايا النسيان المتعمد. لكنها تبقى هناك، تحت الخوارزميات، تنتظر من ينفض عنها غبار الإهمال.

أكتب كما يكتب من يعلم أن السوق لا يرحم المخلصين. أكتب كما يكتب من يعلم أن الإعلام ليس مجرد رواية الممولين، بل هو أيضًا أرشيف من لم يدفع لهم. أكتب كما يكتب من يعلم أن الضمير لا يُفوتر، وأن الحرية لا تُسعّر، وأن الكرامة لا تُدرج في قائمة العروض.

…..

١٠.

وفي النهاية، هذا الكتاب ليس أنا فقط

هو ما تبقى من جيل كامل من الكتّاب العرب الذين رفضوا أن يكونوا موظفين. هو صوت كل من طُرد من صحيفة لأنه كتب الحقيقة، وكل من أُغلق موقعه لأنه فتح باب النقاش، وكل من مُنع من السفر لأنه لم يمدح من يجب مدحه.

هو محاولة لتوثيق زمن كامل من التزييف الإعلامي، قبل أن يمحوه الزمن أو تزيّفه الأجيال القادمة. هو شهادة من كاتب عربي عاش على هامش الإمبراطوريات، ورأى من بعيد كيف تُصنع الأكاذيب، وكيف تُشترى الضمائر، وكيف يُعاد تدوير الوعي العربي ليصبح صالحًا للاستهلاك اليومي.

فإذا وصلت هذه الكلمات إلى قارئ واحد، وأيقظت فيه سؤالًا، أو زرعت فيه شكًا، أو أعادت له بعض الثقة بأن هناك من لا يزال يكتب من أجل الحقيقة لا من أجل الراتب، فأنا قد أنجزت ما عليّ.

وإذا لم يقرأها أحد، فهي تبقى شهادة مدونة في أرشيف الإنترنت، تنتظر من يكتشفها يومًا، في زمن غير هذا الزمن، حيث تكون الحقيقة سلعة رائجة من جديد.

أما أنا، فسأظل أكتب.

ليس لأن الكتابة خياري — فخياري كان يمكن أن يكون صمتًا مريحًا وحياة هادئة.
وليس لأن الكتابة سهلة — فهي أصعب ما فعلته في حياتي.
بل لأن الأسئلة التي بداخلي لا تموت، ولا تُشترى، ولا تُباع.

وهذه الأسئلة، وحدها، هي ما تبقى لنا في زمن الإجابات الجاهزة.

---

أحمد صالح سلوم

بلجيكا — شباط 2026
(حر رغم أنفه، وكاتب رغم السوق)



#احمد_صالح_سلوم (هاشتاغ)       Ahmad_Saloum#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- افتتاحية كتاب ( كاتب على حافة الخريطة) – أحمد صالح سلوم
- الطَّرِيقُ الثَّالِثُ: إِيرَانُ تَبْحَثُ عَنْ مَخْرَجٍ بَيْن ...
- تمهيد في تفكيك البنى الخطابية الوهابية للهيمنة المعاصرة في م ...
- ما وراء واجهةدي ويفر -رئيس الجميع-: تفكيك الخطاب النيوليبرال ...
- تأملات في التشكل الإبيستيني للنظام الصهيوني وأسطورة السيادة ...
- الجزر المعتمة: جغرافيا التعذيب في خدمة الإمبريالية المعاصرة
- روتشيلد وممثله ابستين: هشاشة العدالة في مواجهة سيادة الإمبرا ...
- سيرة ابستين نتنياهو : تشابك السلطة والانحطاط في دهاليز السي ...
- استشراف آفاق السيادة: رؤى تنموية في عالم متعدد المراكز
- فضائح إبستين: جراح الطفولة في سرداب الأوليغارشية
- أوراق التمويه: استنبات الوعي الزائف في استعمار الأمم
- محمد حسنين هيكل في ظلال الغياب واستمرارية النماذج
- نزيف تحت الجلد: سيرة كتاب هز عروش الإمبراطوريات
- كتاب : - انفكاك العمالقة: النظام العالمي في زمن التحولات الج ...
- الجهاز الإعلامي كأداة طبقية: تحليل مايكل بارينتي ل -السلطة ا ...
- سيادة الطاقة كجوهر للسيادة الوطنية - إيران في مواجهة نموذج ا ...
- إيران ومعادلة السيادة في عصر التعددية القطبية
- خلاصة النقاشات التي بُني عليها كتاب (نزيف تحت الجلد ) -
- من نهاية التاريخ إلى نزيف تحت الجلد..دراسة مقارنة
- نزيف تحت الجلد ..تشريح النزيف الاستراتيجي للإمبراطورية الأمر ...


المزيد.....




- أوروبا تفقد 3 ملايين و800 ألف طن من النفط الكازاخي بعد هجمات ...
- في أولى جلسات محاكمتها في قضية ثالثة.. هدى عبد المنعم تتنازل ...
- ما الخلافات السياسية التي تُعرقل انتخاب رئيس جديد للعراق؟
- رسالة جاهزية من القاهرة.. الجيش المصري يستعرض قواته المشاركة ...
- رهبان بوذيون يعبرون الولايات المتحدة سيرا على الأقدام لنشر ر ...
- النوبات القلبية.. لماذا تزداد عند الشباب؟
- اليمن: أزمة الحلفاء.. الصراع السعودي الإماراتي في الأراضي ال ...
- أشرطة الكاسيت تعود إلى الحياة من جديد!
- ترامب: يجب أن يكون للولايات المتحدة أدنى معدلات فائدة في الع ...
- مسيرات ضخمة بمناسبة الذكرى السنوية الـ47 للثورة الإيرانية.. ...


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد صالح سلوم - افتتاحية كتاب ( شاهدٌ بلا سلاح )أحمد صالح سلوم