|
|
افتتاحية كتاب ( كاتب على حافة الخريطة) – أحمد صالح سلوم
احمد صالح سلوم
شاعر و باحث في الشؤون الاقتصادية السياسية
(Ahmad Saloum)
الحوار المتمدن-العدد: 8615 - 2026 / 2 / 11 - 18:42
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
خرائط متحركة: الكاتب العربي بين الخليج وأوروبا وتحولات العالم
افتتاحية الكتاب الثاني ( كاتب على حافة الخريطة) – أحمد صالح سلوم
١.
في البدء كان الخراب، ثم تبعته الخرائط.
هكذا يمكن اختصار المشهد العربي اليوم: خرائط تُرسم من فوق رؤوسنا، ونحن فيها لسنا حتى هوامش، بل مساحات فضاء تنتظر من يملؤها. وحدهم الكتّاب — بعضهم على الأقل — ما زالوا يمسكون بأقلامهم كمن يمسك بآخر خيوط النور في ليل طويل.
العالم يتحرك. لا ببطء كما في القرون الغابرة، بل بسرعة تفوق قدرة الإنسان على الفهم، ناهيك عن الفعل. والعالم العربي، ذلك الكائن الجريح، يتحرك معه رغم أنف كل من راهنوا على موته. يتحرك كما يتحرك المريض على سريره: بحركات متقطعة، أحياناً يأمل، وأحياناً يستسلم، لكنه يتحرك. وفي قلب هذا الحراك، يقف الكاتب العربي — ليس شاهداً محايداً، ولا بطلاً ينتظر التصفيق، بل كائنًا يحاول أن يلتقط المعنى وسط ضجيج لا ينتهي، وأن يكتب ما يراه قبل أن يمحوه الزمن أو تزيّفه السلطة.
هذا الكتاب ليس استمراراً لسابقه فحسب، بل هو محاولة لقراءة زمن مختلف. فما بين كتابي الأول وهذا الكتاب، تبدّلت أشياء كثيرة. تبدّلت الخرائط، وتبدّلت التحالفات، وتبدّلت حتى لغة السياسة التي صارت لا تخفي شيئاً. بات التطبيع يُعلن في وضح النهار كإنجاز، وباتت فلسطين تُباع وتُشترى في صفقات لا يخجل منها أحد، وبات المال السياسي الخليجي يشتري كل شيء: الصحف، القنوات، الكتّاب، وحتى الذاكرة.
وفي هذا المشهد المتبدّل، ظلّ موقعي ثابتاً: بلجيكا. بعيداً عن ضجيج العواصف، قريباً بما يكفي لأرى التفاصيل. ومن هذه المسافة التي لا تمنح حكمة بالضرورة، لكنها تمنح وضوحاً، أحاول أن أفهم ما يجري، وأن أكتب ما لا يُكتب في الصحف المموّلة، وما لا يُقال في المنابر الرسمية، وما لا يُسمع في زحام التلفزيونات التي صارت تبيع الوهم كأنه حقيقة.
٢.
الخليج لم يعد هامشاً.
هذه أولى الحقائق التي لا مفر من مواجهتها. ما كان قبل عقود مجرد منطقة نفط تابعة سياسياً وعسكرياً للغرب، بات اليوم مركز ثقل حقيقي. ليس فقط اقتصادياً — فهذه حقيقة قديمة — بل سياسياً وإعلامياً وثقافياً. باتت عواصم الخليج تنتج الرواية الرسمية للعالم العربي، وباتت قراراتها تؤثر في مصير كل عربي، من المحيط إلى الخليج.
لكن المسألة ليست مجرد انتقال للثقل. المسألة هي نوع الهيمنة الجديدة التي تمارسها هذه العواصم. إنها هيمنة لا تشبه الهيمنة المصرية في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، التي كانت تقوم على فكرة قومية وخطاب تحرري، مهما كانت عيوبه. كما لا تشبه الهيمنة السورية أو العراقية في مراحل لاحقة، التي كانت تقوم على حزب أو عقيدة أو تنظيم.
هذه هيمنة من نوع جديد: هيمنة المال الذي لا يسأل، والذي لا ينتظر مقابلًا سوى الولاء. هيمنة إعلام لا يهدف إلى إقناع بقدر ما يهدف إلى ترويض. لا يريد أن يجعلك تؤمن بشيء، بل يريد فقط أن يجعلك لا تؤمن بأي شيء سوى أن لا فائدة مما عدا ما يقدّمه.
في هذا الخليج الجديد أو المحميات ، صارت الصحافة الكبرى مجرد أقسام تسويق، وصار الكتّاب مجرد موظفين، وصارت الحقيقة مجرد خانة في ميزانية الدعاية. ليس هناك خط أحمر، ليس لأن الحرية مطلقة، بل لأن كل شيء مباح ما دام المالك راضياً. وما دام المالك راضياً، يمكنك أن تكتب ما تشاء — ما دمت لا تمس المالك، ولا حلفائه، ولا مصالحه.
وهكذا، صار الكاتب الحر غريباً في وطنه أكثر من أي وقت مضى. ليس لأنه يكتب ضد السلطة، بل لأنه يكتب خارج السلطة. ليس لأنه معارض بالضرورة، بل لأنه ليس تابعاً. وهذا، في زمن الاستقطاب والولاءات، هو أخطر ما يمكن أن يكون.
…….
٣.
وأوروبا؟
هذه القارة العجوز التي احتضنتني كل هذه السنوات، ليست ما كانت عليه. أوروبا التي حلم بها الفلاسفة، والتي أنتجت التنوير والحقوق والديمقراطيات المستقرة، تعيش اليوم قلقها الخاص. هي قلقة من العولمة التي صنعتها وخرجت عن سيطرتها، قلقة من الهجرة التي لم تعد تستطيع ضبطها، قلقة من صعود اليمين المتطرف الذي يهدد أسسها ، قلقة من بقاء الحكومات النيوليبرالية الحالية التي اوصلتها إلى هذه الكارثة من نهب الاقلية الاوليغارشية لصناديق نظامها الاجتماعي التضامني ، قلقة من مستقبلها في عالم تتحول فيه الثروة والقوة نحو آسيا.
لكن قلق أوروبا ليس مجرد قلق وجودي. إنه قلق أخلاقي أيضاً. فأوروبا التي ترفع شعارات حقوق الإنسان، هي نفسها التي تغض الطرف عن جرائم الاحتلال الإسرائيلي وعن جزر عميل الموساد ابستين . أوروبا التي تدّعي الدفاع عن القانون الدولي، هي التي تواصل بيع السلاح لمحميات الخليج التي تمزق اليمن وبلاد العرب . أوروبا التي تبكي على ضحايا الإرهاب، هي التي تتاجر مع من يمولونه.
من موقعي في بلجيكا، أرى هذا التناقض الأوروبي بوضوح. أرى كيف تُقاس حقوق الإنسان بمعايير مزدوجة، وكيف تُوزّع الإدانة الدولية وفق مصالح لا مبادئ. وأرى كيف أن أوروبا، التي كانت يوماً منارة للتحرر، صارت اليوم جزءاً من نظام الهيمنة العالمي، لا ضحية له ولا ثورة عليه.
لكنني، رغم ذلك، لا أكتب من موقع الاتهام. أكتب من موقع من يحاول أن يفهم. فالنظام الدولي ليس مسرحاً للأشرار والطيبين، بل هو ساحة صراع معقدة، تتحرك فيها قوى متعددة، وتتقاطع فيها مصالح لا حصر لها. والكاتب، إن أراد أن يكون صادقاً، ليس مطالباً بأن يختار طرفاً على حساب الحقيقة، بل بأن يكشف تعقيد هذه اللعبة لمن يظنون أنفسهم مجرد مشاهدين.
……
٤.
والنظام الدولي نفسه يعيد ترتيب أوراقه.
أمريكا تنسحب — ليس انسحاب العاجز، بل انسحاب من يعيد حساباته. الصين تصعد، وروسيا تعود، وقوى إقليمية كبرى تتحرك في فضاءات كانت حتى الأمس حكراً على الغرب. والعالم العربي، ذلك المريض الممدد على سرير الجغرافيا، يجد نفسه في قلب هذا الصراع من جديد.
ليس لأن لديه قوة تريدها الأطراف، بل لأنه ضعيف. والضعيف، في لعبة الأمم، لا يُترك وشأنه. تُستغل موارده، وتُشترى قراراته، وتُصنع حروبه بالوكالة، وتُعاد صياغة خرائطه وفق مصالح لا تمتّ لشعوبه بصلة.
في هذا السياق، تصبح الكتابة أكثر من مجرد توثيق. تصبح محاولة لاستعادة الوعي المسلوب، ولإعادة تركيب الذاكرة الممزقة، ولخلق مسافة ولو صغيرة بين الإنسان العربي وهذه الآلة الهائلة من التزييف. ليست الكتابة هنا بديلاً عن الفعل، لكنها شرطه. فمن لا يعرف ما يجري حوله، لا يمكنه أن يقاوم. ومن لا يرى الخيوط الخفية التي تحرك الدمى، سيظن أن الدمى تتحرك بإرادتها.
….
٥.
وهذا يقودني إلى سؤال مركزي: من هو الكاتب العربي اليوم؟
ليس هو من يملك منبراً في صحيفة كبرى، فقد يكون هذا المنبر ثمن صمته. وليس هو من يملك حسابات بملايين المتابعين، فقد تكون هذه الملايين ثمرة ترويج لا ثمرة إبداع. وليس هو من يملك جوائز رفيعة، فقد تكون هذه الجوائز وسيلة لترويض المتمردين أو لتبييض أنظمة.
الكاتب العربي اليوم هو من يكتب رغم كل شيء. رغم العزلة، رغم الفقر، رغم النسيان المتعمد. هو من يرفض أن يكون بوقاً لأي سلطة، ويصرّ على أن الحقيقة ليست ملكاً لأحد. هو من يختار الكتابة كفعل مقاومة لا كوظيفة، وكشهادة لا كمنصب، وكواجب لا كترف.
هذا الكاتب لا يعيش في برج عاجي، ولا يدّعي الحياد المطلق، ولا يتعامل مع السياسة كلعبة ذهنية. هو ابن وطنه، يحمل جراحه في قلبه أينما ذهب. لكنه، في الوقت نفسه، يرفض أن يتحول إلى مجرد ناطق باسم جهة أو أيديولوجيا أو تنظيم. يرفض أن يختزل العالم العربي في صراع طائفي أو مذهبي، كما يرفض أن يختزله في صراع مع الغرب فقط. يرى التعقيد، ويحاول أن ينقله، حتى لو كان ذلك يعني خسارة الجميع.
هذا الكاتب، إذا صح التعبير، هو كائن هجين. يعيش بين ثقافات، ويكتب بلغته الأم لكنه يتنفس هواء المنافي، ويحمل ذاكرة الشرق لكنه يرى بعين الغرب أحياناً. هذه الهجنة ليست نقطة ضعف، بل مصدر قوة. فهي تمنحه ما لا تملكه الأقلام المولودة داخل الأسوار: القدرة على رؤية الجانبين، وعلى نقد الطرفين، وعلى تجاوز الثنائيات التي تستنزف العقل العربي.
…….
٦.
في هذا الكتاب، أحاول أن أفعل كل ذلك.
أحاول أن أقرأ محميات الخليج كما هي: مركز هيمنة جديد، لكنه أيضاً مجتمع يتحول ويعيش تناقضاته الداخلية. ليس مجرد كتلة واحدة من المال والنفط، بل فسيفساء من المحميات التي تسير بسرعات مختلفة، وتواجه تحديات متفاوتة، وتختبر أشكالاً متعددة من العلاقة مع الحداثة والتقليد.
وأحاول أن أقرأ أوروبا كما هي: قارة قلقة، تبحث عن نفسها في عالم لم تعد تتحكم به، وتكتشف أن قيمها الليبرالية الجديدة تواجه اختباراً وجودياً من الداخل والخارج. أوروبا ليست عدواً ولا حليفاً، بل هي فضاء معقد، يختلط فيه النور بالظلام، وتتقاطع فيه المصالح مع المبادئ.
وأحاول أن أقرأ النظام الدولي كما هو: ساحة صراع مفتوحة، ليس فيها أبطال خارقون ولا أشرار مطلقون. أمريكا تتراجع، والصين تتقدم، وروسيا تناور، وقوى إقليمية تنهض. والعالم العربي، في خضم هذا كله، يحاول أن يجد له موطئ قدم في أرض تتحرك تحت أقدام الجميع.
وأحاول، قبل كل شيء، أن أقرأ الإنسان العربي كما هو: ضحية وفاعل في آن. ضحية لأن القوى الكبرى تتصارع فوق أرضه، ولأن أنظمته تخونه، ولأن إعلامه يخدره، ولأن مثقفيه يبيعون أحلامه. وفاعل لأنه، رغم كل شيء، ما زال يقاوم. ما زال يحلم. ما زال يكتب. ما زال يلد أطفالاً ويسميهم بأسماء الشهداء. ما زال يصرخ في وجه الظلم ولو كان صوته وحيداً.
…..
٧.
لكن هذا الكتاب ليس عن السياسة وحدها.
هو، في العمق، عن الوعي. عن هذه الآلة العجيبة التي تُميّز الإنسان عن سائر الكائنات، والتي صارت في زمننا هذا هدفاً للحملات التسويقية والإعلامية والسياسية. كل القوى الكبرى تتفق على شيء واحد: أن الوعي يجب أن يُدار، وأن الحقيقة يجب أن تُنتقى، وأن العقل يجب أن يُوجه.
وفي عالم كهذا، تصبح مقاومة التوجيه فعلاً ثورياً. ليس الثورة التي تقلب الأنظمة بالضرورة، بل الثورة التي تقبل الأنظمة. الثورة التي تجعل الإنسان يسأل، لا يجيب. يشك، لا يصدق. يبحث، لا يستلم.
هذه الثورة لا تحتاج إلى بارود ولا إلى تنظيمات سرية. تحتاج فقط إلى كتّاب لا يخافون، وقُرّاء لا ينامون، وكلمات لا تموت.
……
٨.
وهنا أتوقف عند سؤال طالما أرّقني: هل يقرأنا أحد؟
في زمن تهيمن عليه الصورة وتتراجع فيه الكلمة، وفي زمن تختصر فيه التغريدة ما كانت تحتاج إلى مقالات لتشرحه، يصبح الكاتب كمن يصرخ في غابة مقفرة. لا يسمعه إلا من يريد أن يسمع. وهذا القليلون، هؤلاء الذين ما زالوا يبحثون عن المعنى في زمن العبث، هم من أجله نكتب.
لا أكتب للجماهير، لأن الجماهير صارت تستهلك كما تستهلك سلع السوبرماركت. وأكتب للفرد، لهذا الإنسان الواحد الذي يفتح صفحة من كتاب في زمن لم يعد فيه أحد يفتح كتباً، ويقرأ سطراً ثم سطراً، ويتوقف عند فكرة فيسأل نفسه: هل ما قاله هذا الكاتب صحيح؟
هذا الفرد، وحده، يستحق العناء. هذا الفرد هو الذي يجعل من الكتابة فعلاً لا عبثاً. هذا الفرد هو الأمل الوحيد في زمن اليأس.
…….
٩.
لستُ أدّعي أن هذا الكتاب سيغير العالم.
ولا أدّعي أن مقالاته ستهز عروش الطغاة، أو ستوقف قصف غزة، أو سترد فلسطين إلى أصحابها. لستُ ساذجاً إلى هذا الحد. أعرف أن الكلمة، وحدها، لا تصنع المعجزات. وأعرف أن من يملكون المال والسلطة لا يهابون أقلاماً لا تسندها جيوش.
لكنني أعرف شيئاً آخر: أن الكلمة، حين تكون صادقة، لا تموت. قد تُهمش، قد تُنسى، قد تُدفن في زوايا النسيان المتعمد. لكنها تبقى هناك، تحت الرماد، تنتظر من ينفخ فيها الحياة من جديد. وهذه، في النهاية، هي وظيفة الكاتب: أن يكتب ما يمكن أن يُقرأ غداً، حتى لو كان اليوم لا يقرأه أحد.
أكتب كما يكتب من يعلم أن الزمن لا يرحم الكذّابين. أكتب كما يكتب من يعلم أن التاريخ ليس مجرد رواية المنتصرين، بل هو أيضاً أرشيف المهزومين. أكتب كما يكتب من يعلم أن الضمير لا يُباع، وأن الحرية لا تُشترى، وأن الكرامة لا تُقايض.
……
١٠.
وفي النهاية، هذا الكتاب هو أنا.
هو ما تبقى مني بعد كل هذه السنوات في المنافي الاختيارية والاضطرارية. هو ما تعلّمته من خيباتي ومن انتصاراتي الصغيرة. هو ما رأيته بعينيّ وما تخيلته في أحلامي. هو غضبي الذي لم يُفرغ بعد، وحزني الذي لم يُشفَ، وأملي الذي لم يمت.
هو محاولة لقول ما لا يُقال، وكتابة ما لا يُكتب، وكشف ما يُراد له أن يبقى مخفياً. هو صوت من لا صوت لهم في زمن صار فيه الكلام متاحاً للجميع لكن الحقيقة حكراً على القلة.
فإذا وصلت هذه الكلمات إلى قارئ واحد، وأيقظت فيه سؤالاً، أو زرعت فيه شكاً، أو أعادت له بعض الثقة بأن هناك من لا يزال يكتب من أجل الحقيقة لا من أجل الربح، فأنا قد أنجزت ما عليَّ. والباقي يبقى على من يقرؤون، وعلى الأيام، وعلى تاريخ لا يرحم الكذّابين.
أما أنا، فسأظل أكتب. ليس لأن الكتابة خياري، بل لأنها قدري. ليس لأنها سهلة، بل لأنها أصعب ما يمكن فعله في زمن الانهيار. ليس لأنني أعرف كل الإجابات، بل لأنني أعرف أن الأسئلة، وحدها، هي ما يبقينا بشراً.
……
أحمد صالح سلوم
بلجيكا ـ شتاء 2026
…….
المادة الساخرة :
خرائط ممولة: الكاتب العربي بين مموليه وأسياده وتحولات الولاء
افتتاحية الكتاب الثاني ( على ذمة المالك ) – أحمد صالح سلوم
……
١.
في البدء كان المال، ثم تبعته الخرائط.
هكذا يمكن اختصار المشهد الإعلامي اليوم: خرائط تُرسم وفق سعر البترول، ونحن فيها لسنا حتى قرّاء، بل نقاط مشاهدة تنتظر من يشتريها. وحدهم الكتّاب — بعضهم على الأقل — ما زالوا يمسكون بأقلامهم كمن يمسك بفاتورة لم تسدد بعد.
العالم الإعلامي يتحرك. لا ببطء كما في زمن الصحافة الورقية، بل بسرعة تفوق قدرة الميزانيات على اللحاق بها. والإعلام الغربي، ذلك الكائن المسنّ، يتحرك مع السوق رغم أنف كل من راهنوا على موضوعيته. يتحرك كما يتحرك مدير حسابات على حافة الإفلاس: بحركات متشنجة، أحياناً يبيع إعلانات، وأحياناً يبيع ضميره، لكنه يتحرك. وفي قلب هذا الحراك، يقف الكاتب المموّل — ليس شاهداً محايداً، ولا بطلاً ينتظر التصفيق، بل موظفاً يحاول أن يلتقط الراتب وسط سياسة تقشف لا تنتهي، وأن يكتب ما يطلبه المالك قبل أن يمحوه من قائمة العقود.
هذا الكتاب ليس استمراراً لسابقه فحسب، بل هو محاولة لقراءة سوق مختلف. فما بين كتابي الأول وهذا الكتاب، تبدّلت الأسعار. تبدّلت العملات، وتبدّلت نسب المشاهدة، وتبدّلت حتى لغة البيانات الصحفية التي صارت لا تخفي شيئاً. بات التطبيع يُعلن في وضح النهار كصفقة رابحة، وباتت فلسطين تُباع وتُشترى في بورصات لا يخجل منها أحد، وبات المال السياسي يشتري كل شيء: الصحف، القنوات، الكتّاب، وحتى ضمائرهم.
وفي هذا المشهد المتبدّل، ظلّ موقعي ثابتاً: بلجيكا. بعيداً عن ضجيج الميزانيات، قريباً بما يكفي لأرى الفواتير. ومن هذه المسافة التي لا تمنح حكمة بالضرورة، لكنها تمنح فضول من لا يدفع له أحد، أحاول أن أفهم ما يجري، وأن أكتب ما لا يُكتب في الصحف المموّلة، وما لا يُقال في المنابر الممولة، وما لا يُسمع في زحام القنوات التي صارت تبيع الوهم كأنه سلعة قابلة للتجديد.
……
٢.
الممول لم يعد هامشياً.
هذه أولى الحقائق التي لا مفر من مواجهتها لمن لا يزال يتقاضى راتبه بالدولار. ما كان قبل عقود مجرد إعلان في آخر الصفحة، بات اليوم رئيس تحرير. ليس فقط في الصحافة الاقتصادية — فهذه حقيقة قديمة — بل في السياسة والثقافة والفنون. باتت إدارات التسويق تنتج البيانات الرسمية للعالم، وباتت قرارات المعلنين تؤثر في مصير كل صحفي، من نيويورك إلى الخليج.
لكن المسألة ليست مجرد انتقال للسلطة. المسألة هي نوع الهيمنة الجديدة التي تمارسها هذه الإدارات. إنها هيمنة لا تشبه الهيمنة الإعلامية في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، التي كانت تقوم على فكرة الخدمة العامة وخطاب المصلحة الجماعية، مهما كانت عيوبه. كما لا تشبه الهيمنة الحزبية في مراحل لاحقة، التي كانت تقوم على عقيدة أو تنظيم.
هذه هيمنة من نوع جديد: هيمنة الميزانية التي لا تسأل، والتي لا تنتظر مقابلًا سوى المديح. هيمنة إعلان لا يهدف إلى إقناع بقدر ما يهدف إلى ابتزاز. لا يريد أن يجعلك تؤمن بالمنتج، بل يريد فقط أن يجعلك لا تنتقد المعلن.
في هذا الإعلام الجديد، صارت غرف الأخبار مجرد أقسام تسويق متطورة، وصار الصحافيون مجرد مندوبي مبيعات، وصارت الموضوعية مجرد بند في قائمة الشروط والأحكام. ليس هناك خط أحمر، ليس لأن الحرية مطلقة، بل لأن كل شيء قابل للتفاوض ما دام السعر مناسباً. وما دام السعر مناسباً، يمكنك أن تكتب ما تشاء — ما دمت لا تمس المعلن، ولا حلفاءه، ولا مصالحه.
وهكذا، صار الكاتب الحر نادراً في سوق الإعلام أكثر من أي وقت مضى. ليس لأنه يكتب ضد السلطة، بل لأنه يكتب خارج الميزانية. ليس لأنه معارض بالضرورة، بل لأنه ليس على لائحة الرواتب. وهذا، في زمن التقشف والدمج، هو أخطر ما يمكن أن يكون.
……
٣.
وأوروبا؟ أمريكا؟ إعلام سلطة رأس المال الغربي؟
هذه الإمبراطوريات الإعلامية العجوز التي تحتضنني كل هذه السنوات — عبر شاشاتها ومواقعها — ليست ما تدّعيه. السي إن إن التي حلم بها الصحافيون، والتي أنتجت البث المباشر وتغطية الحروب، تعيش اليوم أزمتها الخاصة. هي قلقة من تراجع نسب المشاهدة التي صنعتها وخرجت عن سيطرتها، قلقة من المنصات الجديدة التي لم تعد تستطيع شراءها، قلقة من صعود إعلام لا يحتاج إلى ميزانياتها الضخمة، قلقة من مستقبلها في عالم تتحول فيه الأوليغارشية من مستثمرين إلى مالكين مباشرين.
لكن قلق الإعلام الغربي ليس مجرد قلق وجودي. إنه قلق أخلاقي أيضاً. فهذه الشبكات التي ترفع شعارات الموضوعية، هي نفسها التي تغض الطرف عن جرائم حلفائها. الإعلام الذي يدّعي الدفاع عن حرية التعبير، هو الذي يمارس الرقابة الذاتية قبل أن يطلبها أحد. الإعلام الذي يبكي على ضحايا الإرهاب، هو الذي يقدم تغطية مجانية لمن يمولونه.
من موقعي في بلجيكا، أرى هذا التناقض الغربي بوضوح. أرى كيف تُقاس المصداقية بمعايير مزدوجة، وكيف تُوزّع التغطية وفق مصالح المعلنين لا مبادئ الصحافة. وأرى كيف أن إعلام سلطة رأس المال، الذي كان يوماً منارة للتحرر من سلطة الدولة، صار اليوم جزءاً من نظام الهيمنة المالي، لا ثورة عليه ولا مقاومة له.
لكنني، رغم ذلك، لا أكتب من موقع الاتهام. أكتب من موقع من يحاول أن يفهم آلية عمل السوق. فالسوق الإعلامي ليس مسرحاً للأشرار والطيبين، بل هو ساحة صراع معقدة، تتحرك فيها ميزانيات متعددة، وتتقاطع فيها مصالح لا حصر لها. والصحافي، إن أراد أن يبقى على قيد الوظيفة، ليس مطالباً بأن يختار الحقيقة على حساب الراتب، بل بأن يكيف تعقيد هذه المعادلة لمن يظنون أنفسهم مجرد صحافيين.
…..
٤.
ومحميات الخليج؟ إعلام سلطة رأس المال الريعي؟
هنا تصل السخرية إلى ذروتها. فالخليج، ذلك الطفل المدلل للنظام الإعلامي العالمي، استورد أحدث تقنيات التزييف واشترى أفضل من يمارسونه. لكنه، في سخاء مدهش، أضاف لمسة محلية لا تُقدّر بثمن: جعل التبعية تراثاً، وجعل الولاء أصالة، وجعل المال السياسي ثقافة وطنية.
في إعلام المحميات، لا تعاني من رقابة — فأنت حر في كتابة ما تريد، ما دمت تريد ما يريده المالك. لا أحد يهددك بإلغاء عمودك — فأنت تختار التوقف عن الكتابة عندما تشعر أنك قلت ما يكفي من المديح. لا أحد يطلب منك تحرير مقالتك — فأنت تتحرر بنفسك من كل فكرة قد تكلفك مكانك في الصفحة الأولى.
هذه نموذج فريد في تاريخ الإعلام: مؤسسات لا تمارس الرقابة لأنها لم تعد تحتاج إليها. الصحافي هنا يراقب نفسه بنفسه، بكل تفانٍ وإخلاص، وكأنه يؤدي واجباً وطنياً مقدساً. يقرأ ما يكتبه مرتين: مرة كصحافي، ومرة كرقيب ذاتي متطوع. وإذا شعر بأن كلمة ما قد لا تعجب صاحب القناة، يحذفها بيدين مرتجفتين من شدة الحماس الوطني.
في هذا النموذج الريعي الفريد، تصبح الصحافة مجرد فرع من فروع العلاقات العامة، وتصبح الموضوعية مجرد خيار في قائمة "الإعدادات" التي لم يفكر أحد في تفعيلها. ليس لأن النظام يمنعها، بل لأن البيئة الإعلامية لا تنتجها أصلاً. إنها مثل محاولة زراعة الأرز في الصحراء: يمكنك أن تنفق مليارات على الري والتقنيات، لكن النتيجة ستظل مزروعات هجينة لا تشبه الأرز ولا تشبه الصحراء.
وهكذا، يقدم لنا إعلام المحميات أعجوبة العصر: صحافة بلا أسئلة، وتحقيقات بلا إجابات، وحوارات بلا اختلاف، وتحليلات بلا تحليل. إنه إعلام لا يخبرك كيف تفكر، بل يخبرك ماذا تفكر فيه أصلاً. لا يترك لك خيار التشكيك، لأن كل شيء مؤكد. لا يمنحك فرصة الاختلاف، لأن كل شيء متفق عليه مسبقاً.
…..
٥.
وهذا يقودني إلى سؤال مركزي: من هو الصحافي اليوم في إعلام سلطة رأس المال؟
ليس هو من يكتب ما يؤمن به، بل من يكتب ما يؤمن به المالك. ليس هو من يبحث عن الحقيقة، بل من يبحث عن زاوية لا تزعج المعلن. ليس هو من يكشف الفساد، بل من يكشف منافسي الممول.
في إعلام رأس المال الغربي، الصحافي المثالي هو من يعرف كيف يقدّم الخبر دون أن يسمي الأشياء بأسمائها. كيف يصف القصف بـ"الرد العسكري"، والاحتلال بـ"النزاع"، والمجاعة بـ"أزمة إنسانية". كيف يضع ضحية وجلادها في جملة معطوفة بالواو، وكأن بينهما علاقة تكافؤ وليس علاقة قتل.
في إعلام رأس المال الريعي، الصحافي المثالي هو من يعرف كيف يكتب مقالاً من ألف كلمة لا تحتوي على فكرة واحدة. كيف يملأ الصفحات بالتحليل دون أن يحلل، والنقد دون أن ينقد، والرأي دون أن يكون له رأي. كيف يكتب عن الوطن وكأنه فندق خمس نجوم، وعن المواطن وكأنه نزيل دائم، وعن المستقبل وكأنه خطة تسويقية.
هذا الصحافي لا يعيش في برج عاجي، ولا يدّعي الاستقلالية المطلقة، ولا يتعامل مع المهنة كمهمة نبيلة. هو ابن السوق، يحمل عروض الأسعار في قلبه أينما ذهب. لكنه، في الوقت نفسه، يرفض أن يعترف بأنه مجرد موظف تسويق. يرفض أن يختزل عمله في تأمين عائدات الإعلانات، كما يرفض أن يختزله في خدمة أجندة المالك. يرى التعقيد، ويحاول أن ينكره، حتى لو كان ذلك يعني خسارة نفسه.
هذا الصحافي، إذا صح التعبير، هو كائن هجين. يعيش بين ضميره وراتبه، ويكتب بلغة مهنيته لكنه يتنفس هواء الميزانيات، ويحمل ذاكرة الاستقصاء لكنه يرى بعين المعلن أحياناً. هذه الهجنة ليست نقطة ضعف، بل مصدر بقاء. فهي تمنحه ما لا تملكه الأقلام المطرودة من السوق: القدرة على رؤية الجانبين، وعلى خدمة الطرفين، وعلى تجاوز المبادئ التي تستنزف العقود.
…..
٦.
في هذا الكتاب، أحاول أن أفعل كل ذلك بسخرية.
أحاول أن أقرأ محميات الخليج الإعلامية كما هي: مراكز هيمنة جديدة، لكنها أيضاً أسواق تتحول وتعيش تناقضاتها الداخلية. ليست مجرد كتلة واحدة من المال والنفط، بل فسيفساء من العروض والطلبات، تسير بأسعار متفاوتة، وتواجه تحديات متفاوتة في كيفية تحويل البترول إلى وعي.
وأحاول أن أقرأ إعلام رأس المال الغربي كما هو: إمبراطوريات قلقة، تبحث عن جمهور في عالم لم تعد تتحكم به، وتكتشف أن موضوعيتها تواجه اختباراً وجودياً من الميزانيات والإعلانات. هذا الإعلام ليس عدواً ولا حليفاً، بل هو فضاء معقد، يختلط فيه الخبر بالإعلان، وتتقاطع فيه المبادئ مع الأسعار.
وأحاول أن أقرأ السوق الإعلامي الدولي كما هو: ساحة صراع مفتوحة، ليس فيها أبطال خارقون ولا أشرار مطلقون. السي إن إن تتراجع، والجزيرة تتكيف، والبي بي سي تناور، وقوى إقليمية تنهض بميزانياتها النفطية. والصحافي الحر، في خضم هذا كله، يحاول أن يجد له موطئ راتب في أرض تتحرك تحت أقدام الجميع.
وأحاول، قبل كل شيء، أن أقرأ المتابع العربي كما هو: مستهلك ومنتج في آن. مستهلك لأن الإعلام يخدره، ومنتج لأنه يولد المحتوى مجاناً لمنصات تبيعه بإعلانات ذهبية. مستهلك لأن الحقيقة تباع له كسلعة، ومنتج لأنه يشتري الوهم كأنه حقيقة.
……
٧.
لكن هذا الكتاب ليس عن الإعلام وحده.
هو، في العمق، عن التسويق. عن هذه الآلة العجيبة التي تُميّز الرأسمالية المتأخرة عن سائر الأنظمة، والتي صارت في زمننا هذا تبتلع كل شيء: السياسة تصبح تسويقاً، والحرب تصبح تسويقاً، والإنسانية تصبح تسويقاً. كل القوى الإعلامية تتفق على شيء واحد: أن الوعي يجب أن يُسوّق، وأن الحقيقة يجب أن تُعبّأ، وأن العقل يجب أن يُعلن عنه.
وفي سوق كهذا، تصبح مقاومة الإعلان فعلاً غير مربح. ليست المقاومة التي تقلب الموازين بالضرورة، بل المقاومة التي تقبل الخسارة. المقاومة التي تجعل الصحافي يسأل رغم أن السؤال لا يدرّ عائداً. يشك رغم أن الشك لا يباع. يبحث رغم أن البحث لا يعلن عنه.
هذه المقاومة لا تحتاج إلى تمويل ولا إلى منصات. تحتاج فقط إلى صحافيين لا يخافون البطالة، وقرّاء لا يقبلون الهدايا المجانية، وكلمات لا تخضع لشروط الاستخدام.
……
٨.
وهنا أتوقف عند سؤال طالما أرّقني: هل يقرأنا أحد أصلاً؟
في زمن تهيمن عليه الخوارزميات وتتراجع فيه هيبة الكلمة، وفي زمن تختصر فيه الخلاصة ما كانت تحتاج إلى تحقيقات لتكشفه، يصبح الكاتب الحر كمن يصرخ في غرفة صدى. لا يسمعه إلا من يبحث عنه. وهذا القليلون، هؤلاء الذين ما زالوا يفتحون المواقع المستقلة رغم بطء التحميل، هم من أجله نكتب.
لا أكتب للجماهير، لأن الجماهير صارت جمهوراً مستهدفاً. أكتب للفرد، لهذا الإنسان الواحد الذي يقرأ في زمن لم يعد فيه أحد يقرأ، ويتوقف عند حاشية فيسأل نفسه: هل ما كتبه هذا الرجل صحيح أم أنه أيضاً على لائحة الرواتب؟
هذا الفرد، وحده، يستحق العناء. هذا الفرد هو الذي يجعل من الكتابة فعلاً لا بنداً في الميزانية. هذا الفرد هو الأمل الوحيد في زمن الاستهداف.
…..
٩.
لستُ أدّعي أن هذا الكتاب سيغيّر سوق الإعلام.
ولا أدّعي أن مقالاته ستقلب موازين الدعاية، أو ستوقف تمويل قنوات، أو سترد المصداقية إلى الصحافة. لستُ ساذجاً إلى هذا الحد. أعرف أن الكلمة، وحدها، لا تصنع أرباحاً. وأعرف أن من يملكون الميزانيات لا يهابون أقلاماً لا تسندها عقود.
لكنني أعرف شيئاً آخر: أن الكلمة، حين تكون صادقة، لا تشترى. قد تُهمّش، قد تُنسى، قد تُدفن في أرشيف المواقع المستقلة. لكنها تبقى هناك، تحت الخوارزميات، تنتظر من ينفض عنها غبار الإهمال. وهذه، في النهاية، هي وظيفة الكاتب: أن يكتب ما لا يمكن تسويقه، حتى لو كان اليوم لا يقرأه أحد.
أكتب كما يكتب من يعلم أن السوق لا يرحم المخلصين. أكتب كما يكتب من يعلم أن الإعلام ليس مجرد رواية الممولين، بل هو أيضاً أرشيف من لم يدفع لهم. أكتب كما يكتب من يعلم أن الضمير لا يُفوتر، وأن الحرية لا تُسعّر، وأن الكرامة لا تُدرج في قائمة العروض.
…..
١٠.
وفي النهاية، هذا الكتاب ليس أنا.
هو ما تبقى مني بعد أن رفضت كل عروض التوظيف. هو ما تعلّمته من بطالاتي ومن مشاريعي الصغيرة. هو ما رأيته بعينيّ وما ظننته قبل أن يشتريه معلن. هو غضبي الذي لم يُمول بعد، وحزني الذي لم يجد راعياً، وأملي الذي لا يخضع لشروط الاستخدام.
هو محاولة لقول ما لا يُعلن عنه، وكتابة ما لا يدرّ عائداً، وكشف ما يُراد له أن يبقى خارج نطاق التغطية. هو صوت من لا صوت لهم في زمن صار فيه الكلام سلعة والحقيقة علامة تجارية مسجلة.
فإذا وصلت هذه الكلمات إلى قارئ واحد، ولم يظن أن خلفها معلناً ينتظر، فأنا قد أنجزت ما عليَّ. والباقي يبقى على من يقرؤون، وعلى الخوارزميات، وعلى سوق لا يرحم من لا يعلنون.
أما أنا، فسأظل أكتب. ليس لأن الكتابة خياري، بل لأن العروض لم تكن مقنعة. ليس لأنها سهلة، بل لأنها أقل كلفة من التسوية. ليس لأنني أعرف كل الإجابات، بل لأنني أعرف أن الأسئلة، وحدها، هي ما لا يزال خارج قائمة العروض.
…..
أحمد صالح سلوم
بلجيكا — شتاء 2026 (بدون راعٍ رسمي)
#احمد_صالح_سلوم (هاشتاغ)
Ahmad_Saloum#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الطَّرِيقُ الثَّالِثُ: إِيرَانُ تَبْحَثُ عَنْ مَخْرَجٍ بَيْن
...
-
تمهيد في تفكيك البنى الخطابية الوهابية للهيمنة المعاصرة في م
...
-
ما وراء واجهةدي ويفر -رئيس الجميع-: تفكيك الخطاب النيوليبرال
...
-
تأملات في التشكل الإبيستيني للنظام الصهيوني وأسطورة السيادة
...
-
الجزر المعتمة: جغرافيا التعذيب في خدمة الإمبريالية المعاصرة
-
روتشيلد وممثله ابستين: هشاشة العدالة في مواجهة سيادة الإمبرا
...
-
سيرة ابستين نتنياهو : تشابك السلطة والانحطاط في دهاليز السي
...
-
استشراف آفاق السيادة: رؤى تنموية في عالم متعدد المراكز
-
فضائح إبستين: جراح الطفولة في سرداب الأوليغارشية
-
أوراق التمويه: استنبات الوعي الزائف في استعمار الأمم
-
محمد حسنين هيكل في ظلال الغياب واستمرارية النماذج
-
نزيف تحت الجلد: سيرة كتاب هز عروش الإمبراطوريات
-
كتاب : - انفكاك العمالقة: النظام العالمي في زمن التحولات الج
...
-
الجهاز الإعلامي كأداة طبقية: تحليل مايكل بارينتي ل -السلطة ا
...
-
سيادة الطاقة كجوهر للسيادة الوطنية - إيران في مواجهة نموذج ا
...
-
إيران ومعادلة السيادة في عصر التعددية القطبية
-
خلاصة النقاشات التي بُني عليها كتاب (نزيف تحت الجلد ) -
-
من نهاية التاريخ إلى نزيف تحت الجلد..دراسة مقارنة
-
نزيف تحت الجلد ..تشريح النزيف الاستراتيجي للإمبراطورية الأمر
...
-
نزيف تحت الجلد..تشريح النزيف الاستراتيجي للإمبراطورية الأمري
...
المزيد.....
-
أوروبا تفقد 3 ملايين و800 ألف طن من النفط الكازاخي بعد هجمات
...
-
في أولى جلسات محاكمتها في قضية ثالثة.. هدى عبد المنعم تتنازل
...
-
ما الخلافات السياسية التي تُعرقل انتخاب رئيس جديد للعراق؟
-
رسالة جاهزية من القاهرة.. الجيش المصري يستعرض قواته المشاركة
...
-
رهبان بوذيون يعبرون الولايات المتحدة سيرا على الأقدام لنشر ر
...
-
النوبات القلبية.. لماذا تزداد عند الشباب؟
-
اليمن: أزمة الحلفاء.. الصراع السعودي الإماراتي في الأراضي ال
...
-
أشرطة الكاسيت تعود إلى الحياة من جديد!
-
ترامب: يجب أن يكون للولايات المتحدة أدنى معدلات فائدة في الع
...
-
مسيرات ضخمة بمناسبة الذكرى السنوية الـ47 للثورة الإيرانية..
...
المزيد.....
-
حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف
...
/ رياض الشرايطي
-
الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى
...
/ علي طبله
-
صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة
/ محمد حسين النجفي
-
الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح
...
/ علي طبله
-
الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد
...
/ علي طبله
-
الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل
...
/ علي طبله
-
قراءة في تاريخ الاسلام المبكر
/ محمد جعفر ال عيسى
-
اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات،
...
/ رياض الشرايطي
-
رواية
/ رانية مرجية
-
ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
المزيد.....
|