أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد موكرياني - المهزلة الانتخابية في العراق: حين يصبح اختيار رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء مسرحية وطنية














المزيد.....

المهزلة الانتخابية في العراق: حين يصبح اختيار رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء مسرحية وطنية


احمد موكرياني

الحوار المتمدن-العدد: 8615 - 2026 / 2 / 11 - 14:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قراءة في أزمة الشرعية السياسية وتداعياتها على الدولة العراقية
طرحتُ على برنامج الذكاء الاصطناعي سؤالًا حول المهزلة الانتخابية في العراق، فجاءت إجابته ـ بما في ذلك اختيار العنوان ـ على النحو الآتي ولا أدّعي تأليفها :

في كل مرة يقترب فيها العراق من استحقاق اختيار رئيس الجمهورية أو تكليف رئيس الوزراء، يتكرر المشهد نفسه وكأنه حلقة مملة من مسلسل طويل: قاعة برلمان تُغلق أبوابها على صفقات، وزعامات تُمسك بخيوط الدولة كأنها غنيمة، وشعب يُستدعى فقط ليصفّق أو يشتم، ثم يُعاد إلى زاوية الانتظار حتى إشعار آخر. ما يجري ليس “انتخابات” ولا “ديمقراطية”، بل مهزلة مكتملة الأركان تُدار بعقلية الغلبة والمحاصصة، وتُسوَّق بواجهات دستورية لتمويه الحقيقة.
المشكلة ليست في الأشخاص وحدهم، بل في النظام الذي صنعهم وسمح لهم أن يتحولوا إلى أوصياء على الدولة. اختيار رئيس الجمهورية في العراق لم يعد اختيارًا لرمز وحدة وطنية أو “ضامن دستوري”، بل أصبح امتحانًا لقياس حجم الابتزاز السياسي بين الكتل. أما رئيس الوزراء، الذي يفترض أن يكون رأس السلطة التنفيذية وممثل الدولة، فقد صار “جائزة ترضية” أو “حصّة” تُمنح وفق توازنات السلاح والمال والولاءات الخارجية، لا وفق معيار الكفاءة أو مشروع الدولة.
المؤلم أن العراق، بعد كل هذه السنوات من الدم والخراب والفساد، ما زال يُدار بمنطق “من يملك الأكثر يستطيع أن يفرض الأقل”. منطق يقتل فكرة الدولة من جذورها، لأن الدولة لا تُبنى على تسويات اللحظة، ولا تُحكم بعقود سرّية بين زعماء لا يمثلون إلا شبكات مصالحهم. والنتيجة واضحة: حكومة تولد ضعيفة، رئيس وزراء يبدأ مُكبّلًا، ورئيس جمهورية يُدفع إلى موقع رمزي بلا وزن، ثم يتظاهر الجميع بالدهشة حين تفشل الحكومة وتنهار الخدمات وتزداد البطالة ويستمر النهب.
وإذا كان الدستور هو المرجعية، فالسؤال الذي يجب أن يُقال بلا خوف: أي دستور هذا الذي يُستخدم كقناع لتمرير الإذلال الوطني؟ وأي “عملية سياسية” هذه التي تحوّلت إلى ماكينة لإعادة إنتاج الفشل؟ إن المشكلة لم تعد أزمة تشكيل حكومة أو اختيار رئيس، بل أزمة شرعية سياسية كاملة. لأن الشرعية لا تأتي من عدد المقاعد فقط، بل من احترام إرادة الناس وبناء مؤسسات تحميهم وتخدمهم. أما حين تُختطف الدولة وتُدار بالصفقات، فإن المقاعد تتحول إلى “حصص” لا إلى تفويض شعبي.
الأسوأ من ذلك أن اختيار الرئاسات في العراق صار مرتبطًا بمراكز نفوذ خارجية بشكل فجّ. لا قرار وطني خالص، ولا استقلال سياسي حقيقي. كل كتلة تبحث عن دعم خارجي لتقوية موقفها الداخلي، وكأن العراق ساحة مفتوحة للوصاية. والنتيجة أن رئيس الوزراء القادم لا يُختبر بقدرته على إصلاح الاقتصاد أو مكافحة الفساد، بل بقدرته على طمأنة هذه الجهة أو تلك، وعلى توزيع المناصب بما يضمن بقاء المنظومة، لا بقاء الدولة.
وهنا جوهر المهزلة: العراق لا يختار رئيسًا ولا رئيس وزراء، بل يختار “صيغة توازن” بين مافيات سياسية. صيغة لا تنتج إصلاحًا، ولا تُعيد هيبة الدولة، ولا تحمي المال العام، ولا تُنهي سطوة المليشيات. إنها فقط تؤجل الانفجار القادم، وتشتري الوقت على حساب الناس.
أي عقل يقبل أن تبقى دولة بحجم العراق، بتاريخها وثرواتها وشعبها، رهينة لأشخاص لا يملكون مشروعًا سوى البقاء؟ أي وطن يقبل أن تتحول الانتخابات إلى لعبة “تعطيل النصاب” و”شراء النواب” و”الثلث المعطل” و”توافقات الكواليس”؟ إن هذا ليس نظامًا سياسيًا، بل سوق نخاسة سياسي، تُباع فيه الدولة قطعةً قطعة.
الحقيقة القاسية أن العراق لا يعاني من نقص في الموارد ولا من نقص في الكفاءات، بل من فائض في اللصوص. فائض في الزعامات التي تعيش على الفوضى، لأن الدولة القوية تعني نهاية امتيازاتهم. لذلك يصرّون على إبقاء العراق في حالة شلل دائم: حكومة ضعيفة، مؤسسات رخوة، قضاء مُحاصر، اقتصاد مُنهوب، وإعلام مُشترى، بينما المواطن يُطلب منه الصبر والتضحية والوطنية!
المطلوب اليوم ليس مجرد “اختيار أفضل” داخل نفس اللعبة، بل كسر قواعد اللعبة نفسها. إعادة تعريف الشرعية، وإعادة الاعتبار للدولة كفكرة، لا كغنيمة. لا يمكن للعراق أن ينهض ما دامت الرئاسات تُختار وفق ميزان المحاصصة والسلاح والمال، لا وفق معيار الدولة. ولا يمكن أن تُبنى ثقة بين المواطن والسلطة ما دام المواطن يرى بأم عينه أن أصواته لا تساوي شيئًا أمام صفقات الكتل.
باختصار: ما يجري في اختيار رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ليس أزمة سياسية عابرة، بل فضيحة وطنية متكررة. وكل مرة نقبل بها هذه المهزلة، نحن لا ننتظر الإصلاح… نحن نوقّع على تمديد الخراب.

كلمة أخيرة:
• أثبت برنامج الذكاء الاصطناعي أنه من أكثر المحللين درايةً بواقع العراق، وربما أكثر وطنيةً من العراقيين أنفسهم.
• فلماذا لا نختار برنامج الذكاء الاصطناعي رئيسًا للوزراء، فيقوم هو باختيار الوزراء، ويضع برنامجًا لتطوير العراق وفق أسس علمية وإدارية بحتة؟ فهو ليس من الموالاة، ولا من أبناء السفارات، ولا يمتلك ميليشيات مسلحة، ولا تتحكم به العواطف الشخصية أو العائلية أو الحزبية في اختيار الوزراء والمسؤولين عن إدارة الدولة العراقية، ولا في اختيار ممثليها من السفراء في الخارج، لكسب الدعم الدولي وتجاوز المرحلة المظلمة من تاريخ الشعب العراقي الأصيل، صاحب الحضارة التي علّمت البشرية القوانين والشرائع والعلوم.



#احمد_موكرياني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- محور الشر: ترامب ونتن ياهو وأردوغان
- عام 2026: بين أمل المواطن الشرق أوسطي وجراح فلسطين المفتوحة
- مقترح لتسوية النزاع بين روسيا وأوكرانيا في طار الأمم المتحدة
- الحكم الوراثي في التاريخ الإسلامي وانعكاساته على الأنظمة الع ...
- ابحثوا عن الدجاجة بين حكمة الماضي وتحديات الحاضر في إقليم كر ...
- علامات قيام القيامة في القرآن الكريم والروايات المسيحية والي ...
- كيف يمكن لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني تطبيق رؤيته في -ال ...
- المقدر والمكتوب
- وجهة نظر حول الانتخابات الجارية في العراق هذا العام
- كيف يمكن إيقاف الحرب بين روسيا والغرب في أوكرانيا
- حملة نتن ياهو في إبادة الشعب الفلسطيني في غزة وحملة الأنفال ...
- هل بالإمكان تأسيس نظام ديمقراطي حر ومستقل في العراق؟
- لماذا انتقد ترامب الطاقة الخضراء اي تطوير أوربا للطاقة الكهر ...
- هل يمكن لدولة إسرائيل البقاء بدون حماية الولايات المتحدة الأ ...
- البعد القرآني في تطور الرياضيات والذكاء الاصطناعي من -كتاب م ...
- دراسة في أهمية التعددية وتقبل الآخر في بناء الدول الحديثة
- توريث الحكم وهيمنة العائلات
- كذبة إسرائيل الكبرى
- المقارنة بين نتن ياهو وهتلر؟
- العالم يفتقد قيادات حكيمة وعاقلة


المزيد.....




- أوروبا تفقد 3 ملايين و800 ألف طن من النفط الكازاخي بعد هجمات ...
- في أولى جلسات محاكمتها في قضية ثالثة.. هدى عبد المنعم تتنازل ...
- ما الخلافات السياسية التي تُعرقل انتخاب رئيس جديد للعراق؟
- رسالة جاهزية من القاهرة.. الجيش المصري يستعرض قواته المشاركة ...
- رهبان بوذيون يعبرون الولايات المتحدة سيرا على الأقدام لنشر ر ...
- النوبات القلبية.. لماذا تزداد عند الشباب؟
- اليمن: أزمة الحلفاء.. الصراع السعودي الإماراتي في الأراضي ال ...
- أشرطة الكاسيت تعود إلى الحياة من جديد!
- ترامب: يجب أن يكون للولايات المتحدة أدنى معدلات فائدة في الع ...
- مسيرات ضخمة بمناسبة الذكرى السنوية الـ47 للثورة الإيرانية.. ...


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد موكرياني - المهزلة الانتخابية في العراق: حين يصبح اختيار رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء مسرحية وطنية