أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد سليمان - دولة المواطنة تمنح الخصوصية للجميع: لا امتياز منفرد ولا سلاح متفلت















المزيد.....

دولة المواطنة تمنح الخصوصية للجميع: لا امتياز منفرد ولا سلاح متفلت


أحمد سليمان
شاعر وكاتب في قضايا الديمقراطية

(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)


الحوار المتمدن-العدد: 8614 - 2026 / 2 / 10 - 16:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


سوريا بعد 8 ديسمبر 2025 ليست كما كانت قبلها. سقوط نظام الأسد لم يكن نهاية فحسب، بل بداية مرحلة استثنائية تتطلب إعادة ضبط كامل للسياسة، والسلطة، والمجتمع. في هذا السياق، أصبح الحديث عن “الخصوصية” مقلقًا حين يُعاد طرحه بطريقة انتهازية، وكأن بعض المكوّنات يمكنها استغلال الفراغ المؤسسي لتثبيت امتيازات فوق الدولة الجديدة.
الواقع في شمال شرق البلاد صار مثالًا حيًا على هذه المفارقة: مكونات ترفض أن تُعامل كجزء من دولة واحدة، وتطالب بحقوق تُفهم أحيانًا على أنها امتيازات خاصة، بينما غالبية السكان — الذين تحكمهم نفس الظروف والصعوبات — يُحرمون من أي تأثير فعلي على إدارة مناطقهم. هذه الحالة تطرح سؤالًا مركزيًا: هل الخصوصية حق مشروع ضمن الدولة، أم أصبحت مجرد ورقة ضغط لتأجيل العدالة وبناء سلطة موازية؟
السياق الجديد في سوريا يفرض علينا إعادة النظر في كل ما اعتُبر طبيعيًا في الماضي: أي مظلومية يجب أن تُقاس بعدالة، أي امتياز يجب أن يكون ضمن سقف الدولة، وأي سلطة خارج الدولة يجب أن تُعاد إلى مرجعية واحدة: سيادة الشعب السوري والدستور الجديد.

من الثورة إلى سلطات الأمر الواقع:

في ظل تراجع مؤسسات الدولة في شمال شرق سوريا عام 2012، برزت تشكيلات مسلحة كردية عُرفت بدايةً باسم وحدات حماية الشعب (YPG)، وفرضت نفسها كسلطة أمر واقع في أجزاء واسعة من الجزيرة السورية.
انسحبت قوات النظام آنذاك من معظم المراكز العسكرية والإدارية في مدن رئيسية، مع بقاء وجود محدود في بعض المربعات الأمنية. هذا الانسحاب - الذي جرى دون مواجهات واسعة النطاق - سمح لتلك التشكيلات بالسيطرة على البنية الأمنية والعسكرية القائمة، بما في ذلك مقرات وأسلحة تركتها الوحدات المنسحبة.
لاحقًا، وفي عام 2015، أُعلن عن تشكيل (قسد) كتحالف عسكري أوسع ضم فصائل عربية وسريانية إلى جانب الوحدات الكردية، إلا أن الثقل العسكري والتنظيمي بقي بيد البنية الأساسية المنبثقة عن تلك الوحدات. ومنذ ذلك الحين، تحولت “قسد” إلى قوة عسكرية تدير مناطق واسعة خارج إطار الدولة المركزية، وتطوّر نموذج إدارة ذاتية سياسي وأمني مستقل بحكم الأمر الواقع، مع توسع لاحق إلى مناطق في ريف حلب الشمالي ومنبج وأجزاء من محيط جرابلس.

المظلومية الجديدة:

خلال سنوات سيطرة قسد على الجزيرة، وُجّهت إليها انتقادات واسعة من شرائح محلية ومن تقارير حقوقية بشأن:
●فرض التجنيد الإجباري،
●تسجيل حالات تجنيد قاصرين،
●اعتقال معارضين سياسيين،
●اتهام خصومها بالارتباط بداعش دون مسارات قضائية شفافة،
●إدارة غير شفافة لملف النفط والموارد العامة.
بغض النظر عن اختلاف التقييمات، فإن قطاعات واسعة من السكان - خاصة من العرب والسريان - شعرت بالتهميش أو الضغط الأمني. هذا أسس مظلومية جديدة بحق غالبية السكان في الجزيرة، الذين تشير تقديرات متعددة إلى أنهم نحو 70–80% من السكان في أجزاء واسعة من المنطقة.
وهنا تكمن المفارقة الخطيرة: لا يمكن معالجة مظلومية تاريخية بخلق مظلومية جديدة. المسألة ليست في هوية المكوّن الكردي، بل في طبيعة السلطة التي حكمت باسمه أو رفعت شعارات حمايته.


الخصوصية: حق أم أداة ضغط؟

اليوم، وبعد سقوط النظام السابق، يتكرر خطاب “الخصوصية” في لحظة يفترض أنها لحظة تأسيس دولة جديدة. السؤال لم يعد نظريًا: هل المقصود حماية حقوق ثقافية وإدارية ضمن دستور وطني جامع؟ أم تثبيت ترتيبات عسكرية وسياسية نشأت في زمن الفوضى؟
الحقوق الثقافية واللغوية والإدارية لأي مكوّن حق مشروع، ويجب أن تكون مكفولة دستوريًا للجميع دون استثناء. لكن تحويل الخصوصية إلى غطاء لبقاء بنية عسكرية مستقلة يُعد انحرافًا خطيرًا عن مفهوم الدولة.
الوقائع تشير إلى أن معظم التفاهمات التي جرت بين الحكومة السورية وقسد لم تُنفَّذ بروحها الأصلية، بل جرى الالتفاف على بعضها أو إعادة تفسيرها بما يضمن بقاء الهيكل العسكري كما هو. ورغم أن الطرح الرسمي أتاح دمج قوات قسد ضمن الجيش السوري مع بقائها متمركزة في الحسكة والقامشلي وعين العرب ضمن بنية وطنية موحدة، فإن الخطاب الصادر عن قسد يربط “الخصوصية” بالحفاظ على سلاحها وتنظيمها وقرارها الميداني.
المسألة هنا ليست إدارية، بل سيادية بامتياز. ما يجري طرحه فعليًا هو صيغة قوة مسلحة تحتفظ بقيادتها وسلاحها الثقيل وبنيتها التنظيمية، لكنها تُدرج شكليًا ضمن الجيش. وهذا نموذج أقرب إلى مليشيا بغطاء رسمي، لا إلى وحدة مندمجة بالكامل في مؤسسة عسكرية وطنية واحدة.
يزداد الأمر حساسية مع الإصرار على الاحتفاظ بالتحكم الفعلي في معبر حدودي مع العراق، إضافة إلى مواقع استراتيجية مثل جبل عبد العزيز، وهو موقع ذو أهمية عسكرية وجغرافية واضحة في ريف الحسكة. الجمع بين سلاح مستقل ومنفذ حدودي ومواقع مرتفعة استراتيجية يعني عمليًا الإبقاء على سلطة موازية داخل الدولة.
إذا كانت الدولة الجديدة قائمة على مبدأ احتكار السلاح وسيادة القانون، فلا يمكن قبول مفهوم “خصوصية عسكرية”. الخصوصية الثقافية حق، أما السلاح فمرجعيته واحدة: الدولة. وأي صيغة أخرى تُبقي على ازدواجية القوة داخل البلاد، وتعيد إنتاج منطق الأمر الواقع الذي يفترض أن المرحلة الانتقالية جاءت لإنهائه، لا لتكريسه.

العلاقة مع PKK:

لا يمكن فصل المشهد عن الامتدادات الأيديولوجية والتنظيمية العابرة للحدود. حزب العمال الكردستاني تنظيم نشأ خارج سوريا، ومصنّف كمنظمة إرهابية في عدة دول. وجود تأثير أو ارتباطات فكرية وتنظيمية في الشمال الشرقي كان جزءًا من معادلة السنوات الماضية.
لكن بعد سقوط النظام السابق، لم يعد هناك مبرر لبقاء أي قوة عابرة للحدود تحت عنوان “الحماية من النظام”. الدولة الجديدة — إذا كانت جادة في بناء جيش وطني جامع - يجب أن تكون المرجعية الوحيدة للسلاح.

لا تعميم ولا شيطنة:
من الضروري هنا توضيح أمر أساسي: الأكراد ليسوا كتلة سياسية واحدة، وليسوا جميعًا مؤيدين لقسد أو لأي حزب بعينه. كما أن بينهم معارضين ومنتقدين. تحميل جماعة كاملة مسؤولية ممارسات سلطة أمر واقع خطأ سياسي وأخلاقي.
القضية ليست ضد مكوّن، بل ضد منطق المليشيا.

الفرصة التاريخية:

سوريا اليوم أمام لحظة مفصلية:
إما أن تنتقل إلى دولة:
●دستور واحد،
●جيش واحد،
●قانون واحد،
●حقوق متساوية لكل المواطنين،
أو تبقى رهينة ترتيبات مناطقية تكرّس موازين قوة مؤقتة.
المطالبة بخصوصية ثقافية وإدارية ضمن الدستور حق مشروع. أما المطالبة بخصوصية مسلحة أو ترتيبات استثنائية خارج مشروع الدولة، فهي تعرقل مسار البناء.

ضرورات العدالة:

1.المظلومية السورية عامة.
2.العدالة يجب أن تكون عامة.
3.الدولة يجب أن تكون عامة.
4.لا امتياز فوق المواطنة،
5.لا سلاح خارج الدولة،






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الهندسة السياسية: قراءة في إدارة ما بعد الحرب في سوريا
- الإتفاق غير مطمئن: ترتيب أمني مع مليشيا مزدوجة المهام وحدود ...
- اتحاد الكتّاب بين الشرط المهني وسلطة الوصاية
- ما بعد الحرب في سوريا: السيادة، الموارد، الأمن المجتمعي، وال ...
- سوريا تلغي آثار إحصاء 1962 وتمنح الجنسية للسوريين من أصول كر ...
- الأطفال في سجون قسد: حين يتحوّل الأمن إلى جريمة مكتملة الأرك ...
- الحرب الليزرية الأولى
- قضية غرينلاند: السيادة في زمن المال والقطب المتحوّل
- من محاربة داعش إلى انهيار قسد وانكشاف مشروع PKK
- ثقافة التنكيل: لسنا في بلادٍ متخيَّلة كي نبتسم
- بخصوص ما يُشاع عن مجزرة: أين صور الجثث؟ وأين الوثائق؟
- انتصارات ناعمة أرادوها دموية: حين تُفرَّغ الاتفاقات من معناه ...
- التركمان واللحظة الدستورية: المرسوم 13 يفتح باب العقد الوطني ...
- حين يسقط قناع “تحرير المرأة”: شهادة دولية تفضح خطاباً مزدوجا ...
- تحول تاريخي: الاعتراف الرسمي بحقوق الكرد السوريين وإعادة تعر ...
- احتمالات ما بعد الضربة الأميركية: نظام أكثر شراسة ما لم توجد ...
- العنف المتبادل… تجنيد القاصرات كأداة حرب
- تسويات المال الملوّث: وانفجار أزمة ثقة
- الفاشية بلباس ديني: إيران تُطبّق عقوبة الإعدام بحقّ المحتجّي ...
- لا واشنطن ستُسقط الملالي… ولا الرموز وحدها تُنقذ إيران


المزيد.....




- ترامب: إيران ترغب في إبرام اتفاق.. وسيكونون -حمقى إن لم يفعل ...
- لاريجاني يحذّر واشنطن من نتنياهو.. وترامب: لن يكون لإيران سل ...
- بعد عاصفة الاستقالات المرتبطة بفضيحة إبستين.. ستارمر يؤكد تم ...
- ساعات في عرض البحر.. الرئيس الكولومبي يكشف عن نجاته من محاول ...
- ألمانيا: قرارات إسرائيل تصعب دعم الضفة وتقوض فرص السلام وحل ...
- فيضانات المغرب: استجابة بحجم الكارثة؟
- عاجل | وول ستريت جورنال عن مصادر: مسؤولون بإدارة ترمب ناقشوا ...
- نتنياهو يحلق إلى واشنطن عبر أجواء أوروبية رغم مذكرة التوقيف ...
- ترامب: إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أو صواريخ  
- مليونية الجنوب تجدد التفويض للزبيدي وتتمسك باستعادة الدولة


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد سليمان - دولة المواطنة تمنح الخصوصية للجميع: لا امتياز منفرد ولا سلاح متفلت