أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جابر احمد - لماذا لم تنجح المظاهرات الأخيرة في إسقاط النظام الإيراني؟














المزيد.....

لماذا لم تنجح المظاهرات الأخيرة في إسقاط النظام الإيراني؟


جابر احمد

الحوار المتمدن-العدد: 8614 - 2026 / 2 / 10 - 00:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هناك سؤال رئيسي يطرح نفسه، وهو: لماذا لم تستمر المظاهرات التي جرت مؤخرًا في إيران، والتي ردد خلالها المتظاهرون شعار «الموت للديكتاتور»، ولم تحقق أهدافها المتمثلة في تفكيك البنية الداخلية للنظام، وإحداث خلل داخل أجهزته الأمنية والعسكرية، وبالتالي الاستيلاء على السلاح ومجابهة العنف بالعنف، وبمساعدة هذه الأجهزة نفسها، وصولًا إلى إجبار قادة النظام، الذين يشكلون رأس السلطة، إما على الهروب خارج البلاد كما حدث في إيران عام 1979، أو كما حدث في أنظمة ديكتاتورية أخرى؟

للإجابة عن هذا السؤال، لا بد من الرجوع إلى ما يقوله مختصو العلوم السياسية، إذ يرون أن إسقاط أي نظام يتطلب توفر ثلاثة عوامل رئيسية على الأقل:

أولًا: العامل الموضوعي
وهو عامل يتكون تدريجيًا وبصورة مستقلة عن إرادة النظام، ولا يستطيع أحد التحكم به. ويتمثل في تفاقم الأزمات الاقتصادية الناتجة عن تفشي الفساد وتبذير الثروة الوطنية من قبل النظام نفسه، إضافة إلى تدخلاته في شؤون الدول الأخرى، وفرض العقوبات الدولية على مورده الأساسي، أي النفط.
وقد أدت هذه السياسات إلى خلق أزمة اقتصادية خانقة انعكست آثارها على مجمل الحياة الاجتماعية والمعيشية، وأسهمت في خلق حالة من السخط الشعبي، وهو ما يُعد من أهم الشروط الموضوعية لسقوط أي نظام.

ثانيًا: العامل الثوري (الوضع الثوري)
إلى جانب العامل الموضوعي، لا بد من توفر ما يسمى بالوضع الثوري، وهو باختصار حالة يصبح فيها الحاكم غير قادر على الاستمرار بالحكم بالطريقة السابقة، وفي الوقت نفسه يرفض المحكومون الاستمرار في القبول بالوضع القائم.
في هذه الحالة تنشأ أزمة داخل النظام نفسه. ولمواجهة هذا الوضع، لجأ النظام الإيراني إلى سياسة امتصاص الصدمة عبر إدخال تعديلات محدودة من خلال تداول السلطة داخليًا، فظهر تياران داخل بنية النظام:
تيار أصولي محافظ، وتيار إصلاحي، حاول الأخير إجراء بعض الإصلاحات في السياسات الداخلية والخارجية بما يضمن بقاء النظام. وقد تجلى ذلك بعد نهاية حكم رفسنجاني ووصول الإصلاحيين بقيادة محمد خاتمي.
غير أن تزوير انتخابات عام 2009 وما تلاها من احتجاجات واسعة أدى إلى عودة الأصوليين للسيطرة الكاملة على السلطة، حيث تم التعامل بعنف شديد مع التيار الإصلاحي وكل الأصوات المطالبة بالإصلاح.
وفي عام 2011، فُرضت الإقامة الجبرية على مير حسين موسوي ومهدي كروبي، والتي ما زالت مستمرة حتى اليوم، ومُنعا من ممارسة أي نشاط سياسي أو إعلامي. كما زُجَّ بمعظم رموز المعارضة في السجون، وسيطر الأصوليون على السلطتين التشريعية والتنفيذية، وكذلك القضاء.
ويمكن القول إن الأرضية الأساسية للوضع الثوري، وهو أحد أهم عوامل إسقاط الأنظمة الديكتاتورية، باتت متوفرة داخل المجتمع الإيراني.

ثالثًا: العامل الذاتي
وهو العامل الحاسم، ويتمثل في وجود حزب أو ائتلاف سياسي موحد قادر على قيادة الجماهير وتنظيمها وتوجيهها نحو هدف واضح، وهو إسقاط النظام وإقامة بديل ديمقراطي.
غير أن المعارضة الإيرانية تعاني من انقسام حاد، إذ تضم أطيافًا متعددة: يساريين، جمهوريين، ملكيين، وقوميين، وكل منهم يحمل تصورًا مختلفًا لشكل الدولة المستقبلية. كما أن جزءًا كبيرًا من هذه المعارضة يعيش في المنفى نتيجة القمع.
فبعضهم يطرح شعار إسقاط النظام دون رؤية واضحة للبديل، وبعضهم يراهن على التدخل الخارجي وإحياء الملكية، بينما يخشى آخرون من سيناريو الفوضى أو تفكك الدولة. هذا الانقسام وفّر للنظام فرصة ذهبية لقمع المظاهرات.

وقد استخدم النظام أساليب متعددة لإجهاض الاحتجاجات، من بينها:
العنف المفرط والقتل والاعتقالات الجماعية.
زرع عناصره داخل صفوف المتظاهرين للقيام بأعمال تخريبية مثل إحراق دور العبادة أو إطلاق شعارات عنصرية تمجد العرق الآري وتهاجم الإسلام، بهدف تشويه صورة الحراك وتبرير القمع.

وبذلك تمكن النظام من قتل واعتقال عشرات الآلاف من المحتجين، وإخماد الموجة الاحتجاجية كما فعل في المرات السابقة.

فالمشكلة الأساسية ليست في غياب الغضب الشعبي، ولا في ضعف العامل الموضوعي أو الثوري، بل في غياب العامل الذاتي، أي القيادة السياسية الموحدة القادرة على تحويل الاحتجاج من فعل عفوي إلى مشروع تغيير منظم. وبدون هذا العامل، وهو البوصلة الموجِّهة، تبقى المظاهرات مهما كانت واسعة عرضة للقمع والتراجع.

وهنا لا بد من التأكيد أن أساليب العنف مهما تنوعت لن يكون بمقدورها كبح إرادة الشعوب التواقة للتحرر من كل أنواع الاستبداد، وليعلم الحكّام الظالمون أن للباطل جولة، ولأصحاب الحق جولات.



#جابر_احمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدكتور علي الطائي: من قرية أبو كلاك النائية إلى أستاذ علم ا ...
- الاقتصاد الأحادي في إيران: من القمة إلى أزمة النظام الراهنة
- تحالف شعوب الإيرانية الفدرالية يرحب بقرار الاتحاد الأوروبي إ ...
- انتهت اللعبة: بيان موسوي وصدى الاحتجاجات في إيران
- بيان صادر عن الائتلافين السياسيين: “التضامن الشامل من أجل ال ...
- نظام ولاية الفقيه واستخدامه مختلف الأوراق لوقف الاحتجاجات ال ...
- نظام ولاية الفقيه ومبرّرات قمع المتظاهرين
- تصاعد الغضب الشعبي في الأهواز: احتجاجات واسعة وإطلاق نار وقم ...
- مقتل 27 مواطنًا على يد قوى الأمن الإيرانية، بينهم 5 أطفال، و ...
- نظام ولاية الفقيه يستثمر أموال الشعوب خارج الحدود ويخسرها
- منظمة الشعوب غير الممثلة في هيئة الأمم (NPO) تصدر بيانًا حول ...
- أحزاب كردستان إيران تعقد اجتماعًا وتصدر بيانًا صحفيًا هامًا
- بيان صادر عن منظمة حقوق الإنسان الأهوازية بشأن الحكم بالإعدا ...
- الحراك الشعبي ضد نظام ولاية الفقيه يدخل مرحلة جديدة
- نقل السجين الأهوازي عبد الله الحيدري إلى المشفى أثر تدهور حا ...
- اللغة العربية: من جذور الكتابة الأولى إلى لغة عالمية رسمية
- الاعتقالات التعسفية تطال عددًا من المواطنين العرب في حي المل ...
- إقليم الأهواز بين التهميش المتعمّد وتغيير النسيج السكاني
- اليوم العالمي لحقوق الإنسان: مناسبة للتذكير بالكرامة الإنسان ...
- المذهب واللغة الفارسية: المشروع الثقافي الجديد للسياسة الإير ...


المزيد.....




- بريطانيا تعلق على -توسيع إسرائيل لسيطرتها في الضفة الغربية- ...
- لدعم اتفاق السلام.. الاتحاد الأوروبي يدرس منح أوكرانيا بعض م ...
- واشنطن تعيد رسم خريطة القيادة داخل الناتو
- دعوى قضائية ضد ميتا ويوتيوب بشأن الإضرار بالأطفال
- البيت الأبيض: ترامب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية
- آلاف الجنود يصلون من إندونيسيا كأول قوة أجنبية في غزة
- البحرية الأميركية تبحث استبدال حاملات الطائرات بقطع أصغر
- ترامب يهدد بوقف افتتاح جسر -غوردي هاو- بين أمريكا وكندا ويطا ...
- بكين ترفض اتهامات واشنطن لها بإجراء تجارب نووية سرية
- عاجل | القيادة الجنوبية الأمريكية: نفذنا أمس ضربة عسكرية دقي ...


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جابر احمد - لماذا لم تنجح المظاهرات الأخيرة في إسقاط النظام الإيراني؟