محمد حمد
الحوار المتمدن-العدد: 8613 - 2026 / 2 / 9 - 22:14
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
هذا الرئيس يكره الجميع تقريبا. ويتابع كل انسان بحثا عن هفوة أو زلة لسان لكي يوجه سهام حقده واحتقاره لمن لا يصفق ويزمّر ويرقص على انغامه النرجسية. يحاول تعكير أجواء البهجة في حياة غيره لأن الغيرة والحسد تمنعانه من التآلف والانسجام مع من يختلف معه في الرأي ولو بشكل بسيط جدا. توهّم نفسه، بحكم ظروف معقدة تعيشها أمريكا، بانه نبيّ الله على الارض. وطالب الجميع، بشكل خاص الدول الفقيرة والضعيفة، بأن تركع أمام بيته الأبيض (الحالك السواد من الداخل) ويبرر كل افعاله الإجرامية ولغته الوقحة الخالية ّمن الأدب والاحترام، بالدفاع عن مصالح الأمّة الأمريكية. ويستغلّ منصبه الرئاسي لشنّ حملة فاشية ضد خصومه لا في السياسة فقط بل في كل مناحي الحياة في امريكا. في الرياضة والفن والاقتصاد. لا يرى في الآخرين سوى أعداء وخصوم الداء أذا اختلفوا معه حول سياسته الارتجالية العشوائية، داخل أو خارج امريكا.
ينتابني شعور غريب بأن دونالد ترامب سوف يسقط "ميتا" امام أنصاره وخصومه. سيكون ضحية جرعة زائدة من الغرور والنرجسية لا تتناسب مع وضعه الصحي العام. خصوصا في الجانب النفسي والذهني. فالرجل لا يكفّ عن مطالبة الجميع وبلغة فجّة ومباشرة بأن يضعوا اسمه في كل مكان. وان يردّدوا هذا الاسم الكريه قبل وبعد الذهاب إلى غرفة النوم !
هدّد وبشكل علني بعض الولايات الأمريكية بمنع صرف الأموال المخصصة لبعض المشاريع الخدمية فيها أن لم تطلق اسمه على المطار أو الشارع أو محطة القطار. وكانّه اصيب بالعدوى من مقتدى الصدر الذي وضع اسم عائلته على الشوارع والساحات العامة والمستشفيات والمدن (مدينة الثورة سابقا) دون أن يحصل على ترخيص أو تفويض من أية جهة حكومية مختصة.
أن دونالد ترامب يعيش وسط قاعة كبيرة مليئة بالمرايا، ويرى نفسه في أوضاع واشكال مختلفة. لا احد سواه. يملأ المكان بهيئته التي تشبه صنما عجوزا يبحث له عن قاعدة صلبة يرتكز عليها. فالعالم اجمع بالنسبة للرئيس النرجسي ترامب هو ساحة صراع بين أفراد "مميّزين" فقط. ولا قيمة تذكر للشعوب والبلدان والأديان والثقافات الاخرى. تنضح دواخله بسموم عنصرية مقيتة يفترض أنها انقرضت منذ زمن بعيد في دولة تشكّلت من أجناس وقوميات وطوائف متنوعة. وبنت قوتها العسكرية والاقتصادية من جهود ملايين الناس من ألوان واطياف بشرية متعددة. لا يرى النرجسي ترامب في هؤلاء الا الجانب السلبي. ويعتبرهم مصدر خطر يهدّد "حضارة" الرجل الأبيض التي تعيش في مرحلة الزوال الحتمي...
#محمد_حمد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟