أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صادق الازرقي - ترشيح الخاسر نوري المالكي: الاصرار على ديمقراطية مزيفة














المزيد.....

ترشيح الخاسر نوري المالكي: الاصرار على ديمقراطية مزيفة


صادق الازرقي

الحوار المتمدن-العدد: 8613 - 2026 / 2 / 9 - 19:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ عام 2003، استقرت في بغداد ديمقراطية هجينة لا تصل فيها الغالبية الانتخابية السياسية إلى سدة الحكم، بل غالبا ما يُستدعى الخاسرون أو أصحاب الكتل الأصغر "من حيث المقاعد" لتبوء المنصب السيادي الأول (رئاسة الوزراء) تحت يافطة التوافق الوطني.
إن هذا القفز على إرادة الناخب العراقي، لم يكن مجرد التفاف سياسي، بل تحول إلى ثقب أسود ابتلع قيمة الدولة وعطل مسارات الإعمار، اذ ينتج رئيس وزراء مثقل بجميل الكتل التي صعدت به، مما يحيله من قائد للسلطة التنفيذية إلى منسق لإقطاعيات حزبية، فتضيع مصلحة الوطن في دهاليز الديمقراطية الشوهاء، التي تمنح الشرعية لمن لم يمنحه الشعب ثقته.
وفيما تضج صناديق الاقتراع بأصوات عراقيين باحثين عن التغيير، تصاغ هوية السلطة التنفيذية في غرف المفاوضات المظلمة بعيدا عن استحقاق الأرقام؛ هنا تكمن معضلة العراق الهيكلية، التي عطلت بناءه ومنعت توفير الرخاء لأبنائه وتسببت في معاناة شعبنا المتواصلة.
أن الانتخابات تجرى في العراق "بغض النظر عن المقاطعة الشعبية الواسعة"، لكن النتائج لا تقرر هوية الحاكم بقدر ما تقررها الغرف المغلقة.
لقد تسبب تفسير المحكمة الاتحادية لعام 2010 في ظهور وتكريس مفهوم "الكتلة الأكبر" التي تتشكل بعد الانتخابات، وليست القائمة الفائزة، وهذا خطأ فادح، فلقد كان يتوجب تكليف الفائز الأول في الانتخابات "اياد علوي" في وقتها بتشكيل الحكومة واعطائه الصلاحيات بذلك، غير ان تفسير المحكمة الاتحادية أدى الى تكليف الخاسر في وقتها "نوري المالكي" بذلك، ما تسبب في المشكلات المعروفة التي تعرض لها البلد إثر ذلك، ولم يزل.
أدى الالتفاف "القانوني" إلى إضعاف قيمة صوت الناخب وتصعيد شخصيات لا تملك الرصيد الانتخابي الاعلى.
لقد أسهمت عوامل عدة في ادامة ذلك الخلل المفصلي في النظام السياسي العراقي، من ذلك التوازنات الإقليمية والدولية، والرغبة في رئيس وزراء ضعيف يسهل التحكم به من قبل الكتل السياسية، التي فضلت "المحاصصة" و"التوافق"، بالضد من البناء الوطني الحقيقي، فنتج عن ذلك اختيار شخصيات بمقاعد محدودة.
رئيس الوزراء الذي لا يملك ظهيرا نيابيا قويا يجد نفسه مضطرا لتقديم تنازلات (وزارات، عقود، مناصب) للكتل التي دعمته ليبقى في منصبه، وهذا يؤدي بالضرورة إلى تشتت القرار، وتحول الوزارات إلى إقطاعيات حزبية تعطل أي خطة إعمار وطنية شاملة.
لم يتعلم "سياسيو" العراق من تجاربهم الفاشلة التي أدت الى تزايد عزوف الناخبين في الدورات الانتخابية، وحتى انتخابات عام 2025 لم يصوت فيها أكثر من 20% اذ جرى شطب 9 ملايين ناخب ممن يحق لهم التصويت بذريعة عدم المراجعة لإصدار البطاقة الانتخابية فضلا عن الملايين الذين قرروا المقاطعة اصلا.
عندما يرى المواطن أن الشخص الذي منحه صوته يُستبعد لصالح شخص خسر أو لم يحصل على مقاعد كافية، ينشأ شعور بلا جدوى المشاركة السياسية، مما يهدد السلم الأهلي، وهذا هو ما حصل وسيحصل لاحقا، وهو ما يحذر منه المتنورون، المتمثل في خطورة تكليف نوري المالكي رئيس ائتلاف دولة القانون، الذي لم يحصل الا على مقاعد قليلة في حين ان جهات سياسية أخرى تجاوزته بكثير في نسب التصويت؛ وكان الامر نفسه حدث بعد انتخابات عام 2021 اذ جرى إعاقة تشكيل حكومة اغلبية سياسية وذهبوا الى مرشح تسوية لتسليمه رئاسة مجلس الوزراء برغم قلة عدد مقاعد النيابية.
يجب ان يفكر السياسيون بحلول واقعية للخروج من تلك الازمة والشروع في بناء البلد واسعاد أبنائه، وثمت مقترحات تطرح بهذا الشأن منها، التعديل الجذري لقانون الانتخابات او التحول نحو النظام الرئاسي او تفعيل مادة "الكتلة الفائزة" في الانتخابات من دون مواربة.
كما يلحق ذلك قوانين مثل قانون الأحزاب بمنع الأحزاب الدينية والطائفية المسلحة من المشاركة في الانتخابات.
يجري الآن ترشيح نوري المالكي للمنصب التنفيذي الأول بصرف النظر عن كون المالكي قد خسر في الانتخابات الأخيرة، ولم يفز الا بنسبة قليلة، وكان يتوجب تكليف الفائز الأول "كتلة الاعمار والتنمية" ومرشحها محمد شياع السوداني حتى على وفق نظامهم الانتخابي البائس لأنه حصل على أعلى الاصوات.
ويظهر ان المجتمع الدولي قد فطن أخيرا الى خطورة ذلك نظرا لما يمثله نوري المالكي، بسبب انعدام شعبيته، فأصدر الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهديدا بقطع المساعدات عن العراق في حالة تسلم المالكي لرئاسة الوزراء، وبرغم التهديدات التي أطلقها ترامب فإن قادة الكتل في "الاطار التنسيقي" اصروا على ترشيح المالكي و باتوا يروجون لفكرة مواجهة الأميركان، غير معنيين بالأضرار التي ستلحق بالشعب من جراء عنادهم، اذ ان أموال النفط العراقي تذهب الى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك وبإمكانه قطعها عن العراق بوساطة العقوبات التي من السهل إصدارها.
ان ترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء غباء سياسي فاضح، وهو انتهاك معيب لقوانين الديمقراطية السليمة، فالرجل فقد كل شعبيته ابان مدة حكمه التي تواصلت لدورتين فاشلتين، وهي ليست مجال مقالتنا هذه، وان الإصرار على الترشح وترشيحه من قبل اغلبية قادة الإطار التنسيقي ـ وليس بالإجماع مثلما كانوا يشترطون ـ يمثل تفريطا فظا بمصالح الناس الذين خذلهم المالكي، وهم اغلبية الشعب العراقي.
المفارقة هنا ان قادة الإطار التنسيقي، كانوا يريدون قطع الطريق على إعادة تسلم محمد شياع السوداني رئاسة الوزراء لدورة ثانية بمنع الترشح لدورتين، غير انهم يمهدون الآن الطريق لنوري المالكي للترشح لدورة ثالثة.. فأي مهزلة.



#صادق_الازرقي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حرمان العراقيين من الكهرباء والماء سيطيح بمساعي السوداني للف ...
- ظلام الخدمات ونار الخطاب الطائفي..العراق نحو المجهول
- من أجل مدن تليق بسكانها وبعض آمال شارع الرشيد
- السلم الاجتماعي في العراق: تحديات الحاضر وآفاق المستقبل
- اسواق جملة بغداد مشكلات دائمة وحلول مؤجلة
- الانتخابات المبكرة ماذا وراء تداول اخبارها؟
- عطلة 14 تموز في العراق جدل الثورة والانقلاب
- رحلة البحث عن الوظيفة.. تفضيل القطاع الحكومي وقلة عروض القطا ...
- غوارق البصرة بانتظار من يخرجها برغم تعاقب السنين
- الغاء عمل بعثة الامم المتحدة في العراق بين التأييد والاعتراض
- سنة اخرى تمضي: في ذكرى جريمة بشعة
- هل يمكن التعايش مع سلطة القوى الخاسرة؟
- عار المفوضية..كيف يجري تزوير الواقع العراقي؟
- تقويم الحملة الدعائية لانتخابات مجالس المحافظات
- الهوية الوطنية إشكالية المفهوم ومصائر السكان
- موازين العدالة لا يمكن غشها
- كهرباء العراق الكذبة الكبرى والخداع المكشوف
- الإدارة السليمة للموارد المائية والحفاظ على البيئة
- السلف واطفاؤها.. استغلال الفوضى لنهب الأموال
- السياحة البيئية مصدر اقتصادي دائم الاهوار انموذجا


المزيد.....




- بريطانيا تعلق على -توسيع إسرائيل لسيطرتها في الضفة الغربية- ...
- لدعم اتفاق السلام.. الاتحاد الأوروبي يدرس منح أوكرانيا بعض م ...
- واشنطن تعيد رسم خريطة القيادة داخل الناتو
- دعوى قضائية ضد ميتا ويوتيوب بشأن الإضرار بالأطفال
- البيت الأبيض: ترامب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية
- آلاف الجنود يصلون من إندونيسيا كأول قوة أجنبية في غزة
- البحرية الأميركية تبحث استبدال حاملات الطائرات بقطع أصغر
- ترامب يهدد بوقف افتتاح جسر -غوردي هاو- بين أمريكا وكندا ويطا ...
- بكين ترفض اتهامات واشنطن لها بإجراء تجارب نووية سرية
- عاجل | القيادة الجنوبية الأمريكية: نفذنا أمس ضربة عسكرية دقي ...


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صادق الازرقي - ترشيح الخاسر نوري المالكي: الاصرار على ديمقراطية مزيفة