أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صبري الرابحي - وثائق إبستين: عندما تختلط الفضيحة بالمغزى















المزيد.....

وثائق إبستين: عندما تختلط الفضيحة بالمغزى


صبري الرابحي
كاتب تونسي

(Sabry Al-rabhy)


الحوار المتمدن-العدد: 8613 - 2026 / 2 / 9 - 14:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عندما أمكن لي كمواطن عربي أن أتصفح بحرية بريد رجل الأعمال والمال الأمريكي جيفري أبستين، الاطلاع على صوره ومراسلاته وحتى خريطة تنقلاته، عندها كان لزاما علي وعلى المتابعين عبر العالم تجاوز مرحلتي الصدمة والطفرة الفضائحية لهذه البيانات.
ليست مجرد سهرات وحفلات خاصة للمجون والجنس بقدر ما كانت لقاءات سياسية الأرجح أن مستقبلنا كعرب قد صيغ لسنوات فوق إحدى طاولاته، أو حتى مخادعه المتعددة.
لم تكن جزيرة إبستين مجرد تشكل جيولوجي فوق البحر، بقدر ما كانت تشكلا لجزيرة عائمة للمال والأعمال والسياسة فوق رمال متحركة يمسك إبستين ببراعة بتوازناتها.
الإفراج عن المعطيات:
شكل إقدام وزارة العدل الأمريكية، منتصف الأسبوع الفارط، الإفراج عن وثائق سرية تخص ملف رجل الأعمال والمال جيفري إبستين حدثا مهما في العالم لما يحوم حول الملف برمته من شكوك وتخمينات عرتها الصحافة الاستقصائية وحولته إلى أروقة المحاكم لتختبر ميزان العدالة في أحد أكثر الدول التي ترفض التشكيك في نزاهة عدالتها.
ملف إبستين كانت قد تداولته الأوساط الإعلامية منذ سنة 2005 وأخذ مسارا قضائيا طويلا انتهى بإدانته وسجنه سنة 2019 بتهم الاتجار الجنسي بالقصر، وعاد للساحة بعد إصدار الكونغرس لقانون يقضي بالإفراج عن وثائق الملف، وإلزام وزارة العدل بنشر ملايين من الوثائق التي تخصه، والتي اشتملت في جزء واسع منها على معطيات تهم سياسيين ورجال أعمال ووجوه معروفة في الساحة الفنية، التي تكشف الصور والمحادثات المنشورة رسميا، تفاصيل محيرة حول علاقات هذه الأطراف، خاصة تأثيرها المحتمل على القرار داخل البيت الأبيض ومنه إلى العالم. لتصبح جزيرة إبستين أكثر من مجرد مكان خاص للترفيه، وإنما إلى تواطؤ مفضوح في جرائم جنسية وتقاطعات مريبة في علاقة بالسياسة والتأثير في القرارات، خاصة الشكوك الواسعة حول قدرة إبستين على ابتزاز زواره، الذين لم تعر الوثائق ممارساتهم فقط، بل تجاوزت ذلك لتفضح انخراطهم في الفضيحة الأكبر منذ فضيحة مونيكا لوينسكي.
حرية النفاذ للمعلومة:
تعاملت المؤسسات في الولايات المتحدة الأمريكية مع الموضوع على أنه ملف للرأي العام، ملف يستوجب النفاذ إلى معطياته وتفاصيله، لدرء ما يحوم حوله من إعطاء فرصة للإفلات من العقاب، أو الرشوة السياسية على أساس أهمية المتداخلين فيه. لا ينفي إقدام وزارة العدل بإيعاز من الكونغرس على نشر هذه الوثائق، كونها تحقق هدفا مهما للديمقراطيين لإحراج الرئيس الجمهوري رونالد ترامب، الوارد اسمه وصوره في عدة مناسبات في الجزيرة، قبل توليه الرئاسة لأول مرة سنة 2016. وبعيدا عن الغايات السياسية للقرار وتأثيراتها المحتملة على القاعدة الانتخابية للجمهوريين، ومن ورائهم الرئيس ترامب، كشف التعاطي مع هذه الوثائق بعدا آخر للعدالة، من حيث عدم التسامح مع المذنبين، وفي الوقت نفسه اطلاع الرأي العام وطمأنته على العدالة الناجزة بأن تعلن بوضوح أن حرية النفاذ إلى المعلومة مكفولة، وأن ليس لها ما تخفيه أو تمنعه من التداول، على الرغم من حساسية الملف وتأثيره المباشر على العالم، باعتباره لا يختزل تصرفات الأفراد بقدر ما يكشف مشاريع وصفقات سياسية ومساومات عدة لا يمكن النظر إليها من زاوية المعطى الفضائحي لهذه البيانات، بقدر أهمية توقيتها، أطرافها وتأثيرها المحتمل على المستقبل السياسي لزعماء عدة، ليس من داخل الولايات المتحدة فقط، وإنما في العالم الذي أصبحت الجزيرة الشهيرة مبعثا لمتغيرات محتملة يصعب التكهن بها، في ما يشبه التسونامي السياسي القادم من عرض المحيط.
تأثير الكشف عن المعطيات:
ظهرت هذه المعطيات في توقيت حساس للغاية، وفي منعرج تاريخي بطله رئيس الولايات المتحدة الأمريكية المنتشي بالتقدم الكبير في خطته للشرق الأوسط، وتفاعله مع الملف الإيراني، خاصة مشاريعه للسلام في العالم وفقا لتوازنات لا يجيدها غيره. هذه الوثائق أتت أياما قليلة بعد الإعلان عن التوجه نحو المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة ودعوة الكيان الصهيوني إلى الالتزام به، بعد أن أحرجته بيانات حماس المتتالية المؤكدة على الالتزام ببنود الاتفاق.
هذه الوثائق ظهرت أيضا في توقيت بدأ ترامب فيه التراجع عن مخططه لشن ضربات عسكرية على إيران، بعد أسابيع من التهديد والتعويل على الأوضاع الداخلية للإطاحة بالنظام الإيراني دون جدوى، وتحوله إلى طاولة الدبلوماسية والحديث عن لقاء مرتقب بين وزير خارجية إيران ومبعوث ترامب الخاص للمنطقة ستيف ويتكوف، ما ينبئ بإعادة إحياء المفاوضات حول الملف النووي الإيراني، والعودة بالملف إلى ما قبل سنة 2015 في قراءة مختلفة للسياق الحالي، ولتقدم إيران في مشروعها النووي، خاصة تهديدها المباشر لمصالح الولايات المتحدة في المنطقة، وعلى رأسها أمن الكيان الصهيوني.
أحد أهم تأثيرات الكشف عن المعطيات في هذا التوقيت بالذات هو البحث عن المغزى منها وعن أطرافها وعن المستقبل السياسي لهم، ما اوجب المقارنة بينها وبين وثائق ويكيليكس، التي أعقبتها تحولات مهمة في العالم، بدءا بالربيع العربي وصولا إلى تشكل خريطة جديدة للتوازنات من أجل نظام عالمي جديد نتابع باستمرار عمل الرئيس الأمريكي على ملامحه منذ عودته إلى البيت الأبيض منذ عام تقريبا.
ويكيليكس ثم إبستين: المستقبل السياسي للكثيرين:
قبل أشهر قليلة من إطلاق وثائق ويكيليكس، كان العالم يتهيأ إلى تغييرات جذرية متعلقة بإعادة رسم الخرائط السياسية، وتغيير الزعامات التي تعتقد الولايات المتحدة انه قد انتهى دورها، وأنها لم تعد صالحة للاستهلاك الداخلي والخارجي، في علاقة بملفات مهمة منها الديمقراطية والتطبيع مع الكيان الصهيوني، خاصة قطع الطريق أمام تحالفات قادمة من الشرق ومشاريع المعسكر الاشتراكي في التسليح، وفتح أسواق جديدة في العالم.
وثائق ويكيليكس عرّت هذه الزعامات وجعلتها في مواجهة مباشرة مع الجماهير، وفرضت عليها المغادرة بأشكال عدة، بل جعلت من المعطيات المكشوفة للعلن وثائق متاحة للجميع تماما مثل ما تفعل اليوم مع وثائق إبستين من حيث أهميتها في الضغط. ومثلما أوصلت وثائق ويكيليكس بعض الزعامات إلى المقاصل والمنافي، وأنتجت بدائل جاهزة للحكم وتوجها مريبا للإدارة الأمريكية في دعم الإسلام السياسي، فان وثائق إبستين اليوم قد تتقاطع مع التماشي والتحكم في خيوط اللعبة نفسها.
قد تكون البدائل جاهزة وقد تكون غير معروفة، ولكن من المؤكد أن اليوم التالي للفضيحة سيكشف المغزى منها، وبالتالي ليس هوسا أن تتم المقارنة بين الحدثين بقدر ما يستساغ أن تكون التقاطعات دروسا في التاريخ. من بعد وثائق إبستين، من سيبقى ومن سيرحل، سنشاهده وندفع له دفعا بعد أن استهلكنا كما مهما من المعطيات، تفترض منا انتظار ما بعدها.



#صبري_الرابحي (هاشتاغ)       Sabry_Al-rabhy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ياسر أبو شباب صفة اخرى من العمالة سقطت
- ترامب: حمامة السلام في الوقت الضائع
- حرب ترامب على البوليفاريون الجدد
- ملف الهجرة: ملعب ترامب المفضّل
- من تونس إلى غزة: تماهي الصمود
- حنظلة العلي: من الرمزية والدلالة نحو الانجاز
- التوسع الاستراتيجي لدائرة عداء إسرائيل
- قافلة الصمود: عنوان آخر للمواطنة العربية
- خطط ترامب لخنق الشرق الأوسط
- الاتفاق الأمريكي الروسي: عهد جديد لمصالح الكبار
- طرد زيلينسكي وسياسة الواقع الجديد
- لاءات العرب في وجه ترامب
- هل يعي ترامب ما يقول؟
- حماس ما بعد وقف إطلاق النار
- نهاية السنة ومقدّمات مستقبل النزاع العربي الصهيوني
- خطابات الجولاني: ما للداخل وما للخارج
- عودة ترامب: آفاق التعاطي مع النزاع في الشرق الأوسط
- وقف إطلاق النار في لبنان: هل هي قبلة الحياة المبادرة الأمريك ...
- السنوار: بطل كل السرديات
- عملية حيفا: مفاجأة جبهة الشمال لنتانياهو


المزيد.....




- بريطانيا تعلق على -توسيع إسرائيل لسيطرتها في الضفة الغربية- ...
- لدعم اتفاق السلام.. الاتحاد الأوروبي يدرس منح أوكرانيا بعض م ...
- واشنطن تعيد رسم خريطة القيادة داخل الناتو
- دعوى قضائية ضد ميتا ويوتيوب بشأن الإضرار بالأطفال
- البيت الأبيض: ترامب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية
- آلاف الجنود يصلون من إندونيسيا كأول قوة أجنبية في غزة
- البحرية الأميركية تبحث استبدال حاملات الطائرات بقطع أصغر
- ترامب يهدد بوقف افتتاح جسر -غوردي هاو- بين أمريكا وكندا ويطا ...
- بكين ترفض اتهامات واشنطن لها بإجراء تجارب نووية سرية
- عاجل | القيادة الجنوبية الأمريكية: نفذنا أمس ضربة عسكرية دقي ...


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صبري الرابحي - وثائق إبستين: عندما تختلط الفضيحة بالمغزى