أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نهاد السكني - ليس كل من صمت قنوعا ، ولا كل من رضي حكيما














المزيد.....

ليس كل من صمت قنوعا ، ولا كل من رضي حكيما


نهاد السكني

الحوار المتمدن-العدد: 8613 - 2026 / 2 / 9 - 10:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما يطرح في هذا المقال ليس حكما نهائيا، بل مدخل لحوار اوسع ومراجعة اعمق.
هي دعوة للنقاش، وقد لا يروق مضمونها للجميع.
نحن ابناء هذا البلد، وابو الولد، ونعرف تفاصيله اكثر من اي احد.
ما كتب هنا ليس اتهاما لاشخاص ولا تشهيرا باحد، بل محاولة صادقة للتفكير والمساءلة.
فالعبودية لم تاتنا بسلاسل وحديد، بل تسللت الينا باشكال مختلفة…
بالصمت، وبالتعود، وبالرضا القسري.

ليس كل من صمت قنوعا ، ولا كل من رضي حكيما

د. نهاد رفيق السكني

هناك عبودية ناعمة، لا تكبل الايدي بالسلاسل ، بل تربك الوعي وتدرّب النفس على قبول الفتات. العبد الحقيقي ليس من يقهر فقط ، بل من يتعلم ان يرضى بأي شيء يقدم له، ثم يقنع نفسه ان ذلك «نصيب» او «واقعية» . هكذا تصادر الحقوق دون ضجيج ، وتسرق الكرامة باسم الصبر ، وتعاد صياغة الهزيمة على انها قناعة .

حتى على مستوى بيتك ، يمكن ان ترى مثالا مصغرا لما يحدث على نطاق اوسع. اذا انتظرت الطعام والشراب من والدك ، فاما ان يأتي فتأكل ، او لا يأتي فتصبر وتقبل ذلك . هذه العادة الصغيرة تعلم النفس الرضا بالفتات ، وتخلق شعور داخلي بان «الاقل كاف». واذا تركت نفسك على هذا النمط ، فانك تعلم ذاتك التسليم بالحد الادنى، وهو نفس المنطق الذي يطبق على المجتمعات . من يعتاد الرضا بالفتات في حياته الخاصة ، سيكون اضعف امام الفقدان والظلم في حياته العامة .

الحر يفكر ، ينتفض ، يبحث ، يشتغل ، يخلق ما يحتاج ، ويتعلم كيف يغطي نفسه ولا يعتمد على الاخرين ، حتى لو كانوا اقرب الناس. الحر الحقيقي يساعد ، او على الاقل ينطق ، فبلسانه ، وهذا اضعف الايمان .

في هذا الزمن ، السبب الرئيسي الذي يسبب العبودية هو الكسل والعناد ؛ لسان حال العبيد : «اذا جاء الشيء او الاكل كان بها ، واذا لم يتوفر انا نائم او اتصفح الجوال حتى يحضر» . هذا التسليم بالحد الادنى يرسخ العبودية اليومية ، ويجعل المجتمعات تمرر الظلم بلا مقاومة .

وجهة نظري ان العبودية بالشكل الذي اطرحه تؤدي الى نتائج ملموسة على سلوك الافراد ، وواحد من هذه النتائج ما نراه في التسول. لكنه ليس مجرد فقر او حاجة ، ولا يمكن اختزاله في تقديم مال او طعام . هو سلوك يتكرر ويصبح عادة ، يتغذى على الاعتياد على الانتظار ، وعلى شعور الفرد بان هناك دائما من سيقدم له شيئا ، وعلى الرضا بالفتات كأنه «نصيب» او «واقعية» .

النقاش هنا لا يهدف الى لوم المجتمع او وصفه بالكسل ، بل الى فهم الظاهرة الاجتماعية من منظور تحليلي . الرضا بالحد الادنى ، مهما كان مشروع وضروري ، يدرّب بعض الافراد على التسليم بالعجز ، ويضعف الدافع للعمل المستقل او خلق الفرص. وبذلك ، يصبح التسول ليس مجرد طلب مال ، بل انعكاس لنمط سلوكي اعمق: التسليم بالحد الادنى ، انتظار الاخرين، والاعتماد على ما يأتي بدل السعي لخلق ما تحتاجه بنفسك .

من يفهم الظاهرة يدرك ان التسول ليس دائما اختيارا شخصيا بالكامل ، بل جزء من دائرة اوسع تتشابك فيها العادات الاجتماعية ، والرغبة في الامان ، والرضا بالفتات ، والاعتماد على الاخرين. ما يجعل هذه الظاهرة اخطر انها لم تعد مجرد سلوك فردي ، بل اصبحت جزءا من ثقافة المجتمع ، تتوارث من جيل لاخر وتعاد انتاجها يوميا . الهدف هو الفهم والتحليل ، لا الاتهام او الهجوم ، حتى نتمكن من استيعاب كيف يتشكل هذا السلوك ، وما هي اثاره على الفرد والمجتمع على حد سواء .



#نهاد_السكني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل الخوارزميات أقوى من الدستور؟
- واشنطن تسيطر على كل شيء في إيران… إلا النظام نفسه
- تشكيل الوعي في العصر الرقمي
- الثبات الانفعالي في زمن الاستفزاز الرقمي: حين يصنع الذكاء ال ...
- الدولار الضعيف، هندسة ترامب العكسية للعولمة: كيف يريد ترامب ...
- البصمة الوراثية… ملامح السيادة القادمة في دولة فلسطين
- الجدي لا يلعب على تيس… درس القوة والسيطرة الرقمية
- احتلال إيران: طهران تحت الإدارة الرقمية الصامتة
- عصر «القلاع الرقمية»: ليلة سقوط طهران
- من برلين 1945 إلى غزة 2026: هل يُعاد رسم «الخطوط الصفراء»؟
- لا كل من خرج عن القطيع بطل ولا كل من صمت جبان
- رحلة إلى شبرا من السلام… مغامرات جمع الأجرة على الطريق الدائ ...
- لماذا تتمدّد القاهرة شرقًا وغربًا وجنوبًا… وتتوقف شمالًا؟ قر ...
- الإنسان بين العلم ووهْم المركزية : حتى لو انقرض البشر… ستستم ...
- تحليل الذكاء البشري: الخريطة الجينية، التحدي البيئي، وإرادة ...
- غزة بين الجوع والركام… والرحلة الغامضة من مطار رامون إلى نير ...
- الإمبراطورية اليابانية بين التاريخ والنهضة: ما الدروس الواقع ...
- الذين يعودون مع اكتمال القمر
- وزارة الصحة الفلسطينية: خطوات نحو رقمنة النظام الصحي وتعزيز ...
- سُرّة العالم التي لا تسقط، غزة… المدينة التي تُولد من رمادها


المزيد.....




- بريطانيا تعلق على -توسيع إسرائيل لسيطرتها في الضفة الغربية- ...
- لدعم اتفاق السلام.. الاتحاد الأوروبي يدرس منح أوكرانيا بعض م ...
- واشنطن تعيد رسم خريطة القيادة داخل الناتو
- دعوى قضائية ضد ميتا ويوتيوب بشأن الإضرار بالأطفال
- البيت الأبيض: ترامب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية
- آلاف الجنود يصلون من إندونيسيا كأول قوة أجنبية في غزة
- البحرية الأميركية تبحث استبدال حاملات الطائرات بقطع أصغر
- ترامب يهدد بوقف افتتاح جسر -غوردي هاو- بين أمريكا وكندا ويطا ...
- بكين ترفض اتهامات واشنطن لها بإجراء تجارب نووية سرية
- عاجل | القيادة الجنوبية الأمريكية: نفذنا أمس ضربة عسكرية دقي ...


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نهاد السكني - ليس كل من صمت قنوعا ، ولا كل من رضي حكيما