مهران موشيخ
كاتب و باحث
(Muhran Muhran Dr.)
الحوار المتمدن-العدد: 8613 - 2026 / 2 / 9 - 03:11
المحور:
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
النمسا
منذ اشهر طوال بدء سباق ماراثوني طويل المسافة والزمن بهدف الوصول الى قمة هرم التشكيلة الوزارية الجديدة، للوصول الى المقعد الذي يشرف على تقسيم الكعكة الذهبية، للوصول الى برج رئيس وزراء اعتى حكومة محاصصاتية رذيلة. نوري المالكي رئيس الوزراء (المجرب) مرتين والذي اثبت فشله فشلا ذريعا في كلا الدورتين وباعترافه الشخصي امام الكاميرا، اصرفي هذه المرة ايضا ان يساهم في هذا السباق الماراثوني السياسي السيئ الصيت كمرشح الاطار التنسيقي. انتهى السباق العقيم واعلنت نتائج انتخابات "الديمقراطية التوافقية" وفاز الاطارو كاد المالكي ان يترشح لرئاسة الوزراء
بعد جهد جهيد دامت عدة اسابيع شملت اجتماعات يومية مغلقة للاطار التنسيقي وكذلك مشاورات ومباحثات ومساومات ثنائية وثلاثية بين اطراف من الاطار التنسيقي مع اطراف من الكتل السنية والاقليم تم اختيار المالكي "الفارس العظيم" لرئاسة ثالثة!. اختيارالمالكي كمرشح الاطارالتنسيقي لرئاسة الوزراء كان جوهر الاتصالات والمباحثات والتفاهمات والمساومات والتنازلات على الصعيد السياسي والامني والاقتصادي (تحديدا النفط والغاز والدولار) مع دول الجوار والامريكان طيلة الاشهر الماضية
بالامس القريب اعلن الاطار التنسيقي رسميا ترشيح نوري المالكي رئيسا للوزراء في الحكومة القادمة للمرة الثالثة وذلك لمواقفه الوطنية الثابتة!، ولحنكته السياسية !، ولنجاحه الباهرفي محاربة الارهاب والدواعش!، ولاستباب الامن في فترة حكمه السابق!، ولخبرته الطويلة في ادارة شوؤن البلاد!، ولشخصيته القوية الخ من قدرات وكفائات متميزة وبارعة نسبت الى المالكي من قبل فصائل من الصحفيين والاعلاميين المناققين المرتزقة لتبيض صفحة التاريخ الاسود لفترة حكم المالكي، تماما كمن يعمل على حجب اشعة الشمس بالغربال. في واقع الحال الشعب العراقي بكل اطيافه، وربما الشيعة اكثر من السنة والاكراد قد عانوا الويلات على امتداد السنوات الثمان من حكم المالكي والتي كانت مليئة بالمآسئ الدموية والجرائم الاقتصادية والفساد الاداري والمالي والنكبات الفكرية والثقافية
في تقديري اسؤء ما تمخض عن حكومة المالكي كان مشروع الطائفية الفتاك، هذا المشروع اصبح عرفا متداولا من قبل جميع الاطراق اللاوطنية المتنفذة والتي تمارس المحاصصة وكانها بند من بنود الدستور. لقد تسارع البعض
في تقديم التهاني الى المالكي "لفوزه" منصب رئاسة الوزراء علما انه لم يفزبعد، فهو لم ينتخب بعد من قبل مجلس النواب وقد لا يصوت له البرلمان، ولا يستبعد ان يعيد الاطار التنسيقي النظر في ترشيحه للمالكي لرئاسة الوزراء، لانه في الانتخابات التي تسودها "الديمقراطية التوافقية" كل الاحتمالات ممكنة في بازارشراء الرئاسات
للامانة التأريخية ولتثقيف جيل الشباب بمجريات واحداث الماضي القريب نستعيد هنا الوقائع والاحداث والجرائم الاقتصادية والاجتماعية والجرائم الانسانية الدموية البشعة التي حلت بالبلاد آبان حكم المالكي والتي تركت خلفها الى جانب مئات الالاف من الارامل والايتام والمعوقين، تركت جيل كامل من الاطفال الاميين والمراهقين يتسكعون في الشوارع، تركت ارثا اجتماعيا مشوها، ارث ثقيل على كاهل المجتمع يتطلب علاجه عدة عقود من الزمن
لقد ابدع المالكي في انجاز الاخفاقات التالية بامتياز
اولا- نشر وتعزيز وتعميق الطائفية المقيتة ، وصولا الى القتل على الهوية اثناء الحرب الاهلية في الفترة الممتدة من 2006 الى 2008
ثانيا - سقوط عشرين - ثلاثين الف قتيل شهريا وعلى امتداد عامين 2006 - 2008 نتيجة انفجار سيارات مفخخة، ولاصقات وعمليات انتحارية وتفجيرات في الجوامع وفي مدارس الاطفال وفي الاسواق الشعبية
ثالثا - تعميم ظاهرة الفساد المالي بدء من اعلى المستويات، من هرم الرئاسات الثلاث وانتهاء باصغر كاتب في المؤسسات الحكومية. لقد وفرالمالكي و نثر السماد الاجتماعي للفساد المالي وتحول العراق في فترة حكمه الى واحة مفتوحة للاختلاسات والسرقات والنهب. استحدث نوري المالكي فكرة مدمرة لثروة البلاد النفطية عبرمشروع عقود تراخيص النفط، وعلى اثر التوقيع على هذه العقود جرى الافراط بثروتنا الهايدروكاربونية، لقد فقدنا السيادة على انتاجية و تسويق ثروتنا النفطية، والمستفيدين من هذه العقود كانوا ولا يزالون شركات النفط الامريكية بالاساس، الى جانب المالكي ووزير نفطه (الكندي الجنسية والمستقر في كندا) الشهرستاني!. لقد حول المالكي العراق الى مستنقع تعتاش الطغمة الحاكمة فيه على الفساد الاداري والفساد المالي وعلى اثره الفساد في بلاد ما بين النهرين، بلاد اقدم الحضارات، بلاد موطن مسلة حمورابي، اصبح ثقافة مجتمع، بما في ذلك داخل المؤسسات الدينية في الوقف السني وفي الوقف الشيعي ونظيراتهما
رابعا - في عهد المالكي اغتنت اللغة العربية بمصطلح جديد يستخدم في اطار سوق العمل، المصطلح الجديد هو....فضائي، معنى ذلك ان اسمك مسجل كموظف او مستخدم في قطاع الدولة وتستلم شهريا راتبك، علما انك لا تحضر الى الدائرة اطلاقا!!!، و ربما مقيم خارج البلاد
خامسا - عمل المالكي على زرع و تعميق التفرقة والكره في فترة حكمه، منها تنظيم "مهرجانات " التشابيه في فترة العاشوراء لتعميق ولتكريس كره الشيعة للسنة بدعو قتل السنة للامام حسين قبل اربعة عشر قرنا!.... لقد حفزالمالكي و دفع الاغبياء والجهلة المأجورين الى الزحف في الوحل على البطون للوصول الى مرقد الأمام حسين!. بوركت يا المالكي بهذه الافكار الجهنمية الشيطانية، يا من تقود حزب يحمل اسم الدعوة الى الجهاد في سبيل الله
سادسا - تفشي الامراض المعدية في السجون السرية واختراع احدث ادوات التعذيب الى جانب القناني والمقصود هنا … الدريل لثقب الرأس، شاركه في هذا الابتكار وفي الممارسة رفيق دربه في الجهاد ووزير داخليته جابر صولاغ ابو الدريلات
سابعا - دعوة 400 عنصر داعشي من سوريا لاستلام السلطة في ثلاث محافظات مع كامل الاسلحة والمعدات العسكرية والاموال الموجودة الخ. النتائج الكارثية لهذه الخيانة العظمى في غنى عن التذكير
ثامنا - صنع المالكي تشكيلات ارهابية مسلحة (الحشد الشعبي)، مع مرالايام اصبحت هذه التشكيلة المسلحة تنافس قدرات و فاعلية اجهزة الامن الحكومية الرسمية. وذهب المالكي فيما بعد الى ابعد من ذلك في عسكرة البلاد حيث اقدم على تشكيل حشد عشائري مسلح بصلاحيات توازي صلاحيات الاجهزة الامنية الرسمية. لقد زار المالكي شيوخ العشائر الشيعية في حينها وقدم لرؤسائهم و في عز الصراع الطائفي هدايا …. مسدس مصنوع من الذهب
تاسعا - لقد شمل الفساد والخراب المنظم والتزوير كامل جسد الوزارات والمؤسسات التربوية والتعليمية في البلاد ابتداء من مرحلة الدراسة الابتدائية وانتهاء بالدراسة الجامعية، وشمل الفساد في فترة حكم المالكي كذلك مجال تحرير رسائل الماجستيرو اطروحات الدكتوراة. هذه النقطة بالذات من وجهة نظري هي اخطر ما جاء به المالكي في فترة حكمه، لان محاربة مخلفات ومخرجات هذه الطعنة السامة القاتلة في قلب العملية التربوية هي مهمة صعبة، وصعبة جدا و طويلة الامد، لان انعكاساتها السلبية على المستوى الحضاري في المجتمع ستدوم عدة عقود. وعليه اصلاح المنظومة التربوية وانقاذها من الهلاك هو اشبه بمحاولة انقاذ حياة مريض مصاب بالمرض الخبيث عشية تفشي الخلايا السرطانية
عاشرا – صرف المالكي مئات المليارات من الدولارات على عقود وهمية او فاسدة في قطاع توفير الكهرباء والماء الصالح للشرب وتحلية المياه وانشاء المستشفيات والمدارس وعلى عقود شراء الطيارات والاسلحة والاعتدة وانشاء شبكة قطارات مترو تحت الارض وفوق الجسورعلى مخدات هوائية و... و... و. والنتيجة نعلمها جميعا وحتى المالكي نفسه يعلم ذلك حيث اقر اكثر من مرة قائلا كلنا فشلنا في ادارة البلاد وانا منهم . بعد اقصاء الكاظمي من رئاسة الوزراء ومجئ السوداني ردد الجميع في الاعلام من ان فترة حكم الكاظمي كان الاسؤء في تاريخ العراق بعد السقوط. ان هذا الكلام هو اقرارمن ان جميع الحكومات السابقة (بضمنها ثمان سنوات فترة حكم المالكي) كانت سيئة وحكومة الكاظمي كانت الاكثر سؤء، ومع ذلك يقامر الاطارالتنسيقي بالهروب الى الامام ويرشح المالكي للمرة الثالثة لرئاسة الحكومة. هل الاطار فعلا مقتنع ان الرجل (المالكي) يمتلك كاريزما ربانية بدون منافس طالما هو على قيد الحياة، ام انه الافضل من يجيد تقسيم الكعكة الذهبية للمحاصصة.
بالمناسبة في السنين الاولى بعد السقوط كان كلمة دكتور يسبق اسم نوري المالكي في الاعلام، ثم اتضح وانكشف ان هذه التسمية كاذبة و مزورة ، ان نوري المالكي ليس دكتور ولا يحمل شهادة دكتوراة وبالتالي لا يحق له حمل لقب دكتور
يا ترى كيف يمكن الاعتماد على شخصية بهذه المواصفات وهذه الخدعة و تسليمه امر قيادة دولة وبعد فشله مرتين متتاليتين.
نوري المالكي الذي كلف بتشكيل الوزارة قبل عشرين عام اجرى دراسة للسيرة الحياتية والمهنية للوزراء المترشحين دامت اشهرثم ظهر في مجلس النواب ليعرض قائمة اسماء وزراءه ، لقد اعتذرالمالكي مسبقا عن عدم ذكر الاسماء بدقة وعدم ذكر الالقاب لانه، وحسب قوله امام النواب ….“ بالحقيقة آني بعض الاسماء وصلتني الآن وآني جاي بالسيآرة“ .
تصريح هزيل ومخجل و معيب لا تتحمله حتى رياض الاطفال، الا ان نواب المحاصصة تقبلوا اسماء الوزراء و صادقوا عليهم علما ان المالكي نفسه يجهل ماهيتهم الاجتماعية والمهنية . هنا تظهر الصورة الحقيقية لما يسمى" بالديمقراطية التوافقية " انها سمة المحاصصة الطائفية التي لم تنجب سوى الدمار على كافة الاصعدة و في كافة مجالات الحياة والبيئة
رغم كا ما سبق ذكره اعلاه لا زال نوري المالكي يحلم بالعودة للمرة الثالثة الى كرسي الحكم المزخرف بالاحجار الكريمة، انه الحنين للزمن الجميل، فبعد ان ضمن مئات الملايين من الدولارات المنقولة و غير المنقولة لجميع افرادعائلته وابنائه واحفاده، يسعى الان ان يضمن مستقبل احفاد احفاده بالملايين، اما المشاريع الوهمية والوعود الكاذبة ببناء العراق والشعارات التي يحملها مثل التشيع وحزب الدعوة الاسلامية والبكاء واللطم على استشهاد الامام حسين، وعلي وياك علي ما هي الا فقاعات هوائية يتبرع بها المالكي الى السذج في مهرجانات العاشوراء
#مهران_موشيخ (هاشتاغ)
Muhran_Muhran_Dr.#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟