|
|
الاتفاق بين قسد ودمشق، هل هي خطوة نحو الحل السياسي أم إعادة ترتيب للأوراق؟
سربست مصطفى رشيد اميدي
الحوار المتمدن-العدد: 8612 - 2026 / 2 / 8 - 15:18
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
دخل الاتفاق الذي ابرم في 29 من شهر كانون الثاني من هذه السنة، بين قوات سوريا الديمقراطية وحكومة احمد الشرع في دمشق حيز التنفيذ، بدخول قوات الامن الداخلي للحكم الانتقالي في سوريا، مدينتي الحسكة وقامشلي يومي الثاني والثالث من شهر شباط الجاري. عقب المباحثات التي جرت خلال فترة وقف اطلاق نار لم تلتزم بها قوات الحكومة السورية في جنوب الحسكة، ومناطق كوباني، وفي قرى جل اغا في ريف مدينة ديركى. ويأتي الاتفاق بين قوات سوريا الديمقراطية والرئيس السوري أحمد الشرع في مرحلة شديدة التعقيد من حيث انقلاب الموقف الامريكي الذي كان داعما لقوات سوريا الدبمقراطية طيبة السنوات الماضية في محاربة هذه القوات لداعش ودحرهم في عقر دارهم في الرقة وغيرها، الى الدعم لقوات الجيش السوري بفصائله العيديدة التي كانت تصنف كقوى ارهابية، مع رئيسهم احمد الشرع الذي كان اسمه الشائع هو ابو محمد الجولاني. وفي مرحلة اصبح القرار السوري مرهونا بيد السلطان العثماني في انقرة، الذي كان له الفضل والدعم والتخطيط في وصول رئيس هئية تحرير الشام الجولاني الى سدة الحكم في دمشق. وفي وضع تضخ الاموال من السعودية وقطر لتمويل ودعم الحكومة السورية، وتسويقها عالميا. وفي ظل وضع سياسي دولي واقليمي تتقاطع التحولات السياسية الداخلية مع الضغوط الإقليمية والدولية، مما يجعل أي تفاهم سياسي محط اهتمام واسع وتساؤلات عميقة حول خلفياته ومآلاته. منذ اسقاط نظام بشار الاسد كان هنالك حوار متقطع بين قوات سوريا الديمقراطية وحكومة الشرع، حيث نجمت عنها توقيع اتفاق العاشر من اذار 2025، والتي لم تكن هنالك ارادة في دمشق لتطبيق بنودها، لان هنالك ارادة اقليمية يمنع المضي في تنفيذ بنودها، ولا تتحمل وجود ادارة كردية بابسط صورها على حدودها. وكانت اتفاق الاول من نيسان الخاص بكل من حي الاشرفية والشيخ مقصود، التي على اثرها انسحبت قوات قسد من حلب مع الاحتفاظ بقوات امنية داخلية في الحيين، كانت تحتفظ باسلحة خفيفة، وكان هنالك اتهام مستمر لقوات قسد بعدم استعدادها الانخراط في الجيش السوري الفصائلي. لكن الواقع كان دائما خلاف ذلك، حيث ان جميع المصادر الخبرية قد اشارت الى قرب الوصول الى اتفاق تفصيلي لكيفية تنفيذ بنود اتفاق اذار 2025 في اجتماع الرابع من شهر كانون الثاني من هذه السنة في دمشق، بين وفد قسد بقيادة السيد مظلوم عبدي ووفد حكومة دمشق، حيث دخل ايلجي السلطان العثماني في دمشق اسعد الشيباني وانهى الاجتماع، وبدات الميليشيات الموالية لتركيا مع قوات حكومة دمشق بقصف ومهاجمة الحيين الامنين، والتي تمخضت عنها حسب تقارير منظمات غير حكومية مقتل اكثر من الف ومائتي شخص، ولا زالت مئات الجثث في المستشفيات، وخطف المئات من المدنيين العزل بحجة انهم قوات قسد، حيث المعروف ان قوات الامن الداخلية في الحيين بقيادة الشهيد زياد حلب لم تكن تتعدى 300 عنصر. وعلى اثرها تم التوصل الى اتفاق بين قوات قسد وحكومة دمشق بانسحاب قوات قسد من غرب الفرات في دير حافر ومسكنة الى شرق الفرات، لكن فصائل قوات حكومة دمشق قد خرقت الاتفاق وبدات في قتال القوات المنسحبة، التي اسفرت عن ذلك اسشهاد العديد من قوات سوريا الديمقراطية واسر اخرين، حيث كان تم الاعدام الميداني نصيب عدد كبير منهم. وكان قد رافق ذلك ارتداد عدد من العشائر وبدءها بالقتال ضد قوات قسد في محافظتي الرقة ودير الزور وحتى بعض مناطق الحسكة، حيث حسب بعض المصادر فان تركيا قد اغرتهم بدفع اموال لهم مقابل ذلك، (خاصة ان رؤساء العشائر سواء كانت عربية او حتى الكردية تنحاز للاقوى وللسلطة والمال، واكبر مثال على ذلك ان رؤساء اغلب العشائر الكردية في العراق كانوا يقودون افواجا لجحوش نظام صدام، والان فانهم يوالون الحزبين الكبيرين في اقليم كوردستان). وقد قام ابناء العشائر باعمال السلب والنهب لبيوت المواطنين الكرد في الشيخ مقصود ومدن الطبقة والرقة وقرى كوبانى وغيرها. اما فصائل الجبش السوري فقد اقترفت الجرائم بحق المدنيين والاسرى من قوات قسد، واعدامات ميدانية لمدنيين في الرقة وعلى الطريق يبنها وبين الحسكة. في ظل هذا الوضع وطلب حكومة الشرع وبوجود توماس باراك ممثل الرئيس الامريكي دونالد ترامب في اجتماع عقد في دمشق طلب من السيد مظلوم عبدي التخلي عن كل شيء والتسليم، لكن جوابه كان الرفض وان قوات قسد ستقاوم للرمق الاخير، ورجع الى قواته واعلن النفير العام، وقد بدا واضحا ان قسد تعني ذلك، وعلى الرغم من وقف اطلاق النار لاكثر من مرة فان قوات الشرع لم تكن تلتزم بذلك، حيث انه استمر القتال بحجة ان القوات التي تخوض ذلك تعود لعشائر المنطقة، لكن هل ان قوات العشائر تمتلك الدبابات والمدرعات وصواريخ الكاتيوشا وطيارات االبيرقدار المسيرة، حيث استمر الضغط على قوات قسد ومدن وقرى روژاڤا، في الشدادية وكمب الهول وتل كوجك، وريف كوباني وغيرها. ان توثيق جرائم فصائل حكومة دمشق، وقرار قيادة قسد بالمقاومة والدفاع عن المناطق الكردية بعد تخلي اكثر من خمسين الفا من قوات قسد من العشائر العربية، (عدا قسم منهم اثر البقاء مع قوات سوريا الديمقراطية ولا زالوا) وانضمامهم لفصائل الجيش السوري، واعلان تلك الفصائل نيتهم بالقضاء ليس على قسد بل على كل الوجود الكردي في سوريا، واعلان وزارة الاوقاف في حكومة الشرع اعتبار العملية العسكرية عمليات انفال ضد الكرد. كل هذا ادت الى اندلاع مظاهرات واحتجاجات ضخمة في مدن اقليم كوردستان في العراق، وفي شرق كردستان في ايران وشمال كردستان في تركيا وفي اغلب الدول الاوروبية والولايات المتحدة. بالاضافة الى تحرك الدبلوماسية الكردية في اقليم كوردستان، وقرار السيد مسعود البارزاني بارسال مساعدات عاجلة ومتعددة الى روژاڤا من قبل مؤسسة بارزاني الخيرية، ثم تنظيم حملات واسعة جدا في اقليم كوردستان من قبل جهات ومؤسسات عديدة، بعض منها مستمرة. وايضا موقف الرئاسة الفرنسية وعدد من السيناتورات في امريكا، ادى الى تغيير الموقف الدولي الذي ترك الكرد لمصيرهم اولا، الى الضغط على حكومة الشرع للدخول في مفاوضات مع قيادة قسد، للوصول الى اتفاق لا يلبي حقوق الكرد في روژاڤا، ويؤدي الى دمج الادارة الذاتية في روژاڤا مع مؤسسات الدولة السورية، وينهي قسد كجسم عسكري وسياسي، لكنه يحولها الى الوية عسكرية تابعة لوزارة الدفاع في دمشق. ان هذا الاتفاق على الرغم من كل النقد الذي يوجه الى بنوده، لكنه يعتبر افضل الخيارات المتاحة، خاصة وان منطلقات المنتقدين تختلف من جهة لاخرى، فالقسم الاكبر منهم يرى ان هذا الاتفاق لا يقترب من مستوى الامال والطموح لاستحقاقات الكرد والمكونات الاخرى في روژاڤا، ولا يحترم انهار الدماء التي بذلت من اجل محاربة داعش واخواتها، والقضاء عليها، والتي كانت قوات سوريا الديمقراطية تقاتل على الارض نيابة عن الانسانية اجمع، وهذا صحيح وينطلق هذل الراي من الحرص والايمان بحقوق الكرد والذود عنها. لكن السياسة الدولية منها من الغدر والاحتكام الى المصالح الانية، اكثر من تبنيها لقضايا السلام وحماية حقوق الشعوب والمكونات، وهي اقرب من حكومات لا تعترف بالاختلاف ولا بحقوق الانسان، ولا تعتبر المراة انسانا حالها حال الرجل. فكيف في ظل حكومة تتكون من فصائل كانت مصنفة كارهاب دولي حتى يوم امس، وتتلقى الدعم واالرعاية من دولة تملك اكبر جيش ضمن حلف الناتو. وهناك اخرون ينتقدون الاتفاق لاسباب حزبية ضيقة، اما القسم الاخر فينتقدون الاتفاق لاسباب عقائدية، فهم يعتبرون الكرد مرتدين عن الاسلام، وينسون ان الكرد خدموا الاسلام اكثر منهم جميعا، وانه لا توجد قرية كردية اذا لم تكن فيها مسجد. لكن (ذنب) الكرد هو انهم يؤمنون بالتعايش السلمي للاديان والاقوام، وبالتعددية والاختلاف، وهذا كفر بنظرهم. لكن هذا الراي لا ينطلق من حرصهم على الاسلام والذود عنها بقدر كونها حجة لانكار الوجود الكردي، وحقهم في العيش الحر الكريم. لكن جميع هذه الاراء ينسى ان الموضوع قد تحول من الذود عن تجربة كردية ناجحة في روژاڤا الى العمل لتجنب اقتراف مذابح للكرد والمكونات الاخرى، وان من يقاتل ضد فصائل يتعمد قصف المدنيين، ويقتل الاسرى ويمثل بجثث القتلى سواء كانوا مدنيين ام مقاتلين، شيوخا كانوا او نساء او اطفالا. وان موقفه سيكون مغايرا وسيشعر بالسؤولية تجاه شعبه، مع من ينتقد الاتفاق من الناحية النظرية او السياسية وهو عائلته في مأمن من القصف والقتل والانتهاكات. لكن لا بد من تبيان بعض النقاط التي يمكن ان تكون ايجابية، والنقاط التي هي سلبية لو لم يتم التعامل ازاءها بحذر وموقف مبدئي: -النقاط الايجابية: 1-وقف اطلاق النار: نتيجة هذا الاتفاق تم وقف اطلاق النار من القصف وتقدم القوات واستخدام الطائرات المسيرة، وان ذلك يعني تجنيب الشعب الكردستاني في روژاڤا المزيد من اراقة الدماء والمجازر، ولو انه ليس من اليقين عدم تجدد القتال مرة اخرى، لكن على الاقل فان الجانب الكردي جاد في ذلك. 2- الابقاء الجزئي على القوة العسكرية لقسد بعد تغيير المسمى، حيث تم الاتفاق على تشكيل اربعة الوية خاصة بقوات قسد احداها في كوباني ضمن قوات وزارة الدفاع السورية. وهذا حدث بعد اتفاقية 11 اذار في كوردستان العراق بتحويل قسم من البيشمركة الى قوات حماية الحدود. 3- عودة اغلب المهجرين: خلال هذه الفترة وطيلة فترة الازمة السورية، وقتال داعش من قبل قوات قسد فقد نجمت عنها عمليات تهجير مستمرة، خاصة اهالي عفرين اللذين هجروا لاربع مرات خلال بضع سنوات، واهالي سروكاني وكره سبي، وهكذا باالنسبة للكورد الساكنين في الشيخ مقصود والطبقة والرقة وغيرها. فهذه الاتفاقية تسمح لهم بالعودة لمناطق سكناهم الاصلية. حيث ان استمرار وجود الكرد والعيش على ارضهم رغم الظروف الامنية والمعيشية الصعبة، يعني عمليا افشال الخطط الموضوعة لتهجيرهم من مدنهم وقراهم، واسكان العرب محلهم، حيث ان عملية تعريب المناطق الكردستانية هي سياسة ثابتة لسلطات دمشق وبغداد منذ استلام البعث للحكم في البلدين منذ بداية الستينات، وهي مستمرة لحد الان. 4- الاعتراف الضمني او الشكلي على الاقل بالوجود الكردي، ولغتهم وثقافتهم، ولو ان الصيغ والعبارات المستخدمة في الاتفاق وفي المرسوم رقم 13 هي عبارت فضفاضة وغير محددة وتحمل اكثر من تاويل لدى التطبيق، دون ان تكون عبارات تعطي معنى قانونيا محددا وواضحا. 5- المتابعة الدولية لتطبيق الاتفاق: على الرغم من عدم وجود ضمانات دولية مكتوبة لضمان تطبيق بنود الاتفاق وعدم تراجع حكومة الشرع عن ااتزاماتها المتقابلة في الاتفاق، لكن لم يكن هذا الاتفاق سيبرم بدون الضغط الامريكي الفرنسي المشترك على حكومة الشرع، ونلاحظ التواصل المستمر لمبعوث الرئيس ترامب مع حكومة دمشق والسيد مظلوم عبدي والسيد مسعود بارزاني الذي كان له وللسيد نيجيرفان بارزاني دور مهم جدا في المساعدة على ابرام الاتفاق. كما ان اتصالات الرئيس الفرنسي السيد ماكرون بالرئيس السوري والجنرال احمد الشرع، وزيارة وزير خارجيته لسوريا والعراق واقليم كوردستان والاجتماع مع السيد مظلوم، انما دليل على هذه المتابعة والاهتمام. واذا استطاعت دبلوماسية روژاڤا ان تستثمر ذلك بالتعاون مع السيد رئيس اقليم كوردستان، فان ذلك ستعتبر شكلا اوليا لتدويل قضية حقوق شعب كوردستان في روژاڤا، وهذا ما لا يعجب الحاكمين لا في دمشق ولا في انقرة. 6- وحدة الموقف الكردستاني: ان الجرائم التي انتهكت بحق الكورد في حلب وما تلتها من تطورات ميدانية، والخطر الذي برز حول المخاطر الحقيقية للوجود الكردي في سوريا قد وحد ابناء الشعب الكردستاني في الاجزاء الاريعة لكردستان ودول المهجر حول القيام بالاحتجاجات والمظاهرات ضد السكوت الدولي تجاه محاولة انهاء التجربة والوجود الكردي في روژاڤا، وكدعم للشعب الكردستاني فيها وقيادتها، وجمع التبرعات والدعم المالي والعيني لابناء روژاڤا. هذا الموقف قد تجاوز الاطر الحزبية الضيقة، وايضا تخطت التقسيم الدولي المجحف والمفروض على شعب كوردستان على اربع دول، هذه الوحدة يجب ان يبنى عليها، وهذا مرهون اكثر بالجاليات الكردية في دول المهجر، بان يبنوا تنظيمات وقوى واتحادات كردستانية على اساس المصلحة الكردستانية الاعلى، متجاوزين الاطر الحزبية، ولتقسيم ابناء كوردستان على الدول الاربعة، تركيا، سوريا، العراق، وايران. - المخاطر والتحديات: هنالك تحديات ومخاطر حقيقية تواجه تنفيذ هذا الاتفاق على الرغم من دخولها حيز التنفيذ ودخول قوات امنية تابعة لحكومة دمشق لمدينتي الحسكة وقامشلو، واهم هذه التحديات: 1-لا بد ان نعرف ان حكومة دمشق وبدعم من تركيا والسعودية وقطر لم تكن لتوافق على هذا الاتفاق لولا الضغوط الدولية، لذلك لا نعتقد انها ستكون جادة وملتزمة بنتفيذ الخطوات الواجبة عليها، خاصة وانها لم تلتزم باتفاقاتها وتعهداتها لاكثر من مرة تجاه الكرد والعلويين والدروز والمسيحيين وغيرهم منذ توليها سلطة الامر الواقع. بالاضافة الى ان الاسلام السياسي يتبنى مبدأ التقية في الحكم والسياسة، حيث انها تلتزم السكينة والهدوء، وتتبنى اراءا مهادنة وتدعي ايمانها بالتعايش والسلام، والالتزام بتعهداتها والتزاماتها، لكن متى ما سنحت لها الفرصة، ورات في نفسها المنعة والقوة فانها تنقض ذلك في لحظة، ولا تشعر باي حرج بالانقلاب على مبادئها التي ادعتها لحظة عدم ملائمة الظروف لتنفيذ سياستها وخططها. لانها لا تعترف لا بالتعددية ولا باختلاف الراي والتعايش السلمي، ولا احترام حقوق الانسان والحقوق المشروعة للقوميات والمكونات السورية. ولهذا نلاحظ عدم فك الحصار عن مدينة كوباني لحد الان والتي تعاني من نقص شديد في الغذاء والوقود وقطع الماء والكهرباء عنها، نتيجة قصف طائرة حربية تركية منذ بدأ القتال بين قوات الحكومة السورية وقوات قسد، بالاضافة الى عدم اصدار مرسوم جمهوري للسيد نوردين محافظ الحسكة لحد الان حسب الاتفاق. مما يعني على قيادة قسد ان تكون منتبهة تجاه كل تطبيق لخطوات تنفيذ الاتفاق، وان تفتح خطا دبلومسيا نشطا مع الحكومة الفرنسية والجانب الامريكى ورئاسة اقليم كوردستان، وان تكون منتبهة من ان عدم تنفيذ هذا الاتفاق في الوضع الدولي والاقليمي الراهن هو في مصلحة حكومة الشرع اكثر من مصلحة شعب كوردستان وقيادته في روژاڤا. 2-غموض اليات التنفيذ: حيث ان بعض الفقرات والعبارات الواردة في الاتفاق تحمل اكثر من معنى وتاويل، خاصة وانه اتفاق وقف اطلاق النار، وينهي اثار القتال، اكثر من كونه اتفاقا سياسيا، مما ستبرز التحديات اثناء التنفيذ، وستضع عراقيل من قبل حكومة دمشق، وستحاول فرض وجهة نظرها، حتى تفرغ الاتفاق من معناها السياسي ومحو اي مكسب للشعب الكردستاني في روژاڤا. 3-التدخل التركي المستمر في الشأن السوري، ومقاومة الفصائل التابعة لها بعدم تنفيذ الاتفاق: حيث نلاحظ ان تركيا تتعامل مع سوريا كانها احدى محافظاتها، واستمرار تهديدها للكرد في روژاڤا حتى بعد توقيع الاتفاق، كتهديدات وزير الدفاع التركي قبل يومين. بالاضافة الى الفصائل والقيادات العسكرية والامنية السورية التابعة بها، والتي تاخذ اوامرها من تركيا، وهي ترفض هذا الاتفاق، ولا تزال تحاصر كوباني، وانها كانت تحارب قوات قسد في سد تشرين ومناطق اخرى باستمرار، مما يعنب اتها ستخلق مشاكل لعدم تنفيذ الاتفاق، مما يعرضها للخطر، ويهدد بناء اي سلام في سوريا. 4-تحدي اخر سيبرز من الان وصاعدا، وهو كيفية الحفاظ على وحدة الصف في روژاڤا من الناحية السياسية والشعبية، خاصة وان دمشق وانقرة تعمل بشكل حثيث على ذلك، حيث تبرز الاصوات بتتشويه سمعة القيادة في روژاڤا، وخلق البلبلة خاصة في ظروف سياسية قلقة، وبوجود سلطة في دمشق لا تعترف بالوجود الكردي، وتحمل فكرا اسلاميا تكفيريا لا ترى ابناء الشعب الكردستاني مواطنين يحق لهم ما يحق لاي انسان، ولا يؤمنون بالعيش المشترك، وتاريخهم القريب مكتوب بالارهاب والدم. 5-لا تزال روژاڤا وسوريا تعيش في مرحلة انتقالية قلقة، حيث ان هذه المرحلة هي اهم واخطر مرحلة في تاريخ اية دولة، خاصة وان السلطة الحاكمة قد اصدرت اعلانا دستوريا مكتوبا على قياس احمد الشرع ليكون بمثابة امير لدولة اسلامية، ومنسوخة من التجربة الاردوغانية في حكم تركيا. لذلك فالمعركة الاكبر لا تزال لم تبدأ، لكن من الممكن ان نعتبر هذه المعركة المرسومة خططها في انقرة ودمشق وبتواطيء من امريكا الترامبية في انهاء قسد، واخراج اوراقها القوية من يديها، وهي القوة العسكرية، والنفط، ومصادر الطاقة الكهربائية في السدود التي كانت تحت سيطرتها. فالمعركة الكبرى هي كتابة الدستور وبناء مؤسسات الدولة السورية، حيث على قيادة قسد الانفتاح على جميع القوى السياسية والشخصيات الاكاديمية، لتكوين راي ومطالب محددة حسب الواقع ووجود الخيارات المتعددة لاجل ضمان حقوق ابناء روژاڤا اولا، والمكونات السورية الاخرى في الدستور الدائم، كاعتبار اللغة الكردية لغة رسمية في التعليم والادارة فيها، واعتماد اللامركزية الادارية في ادارة روژاڤا، وضمان حقوق الانسان وخاصة المرأة والطفل، وضمان حرية العمل السياسي في حرية تاسيس الاحزاب السياسية والنقابات والمنظمات الغير الحكومية، وحرية الانضمام اليها، والفصل بين السلطات، وضمان التداول السلمي للسلطة عبر اجراء انتخابات حرة نزيهة، وبموجب قوانين للاحزاب وللانتخابات، تقوم على حرية التنافس وحرية التعبير.
-الفرص: 1-امكانية الاستفادة من النقاط الايجابية في الاتفاق، حيث انها لو نفذت فستفتح افاق لانطلاق مباحثات وحوار اشمل بين قيادة روژاڤا وبين اطراف حكومة دمشق، مما يمكن افراز الاطراف التي تريد بناء السلام والتعايش في سوريا عن الاطراف التي ترفع لواء الحرب وابادة المكونات الاخرى، حيث ان الشعب السورى قد عانى طويلا من ويلات الحرب والاقتتال الداخلي، بالاضافة الى انه لا يمكن للحكومة السورية الاستمرار طويلا في حكم سوريا عبر سياسة مركزية دينية طائفية، خاصة وان الشعب السوري متعدد الاعراق والاديان والطوائف. مما يعني انه قد تخلق ظروفا جديدة وجهات داخل الطيف السياسي الحالي تؤيد تحقيق السلام والتعايش والسلام لسوريا، يمكن لقيادة روژاڤا التعاون والتعامل معها لتحقيق قسم من اهدافها على الاقل. 2-الاستفادة من وحدة الصف الكردستاني حول قضية الشعب الكردستاني في روژاڤا، ومحاولة الاستمرار في الضغط بالطرق المختلفة والتظاهر السلمي للضغط على مصادر القرار في اوربا وامريكا، للضغط على حكومة الشرع لتنفيذ هذا الاتفاق، واطلاق حوار شامل مع ممثلي مكونات الشعب الكردستاني، من اجل ضمان الحقوق السياسية والقومية والثقافية لشعب كوردستان في روژاڤا وسائر المكونات السورية الاخرى القومية والدينية والمذهبية. 3-العمل المثابر والدؤوب مع الجالية الكردستانية في الولايات المتحدة، والتعاون مع اقليم كوردستان، لاجل العمل للضغط الناعم والفعال على اعضاء الكونغرس الامريكي لتشريع (قانون حماية الكرد) الذي قدم من قبل السيناتور الجمهوري (ليندسي كراهام) مع السيناتور الديمقراطي (ريتشارد بلومنتال)، لانها ستخلق التزاما قانونيا امريكيا لحماية الكرد في سوريا، مما يكون رادعا لحكومة الشرع لعدم العودة لقتال الكرد، واقتراف الجرائم والمجازر من قبل فصائل الجيش السوري. 4-العمل على بدء حوار داخلي في روژاڤا مع جميع القوى الوطنية لتحمل مسؤولياتها تجاه روژاڤا، واطلاق سراح السجناء الغير متورطين بقضايا الارهاب، والخيانة والتجسس والقتال ضد قوات قسد، وجرائم القتل والفساد وتجارة المخدرات. وذلك لضمان وحدة الصف والقرار في روژاڤا وصونها، وعدم فسح المجال امام الاعداء في الداخل والخارج للمس بوحدة الشعب الكردستاني في روژاڤا. 5-العمل على تطوير الدبلوماسية الخاصة ب روژاڤا، والتعاون مع الجالية الكردستانية في دول المهجر، وذلك للاستفادة من الخبرات والقدرات المتوفرة لدى الشباب الكردستاني، وخاصة من الشباب ذوي الامكانيات الواعدة. وضرورة التعاون مع حكومة اقليم كوردستان بهذا الخصوص للاستفادة من تجربتها وقنواتها الدبلوماسية، لفتح قنوات اتصال دائمة مع اصحاب القرار في اوروبا والولايات المتحدة، وخاصة الاعضاء الدائمين في مجلس الامن في الامم المتحدة. في الختام لا بد من الاشارة الى ان الاغلبية من ابناء الشعب الكردستاني يهاجمون الان مبدا (اخوة الشعوب) و(الامم الديمقراطية) الذي يتبناه قوات سوريا الديمقراطية، وهم محقين، خاصة بعد انقلاب الموقف الامريكي، وايضا خيانة العشائر العربية لقسد، والانضمام لفصائل الجيش السوري في قتالهم ضد قسد، بالاضافة الى وحدات عربية كاملة من قوات قسد نفسها، وتغيير الولاء بين ليلة وضحاها. لكن من يتمعن في الطريقة التي ادارت بها الادارة الذاتية روژاڤا مع كل ما فيها من مكونات قومية ودينية، بالاضافة الى المناطق العربية، منذ اكثر من عشر سنوات، ومشروعها السياسي والاداري. لا بد ان يؤشر بانها مشروع دولة يعتمد على الشراكة والتعايش والادارات المحلية التي تبنى وفق اساليب ديمقراطية، وان كانت هنالك ملاحظات، لكن اهم ما يميزها هو الاخلاص والجدية بعيدا عن الفساد الاداري والمالي، وهو الاساس الذي كان يمكن ان يصبح مشروعا وطنيا لكامل الدولة السورية وبقيادة كردستانية، وكان من الممكن ان يصلح حتى لدول المنطقة. وهذا كان مبعث خوف الدولة التركية المبنية على الغاء وجود القوميات الاخرى، وتقوم على اساس التعصب القومي والاسلام السياسي السني، وان ذلك يخيف شيوخ دول الخليج، لان نجاح هكذا تجربة في الادارة الحكومية، يعني بناء اساس متين يمكن ان تبنى عليها ديمقراطية حقيقية، وذلك سيهز عروشها لا حقا. وهذا لا يريح حتى ايران التي حاربت ميليشياتها قوات قسد لفترات طويلة، لنفس السبب، خاصة ان جزءا مهما من كوردستان خاضع لايران، الذي هو يشكل مبعث خوف لها، حالها حال الدولة التركية. وان نجاح هكذا تجربة يعتبر تهديدا للمصالح الامريكية ايضا، لان الولايات المتحدة لا تريد سوريا ديمقراطية ولا عراق ديمقراطي ولا دولة فنزويلا يتمتع شعبها بالرفاهية والديمقراطية، بل تريد دولا تابعة لها مطيعة ومنفذة لسياساتها، خاصة في ظل السياسة الترامبية. لكن القضية الكردية لن تنتهي لا في سوريا ولا في اي من اقسام كوردستان الاربعة، وان ما حدث من اتقلاب في الموقف الامريكي بتشجيع تركي- خليجي، وانقلاب الحلفاء داخل قسد من القوات التابعة لبعض العشائر العربية، كان درسا قاسيا، لكن قد يكون مفيدا، وهو ان الشعب الكردستاني وخاصة في روژاڤا ايقن ان الضمان لاستمرار القضية الكردستانية في روژاڤا هو وحدة موقف الشعب الكردستاني في الاجزاء الاربعة لكردستان وفي دول المهجر، وان قضية روژاڤا هي احدى الاوجه العادلة لقضية شعب كوردستان، وان هذا الموقف الموحد لابناء كوردستان يفترض ان تكون رسالة واضحة للمجتمع الدولي بان هنالك قضية عادلة لشعب يعيش على ارضه منذ الاف السنين، ونفوسه ربما يفوق الستين مليونا مقسمين ظلما على اربع دول، ولا يملك دولة حاله حال بقية الشعوب، على الرغم من شعارات الغرب والشرق بحق الشعوب بالتمتع بالحرية والاستقلال. واخيرا اعتقد على الغرب ان يفهم ان الشرق الاوسط لن يستقر ما لم يمنح الشعب الفلسطيني والكردستاني كل منه دولته المستقلة مهما طال الزمن.
#سربست_مصطفى_رشيد_اميدي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
قلعة شيخ مقصود بين الطورانية التركية والتكفيريين العرب
-
الفساد وحقوق الانسان في العراق
-
تأثير الفساد على الانتخابات في العراق
-
تشكيل الحكومة العراقية بين الاطر الدستورية، والواقع السياسي
...
-
إنهاء بعثة الأمم المتحدة في العراق، هل هي خطوة نحو الاستقرار
...
-
ورقة حول انتخابات مجلس النواب 2025، والاصلاح الانتخابي.القسم
...
-
ورقة حول انتخابات مجلس النواب 2025، والاصلاح الانتخابي. القس
...
-
ورقة حول انتخابات مجلس النواب 2025، والاصلاح الانتخابي. القس
...
-
ورقة حول انتخابات مجلس النواب 2025، والاصلاح الانتخابي. القس
...
-
ورقة حول انتخابات مجلس النواب 2025، والاصلاح الانتخابي. القس
...
-
ورقة حول انتخابات مجلس النواب 2025، والاصلاح الانتخابي. القس
...
-
مرور سنة على انعقاد الجلسة الأولى لبرلمان كوردستان بعد انتخا
...
-
انتخابات مجلس النواب 2025،، وتبخر امال اي تغيير
-
الانفاق الانتخابي واستخدام اموال الدولة في الانتخابات العراق
...
-
الانفاق الانتخابي واستخدام اموال الدولة في الانتخابات العراق
...
-
-هل سيكون للمتغيرات المناخية تأثير في تغيير وجهة التصويت للن
...
-
الذكاء الاصطناعي بين تطوير العمليات الانتخابية وتزييف الحقائ
...
-
اليمين يواصل زحفه في اوروبا ليصل الى بولندا
-
ذوي الاحتياجات الخاصة وانتخابات مجلس النواب
-
الشباب العراقي ومجلس النواب
المزيد.....
-
-يتمتع بسمعة دولية عالية-.. سفارة روسيا تهنئ وزير خارجية مصر
...
-
الكرملين: بوتين يشكر محمد بن زايد خلال اتصال هاتفي لهذا السب
...
-
الجزائر تبدأ بإجراءات لإنهاء اتفاقية النقل الجوي مع الإمارات
...
-
باريس تقبل استقالة رئيس معهد العالم العربي لصلاته بإبستين
-
غزة: مشعل يجدد طرح حماس -عدم استعراض- سلاحها من دون نزعه ويؤ
...
-
معهد العالم العربي.. مؤسسة ثقافية فرنسية أطاحت قضية إبستين ب
...
-
-روايته وروايتها-: من نص أدبي ناجح إلى المسلسل الأعلى مشاهدة
...
-
تعرف على أطول وأقصر ساعات الصيام في رمضان 2026
-
إيران تنتقد ذاتها وتفتح ملف -الأخطاء- تجاه دول الجوار
-
إيران: قنابل غير منفجرة بمنشآت نووية تعرضت لقصف أمريكي
المزيد.....
-
حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف
...
/ رياض الشرايطي
-
الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى
...
/ علي طبله
-
صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة
/ محمد حسين النجفي
-
الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح
...
/ علي طبله
-
الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد
...
/ علي طبله
-
الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل
...
/ علي طبله
-
قراءة في تاريخ الاسلام المبكر
/ محمد جعفر ال عيسى
-
اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات،
...
/ رياض الشرايطي
-
رواية
/ رانية مرجية
-
ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
المزيد.....
|