|
|
النظام الدولي: مأزق الوستفالية والحضارة المطلقة
حاتم الجوهرى
(Hatem Elgoharey)
الحوار المتمدن-العدد: 8611 - 2026 / 2 / 7 - 11:32
المحور:
السياسة والعلاقات الدولية
مدخل: تتسارع وتيرة التدافعات العالمية في القرن الـ 21، وتظهر تمثلات شديدة التطرف والجذرية في العلاقات الدولية، خاصة من جهة المشاريع الغربية والخطاب الأمريكي تحديدا.. بما يجعل من الضرورة وضع الكثير من المسلمات الأساسية المتعارف عليها تحت دائرة البحث والمراجعة، ومن هذه المسلمات ما يسمى "الفهم الوستفالي" للعلاقات الدولية، نسبة إلى معاهدة وستفاليا واتفاقياتها وآثارها التي وقعت عام 1648م في القرن الـ17. بداية؛ تنطلق هذه المقالة الفكرية من فهم جيوثقافي للعالم، ومنهج للدرس الثقافي يبحث عن القيم الثقافية المركزية الحاكمة للتدافعات الكبرى القائمة وجذورها التاريخية، ويسعى لضبطها وفق منهج يقارب وينشد القيم الإنسانية العليا والسنن التاريخية التي جرت عليها الظاهرة الإنسانية، وفي جانبها المثالي القيمي تحديدا بتأويلاته وجذوره المتنوعة. أي تفصيلا ستعتمد هذه المقالة على المنهج الجيوثقافي التفكيكي (في علاقة تبحث مسار انتشار المعرفة الجغرافي ونشأته، وارتباطه بالهيمنة على جغرافيا أخرى استقبلت تلك المعرفة دون نقاش أو بحث مدقق، ووقعت في حالة تعالق ثقافي مُكبل أو جيوثقافي معها)؛ ذلك المنهج الذي يتقصى الجذور الفلسفية والمضمرات الثقافية خلف النظم القانونية الدولية (وستفاليا نموذجاً)، عبر تحليل الخطاب السياسي والفلسفي للمدرسة الجرمانية الفلسفية في القرن التاسع عشر، وربطها بالتحولات الجيوسياسية الراهنة وتأثيرها العالمي، وصولاً إلى استشراف بدائل حضارية/ ثقافية أو جيوثقافية عمومًا تتجاوز المركزية الأوروبية. كما تطرح المقالة أسئلة منها: إلى أي مدى فشل النموذج الوستفالي في احتواء النزعة المتشددة الشمولية الجرمانية الكامنة في العقلية الأوربية؟ وهل تقدم الحضارة الغربية فكرة الحضارة المطلقة الشممولية التي ترفض التعدد والتنوع، وتدعي لنفسها الحصرية والشمولية والوجود النهائي المطلق؟ وهل يمكن القول إنه كانت هناك مسألة أوربية جذرية لم يلتفت لها العالم وهي جذر المشكلة، وقامت على فكرة وجود حضارة مطلقة ونهائية؟ وللإجابة على هذه التساؤلات، ستعمل المقالة على تتبع الجذور التاريخية لصلح وستفاليا (النموذج المعرفي)، ثم تحليل التحول نحو الحضارة المطلقة عند هيجل وماركس، وصولاً إلى فحص تجليات هذا النموذج في استراتيجية الأمن القومي الأمريكي 2025م، ومآلات الصدام الحضاري الراهن في القرن الـ21.
أولا: الفخ في بناء النموذج المعرفي: وستفاليا والوهم الجميل تنطلق المقاربات الشائعة والمستقرة أكاديميا وسياسيا ودبلوماسيا في تحليل النظام الدولي وفهمه، من "نموذج معرفي" رائج ويحظى بالموثوقية المطلقة، وهو "النموذج الوستفالي". ذلك الذي يرى أن النظام الدولي القائم حاليا يبدأ فهم النموذج الخاص به، من لحظة توقيع معاهدة "وستفاليا" في القرن الـ17، بعد حروب دينية مذهبية تداخلت فيها السلطة الدينية للكنيسة والبابا مع السلطة الدنيوية للملوك، تحديدا بين الكاثوليك ومسيحية المرحلة الرومانية القديمة ونفوذها التاريخي، وبين والبروتستانت مسيحية المرحلة الجرمانية الجديدة وقبائلها التي غزت أوربا القديمة، وهيمنت على أرضها الجديدة على السواء، قادمة من غابات الشمال الاسكندنافية وصقيعها. الشائع أن المعاهدات التي وقعت في منطقة وستفاليا بألمانيا انطلاقا من عام 1648م؛ أسست لـ: (سيادة الدولة: فأصبح لكل دولة الحق في إدارة شئونها الداخلية دون تدخل خارجي- المساواة القانونية: أي أن الدول بغض النظر عن قوتها أو حجمها، متساوية من الناحية القانونية أمام القانون الدولي- الحرية الدينية: حيث تم الاعتراف بحق الأمراء/ الحكام في اختيار دين ولاياتهم (كاتوليك، لوثيريين، أو كالفيين)، مع منح الأفراد نوعاً من الحق في ممارسة شعائرهم سراً - رسم الحدود: بدأ مفهوم "الحدود السياسية" الواضحة يحل محل الولاءات الإقطاعية المتداخلة).. وهذه المبادئ أصبحت في العرف الدولي جذر النظام السياسي العالمي ومنطلقاته ظاهريا. لكن من وجهة نظر الدرس الثقافي وبحثه عن القيم الباطنة والمضمرة في الاتفاقيات الوستفالية؛ كان الأمر مختلفا كثيرا.. وهو مصدر الارتباك الراهن في فهم العلاقات الدولية. في حقيقة الاتفاقيات الوستفالية انهزمت كاثولوكية المرحلة الرومانية ورغبتها في أوربا موحدة شموليا تحت راية البابا القديم، وانتصرت –بشكل رئيس- بروتستانتية المرحلة الجرمانية وشعوبها أو قبائلها الساعية للتمرد السياسي والاستقلال القومي، لكن المشكلة التي يقع فيها النموذح الوستفالي أنه لم يلتفت كثيرا لعقلية الجرمان المنتصرين في وستفاليا. لأن –وهذا البيت القصيد- روح التمرد السياسي والاستقلال القومي عند الجرمان لم تقدم تمثلها الحقيقي بعد في تلك المرحلة، وإنما الاستقلال القومي عند الجرمان البروتستانت كان في حقيقته سعيا لتقديم نظرية شمولية أخرى للعالم والسياسات الدولية التي تحكمه، أشد قسوة وتطرفا من كاثولوكية روما التي تمثلت الرب والسماء لتحكم في الأرض، بينما ستسعى العقلية الجرمانية الأشد تطرفًا لتصورات عقلية وفلسفية تدعي انها وصلت للنظرية المطلقة والنهائية للعقل البشري باسم الرب والسماء والروح الكلية المسيحية، لتسيطر على الدنيا والدين وترى في نفسها الأهلية لحكم البشر كافة. وهذه الروح الجرمانية المتشددة والأكثر تطرفا من كاثولوكية العصور الوسطى، ستظهر بعد فترة من "وستفاليا" واتفاقياتها وحتى تتبلور وتعبر نفسها؛ وذلك سيحدث في القرن التاسع عشر مع هيجل بشكل أساسي الذي قدم الأساس الحقيقي المحرك للعلاقات الدولية المعاصرة؛ وهو فكرة الحضارة المطلقة وأن هناك جماعة إنسانية أصبحت تملك من الأسباب ما يجعلها ترى في نفسها النموذج المطلق والنهائي والأعلى للبشر والتاريخ. وهنا لابد من الإشارة للفخ الكبير على المستوى المعرفي والفلسفي والتطبيقي الدولي؛ فلا يمكن فهم استدامة النموذج الوستفالي وحضوره المستمر رغم إخفاقاته، إلا من خلال تحليل جدلية القوة والمعرفة، فلقد نجح العقل الغربي في إنتاج معارف قانونية صلبة (معاهدات، مواثيق، مناهج أكاديمية، بروتوكولات دبلوماسية، نظريات حاكمة) وتقديمها للعالم كحقيقة كونية مطلقة لا تقبل الجدل، هذا الوهم القانوني/ المعرفي لم يكن هدفاً بحد ذاته، بل كان آلية ضبط معرفية وغسيل مخ عالمي تفرض على الآخرين قواعد لعبة محكوم عليهم فيها بالخسارة والتبعية.
ثانيا: تصحيح النموذج المعرفي القائم: الحضارة المطلقة في بدايات القرن الـ19 وبعد وستفاليا بحوالي قرن ونصف من حرية الذات الجرمانية واستقلالها عن مشروع الكاثولوكية الرومانية؛ ستكون قد أخذت فرصة كافية لإبراز الجانب المتشدد للقبائل الجرمانية التي خرجت من الغابة والعزلة البدائية بشكل متأخر نسبيا، وغزت أوربا بكل وحشية وبربرية، وستطور الفلسفة الجرمانية عدة تصورات تعبر عن هذا التشدد والتمركز حول الذات ونفي الآخر أو اعتباره شكلا دونيا من الوجود البشري. ففي عام 1821م؛ سوف يصدر هيجل فيلسوف ألمانيا المثالي الأبرز كتابه الشهير "أصول فلسفة الحق"، الذي سيطرح مع غيره من كتب هيجل فكرة يمكن أن نسميها "المسألة الأوربية"، أو فكرة "الحضارة المطلقة"، التي ستمثل حقيقة القيمة المركزية العميقة والكامنة للنظام الدولي العالمي الراهن، ومحركه الأكثر تأثيرا حتى ولو كان بشكل مضمر وغير معلن. سيقدم الفيلسوف الجرماني هيجل تصورا للحضارة المطلقة الشمولية وفكرة الدولة/ التنظيم السياسي الكلي، الذي يحمل الروح الدنيوية والدينية، ويجمع بينهما في شكل مطلق وشمولي (سيسميه هيجل المثالية المطلقة وباختصار هي تعني فكرة مركبة ترى أن كل مثالي عقلي له تمثل واقعي مادي، وأن المسيحية البروتستانتية الكلية الإلهية المطلقة تمثلها هو الدولة التي تنظم البناء الطبقي لصالح الخير المجتمعي العام).. وهنا كان هيجل يتحدث عن الدولة الجرمانية البروسية الملكية تحديدا. ليقدم لنا هيجل ما يمكن تسميته بالمثالية المسيحية المطلقة ودعوتها لحضارة شمولية مطلقة تهيمن على العالم باعتبارها شكلها النهائي والتاريخ الأخير للبشر؛ لكن المأساة الأوربية في تأثيرها على العلاقات الدولية الحقيقية لن تقف عند هذا الحد.. حيث سيخرج علينا أحد تلاميذ هيجل متمردا عليه وعلى مثاليته، ليقدم لن نسخة طبق الأصل من أفكار هيجل والمسألة الأوربية والحضارة المطلقة، لكن في شكل مادي معكوس، يمكن تسميته بالمادية العلمانية المطلقة. فطرح ماركس تصوره لحضارة شمولية عالمية، تقوم على دولة شمولية ترعى الطبقات وتهندسها مثل هيجل، لكن بالاستناد لتأويل مادي ينتصر للطبقة العاملة من خلال تمثيلها سياسيا في تنظيمات شيوعية، ترفع شعار التمرد والثورة ضد دولة هيجل المثالية المسيحية المطلقة وانتصارها ورعاياتها لبناء طبقي تقليدي يخدم المجتمع ككل وأفكار المثالية المسيحية. مع الإشارة إلى أن مشروع هيجل عن الدولة الشمولية المسيحية الراعية للطبقات وبنائها الرأسمالي التقليدي، تطور حاليا إلى فكرة الدولة الليبرالية الديمقراطية التي تمثلها أمريكا، والتي تنتمي تاريخيا لثقافة الجذور الجرمانية البروتستانتية نفسها، بالنظر إلى ثقافة الأنجلو ساكسون آباء الاستعمار البريطاني الذي أسس أمريكا في الأصل.. مع الإشارة أيضا إلى أن الحضارة المطلقة الشمولية أو المسألة الأوربية، كان لها تمثل ثالث وهو فكرة القومية الاشتراكية العنصرية المطلقة التي تمثلت في النازية التي كانت ترى أن العرق الجرماني هو تمثل مطلق وأعلى للبشر ويجب أن يسود.
ثالثا: تدافع النموذج والحضارة المطلقة بالقرن الـ20 من ثم وفق هذا النموذج التفسيري الجديد يمكن فهم ما يجري في العلاقات الدولية حقيقة في القرن الـ21، فمن وجهة نظر كلية تتجاوز عن التفاصيل يمكن القول إن القرن الـ19 كان هو قرن التأسيس النظري للمسألة الأوربية وفكرة الحضارة المطلقة وسعيها للهيمنة والتصارع على الفضاء الدولي وفق تأويلاتها وتنظيراتها المتنوعة (مثالية مسيحية- مادية علمانية- قومية اشتراكية نازية). بينما كان القرن العشرين هو قرن الصراع والتطبيق والتدافع بين التمثلات الثلاثة تلك للمسألة الأوربية ووهم الحضارة المطلقة، إذ بلغ الصراع ذروته مع بداية القرن في الحرب العالمية الأولى، التي شهدت اختمار التنظيمات الماركسية في أوربا وبزوغها في روسيا تحديدا، وشهدت بشائر القومية الاشتراكية العنصرية في ألمانيا تأثر بحركة الـ" الفولكيش" التي ظهرت في القرن الـ19 واشتد عودها بعد هزيمة ألمانيا في الحرب، كذلك شهدت الحرب هزيمة امبراطوريات ما قبل الرأسمالية (العثمانية والروسية والنمساوية) وكذلك شهدت ميلاد الولايات المتحدة الأمريكية كقوى عسكرية واقتصادية دخلت الحرب متأخرة (1917)، لكن ثقلها الاقتصادي والعسكري كان "رأس الحربة" الذي حسم النصر لصالح الحلفاء. وفي الوقت نفسه الذي شهد فيه القرن العشرين صعود المسألة الأوربية وصراعها على فرض نظريات الحضارة المطلقة ما بين القومية الاشتراكية العنصرية والمثالية المسيحية الطبقية والمادية العلمانية غير الطبقية، شهد القرن الـ20 نفسه اضمحلال اثنين من تلك النظريات الشمولية.. فلقد حملت الحرب العالمية الثانية الهزيمة القاسية لنظرية القومية الاشتراكية العنصرية مع هزيمة ألمانيا النازية. وحمل الربع الأخير من القرن الـ20 هزيمة ذاتية وتفكك داخلي لنظرية المادية العلمانية غير الطبقية، مع سقوط الاتحاد السوفيتي وتفككه عام 1991م. لتنفرد المثالية المسيحية الطبقية وتمثلها القائم على دولة الليبرالية الديمقراطية، بصدارة الصراع على فكرة الحضارة المطلقة، وتصبح الرأسمالية الأمريكية هي النجم الأوحد في سماء المسألة الأوربية القديمة. غير أن فكرة الحضارة المطلقة ونفي الآخر لم تلبث أن طورت نفسها مجددا بحثا عن أعداء جدد وفي ثوب جديد، وبهدف واحد وأوحد في العلاقات الدولية والظاهرة الإنسانية وهو منع ظهور قوى حضارية أخرى، ذلك مع تم تطوير نظرية الصدام الحضاري التي طرحها هينتجنتون وأسس لها برنارد لويس قبله. فبعد أن أزاحت أمريكا الاتحاد السوفيتي وانتصرت في الصراع العقائدي؛ طور هينتجنتون نظريته في صراع الحضارات في تسعينيات القرن الـ20، معتبرا أن أمريكا تمثل الحضارة الغربية وعليها أن تواجه ثلاث حضارات/ ثقافات عالمية رئيسة على وجه التحديد، يمكن ان تشكل منافسا محتملا لها في المستقبل.. وهي الحضارة العربية الإسلامية، والحضارة الكونفشيوسية الصينية، والحضارة الأرثوذكسية الروسية.
رابعا: النموذج بالقرن الـ21 سقوط الأقنعة والصدام الحضاري مع دخول القرن الـ21 أصبحت أمريكا قوة وحيدة مهيمنة ظهر ذلك بداية على المستوى الثقافي الناعم، فيما عرف باسم العولمة الثقافية وشيوع نمط الحياة الأمريكي، لكن السياسات الخارجية الأمريكية سوف تتجه للإعلان عن نفسها شيئا فشيئا وفق توجهات الصدام الحضاري ونظريته، وفي ثلاثة ملفات تحديدا الملف الفلسطيني مركزا للتدافع مع الحضارة العربية الإسلامية، وملف تايوان مركزا للصراع الحضارة الكونفشيوسية الصينية، وملف أوكرانيا مركزا للصراع مع الحضارة الأرثوذكسية الروسية. ومع مرور العقد الأول من القرن الجديد القرن الـ21؛ سوف يسعى الملفان الروسي والصيني لتطوير تصورات نظرية جديدة في السياسة الدولية، روسيا ستطور نظرية "الأوراسية الجديدة" عن طريق المفكر ألكسندر دوجين، والصين ستطور مبادرة "الحزام والطريق"، بينما سيظل العرب والمسلمون تائهين في إرث القرن الـ20 وتناقضاته القديمة. قامت الأوراسية الجديدة على مشروع في الجغرافيا السياسية يتبنى فكرة التمدد الروسي العسكري في مناطق نفوذ أمريكا وحلف الأطلسي، ورفض تمدد الحلف تجاه روسيا. وقامت مبادرة "الحزام والطريق" على التمدد الاقتصادي وتمويل المشروعات الاقتصادية والبنى التحتية على مسار طريق الحرير الصيني القديم. وفي العقد الثاني من القرن الـ21 أدى غياب استجابة عربية مماثلة لما حدث في الملفين الروسي والصيني؛ وغياب رد فعل واضح تجاه الهيمنة الأمريكية ومن خلال وكيلها وحليفها في المنطقة "إسرائيل"، إلى أن انتفضت الكثير من الشعوب فيما عرف باسم "الربيع العربي"، لكن التناقضات السياسية الحزبية والتنظيمية والتدخلات الخارجية انتهت إلى عجز الذات العربية عن طرح مشروع فكري حضاري جديد يتواكب مع هذه الانتفاضات الشعبية، وجرى توظيفها لتعميق الأزمة.. في الوقت نفسه الذي طورت أمريكا مشروعا جديدا للهيمنة المطلقة على الملف العربي الإٌسلامي باسم "الاتفاقيات الإبراهيمية"، خرج به دونالد ترامب في فترة ولايته الرئاسية الأولى... يقوم المشروع على اختراق ناعم للعقلية العربية الإسلامية، مفاده تقديم "إسرائيل" والصهيونية باعتبار "المشترك الديني" والتاريخي بين العرب واليهود، لكي يقبل العرب/ المسلمون بها قائدا على المنطقة وممثلا للحضارة المطلقة الغربية والمسألة الأوربية القديمة. لكن مع دخول العقد الثالث من القرن الـ21 ستكشف المسألة الأوربية ووهم امتلاك حضارة مطلقة عن نفسها بقوة، بداية مع فترة ولاية بايدن الرئاسية التي اتسمت بالعجز التام عن تمايز الديمقراطيين عن طرح دونالد ترامب الجمهوري في السياسة الخارجية، خاصة مع اشتعال الحرب الأوكرانية الروسية، ومع المواجهة التجارية الأمريكية الصينية ووتصاعدها في عهد بايدن، والاحتكاكات العسكرية التي تصاعدت وتيرتها رمزيا أيضا، ومع اشتعال حرب غزة في الملف العربي في ظل انسداد الطرق أمام المقاومة الفلسطينية وتبعات هذه الحرب على المستوى الإقليمي.
خامسا: دونالد ترامب النموذج عاريا والصدمة العالمية لتأتي ولاية دونالد ترامب الثانية التي هي حديث الصعيد العالمي الآن حاملة الصدمة العارية والقوية للجميع، لأنها شهدت نهاية الأقنعة الأيديولوجية، فمع ترامب سقط القناع عن هيجل المثالي وماركس المادي، فالعالم الآن لا يواجه شعارات "حقوق الإنسان الفردية" أو "يا عمال العالم اتحدوا"، بل يواجه الحضارة الغربية الأمريكية التي ترى نفسها مطلقة، وتعتبر بقية العالم مجرد أدوات أو هوامش في مسيرتها، ليصدم ترامب الوهم الويستفالي وأن النظام الدولي يقوم على ندية الدول والمساواة القانونية. فلقد استدرج دونالد ترامب العالم في أكبر فخ دبلوماسي عندما أعلن عن استراتيجية الأمن القومي الأمريكي ووثيقتها في نهاية عام 2025م، فلقد سعت هذه الوثيقة لتقديم تصور انعزالي مع نبرة هجومية متعالية، ساعية لسحب أمريكا من "الحروب الأبدية" والتزاماتها المرهقة، لكنها في الوقت ذاته توظف القوة الاقتصادية والجمركية بشكل هجومي لتأمين مكانة أمريكا في القمة. بينما المفارقة أن دونالد ترامب بعد هذه الوثيقة مباشرة قامت بعملية عسكرية غير شرعية ضد فنزويلا، واختطف رئيسها ووضع اقتصاد البلاد وسياستها تحت وصاية أمريكية، في ظل عجز النظام الأممي والأمم المتحدة عن اتخاذ أي إجراء في ظل الفيتو الأمريكي المسلط على تلك القرارات. ثم كرر على ضرورة حصول أمريكا على جزيرة جرينلاند حتى ولو بالقوة العسكرية، رغم أن الدنمارك عضو في حلف شمال الأطلسي، وانتهى الأمر إلى تفاهمات وتراجع أوربي يمنح دونالد ترامب الكثير من أهدافه في جرينلاند. وقرر شن حملة عسكرية على إيران وصلت ذروتها في فبراير 2026م وقت كتابة هذا المقال، محاصرا إياها بأسطول بحري ضخم يشمل حاملات طائرات وغواصات هجومية وسفنا صاروخية ضاربة وأخرى للدفاع الجوي وغيرهم. أبرز ترامب فلسفة الصدام الحضاري وجعلها واضحة جلية تجاه المنافسين والحلفاء على السواء، وأصبحت استراتيجية تقوم على رؤية كلية واضحة تجاه الملفات الرئيسة الثلاثة في الصدام الحضاري.. أولا: الملف العربي الإسلامي صار واضحا أن مركزه الثقافي الهيمنة الدينية الصهيونية على فلسطين، ومركزه السياسي/ الاقتصادي هو السيطرة على الممرات المائية والموارد الممكنة بالمنطقة. والملف الروسي ومركزه أوكرانيا ويسعى فيه لاستنزاف الروس والضغط على أوربا لزيادة إنفاقها العسكري واتباع سياساته المتشددة. والملف الصيني ومركزه تايوان ويسعى فيه لتسليح تايوان لكسر الشعور الصيني بالصعود الحضاري والاقتصادي. على الصعيد الأوربي كانت الصدمة أعمق وأوضح؛ فهي المرة الأولى التي تتحدث فيها وثيقة رسمية أمريكية (استراتيجية الأمن القومي) عن أوروبا ليس كـ"شريك استراتيجي دائم"، بل كـ"كيان في حالة انحدار" يحتاج إلى إعادة هيكلة جذرية، فلقد استخدمت الوثيقة لغة غير مسبوقة وصادمة، حيث اعتبرت أن أوروبا تواجه خطر المحو الحضاري بسبب سياسات الهجرة المفتوحة، وتراجع المواليد، والانحلال الثقافي. وبدلاً من التعامل مع الاتحاد الأوروبي ككتلة واحدة، دعت استراتيجية ترامب إلى دعم الحركات القومية واليمينية؛ فلقد صرحت الوثيقة بأن واشنطن ستدعم القوى الوطنية في دول مثل المجر وإيطاليا وفرنسا لمواجهة سيطرة بروكسل (الاتحاد الأوربي) . ليشعر الأوروبيون بالخذلان لأن ترامب لم يكتفِ بالانسحاب العسكري النسبي وتهميش حلف الناتو في أوربا، بل بدأ يتدخل في سياساتهم الداخلية ويدعم خصوم الأنظمة القائمة، مما حوّل الحليف التاريخي إلى "خصم جيوسياسي" في بعض الملفات. ويصبح الجميع في مأزق بحثا عن نظرية جديدة لتفسير العلاقات الدولية؛ بينما النظرية قائمة ونموذجها التفسيري اعتمادا على فكرة الحضارة المطلقة والمسألة الأوربية القديمة، لكن الجميع اختار أن يتجاهلها ويكرر النغمة السائدة بأن وستفاليا في منتصف القرن الـ17 هي أساس النظام الدولي، وليس فكرة الحضارة المطلقة والمسألة الأوربية الجرمانية في القرن الـ 19 والمستمرة حتى الآن.
سادسا: في تفكيك النموذج واستعادة إنسانية الظاهرة البشرية يختلف كثير من أصحاب المشارب والتوجهات الفكرية العالمية خاصة التي صاحبها غسيل مخ جماعي وتنظيمات واسعة عابرة للدول؛ ويتجادلون في ادعاء امتلاك التصور الصحيح للظاهرة البشرية وتمثلاتها، ويسعى كل منهم لتشويه الآخر والتدافع المستمر معه. لكن ما لا يمكن الاختلاف حوله في الظاهرة البشرية هي حركيتها المستمرة وطبائعها الفطرية أو الطبيعية التي ارتبط بالبشر على مر العصور، مشكلة الحضارة الأوربية الحالية هي فكرة الحضارة المطلقة، ومصادرة "الطبيعة البشرية" ومحاولة تجميد حركيتها والترويج لـ"إيقاف التاريخ" ونهايته، وهي الفكرة المهيمنة والتي ارتبطت بصعود العقلية الجرامانية وتبلورها في القرن الـ19 مع هيجل، الذي طرح المسألة الأوربية الأولى عن الحضارة المثالية المسيحية الشمولية المطلقة، ثم جاء بعده ماركس مع فكرة الحضارة المادية العلمانية الشمولية، ثم النازيون مع فكرة الحضارة الاشتراكية القومية العنصرية. أول الطريق للتغلب على المسألة الأوربية ووهم وجود حضارة مطلقة واحدة تصلح لكل مكان وزمان سواء مثاليا أو ماديا أو عرقيا، يكمن في فكرة الوعي بها وفهم النموذج التفسيري الحقيقي للنظام الدولي الراهن. ومن ثم يمكن لدول العالم ومثقفيهم الحقيقيين ودبلوماسييهم الحقيقيين وسياسييهم الحقيقيين؛ العمل لتطوير أشكال سياسية وكتل جيوثقافية جديدة، تسعى لفك التعالق الثقافي والسياسي والاقتصادي مع تمثلات المسألة الأوربية القديمة، يكون للعالم أجمع هدف استراتيجي واحد يتفق عليه في ضرورة استعادة إنسانية الظاهرة البشرية، وتجاوز وهم المسألة الأوربية ووجود حضارة مطلقة ونهائية تريد ان توقف التاريخ وتهمين على الجميع.. هدف استراتيجي واحد وجامع يجتمع حوله كل أصحاب الثقافات والحضارات العالمية وكل الدول التي ترفض وهم الحضارة المطلقة، حتى ولو كانت من داخل النسيج الغربي الذي بدأ يكتوي ويشكو آلام من النيران الصديقة. هدف استراتيجي عالمي جامع بتأسيس نظام دولي جديد؛ يفك التعالق واعيا مع كل التمثلات الثقافية للمسألة الأوربية القديمة ووهم وجود حضارة مطلقة. والحقيقة أن هذا التمثلات لا تشمل فقط أمريكا والليبرالية القديمة، ومعها التمثلات التي تفككت في القرن الـ20 متجسدة في الاتحاد السوفيتي والمادية الشمولية، وألمانيا النازية والقومية الاشتراكية العنصرية.. بل تشمل "الأوراسية الجديدة" أيضا من روسيا لأنها تقوم على تصور مركزي للعالم يرى فيها مسألة أوربية جديدة، تعتبر أنه صراع ثنائي وحصري بين شرق أوربا بثقافته البرية التقليدية الأرثوذكسية، وبين غرب أوربا بثقافته البحرية المنفتحة البروتستانتنية. وكذلك "مبادرة الحزام والطريق" الصينية لأنه يقف خلفها تنظيم الحزب الشيوعي الصيني، الذي يطرح تأويلات تتحدث عن مركزية الشيوعية الصينية استنادا للمسألة الأوربية القديمة والفهم الماركسي المادي.
الختام: نحو كتلة جيوثقافية ثالثة إذا كان الملفين الروسي والصيني في العقد الثاني من القرن العشرين قد طورا استجابة ضد مشروع ترامب للصدام الحضاري؛ رغم عيوب هذه الاستجابة المركزية التي تتمثل في إعادة إنتاج المسألة الأوربية القديمة، من خلال الثنائيات الحدية أو الصفرية التي ترى فيه كل واحدة منهما نفسها تمثلا لصراع مطلق ينفي وجود تنوع حضاري مغاير... فإن يمكن للذات العربية الإسلامية أن تصنع الفارق الاستراتيجي في القرن الـ21. لأنها حاليا الفرصة الوحيدة الممكنة للبشرية لتجاوز المسألة الأوربية القديمة؛ وتقديم طرح ممكن لمشروع يستطيع مع الزمن والعمل الدؤوب أن يحرر الظاهرة البشرية والعلاقات الدولية من فكرة وجود حضارة مهيمنة تبرر لنفسها التوسع والسيطرة على جغرافيا العاالم وموارده وممراته الحاكمة. يمكن للذات العربية الإسلامية أن تطرح مشروع "الكتلة الجيوثقافية الثالثة" التي تقوم على عدة مبادئ منها مبدئين أساسيين؛ أولا: التداول الحضاري وأنه لا توجد حضارة مطلقة ونهائية وحصرية وشمولية للبشر، ثانيا: التنوع الحضاري والتجاور الإنساني وأنه لابد للإنسان أن يتواجد في حضارات ومجموعات بشرية متنوعة ومتعددة، تتعايش وتتبادل المصالح المادية والمعارف المثالية والثقافية. (للمزيد حول فكرة الكتلة الجيوثقافية الثالثة، انظر كتاب: "نظرية الجغرافيا الثقافية الرابطة: من جيوسياسي القرن الـ20 إلى جيوثقافي القرن الـ21"، تأليف حاتم الجوهري، دار مشكاة/ أرفلون، القاهرة، 2026م). لكن هذه الكتلة الجيوثقافية الثالثة؛ تحتاج لنخب تختلف تماما عن النخب السائدة في البلدان العربية الإسلامية (معظم هذه النخب على درجة من التعالق الثقافي او رد الفعل للمسألة الأوربية القديمة وتمثلاتها)؛ لأن هذه النخب الجديدة ستقوم بالتأسيس لنموذج معرفي جديد يواجه نماذج معرفية مرتبطة كلها بالمسألة الأوربية (الليبرالية والماركسية والقومية الاشتراكية)... يمكن القول إننا في لحظة تاريخية فاصلة ستؤسس لمصير البشرية لمدة قرن مقبل من الزمان على الأقل؛ ويمكن للذات العربية الإسلامية أن تسير في طريقين.. الأول: هو طريق التناقضات القائمة وتوظيف الموارد المتاحة لاستمرار الوجود الجيوثقافي في حده الأدنى، مع التبرير بأنه ليس في الإمكان أفضل مما كان. الثاني: هو طريق البديل الجديد والتأسيس لنموذج معرفي جديد؛ بما يتطلبه ذلك من عمل شاق وجهد متراكم ومتحرك وعال الاستجابة للمتغيرات؛ على المستوى الفكري والسياسي والدبلوماسي، أو إجمالا على مستويات الوجود الجيوثقافي المتنوعة والمتعددة. خلاصة؛ إن المعركة الكبرى القادمة ليست صراعًا خشنًا على جغرافيا الموارد فقط، وليست معركة ثقافية مثالية مجردة فقط، هي معركة في الجيوثقافي العالمي أي معركة تتصدى للتمدد في الجغرافيا العالمية باسم ثقافة التفوق والاصطفاء الغربي المطلق، لا يمكن لقوة خشنة فقط التصدي للتمدد الأمريكي الجديد، بل يجب ان تكون مصحوبة بقوة ناعمة وتصور ثقافي وبدائل متجددة وواعية للحركة على المستوى الدولي، متبصرة بدوافع المسألة الأوربية القديمة ووهم الحضارة المطلقة من جهة، ومن جهة أخرى مستشرفة مسارات الهيمنة الجديدة الناعمة والخشنة ومفاصلها الحاكمة ونقاط ضعفها وحركتها، كي تستبقها وتفكك خطواتها وتبطلها، وتُذْهِبُ قوتها. آن للظاهرة البشرية أن تخطو الخطوة الأولى في الوعي بمشكلة النظام الدولي القائم، وأزمته الوجودية، وتتحرر من قيد "الحضارة المطلقة" ووهم نهاية التاريخ؛ فالنظام الدولي المطلوب لن تصنعه القوة التي تلغي الآخرين وتنظر لهم بدونية، إنما ستصنعه شجاعة الشراكة والتجاور والتنوع والتعدد الإنساني، ليست القضية اليوم اختيار قناع من أقنعة "المسألة الأوروبية" القديمة أو الجديدة، إنما في رفض القناع وبدائله معًا؛ لتأسيس كتلة جيوثقافية ثالثة تعيد للبشرية إنسانيتها، وتعلن أن الحضارة المطلقة ما هي إلا سجن، وأن التنوع الحضاري الواسع هو طريق التحرر الوحيد.
#حاتم_الجوهرى (هاشتاغ)
Hatem_Elgoharey#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الصدام الحضاري وإسرائيل: من أثينا الليبرالية إلى اسبرطه
-
تجمع الدول الست من أجل غزة: مقاربة في الإسناد السياسي
-
التوازن الناعم والخشن في مواجهة سيناء: مقاربة جديدة
-
جيوثقافية الشرق المأزوم: بين المثقف العمومي والمثقف التأسيسي
-
الممثل الرئاسي لشئون مساعدات غزة وإدارتها
-
متغيرات استراتيجية.. وضعف عربي في الاستجابة
-
في ذكرى ميلاد مؤسس الصهيونية الماركسية
-
الشرق الأوسط الجديد: النووي والوزن النسبي ولماذا ضَربتْ إسرا
...
-
زيارة ترامب إعلان غير رسمي للشرق الأوسط الجديد
-
الجماعة المصرية: جدل الأمن القومي والمشترك الجيوثقافي العام
-
زيارة ماكرون: أوربا ترد على ترامب في ملف فلسطين
-
مصر وجدل الاستراتيجية والمعرفة: الدروس الجيوثقافية لمآلات حر
...
-
الحداثة الأبدية قراءة نقدية مقارنة للمشروع الغربي
-
مصر والاستراتيجية زيرو: تدافع الموانع والممكنات
-
هل خسرت المقاومة أم تخاذلت الحاضنة العربية الإسلامية!
-
السودان ومصر: إلى أين، سيصل كل منا على حده!
-
النمط العسكري للاحتلال: التصعيد ثم التوزان واحتمال اشتعال ال
...
-
حروب اليوم وعالم الغد: بين الجيوحضاري والجيوسياسي والجيوثقاف
...
-
دور الإسناد الجيوثقافي في الحضور المصري بالصومال
-
استراتيجية الأمل: أي تجديد من أجل التجديد الثقافي العربي!
المزيد.....
-
-انتحل صفة ضابط شرطة-.. داخلية مصر تكشف تفاصيل ما فعله شخص ب
...
-
أمطار بلا توقف في بريطانيا.. إنذار جديد لعالم يزداد رطوبة
-
الحسكة.. رفع العلم السوري على مبنى المحافظة وتكليف مرشح قسد
...
-
اسم يتحدى.. شقيق أبو عبيدة يطلق اسمه على مولوده الجديد
-
عز وحلمي وفهمي.. نجوم الصف الأول يعودون إلى الإذاعة في رمضان
...
-
دخان حرائق الغابات يقتل أكثر من 24 ألف أمريكي سنويا
-
الجزائر تباشر إلغاء اتفاقية الخدمات الجوية مع الإمارات
-
لحظة تدخل مروحية وإنقاذ 3 شبان سقطوا في مياه متجمدة بأمريكا
...
-
بحضور الشرع.. السعودية وسوريا توقعان -عقودا استراتيجية- في ع
...
-
صافحهم ثم حذّرهم: ماذا تقول رسالة عراقجي إلى واشنطن؟
المزيد.....
-
النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط
/ محمد مراد
-
افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار
...
/ حاتم الجوهرى
-
الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن
/ مرزوق الحلالي
-
أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا
...
/ مجدى عبد الهادى
-
الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال
...
/ ياسر سعد السلوم
-
التّعاون وضبط النفس من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة
...
/ حامد فضل الله
-
إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية
/ حامد فضل الله
-
دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل
...
/ بشار سلوت
-
أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث
/ الاء ناصر باكير
-
اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم
/ علاء هادي الحطاب
المزيد.....
|