|
|
المخططات الأمريكية الصهيونية في الخليج
الطاهر المعز
الحوار المتمدن-العدد: 8607 - 2026 / 2 / 3 - 12:01
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
محاولة لفهم ما يجري في الخليج، في بداية سنة 2026، من تواطؤ الحُكّام مع الإمبريالية الأمريكية والكيان الصهيوني، ويمكن قراء جُزْئَيْ هذه الورقة بشكل منفصل، فالقسم الأول يتطرق إلى تعزيز الوجود العسكري الأمريكي منذ قرابة أربعة عُقُود، فيما يتطرق القسم الثاني، وهو أقْصَر بكثير من الجزء الأول، إلى التّحرّشات الأمريكية الصهيونية بإيران (نهاية كانون الثاني وبداية شباط/فبراير 2026) في ظل وضع دولي تميّز بالغطرسة الصّهيونية في فلسطين (بدعم أمريكي وأوروبي) والعَرْبَدَة الأمريكية في العديد من مناطق العالم، وتميز (الوضع الدّولي) بانخرام ميزان القوى وعدم وجود منافس جدِّي للإمبريالية الأمريكية...
القسم الأول من الهيمنة البريطانية إلى الأمريكية لم تكن لبريطانيا رسميا أي مستعمرات في منطقة الخليج، ولكنها كانت القوة الأجنبية الأكبر في المنطقة منذ القرن الثامن عشر، وانسحبت رسميا منها سنة 1971 مع الإحتفاظ بنفوذ سياسي وعسكري كبير ( قواعد عسكرية)، بعد الأزمة الإقتصادية الخانقة خلال شتاء 1967 – 1968 في بريطانيا، بعد بضعة أشهر من عدون 1967 على مصر وسوريا وفلسطين، وكان عدد كبير من الزعماء العرب على ثقة بأن بريطانيا ساعدت الإسرائيليين سرا للتغلب على جيرانها العرب في حرب يونيو / حزيران 1967 التي تمكنت فيها إسرائيل من الاستيلاء على القدس الشرقية والضفة الغربية وشبه جزيرة سيناء ومرتفعات الجولان، وَرَدًّا على ذلك، عمدت دول الخليج العربية الغنية إلى بيع العملة البريطانية التي كانت بحوزتها، مما أدى إلى انهيار الجنيه الإسترليني، فقررت حكومة هارولد ويلسون ( حزب العُمّال) أن الوقت قد حان لإنهاء التزامات بريطانيا الاستعمارية الدفاعية في منطقة الشرق الأوسط، بهدف توفير الأموال... وكانت إمارتا البحرين وقطر والإمارات المتصالحة كما كانت تسمى آنذاك (أبو ظبي ودبي والإمارات الأصغر التي شكلت فيما بعد دولة الإمارات العربية المتحدة) قد أبرمت معاهدات حماية مع البريطانيين، ونَصَّتْ تلك المعاهدات على أن تسيطر بريطانيا على السياسات الدفاعية والخارجية لهذه الامارات ، بينما يتولى الزعماء المحليون شؤون إماراتهم الداخلية. اعتبر الإستعمار البريطاني – سنة 1965 - إن شيخ إمارة الشارقة صقر بن سلطان القاسمي، كان متعاطفًا مع جمال عبد الناصر والحركة القومية العربية، فَتَمَّ عَزْلُهُ من خلال فَخّ تمَثَّلَ في دعوته لحضور اجتماع في دبي، وكانت القوة العسكرية البريطانية المحلية بانتظاره، فتمّ اعتقاله ونَفْيُه وتنصيب ابن عمّه مكانه على رأس إمارة الشارقة، وفق السير تيرينس كلارك (الذي عمل لاحقا سفيرا لبريطانيا لدى العراق)... نشبت توترات بين الزعماء العرب الخليجيين وإيران لمّا أعلنت بريطانيا عزمها الانسحاب من المنطقة، لأن إيران كانت تدّعي مِلْكِيّة البَحْرَيْن وجُزُر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، ومنحت بريطانيا الإستقلال إلى كل من البحرين وقطر ( آب/أغسطس 1971) وتشكيل دولة فيدرالية بين إمارات أبو ظبي ودبي والشارقة وأربع امارات أخرى ضمن اتحاد سمي دولة الامارات العربية المتحدة ( كانون الأول/ديسمبر 1971) كما وافقت سرا على تسليم إيران بعض الجزر في الخليج، بعد انسحاب القوات البريطانية من منطقة الخليج، بموافقة الشيخ زايد، وفق هيئة الإذاعة البريطانية ( بي بي سي) الحرب العراقية الإيرانية ( 1980 – 1988) وتعزيز الوجود العسكري الأمريكي في الخليج أعلنت الخارجية القطرية مساء الاثنين 23 حزيران/يونيو 2025، إيقاف حركة الملاحة الجوية مؤقتاً في أجوائها "ضمن مجموعة من الإجراءات الاحترازية التي تم اتخاذها استناداً إلى تطورات الأوضاع في المنطقة"، في إشارة إلى العدوان الأمريكي الصّهيوني على إيران وقَصْف منشآت نووية وعلماء وقيادات عسكرية إيرانية، ممّا جعل إيران تعتبر القواعد التي استخدمتها الولايات المتحدة لضرب المنشآت النووية "أهدافاً مشروعة"، وهدّدت إيران بتعطيل حركة الملاحة في الخليج الذي يُعْتَبرُ شرياناً اقتصاديًّا حيوياً لموانئ دُوَيْلات الخليج ولعبور البضائع والنفط والغاز وحوالي 30% من حجم تجارة النفط البحرية في العالم، لكن هذه المنطقة مليئة كذلك بالقواعد العسكرية والسفن الحربية الأمريكية التي تُحاصر إيران، بل وكانت منطلقًا للقصف الأمريكي الصهيوني بين 13 و 24 حزيران/يونيو 2025
ترسيخ الوجود الأمريكي يعود الوجود الأمريكي في بعض دول الخليج إلى عقود بعيدة، وسبق أن تدخلت الولايات المتحدة عسكريا سنة 1987 "لحماية ناقلات النفط التي تتعرض لهجمات إيرانية في الخليج"، خلال الحرب العراقية الإيرانية بين سنتَيْ 1980 و 1988، واستهدف العراق وإيران ناقلات النفط والسفن التجارية في الخليج بهدف استنزاف الطرف الآخر اقتصادياً، وموّلت السعودية والكويت ودويلات الخليج الأخرى العراق ضد إيران، ودعمته الولايات المتحدة كذلك تكتيكياً، وفق الموسوعة البريطانية، وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الخليج خلال العدوان على العراق الذي قادَتْه الإمبريالية الأمريكية، سنة 1991 وترافق هذا العدوان مع توقيع عدة كيانات خليجية اتفاقيات دفاعية مع واشنطن وأصبح الجيش الأمريكي يُجْرِي تدريبات عسكرية بشكل دوري في الخليج، واعتبرت إيران القواعد الأمريكية والوجود العسكري الأمريكي "عامل زعزعة لاستقرار منطقة الخليج " لمحة عن القواعد العسكرية الأمريكية في الخليج السعودية بدأ "التعاون العسكري" بين الولايات المتحدة والسعودية سنة 1945 ببناء مطار الظهران، وحافظت الولايات المتحدة على وجود عسكري شبه رسمي، حتى عقد السبعينيات من القرن العشرين حيث استقر جنود وضبّاط أمريكيون في السعودية لدعم مبيعات الأسلحة ومهام التدريب، وفق معهد واشنطن لدّراسات الشرق الأدنى ( الذي أسسته مجموعة الضغط الصهيونية "آيباك") وأعلنت الولايات المتحدة، سنة 1991، خلال العدوان على العراق، نَشْرَ 550 ألف جندي في السعودية بقي منهم حوالي خمسة آلاف جندي حتى سنة العدوان الثاني واحتلال العراق سنة 2003، ثم نَقَل الجيش الأمريكي معظم معدّاته إلى قاعدة العُديد الجوية في قطر، وأعلن حكام السعودية في منتصف سنة 2019، موافقتهم ( منتصف سنة 2019) على "استقبال قوات أمريكية لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة" وفقاً لوكالة الأنباء السعودية (واس)، في خطوة لتقنين وجود الجيش الأمريكي ( في بلاد الحَرَمَيْن ومكة والمدينة ) خاصة في قاعدة الأمير سلطان الجوية، ونَشَرت منظمة "مشروع الأمن الأمريكي" بنهاية سنة 2021 معلومات مفصلة عن وجود 1800 جندي أمريكي في السعودية من فرقة الاستطلاع الجوي في قاعدة الأمير سلطان، مع بطاريات باتريوت ونظام "ثاد" المضاد للصواريخ البالستية، ويُشير موقع أكسيوس سنة 2023 إلى وجود 2700 جندي أمريكي في السعودية فضلا عن مدربين ومهندسين مُكلّفين "بتوفير قدرات الدفاع الجوي والصاروخي وإسناد تشغيل الطائرات العسكرية الأمريكية، بالتنسيق مع الحكومة السعودية"، وفي الواقع لم تفصح الولايات المتحدة ولا السعودية عن حجم وأماكن الوجود العسكري الأمريكي... قطر للجيش الأمريكي قاعدتان ضخْمتان في قطر، وتحتل قاعدة العُديد الجوية التي تم بناؤها – بتمويل قَطَرِي – سنة 1996، بعد انقلاب حَمَد على والده، نصف مساحة هذه الدُّوَيْلَة، وهي " أضخم منشأة لسلاح الجو الأمريكي خارج الولايات المتحدة وبها عشرة آلاف جندي وضابط أمريكي" وتُعْتَبَرُ "ركيزة حيوية للعمليات الأمريكية في الشرق الأوسط"، وفق وزارة الخارجية الأمريكية، وأعلن رئيس وزراء قَطَر، منتصف تشرين الأول/اكتوبر 2024 "إن قطر لا تقبل أن تُشن من قاعدة العديد هجمات أو حروب على دول في المنطقة أو خارجها (...) إن العلاقة مع الولايات المتحدة هي علاقات شراكة استراتيجية، يتمتع كل طرف بالسيادة الكاملة، ولا يتدخل أي منهما في شؤون الآخر"، غير إن الجيش الأمريكي والجيش الصهيوني استخدما قاعدة العديد لقصف إيران، بداية من 12 حزيران/يونيو 2025، وعبرت الطائرات الصهيونية أجواء العديد من البلدان العربية لتقصف إيران، وكتبت وكالة رويترز (بداية العام 2024 ) "إن الولايات المتحدة توصلت إلى اتفاق مع قطر لتمديد وجود القوات الأمريكية في قاعدة العُديد الجوية لعشر سنوات إضافية" ونقلت شبكة هيئة الإذاعة البريطانية ( بي بي سي ) عن وزارة الحرب الأمريكية "إن القوات الأمريكية تعد نحو ثمانية آلاف جندي، وتمتلك ما بين خمسمائة وستمائة مبْنَى ومُنْشَأَة في قاعدة العديد، بين سنتَيْ 2022 و 2024 "، وتضم القاعدة كذلك مقرات أمامية للقيادة الوسطى الأمريكية والقيادة الوسطى في سلاح الجو الأمريكي، وفق مكتب خدمة أبحاث الكونغرس الذي أَكَّدَ "مُشاركة القوات الأمريكية الموجودة في قطر في العمليات ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا" البحرين والكويت والإمارات أشرنا في فقرة سابقة إلى تدخُّل الجيش الأمريكي، سنة 1987 "لحماية ناقلات النفط الكويتية التي كانت تتعرض لهجمات إيرانية"، ونقلت شبكة "بي بي سي" عن متحدّث باسم القيادة الوسطى الأمريكية بنهاية سنة 2024، إن لدى هذه القيادة " نحو 15 ألف جندي في كل من البحرين والكويت والإمارات"، مع التأكيد على أن هذه الأرقام تتغير صعودًا ونزولاً، يعود وجود الجيش الأمريكي في البحرَيْن إلى سنة 1948، ووقّعت البحرين والولايات المتحدة اتفاقية تعاون دفاعي سنة 1991 خلال العدوان على العراق، تم تجديدها لـ 15 عاماً سنة 2017، وتوفّر البحرين بموجب هذه الاتفاقية إمكانية الوصول والتمركز والتحليق، لتسهيل العمليات العسكرية الأمريكية في المنطقة، وتقع قيادة الأسطول الخامس الأمريكي والقيادة البحرية الوسطى في قاعدة بحرية في البحرين ( ميناء خليفة، شرق العاصمة المنامة) وتتسع القاعدة "لحاملات الطائرات والسفن البرمائية الأمريكية" في الكويت، يوجد ما لا يقل عن 13 ألف جندي أمريكي، مما يجعل الكويت رابع دولة تستقبل عددا هخاما من الجنود الأمريكيين، بعد المانيا واليابان وكوريا الجنوبية، وفقاً لنشرة معلومات أصدرتها الخارجية الأمريكية تم تحديثها بداية سنة 2025، ولدى الجيش الأمريكي ما لا يقل عن أربع قواعد جوية ونحو 700 منشأة ومبنى في "معسكر بيوري" الذي يضم مدرج طيران، مما يُتيح للجيش الأمريكي نشر القوات البرية بسرعة في الكويت والبلدان المُحيطة، وفق خدمة أبحاث الكونغرس... أما أهم قاعدة عسكرية أمريكية في الإمارات فهي قاعدة الظفرة الجوية قرب أبو ظبي وبها ما لا يقل عن 3500 جندي وضابط أمريكي، وتوجد قاعدة بحرية كذلك في الفجيرة قريبا من مضيق هرمز، كما توجد في إمارة الفجيرة قاعدة بحرية، أقل حجما وأهمّية من قاعدة ميناء "جبل علي" (غرب دبي ) التي يمكنها استقبال حاملات الطائرات الأمريكية، وفقاً لخدمة أبحاث الكونغرس، وتوفر الموانئ الإماراتية دعماً لوجستياً أساسيا للبحرية الأمريكية و"تستقبل مجتمعةً سفناً حربية أمريكية أكثر من أي ميناء خارج الولايات المتحدة"، بحسب نشرة معلومات أصدرتها الخارجية الأمريكية تم تحديثها في بداية سنة 2025. الدور التخريبي لمشيخة قطر أصبحت قطر أول دولة عربية وخليجية، يمكن لمواطنيها ( رعاياها) السفر إلى الولايات المتحدة بدون تأشيرة، منذ الأول من كانون الأول/ديسمبر 2024، لمدة تصل إلى تسعين يوما، سواء للسياحة أو العمل أو الدّراسة، ويتطلب برنامج الإعفاء من التأشيرة، وجود "شراكات أمنية شاملة بين الولايات المتحدة والدول المدرجة فيه، التي تستوفي متطلبات صارمة تتعلق بمكافحة الإرهاب، وتطبيق القانون، وإنفاذ قوانين الجوازات، وأمن الوثائق، وإدارة الحدود، وتمنح قَطَر امتيازات دخول مماثلة لجميع المواطنين الأمريكيين، وتلتزم بالتعاون مع القضاء والشرطة والمخابرات وسلطات إنفاذ القانون ومكافحة الإرهاب الأمريكية، وتمكين السلطات الأمريكية من الاطلاع على سجلات الركاب وقواعد البيانات المتعلقة بالمجرمين الخطرين، و"الإرهابيين" المعروفين أو المشتبه بهم، مما يُساهم في تعزيز العلاقات الإستراتيجية بين قطر والولايات المتحدة، ويؤكد التزام قطَر بالمعايير الأمنية العالمية، ومدى تطور التعاون الوثيق بين الولايات المتحدة وقطر، وأعلنت الولايات المتحدة سنة 2022 أنها تعتبر قطر حليفا استراتيجيا من خارج حلف شمال الأطلسي (الناتو) وتُعتبر هذه الخطوة اعترافًا بالدّوْر الذي لعبته وتلعبه مشيخة قَطَر في دعم السياسات العدوانية الأمريكية ولايات في أفغانستان والصومال والسودان وسوريا ولبنان وحتى في الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وفق معهد كارنيغي للشرق الأوسط عززت قَطَر علاقتها مع وزارة الحرب الأمريكية بفضل المال، ووقّعت صفقة بقيمة 12 مليار دولار لشراء مقاتلات F-15، وأكدت وزارة الخارجية الأمريكية ضرورة العمل مع قطر لِرَدْع أي تهديدات خارجية، وأعلنت قطر خططاً لتوسعة قاعدة العديد، وتحديث مَرافقها لاستضافة عائلات الجنود الأمريكيين بقيمة مليارات الدولارات لتحسين البنية التحتية للقاعدة، في إطار الشراكة الأمنية مع واشنطن، بعد مساعدتها في الملف الأفغاني، ومع عودة ترامب إلى الرئاسة في بداية سنة 2025، اتّسمت العلاقة بين قطر والولايات المتحدة بتعزيز الشراكة الأمنية والسياسية وبزيادة التّداخُل بين الدبلوماسية والصفقات، وأعلن مايكل ميتشل، المتحدث الإقليمي باسم وزارة الخارجية الأمريكية: "إن التعاون الدفاعي مع قطر يُعد من بين الأهم في المنطقة"، مشيراً إلى أن قاعدة العديد الجوية تظل "ركيزة حيوية للعمليات الأمريكية في الشرق الأوسط، وتسمح بالحفاظ على مرونة الوجود العسكري وتعزيزه عند الحاجة، بما يخدم مصالح البلدين واستقرار المنطقة (...) أما الإستثمارات القَطَرِية في الولايات المتحدة فهي عنصر داعم للشراكة الاقتصادية في قطاعات الطاقة والعقارات والبنية التحتية (...) وتُعَدُّ قطر شريكاً استراتيجياً ثابتاً" في ظل التنافس الأمريكي مع الصين وروسيا... بدأ إنشاء قاعدة العيديد الجوية الأمريكية في قَطَر بهدف لقصف العراق سنة 1991، وأصبحت القاعدة جاهزة للعدوان سنة 1996، وبلغت تكاليف إنشائها مليار دولارا، واستخدمتها الولايات المتحدة للإعتداء على أفغانستان بنهاية سنة 2001، قبل الإعلان الرّسمي عنها، ثم توسيعها لاحقًا لتضم مراكز القيادة المتطورة ومخازن الأسلحة والوقود وورشات صيانة الأسلحة والطائرات، ثم أصبحت قاعدة العديد مركزًا رئيسيا للعدوان الجوي الأمريكي خلال احتلال العراق سنة 2003، ونَقَل الجيش الأمريكي "مركز العمليات القتالية الجوية الأمريكية في الشرق الأوسط" من قاعدة الأمير سلطان الجوية في شرقي السعودية إلى قاعدة "العُديد" التي كانت تضم مقراً احتياطياً أقيم سنة 2002، وتتولى دُوَيْلة قَطَر الإنفاق على مستلزمات القاعدة التي لا تخضع لسُلطتها ولا يخضع الجنود الأمريكيون للقانون المحلي ( كما في جميع البلدان التي بها قواعد عسكرية أمريكية) ولعبت قاعدة العيديد دورًا رئيسيا في انطلاق الطائرات العسكرية الأمريكية، والطائرات الآلية للعدوان على بلدان المنطقة بذريعة "مكافحة الإرهاب"، وللجيش الأمريكي قاعدة أخرى في قطر، قاعدة "السيلية" القريبة من العاصمة الدوحة حيث تتمركز القيادة المركزية للقوات الأمريكية، وتُخزّن الولايات المتحدة في هذه القاعدة - التي تم افتتاحها سنة 2000 - أسلحة وآليات وذخائر. تقع قاعدة العُديد على بعد 30 كيلومتراً جنوب غرب العاصمة الدوحة، وتضم أطول مدرج للطائرات في الخليج بطول 5 كيلومترات، وتستضيف القاعدة، مقر القيادة المركزية الأمريكية المتقدمة، والقيادة المركزية للقوات الجوية الأمريكية المتقدمة، وقيادة العمليات الخاصة الأمريكية المتقدمة، بالإضافة إلى قوة المهام المشتركة بين الوكالات - سوريا، ومركز العمليات الجوية المشتركة التابع للقيادة المركزية الأمريكية، والجناح الجوي 379 التابع للقوات الجوية الأمريكية، ويشارك الجنود الأمريكيون المنتشرون في قطر في العمليات الأمريكية، وتنشر الولايات المتحدة بعضاً من أكثر طائراتها القتالية تطوراً في قاعدة العديد حيث توجد مساكن ثابتة ومنشآت أخرى لعسكريين الأمريكيين، مع التزام قطر، منذ بداية سنة 2019، بدعم تكاليف الاستدامة وتكاليف البنية التحتية المستقبلية في قاعدة العديد الجوية، وفاق حجم التمويل القطري ثماني مليارات دولار لدعم العمليات الأمريكية وعمليات التحالف في قاعدة العديد بين سنتيْ 2003 و2023، بالإضافة إلى تمويل الإنشاءات العسكرية الأمريكية. علاقات السّيّد بالعَبْد: وقّع حُكّام السعودية والإمارات، خلال زيارة دونالد ترامب (من 13 إلى 16 أيار/مايو 2025) اتفاقيات استثمارية بقيمة فاقت تريليُونَيْ دولار، شملت مجالات الطاقة والدفاع والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية المتطوّرة، وهو مبلغ كان يمكن أن يُساهم في تمويل مشاريع الإنتاج والتنمية في البلدان العربية التي يُعاني مواطنوها من الفقر والبطالة، فيما وقّعت قطر صفقات بقيمة 1,2 تريليون دولار، تتضمن شراء 210 طائرات بوينغ، واستثمارات في قطاعات النقل والطاقة، وتُمثل هذه الصفقات تعبيرًا عن التبعية وأدوات لشراء الدعم السياسي والعسكري الأمريكي والصّهيوني وتعبيرًا عن معارضة إيران... يتمَيّز المشروع الأمريكي في الوطن العربي بالدّعم المطلق للكيان الصهيوني، سواء كان الرئيس وأغلبية النواب من الحزب الدّيمقراطي أو الجمهوري، وإخضاع البلدان والثروات والشعوب العربية لنفوذ وهيمنة الكيان الصهيوني، وللشركات العابرة للقارات ذات المنشأ الأمريكي، وقد عبر الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن عن ذلك بقوله: "إن العلاقة بين الشعب الإسرائيلي والشعب الأمريكي عميقة للغاية. (...) نحن متحدون في قيمنا المشتركة" ( تموز/يوليو 2022)، وتُساهم الأُسَر الحاكمة في الخليج في إخضاعنا للنفوذ الصهيوني من خلال علاقات الشراكة مع الكيان الصهيوني، وشراء برامج وتطبيقات إلكترونية صهيونية، والتعاقد مع شركات أمنية صهيونية لحراسة الموانئ الجوية والبحرية ومنشآت النفط والمؤسسات المالية والحكومية وغيرها من المواقع الحسّاسة مما يسمح باختراق وقرصنة البيانات الخاصة بالمواطنين وبالمنشآت الأمنية وباغتيال من يريد الأعداء التّخلص منهم... عزّزت الأُسَر الحاكمة في الخليج، والأنظمة العربية المُطبّعة عَلَنًا علاقاتها مع الكيان الصهيوني ( من المغرب إلى الأردن، مرورا بمصر والخليج...) ودعمت برامج الهيمنة الأمريكية والصهيونية، ويخدم هؤلاء الحكّام الأجندة الصهيونية التي ما كان لها أن تتقدّم لولا الدّعم الإمبريالي والتواطؤ الرسمي العربي، من خلال ضخ الأموال في الإقتصاد الأمريكي، وفي حصار فلسطينيِّي غزة وحَظْر دخول الأدوية والأغذية والتّشفِّي من المقاومة اللبنانية بعد تفجير أجهزة الإتصال... كما يساهم حكام الخليج في دعم مشاريع الولايات المتحدة والهند لمنافسة مبادرة الحزام والطريق الصينية من خلال الطريق التجاري بين الهند وأوروبا مرورًا بالخليج وبميناء حيفا بفلسطين المحتلة... عمومًا لا يجب ولا يمكن الفصل بين الإمبريالية والكيان الصهيوني لأن الإحتلال الصهيوني لفلسطين وأراضي عربية أخرى جزء من مخططات الهيمنة الإمبريالية المُعْلَنَة منذ القرن التاسع عشر، ثم من خلال اتفاقيات سايكس- بيكو (1916) ووعد بلفور ( 1917) ليكون الكيان الصهيوني رأس حربة القوة الأمريكية، وكافأت معظم الأنظمة العربية الكيان الصهيوني بتطبيع العلاقات معه في ظل حرب الإبادة والحصار والتدْمير وضم الضفة الغربية، بهدف إرساء دعائم "شرق أوسط جديد" بإشراف الكيان الصهيوني وإعادة تشكيل خريطة المنطقة، وتهدف الولايات المتحدة من خلال العدوان على الشعب الفلسطيني وعلى لبنان واليمن وسوريا وإيران إعادة تشكيل المنطقة المُسمّاة "الشرق الأوسط" والتي تتجاوز المشرق العربي، لتشمل تركيا (عضو حلف شمال الأطلسي) وإيران، بما يُلائم مصالح الإمبريالية ووكيلها الكيان الصهيوني، وفق التصريحات الأمريكية ومحتوى اللقاءات بين دونالد ترامب وبنيامين نتن ياهو، لكن إرادة الشّعوب أقوى من مثل هذه المؤامرات، رغم فترة الرّكود الشعبي الحالية...
#الطاهر_المعز (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
في جبهة الأصدقاء - المناضل النقابي العُمّالي الأمريكي الزنجي
...
-
مُتابعات – العدد الواحد والسّتّون بعد المائة بتاريخ الواحد و
...
-
الحصار و-العقوبات-، سلاح امبريالي ضدّ الشُّعُوب
-
أوروبا والهند، صَفْقَة ضَخْمَة
-
مايكل بارينتي 30/09/1933 - 24/01/2026
-
من دافوس إلى غزة
-
فلسطين - دَوْر الدّعم الخارجي في الإبادة والتّهجير
-
مُتابعات – العدد السّتّون بعد المائة بتاريخ الرّابع والعشرين
...
-
أوروبا – تعميم الرقابة بواسطة الذّكاء الإصطناعي
-
-الدّبلوماسية الزراعية العسكرية- الصهيونية
-
هوامش مُنْتَدَى دافوس 2026
-
الولايات المتحدة: الحرب وسيلة لتجاوز أزمة رأس المال
-
إيران، مع مطالب الكادحين والفُقراء وضدّ التّدخّل الإمبريالي
-
مُتابعات – العدد التاسع والخمسون بعد المائة بتاريخ السابع عش
...
-
تشيلي - صناديق الإقتراع تُشَرْعِنُ عودة الدّكتاتورية
-
الولايات المتحدة – تصعيد العدوان في مرآة الإقتصاد السّياسي
-
الإمارات دولة مارقة، وصنيعة امبريالية - الجزء الثاني
-
الإمارات دولة مارقة، وصنيعة امبريالية - الجزء الأول
-
الولايات المتحدة: بين الغَطْرَسة وسياسة التّجْهِيل
-
مُتابعات – العدد الثامن والخمسون بعد المائة بتاريخ العاشر من
...
المزيد.....
-
إليكم ثلاثة مصطلحات استخدمتها CNN للبحث في 3 ملايين صفحة من
...
-
ليدي غاغا تتحوّل إلى -ساحرة- في إطلالات حفل جوائز غرامي
-
فيديو لـ-لحظة خروج صواريخ باليستية من مخازنها في إيران-.. ما
...
-
-من جنسيات عربية-.. وزير الداخلية الكويتي يشرف على ضبط -تشكي
...
-
حريق غامض في قلب طهران والدخان يغطي أحياء واسعة.. ما الذي حد
...
-
فرح ودموع في غزة مع عودة فلسطينيين إلى القطاع بعد فتح معبر ر
...
-
قصف روسي جديد يهز كييف بعد وساطة ترامب.. وزيلينسكي يتهم موسك
...
-
البرازيل: آلاف في ريو دي جانيرو يحيون طقوس تكريم إلهة البحر
...
-
أخبار اليوم: محكمة تونسية تشدد أحكاما بالسجن على معارضين
-
فضيحة إبستين ـ ميركل وحزب -البديل- ضمن وثائق التحقيق
المزيد.....
-
حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف
...
/ رياض الشرايطي
-
الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى
...
/ علي طبله
-
صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة
/ محمد حسين النجفي
-
الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح
...
/ علي طبله
-
الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد
...
/ علي طبله
-
الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل
...
/ علي طبله
-
قراءة في تاريخ الاسلام المبكر
/ محمد جعفر ال عيسى
-
اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات،
...
/ رياض الشرايطي
-
رواية
/ رانية مرجية
-
ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
المزيد.....
|