أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - معتز حيسو - أنا هوالآخر














المزيد.....

أنا هوالآخر


معتز حيسو

الحوار المتمدن-العدد: 8607 - 2026 / 2 / 3 - 10:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أنــــا هـــــــــــــــو الآخــــــــــر؟!.
كاتب وباحث سوري
تكشف تجليات الأنا الفردية والجمعية عن إشكالية ذات بعد تاريخي وحضاري. فهي بهذا المعنى ليست وليدة اللحظة الراهنة، بل استمرار تجدد وإنتاج الماضي بكونه أيديولوجية سائدة (الحروب الدينية/ التغول الاستعماري، طبيعة النظم الحاكمة، بنية التفكير والعقليات السائدة.) وأي نقاش لا يعدو عن كونه مدخلاً لحوار أولي لا يغطي بالمطلق مساحات وتداخلات الفكرة المطروحة؟.
ثمة علاقة جدلية ومتراكبة تربط أنوات المجتمع الفردية، وأيضاً مكوناته البنيوية. ويعزز من الترابط الاجتماعي، أو يفاقم من تفككه وانحلاله، عوامل متعددة منها: طبيعة العلاقات الاقتصادية،السياسية والاجتماعية، إضافة للعقليات السائدة ومستوى الوعي وأشكاله.
من المعلوم، أن التداخل والتراكب والتفاعل الذي يميز طبيعة العلاقة بين الأنا والأخر في مرحلة الاستقرار الاجتماعي وأيضاً السياسي، يمكن أن ينقلب رأساً على عقب، لحظة دخول المجتمع مرحلة انتقالية. ولذلك علاقة مباشرة كما أسلفنا بطبيعة الوعي الاجتماعي والعلاقات الاجتماعية البينية الفردية والكتلية، وأيضاً السياسية، إضافة لطبيعة التغيير وأدواته وحوامله.
فإذا كانت سيرورة المرحلة الانتقالية تندرج في سياق التغيير السلمي التراكمي. فإن طبيعة العلاقة على المستوى الفردي، وبين مكونات المجتمع، تبقى في إطار التفاعل والتناقض المضبوط. ما يعني استمرار إمكانية المحافظة على الروابط المجتمعية، وأيضاً البناء على ما هو قائم، والانتقال به إلى مراحل وأشكال أكثر تطوراً.
أما في حال كان السياق الانتقالي محمولاً على وسائل عنفية، فإنه يدفع في سياقاته المتغيرة إلى ظهور أشكال من التناقض المجتمعي تصل بلحظات معينة لدرجة المواجهة المباشرة، ويساهم أيضاً بتذرر مكونات المجتمع وانقسامه عل ذاته. وتتفاقم مخاطر تلك التداعيات بفعل ارتفاع مستوى العنف والعنف المضاد، وتداخل تناقضاته البينية مع الأوضاع الدولية. وهذا ما يشهده حتى اللحظة غير بلد عربي مثل العراق، لبنان، ليبيا، اليمن، سوريا... . إن المرحلة الانتقالية سلمية كانت أو غير ذلك فإن مقدماتها وسيرورتها ومآلاتها ترتبط بجملة من العوامل الذاتية والداخلية والدولية......
في السياق ذاته فإن طبيعة العلاقات المجتمعية البينية، تنكشف على جملة من التحولات تبدأ من رفض الآخر، مناصبته العداء، هدر فكره وتجريمه والنظر إليه بكونه عدو لا يمتلك مشروعية الوجود، وبالتالي إباحة هدر دمه، وتبرير القضاء عليه رمزياً، ومن ثم وجودياً. ويتلازم ذلك مع إيجاد المبررات والذرائع التي تبيح للأنا قتل الآخر الذي هو أنا من موقع مختلف. بهذا المستوى يصبح شكل العلاقة بين الأنا والأخر قائماً على التناقض الجبهي التناحري. ما يعني أن وجود الأنا يتعين بفناء الآخر أو إفناءه. فيضيق الحيز المكاني على مكونات المجتمع، ويتحول إلى مجال للصراع المفتوح. إن وصول المجتمع إلى الحالة المذكورة، يضع مكوناته على عتبة التدمير الكياني الذاتي. فيتحول الاختلاف إلى خلاف، والتباين إلى تناقض، والتناقض إلى صراع، والصراع إلى تدمير للذات. بهذا المنطق يصبح المجتمع بكليته مهدد بالدمار والإفناء المتبادل.
نشير في السياق المذكور إلى أن الخروج من دائرة إنكار الآخر وإلغاءه، يحتاج إلى آليات تفكير تمكّن الانفتاح على الآخر المختلف عني، والدفاع عن حقه بالوجود. فحق الاختلاف من القضايا الطبيعية. وذلك يعني أنه لا يحق لأحد أن يصادره. فوجودي كأنا ذاتية يعني وجود الأخر، والعكس صحيح.
تأسيساً على ما سبق يمكننا القول أن لحظة اغتيال العقل العقلاني المتمثل بلغة الحوار الموضوعي، والتفاعل البنّاء المنفتح على التطور والتحول والانتقال والارتقاء، واعتماد أشكال تفكير أحادية إقصائية تعتمد لغة الرفض واستعداء الآخر وتجريمه. هي ذات اللحظة التي يدخل فيها المجتمع دهاليز الإفناء المتبادل.
ما يعني أن تجاوز لحظة انقطاع لغة التواصل، وهيمنة لغة العنف والقتل المتبادل. يحتاج من الجميع أفراد وجماعات وكيانات، استبدال منهج إنكار الآخر وإفناءه، بمنهج آخر يقوم على التواصل والتفاعل والتنسيق المشترك. أي أننا بحاجة إلى بناء مجتمع مفتوح يكون فيه المجال العام متاحاً للجميع، وأن أنظر كأنا فردية أو جمعية للأخر بكونه أناي، وأن ينظر بدوره إليّ بكوني أناه. ولا يعني ذلك أننا ننظر للمجتمع من منظور التماهي والتطابق. لكن للتأكيد على أن وجودي متلازم مع حق الأخر بالوجود. ووجود الأخر يرتبط بوجودي. والوجود بالمعنى المذكور لا ينحصر بحدود الوجود البيولوجي، لكنه يمتدد إلى مستويات أخرى تتمثل بالتفكير والاعتقاد وأشكال الحياة اليومية والممارسة السياسية والمدنية.
لكن في حال استمرار التعامل مع الأخر بكونه آخر متخارج عني. وتعامل معي بكوني آخر متخارج عنه، فإننا سنبقى ندور ضمن دائرة الطحن الذاتي المتبادل. وذلك يناقض الكينونة البشرية القائمة على التنوع والتفاعل والتباين، وأيضاً التطور القائم على التشارك والتكامل.
لقد (عجزنا) بمختلف مراحل تحولات مجتمعاتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية عن إحداث تغيير ملحوظ في وضع الفرد، وبطبيعة العلاقة بين الأفراد والمكونات المجتمعية. ما يعني أننا أمام استحقاق مفتوح الآفاق والمآلات، فهل نحن قادرون على وضع اللبنة الأولى للتفكير في تغيير أوضاع الفرد والمكونات الجمعية بحيث أكون فيها أنت، وأنت أنا. دون أن نكون متطابقين. تحديداً في سياق الأزمات التي تعاني منها مجتمعاتنا، والتي كان لها دور واضح في ارتكاس أوضاعنا وأشكال تفكيرنا وطبيعة علاقتنا بذواتنا ومع الآخرين.



#معتز_حيسو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أناهو الآخر
- قراءة أولية في أوضاع التجمعات المدنية والسياسية في سوريا
- بخصوص إشكالية إعادة إنتاج الذات
- مدخل إلى خطاب المظلومية
- بخصوص ثقافة العنف
- عود على بدء سؤال الهوية من جديد
- عود على بدء سؤال الهوية من جديد
- مقدمات أولية للحوار عن إشكاليات الأيديولوجيات الكبرى
- قراءة أولية في وثيقة الإعلان الدستوري
- بخصوص الوطنية والمواطنة
- قراءة في مستقبل الاقتصاد السوري
- المدخل إلى التعايش المجتمعي
- من تحديات العمل السياسي والمدني في اللحظة الراهنة
- معاً نبني سوريا حرة موحدة ديمقراطياً
- الدولة هوية
- عن إشكاليات إعادة إنتاج الذات العربية
- عن إشكالية إعادة تصنيع العقل البشري عولمياً
- سوسيولوجيا الهشاشة والفقر: سوريا أنموذجاً
- المثقفون الرُّحّل
- المثقفون الرُحّل


المزيد.....




- زيارات متتالية من حلفاء أمريكا إلى الصين تثير تساؤلات.. ما ا ...
- إسرائيل تقرر تغيير الوضع القائم في الحرم الإبراهيمي في مدينة ...
- -هل أنت الشيطان نفسه-، سؤال لجيفري إبستين
- ثلوج قياسية في اليابان تقتل 30 شخصًا وتغمر مناطق نائية
- السودان: البرهان يعلن كسر حصار قوات الدعم السريع عن كادقلي ف ...
- واشنطن تبحث -المرحلة الانتقالية- في فنزويلا مع رودريغيز
- خلفًا لأفيخاي أدرعي.. الكابتن إيلا تتولى رسميًا منصب المتحدث ...
- ألمانيا ـ أرقام مرعبة بشأن الفقر والإقصاء الاجتماعي
- تيار ما بعد الإنسانية: ما هو مشروع تحسين النسل الذي أشرف علي ...
- وسط طقس شديد البرودة ودرجات حرارة وصلت لـ 17 درجة تحت الصفر. ...


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - معتز حيسو - أنا هوالآخر