أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منذر ابو حلتم - زلزال 2026: هل يشهد الشرق الأوسط ولادة نظام عالمي جديد من رحم المواجهة؟














المزيد.....

زلزال 2026: هل يشهد الشرق الأوسط ولادة نظام عالمي جديد من رحم المواجهة؟


منذر ابو حلتم
قاص وشاعر ، عضو رابطة الكتاب الاردنيين

()


الحوار المتمدن-العدد: 8605 - 2026 / 2 / 1 - 21:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يعد السؤال في مطلع عام 2026 يدور حول "إمكانية" وقوع المواجهة الكبرى في الشرق الأوسط، بل حول "المدى المفتوح" الذي ستبلغه هذه النيران. نحن نعيش اليوم حالة من "السيولة الاستراتيجية" التي تجاوزت الخطوط الحمراء التقليدية، حيث تقف المنطقة على فوهة بركان يغلي بين التحالف الأمريكي-الإسرائيلي من جهة، وإيران وأذرعها الإقليمية من جهة أخرى. إن ما نشهده الآن ليس مجرد جولة قتالية عابرة، بل هو زلزال جيوسياسي بدأ بالفعل في تصديع أركان النظام العالمي، واضعاً الاقتصاد الدولي على حافة هاوية لم يعرفها منذ عقود.
أولاً: الداخل الأمريكي.. صراع الحسابات والالتزامات
تأتي هذه المواجهة في وقت يعاني فيه صانع القرار في واشنطن من "تخبط استراتيجي" تفرضه قيود داخلية حاسمة:
• الإرهاق من "الحروب الأبدية": تتصاعد في الشارع الأمريكي الأصوات الرافضة لفتح جبهات استنزاف جديدة، خاصة بعد استنزاف المخزونات العسكرية في الجبهة الأوكرانية.
• سلاح التضخم الانتخابي: يدرك البيت الأبيض أن أي شرارة في الخليج ستنعكس فوراً على أسعار الوقود عالمياً، مما قد يؤدي إلى اضطرابات اجتماعية داخلية، وهو ما يجعل التدخل الأمريكي حتى الآن "حذراً" ومقتصراً على العمليات النوعية والضربات الجراحية.
ثانياً: المسرح العسكري.. استراتيجية "الرؤوس" مقابل "الساحات"
تتمحور العقيدة العسكرية للتحالف حول هدفين: تحييد القدرات النووية الإيرانية، وتفكيك منظومات الردع الصاروخي. وفي المقابل، تفعل طهران استراتيجية "الدفاع النشط":
• لبنان وسوريا: يمثلان خط الدفاع الأول؛ حيث يواجه لبنان خطر تدمير بنيوي شامل مع انخراط "حزب الله" الكلي، بينما تتحول سوريا إلى ممر استراتيجي لقطع خطوط الإمداد واستهداف القواعد.
• العراق كمنطقة رمادية: باتت الساحة العراقية مسرحاً لاشتباك مباشر بين القواعد الأمريكية وفصائل "الحشد الشعبي"، مما يضع سيادة الدولة وتماسكها الداخلي في مهب الريح.
ثالثاً: الحوثيون وسلاح الجغرافيا.. الردع غير المتناظر
برز الحوثيون كلاعب استراتيجي كسر قواعد الاشتباك التقليدية، حيث يمثلون الذراع القادرة على ضرب المصالح الغربية في مقتل دون الحاجة لجيوش كلاسيكية:
• خناق الملاحة: نجح الحوثيون في تحويل البحر الأحمر إلى منطقة استنزاف دائمة، مما أجبر التجارة العالمية على سلك طرق مكلفة، مسبباً أزمة تكاليف عالمية.
• معادلة الدرونات: أثبتت الهجمات منخفضة التكلفة قدرتها على إرباك المنظومات الدفاعية باهظة الثمن، مما خلق "ردعاً فقيراً" أربك حسابات واشنطن وحلفائها.
رابعاً: أوروبا.. الجبهة الهشة والبحث عن النجاة
تجد أوروبا نفسها في وضع مأساوي؛ فهي تعاني أصلاً من تبعات حرب أوكرانيا، وأي صراع في الشرق الأوسط يعني لها:
• انهيار هيكلي: تعطل إمدادات الطاقة من الخليج تزامناً مع الانقطاع الروسي يهدد الصناعة الأوروبية بالشلل.
• التفكك السياسي: الأزمات المعيشية وتدفقات اللاجئين المحتملة ستكون الوقود المثالي لصعود اليمين المتطرف، مما يهدد وحدة الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو.
خامساً: دول الجوار.. العيش في عين العاصفة
تتحمل الدول المحيطة الكلفة الكبرى لهذا الصراع، حيث تجد نفسها مجبرة على الموازنة بين أمنها القومي وضغوط الميدان:
• مصر: تواجه نزيفاً حاداً في إيرادات قناة السويس وضغوطاً أمنية على حدودها، مما يضع استقرارها الاقتصادي في اختبار مصيري.
• الأردن: يقع جغرافياً في مسار المقذوفات المتبادلة، ويواجه ضغوطاً شعبية وسياسية هائلة تهدد توازنه الداخلي.
• دول الخليج: تتبنى "الحياد النشط" لحماية مشاريعها التنموية الكبرى، وتكثف دبلوماسيتها لتجنب تحول منشآتها النفطية إلى أهداف في حرب لا ناقة لها فيها ولا جمل.
سادساً: مضيق هرمز.. الخيار النووي الاقتصادي
يمثل إغلاق مضيق هرمز "الرصاصة الأخيرة" في جسد الاقتصاد العالمي. ومع مرور 20% من إمدادات الطاقة عبره، فإن أي تعطيل سيؤدي إلى:
• قفزة سعرية جنونية: توقعات بوصول برميل النفط إلى حاجز الـ 200 دولار.
• تضخم عالمي: ارتفاع تكاليف التأمين البحري بنسب قد تصل إلى 300%، مما سيفجر أزمات معيشية في الدول النامية والمتقدمة على حد سواء.
الخاتمة: السيناريوهات المفتوحة.. هل هي الحرب العالمية الثالثة؟
رغم قتامة المشهد، يظل تحول الصراع إلى حرب عالمية شاملة خاضعاً لحسابات القوى الكبرى؛ فروسيا تكتفي حالياً بالدعم الاستخباري لاستنزاف واشنطن، والصين تلعب دور "الوسيط القوي" لحماية طرق تجارتها.
ومع ذلك، فإن النتيجة النهائية لعام 2026 لن تكون "نصراً عسكرياً" حاسماً لأي طرف، بل ستكون إعادة تشكيل قسرية للمنطقة؛ تبرز فيها قوى "اللادولة" كلاعبين سياديين، وتضمحل فيها كيانات قديمة، في ظل نظام عالمي جديد يولد من رحم المعاناة، ولم يعد يعترف بقواعد اللعبة القديمة.



#منذر_ابو_حلتم (هاشتاغ)       #          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وجوه الغيم
- ما رواه الصداع
- فراشة عمياء
- انشودة الهباء
- مرثية الرايات الأخيرة
- اناشيد لن يرتلها احد
- كؤوس الصور اللا مرئية
- اراهن على الغيم
- تصير الريح أما للحزن
- انشودة الأسئلة الأخيرة
- يوم في يافا
- براءة
- الموت ضحكا .. وقصص اخرى
- مما تنبأ به العراف العجوز
- هذا زمانك .. قد مضت ازمانهم
- كي تبصر .. وخفقات اخرى
- وجوه وأقنعة
- حيرة الشمع
- الثورة والقطيع .. وقصص اخرى
- مثل سرب من طيور في اخاديد السحاب


المزيد.....




- كيف تتم عملية الترحيل من ألمانيا؟
- شرطة فرنسا تحتج على -انعدام- الحماية القانونية وإرهاق العمل ...
- حريق حضانة أطفال يهز جنوب لندن وتحذيرات عاجلة للسكان
- ناسا تقترب من إطلاق مهمة العودة للقمر بأربعة رواد فضاء
- -ما وراء الخبر- يتناول فرص الحل الدبلوماسي بين طهران وواشنطن ...
- أمير قطر يتلقى اتصالا هاتفيا من الرئيس الفرنسي
- هل ينجح -التراجع التكتيكي- الإيراني في نزع فتيل ضربة البنتاغ ...
- ترمب يعلق على وثائق إبستين الجديدة
- ملفا الطاقة والأراضي يتصدران المطالب الأوكرانية في مفاوضات أ ...
- لماذا لا يملّ الشارع الأوروبي من التظاهر من أجل غزة؟


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منذر ابو حلتم - زلزال 2026: هل يشهد الشرق الأوسط ولادة نظام عالمي جديد من رحم المواجهة؟