أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - تيسير عبدالجبار الآلوسي - لنعمل على حماية ما تبقى من أراضي العراق الرطبة ونحمي وجودنا ومستقبله















المزيد.....

لنعمل على حماية ما تبقى من أراضي العراق الرطبة ونحمي وجودنا ومستقبله


تيسير عبدالجبار الآلوسي
(Tayseer A. Al Alousi)


الحوار المتمدن-العدد: 8605 - 2026 / 2 / 1 - 20:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في اليوم الدولي للأراضي الرطبة: متى تصحو الجهات المسؤولة لحمايتها في العراق؟
بغض النظر عن خلافات السياسة ومشكلات الصراع على السلطة وتجميدها بين يدي من يتحكم بها بنهج بعينه لطالما عبرت الحركة الشعبية عن رفضه؛ فنحن في وطن ارتبط تاريخيا برافيديه ليس اسسما بل حياة وتنوع أنشطة ووجود بيولوجي بتنوعه المهدد بالفناء! إن تدهور نسبة الأراضي الرطبة عراقياي بما يفوق الثلثين لا يقف عند حدود التجمع البشري بالأهوار بل يمتد ليُصادر العراق بدفعه للتصحر والبوار أو الموت فناءً وتلك تهديدات أكبر من بيئية إيكولوجية ما يتطلب موقاف عاجلة وفورية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه هذه صرخةتطلق نداءها لاستعادة حيوات الأهوار وسكانها ومن ثم العراق وأهله جميعا.. فهلا تمعنا فيي التهديد وبدائله التي تجابهنا؟؟؟
***

أعلنت الأمم المتحدة يوماً عالميا لحماية الأراضي الرطبة بوصف تلك المهمة سبيلا باتجاه مستقبل البشرية المشترك.. وقد كان هذا الاهتمام الأممي منصباً على منطقة تمثل نظاما بيئيا يشكّل الماء فيه العامل الأساس الذي يتحكم في الحياة النباتية منها والحيوانية وبيئتهما. وحتما يشمل التعريف الأوسع لمصطلح الأراضي الرطبة: المياه العذبة مع النظم الإيكولوجية البحرية والنهرية وشطآنهما بجانب مستودعات المياه الجوفية والمستنقعات والأراضي العشبية الرطبة والواحات ومسطحات المد والجزر وفي بعض دول العالم تضاف مساحات أخرى منها الشعاب المرجانية، ويُضاف هنا مواقع الأنشطة البشرية من قبيل: أحواض السمك وحقول الأرز والخزانات وأحواض الملح.
لقد برهنت التجاريب البشرية وتفاصيل العيش فيها على أهمية استثنائية كبيرة ومميزة للأراضي الرطبة سواء للناس أم للطبيعة بالاستناد إلى قيمتها الأصيلة للنظُم الإيكولوجية المباشرة وللفوائد المتأتية منها، بميادين بيئية مناخية وإيكولوجية وأيضا اجتماعية وثقافية فضلا عن المسارات الترفيهية والجمالية وكلها مجتمعة بمسار تلبية مطالب التنمية المستدامة ورفاه الإنسان.
وعلى الرغم من محدودية مساحة الأراضي الرطبة عالمياً، بما لا يصل نهائيا مستوى عُشر المسطحات [6%] فإن نسبة تقارب نصف الكائنات الحية [40%] تحيا على تلك المساحة. أما عراقيا فإن النسبة الكبيرة لتلك المسطحات بين مصبات الأنهار والدلتا والأنهار نفسها والمياه الجوفية والأهوار مترامية الأطراف ومزارع الرز وأحواض السمك لم تعد تشكل اليوم أكثر من معدل 2%
وعراقيا فإن المساحة التي كانت يوما تعادل حوالي الـ20 ألف كيلومتر مربع بنسبة تجاوزت الـ4 إلى 4.5% من مساحة العراق باتت اليوم لا تتجاوز الـ2% وببعض الفصول تنخفض أكثر إلى 1.4% فقط وطبعا مع جفاف الأهوار أو تجفيفها أصيب العراق بظواهر من قبيل التصحر الذي أوصل نسبة الصحراء إلى أكثر من 41% من مساحة البلاد.. ونشير هنا إلى المتغير المناخي وقلة تساقط الأمطار وحجب الأنهار كليا أو جزئيا من منابعها بتغيير مسارات كثير منها أدى لانخفاض منسوب دجلة والفرات مع انخفاض المياه الجوفية نتيجة الاستخدام الجائر فضلا عن أسباب متنوعة أخرى أدت لانحسار المساحات المائية المفتوحة لتشكل حوالي 1.25% فقط..
وعلى الرغم من أنَّ الأهوار تشكل المكوّن الأساس للأراضي الرطبة في العراق وعلى الرغم من خضوعها لاتفاقية رامسار الدولية الموقعة في العام 1971 وللحماية بإطار أممي إلا أنها باتت اليوم، أراضٍ جافة جرداء بأغلب مساحاتها ما أثر بشكل مباشر على التنوع البيولوجي الإحيائي بالمنطقة ولم تعد تصلها الطيور المهاجرة أو تسكن تلك المناطق أية ثروات سمكية بخاصة بعد تعرضها لتهديديات بشرية فضلا عن تأثيرات المتغيرات المناخية. لقد أخلت دول جوار بالإشارة إلى كل من إيران وتركيا بجانب سوء إدارة الحكومة العراقية الاتحادية وتلك المحلية بكل التزامات رامسار التي تُلزِم الأعضاء بإدراج مناطقها الرطبة المهمة في "قائمة رامسار" لضمان إدارتها بفعالية للحفاظ على التنوع البيولوجي، ولمجابهة جدية لتغير المناخ، ومن أجل توفير المياه العذبة. بخاصة مع توكيد ما تشمله رامسار من مناطق تتمثل بالبحيرات، الأنهار، المستنقعات، ومصبات الأنهار. بجانب أنها تستهدف وقف فقدان الأراضي الرطبة والحفاظ عليها من خلال إجراءات وطنية وأخرى تؤكد على التعاون الدولي.
إن كل الوثائق تؤكد أهمية وضع قائمة الأراضي الرطبة قيد الحماية التامة الشاملة عبر:
1. الاستخدام العقلاني لتلك الأراضي والحفاظ على طابعها البيئي ضمن سياق التنمية المستدامة.
2. وتعزيز التعاون الدولي بأولوية التعاون الإقليمي بحدوده الجغرافية المشتركة ليركز على حماية الأراضي الرطبة العابرة للحدود والأنظمة البيئية المشتركة.
3. الامتناع عن أي تهديد لمهام دعم التنوع البيولوجي ورفاهية الإنسان باستخدام أمثل للأراضي الرطبة. سواء بالتحكم بالفيضانات أم بسبل العيش والأماكن المأهولة بشريا هناك بما يصل حجم سكان الأهوار لأما يقارب ربع مليون بمرحلة بعينها بات منهم أكثر من 100 ألف نازحون خارج مناطقهم فضلا عما تعرضوا له من شح المياه بعامة ومنها مياه الشرب ومحاربة مصادر رزقهم وعيشهم.
لقد رفعت الأمم المتحدة شعار العام 2026 ليكون: "الأراضي الرطبة والمعارف التقليدية: الاحتفاء بالتراث الثقافي"، في محاولة لاستكشاف الروابط المتجذّرة وعمق تلك الروابط بين الأراضي الرطبة ومجمل الأنشطة الثقافية ومنظومة القيم والتقاليد ونظُم المعارف عند المجتمع المحلي بالأهوار...

لكن بالمقابل انحدرت الأوضاع عراقيا نتيجة السياسات العامة وما شابها من خلل هيكلي بنيوي وهددت كليا الأراضي الرطبة والمجتمع البشري هناك! فتدهورت النُّظُم الإيكولوجية وتعرضت فعليا عمليا لأسوأ نتائج في الانحسار والفقدان والتدهور ويشمل هذا التدهور ما يحدث للأراضي الرطبة من فقدان بمعدل أسرع ثلاث مرات من فقدان الغابات. وإذا كان العالم قد فقد 35% من الأراضي الرطبة فإن العراق قد فقد كما أسلفنا أكثر من ثلثي تلك المساحات حتى قاربت انعدامها كليا. وأغلب الأسباب المؤثرة التي تسببت بتلك الكارثة تعود بعد النهج والسياسة العامة ومواقف دول الجوار وسياساتها المائية الجائرة؛ تعود إلى هوية الأنشطة البشرية المؤدية إلى فقدان الأراضي الرطبة من قبيل الصرف والحفر للزراعة وعمليات البناء والتلوث والصيد الجائر والاستغلال المفرط للموارد وتغير المناخ. وكما أشرنا ليس قطع مصادر المياه والأنهار العذبة ولكن أيضا عمليات التخريب المتعمدة من تلويث ومن تسميم وحرب إحيائية..
إنّ أبرز التحديات الرئيسة اليوم لاستعادة تلك الأراضي [الرطبة] هو تغيير العقلية والنهج السائد في التعامل مع تلك المناطق وبيئتها وظروفها؛ بما يوفر سبل إنعاش برامج حكومية وتفعيل وعي المجتمع المحلي على تثمين الأراضي الرطبة واسترجاع الاهتمام الكافي بها وهي إشكالية أكبر من قضية بيئية أو محلية محدودة بحدود سكان التجمعات البشرية هناك.
فهل سنتنبه على تلك المشكلة المعضلة التي تعبر عن واحدة من أخطر مشكلات العراق حاليا بما هدد ويهدد المستقبل بالفناء ونضع البدائل والحلول!!؟



#تيسير_عبدالجبار_الآلوسي (هاشتاغ)       Tayseer_A._Al_Alousi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من أجل إعلاء قيم الإخاء الإنساني ودحر نهج مشعلي الحرائق والح ...
- التعليم الأساس والعالي في العراق بين تعرضه للتخريب وبين تحدي ...
- لوائح حماية البيانات الخاصة وظاهرة الحذر في التعامل مع مخاطر ...
- سياسة التعايش السلمي بين ممارستها في العلاقات الدولية وبين آ ...
- في اليوم العالمي للأديان لنعمل من أجل نشر خطاب التسامح والتف ...
- الإدانة لجريمة التحرش في البصرة لا تكفي ولابد من التمعن في ك ...
- أيتام العراق يستغيثون بصرخات الصمت الأخرس ولا من يصغي أو يسم ...
- بشأن حرية الرأي والتعبير بوصفها مؤشراً لمنظومة حاكمة لوجودنا ...
- نهج السلطة في العراق وتعارضه مع مبادئ حقوق الإنسان وقوانينها ...
- في اليوم الدولي لمكافحة الفساد: العراق يحافظ على مراكزه المت ...
- تأكيد التضامن مع كوردستان وشعبها لا يقف عند حدود إحياء ذكرى ...
- فلسطين تتطلع بكفاح وطيد نحو ما تستحقه من حل سلمي عادل وشامل ...
- في اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة ما أوضاع المرأة ا ...
- في اليوم العالمي للطفل: تئن آلات السمفونية العراقية وجعا وأل ...
- أطفالنا ضحايا أبرياء بلا موقف جدي يُنصفهم ما يعني تضحيتنا با ...
- التسامح في زمن تفشي التعصب والعنف
- بين انتشار السلاح ومنطق العسكرة وانفلات استخدامه وبين ضبط ال ...
- من أجل بناء الإنسان وعقله العلمي بديلا لكل الأضاليل التي تأس ...
- مطالب بحماية التعليم وتهيئة كافية للمعلم بوصفه العنصر البنيو ...
- ومضة عجلى ونداء لتفعيل جهود مؤازرة صدور مجلة الإنسانية [الحق ...


المزيد.....




- وزير الخارجية الإيراني لـCNN: الاتفاق مع أمريكا ممكن بشرط
- السعودية تعلن عزمها تخصيب وبيع اليورانيوم
- نقاش حاد بين مذيع الجزيرة مباشر ووزير إسرائيلي سابق حول فتح ...
- وثائق إبستين تكشف عن نقاشات بشأن خليفة لبوتين
- رئيس مجلس النواب الأمريكي يرجح إنهاء الإغلاق الحكومي الثلاثا ...
- كيف سعت إسرائيل لتفريغ فتح معبر رفح من مضمونه؟
- محللون: هكذا تحاول إسرائيل تكرار نموذج الضفة في غزة
- بدء تشغيل معبر رفح بعد الإغلاق الإسرائيلي شبه الكامل له
- -إعصار القنبلة- ينحسر وموجة البرد القطبية لا تزال مستمرة.. م ...
- مصر.. المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام يمنع ظهور هاني مهنا إعلام ...


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - تيسير عبدالجبار الآلوسي - لنعمل على حماية ما تبقى من أراضي العراق الرطبة ونحمي وجودنا ومستقبله