أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مصطفى المنوزي - من مديح الخارج إلى مناعة الداخل: نحو سردية سيادية بديلة بعد أفول الديمقراطية التمثيلية














المزيد.....

من مديح الخارج إلى مناعة الداخل: نحو سردية سيادية بديلة بعد أفول الديمقراطية التمثيلية


مصطفى المنوزي

الحوار المتمدن-العدد: 8605 - 2026 / 2 / 1 - 16:19
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يعيش المغرب لحظة مركبة تتقاطع فيها سردية النجاح الخارجي مع هشاشة داخلية مؤجلة النقاش. فبينما يُحتفى به دوليا كواحة استقرار ونموذج للأمن والقوة الناعمة والتواصل الرياضي والتعاون الاقتصادي، يتنامى خطر الرياء العالمي: مديح يُستثمر سرديا أكثر مما يُترجم إلى شراكات ندّية والتزامات ملموسة. هذا الاعتراف، حين لا يُفكَّك نقديًا، يتحول من رصيد سيادي إلى عامل تخدير سياسي، يسكّن الأسئلة الداخلية ويغري بالاطمئنان المفرط، وكأن الاستقرار مكفول خارجيًا، بينما الحقيقة أن الأمن لا يُستورد ولا يُضمَن بالتصفيق.
يدفع المغرب ثمن طموحه المشروع في منافسة الدول الكبرى، لا لأن الطموح خطأ، بل لأن مقومات الندية لم تكتمل بعد، ولأن التحرر من التبعية البنيوية للمركزية الغربية ما يزال جزئيًا، في وقت تتسم فيه العلاقات مع القوى الصاعدة غير الغربية بالحذر والتردد أكثر من الجرأة الاستراتيجية. وتتضاعف الكلفة مع ما يمكن تسميته بالقطائع الصغرى مع الحلفاء التقليديين، خصوصًا فرنسا، مقابل توثيق الارتباط مع شركاء تنافسيين مثل الولايات المتحدة؛ إذ ليست المعضلة في التحول بين المحاور، بل في غياب استراتيجية مغربية مستقلة لإدارة التعدد والتحالف المتوازن، بما يمنع استبدال تبعية قديمة بأخرى جديدة.
غير أن الرهان الحاسم لا يُحسم في الخارج، بل في الداخل. فـتقوية الجبهة الوطنية الداخلية تقتضي تصفية الأجواء السياسية والبيئة الحقوقية عبر الاعتراف بالأعطاب بدل تجميلها. لقد بلغ نموذج الديمقراطية التمثيلية حدوده الوظيفية حين تحولت الانتخابات إلى طقوس لتجديد الواجهات، واتسعت الهوة بين الإرادة الشعبية وصناعة القرار، وتآكلت الثقة بفعل انتقائية المساءلة وتبخيس الفعل السياسي. إعلان فشل هذا النموذج، بهذا المعنى، ليس دعوة للفراغ ولا موقفًا عدميًا، بل خطوة تأسيسية لإعادة البناء.
إن الانتقال الضروري يمر عبر تجويد الاستيعاب ودمقرطة المعلومة وصناعة القرار تشاركيًا. فحين تُتاح المعطيات غير الحساسة، ويُشرح منطق السياسات العمومية، وتُبنى ذاكرة عمومية مشتركة، يتحول المواطن من متلقٍ للقرارات إلى شريك في فهم كلفتها ومآلاتها. وحين تُفعل التشاركية في مرحلة الصياغة لا بعد الحسم، ويُعتمد التقييم القبلي والبعدي، ويُعترف بحق الاختلاف دون شيطنة، تتعزز المناعة الداخلية ويتحوّل الاستقرار إلى خيار واعٍ لا شعارا.
الخلاصة أن المغرب لا يحتاج إلى مزيد من المديح، بل إلى سردية سيادية نقدية تعترف بالمنجز دون تقديسه، وتربط الطموح بالقدرة، والانفتاح بالندية، والاستقرار بالمشاركة. عندها فقط، تصبح الجبهة الداخلية مصدر القوة الأولى، وتتحول الدولة من مُدبِّر للاستقرار الرمزي إلى شريك فعلي في إنتاج الوعي والمسؤولية والمستقبل.
--------------------------------------------
منسق منتدى ضمير الذاكرة وحوكمة السرديات الأمنية



#مصطفى_المنوزي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خدمات المحامين غير عمومية و ليست سلعة للاستهلاك والمسؤولية ت ...
- الاحتجاج المهني كفعل سيادي أو حين تدافع المحاماة عن الدولة م ...
- من شرعية الاختيار إلى سيادة السردية: نحو حكامة دبلوماسية ديم ...
- من الفرجة إلى الخلاص: الرياضة بين الهيمنة الرمزية وسؤال المع ...
- الحكم الذاتي بين رهانات الأمن المنتج للثقة وإصلاح العقيدة ال ...
- لحظة الحسم في الصحراء: من احتكار الدولة إلى التشاور الوطني
- الحق الذي يراد به باطل: ذرائع إقصاء الحوار والنقد داخل الأحز ...
- في تفاعل الحرية والهوية، ومن أجل توليف منتج بين الصمود والار ...
- جيل زد والفكرة الإتحادية : من نفي النفي إلى الخلاص التوقعي
- جيل زد 212 بين خيار التسييس العفوي وبرنامج وطني للشباب
- التيه السياسي بين الفيزياء والكيمياء: الدولة كمطبخ أم كمختبر ...
- بين أسلمة الدولة وتسليع الحقوق: المعضلة المغربية عشية التحول ...
- اغتراب النخبة داخل الأطر الحزبية والمؤسساتية وظاهرة الانفصال ...
- من أجل تجنيب الوطن معوقات البناء الديموقراطي
- في نقد علاقة السياسة بالدين وعلاقة النقد بالسياسة
- المجتمع يواجه السيبة بالتسيب والدولة تبرر الوضع ب « الجمهور ...
- دعوة إلى تنظيم حملة دولية من أجل الحق في معرفة الحقيقة واحتر ...
- تضامنا مع فاضحي الفساد أناشد نزاهة القضاء وعقلانية التعبير .
- مامفاكينش مع الحق في معرفة الحقيقة ( خاطرة على هامش زيارة فر ...
- التقدمية بين التراخي الثقافي وفوبيا الانقراض


المزيد.....




- وزير الخارجية الإيراني لـCNN: الاتفاق مع أمريكا ممكن بشرط
- السعودية تعلن عزمها تخصيب وبيع اليورانيوم
- نقاش حاد بين مذيع الجزيرة مباشر ووزير إسرائيلي سابق حول فتح ...
- وثائق إبستين تكشف عن نقاشات بشأن خليفة لبوتين
- رئيس مجلس النواب الأمريكي يرجح إنهاء الإغلاق الحكومي الثلاثا ...
- كيف سعت إسرائيل لتفريغ فتح معبر رفح من مضمونه؟
- محللون: هكذا تحاول إسرائيل تكرار نموذج الضفة في غزة
- بدء تشغيل معبر رفح بعد الإغلاق الإسرائيلي شبه الكامل له
- -إعصار القنبلة- ينحسر وموجة البرد القطبية لا تزال مستمرة.. م ...
- مصر.. المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام يمنع ظهور هاني مهنا إعلام ...


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مصطفى المنوزي - من مديح الخارج إلى مناعة الداخل: نحو سردية سيادية بديلة بعد أفول الديمقراطية التمثيلية