أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي محمود - المالكي وأزمة القابلية للحكم














المزيد.....

المالكي وأزمة القابلية للحكم


حسين علي محمود

الحوار المتمدن-العدد: 8605 - 2026 / 2 / 1 - 04:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إن انسحاب حيدر العبادي وعمار الحكيم سياسياً من معسكر نوري المالكي يعني أن (الغطاء الشيعي الجامع) انتهى وبدونه أي مرشح يتحول تلقائياً إلى مرشح صِدامي.
سيبقى المالكي متمسكاً بفرصة ترشحه لمنصب رئاسة الوزراء، لكن هذا التمسك لا يعني القدرة على الحصول على المنصب.
من المعلوم أن منصب رئيس الوزراء يحتاج 165 صوت على الأقل (نصف +1 من مجموع 329 نائباً)، السنة استحالة اغلبيتهم التصويت له، الكرد استحالة اغلبيتهم التصويت له، يبقى الاطار ككل عندهم 180 مقعد.
عمار الحكيم خارج حلقة الإطار التنسيقي، وانسحاب محمد شياع السوداني ككتلة الاعمار والتنمية لمعسكر الحكيم سيجهز على الحلم نهائياً، بينما جزء من المستقلين الشيعة لن يذهبوا للمواجهة مع امريكا.
أكثر من 30 مقعداً شيعي خارج التصويت للمالكي، هنا المتبقي فعلياً للمالكي قد لا يتجاوز 120–130 مقعداً في أفضل الأحوال.
المطلوب 165 صوتا، لكن المتاح واقعياً من 120–130 صوتا، إذن الفجوة السياسية من 35–45 صوتاً.
اما مصادر سد الفجوة معدومة (لا سنة ككل، لا كرد ككل، ولا غطاء شيعي كامل).
اذن، حظوظ المالكي سياسياً ضعيفة وبرلمانياً ستكون شبه معدومة.
إن ضعف حظوظ المالكي لا يرتبط فقط بعامل الأصوات البرلمانية، بل يتجاوز ذلك إلى طبيعة المرحلة السياسية التي يمر بها العراق.
فالمنظومة السياسية بعد سنوات من الانسداد والتجارب القاسية لم تعد تحتمل إعادة إنتاج الشخصيات الجدلية التي تعيد فتح خطوط الصراع مع الداخل والخارج في آن واحد. المالكي اليوم لا يواجه خصوماً مباشرين بقدر ما يواجه ذاكرة سياسية مثقلة بالإخفاقات والانقسامات وهذه الذاكرة حاضرة بقوة داخل البيت الشيعي قبل غيره.
الإطار التنسيقي الذي يفترض أنه الحاضنة الطبيعية لترشيحه لم يعد جسماً متماسكاً كما يبدو في الخطاب الإعلامي.
هو تحالف مصالح مؤقت فرضته لحظة الخطر المشترك، لا رؤية سياسية موحدة، ومع خروج عمار الحكيم فعلياً من هذا الإطار ومحاولة السوداني ترسيخ موقع مستقل بعيداً عن هيمنة المالكي، يتحول الأخير إلى عبء سياسي أكثر منه نقطة إجماع.
كثير من القوى داخل الإطار تدرك أن وصول المالكي إلى رئاسة الوزراء سيعيد فتح ملفات الصراع مع القوى السنية والكردية ويدخل الحكومة في عزلة سياسية خانقة منذ أيامها الأولى.
في هذا السياق، لا يمكن فصل المعادلة الداخلية عن البعد الدولي، فالمالكي يصنف خارجياً بوصفه شخصية تصادمية تفتقر إلى المرونة المطلوبة في إدارة التوازنات الإقليمية والدولية.
هذا التصنيف لا يعني وجود فيتو معلن، لكنه ينعكس عملياً في شكل ضغوط اقتصادية ومالية وسياسية يصعب على أي حكومة تحملها.
لذلك، فإن جزءاً مهماً من النواب الشيعة خاصة المستقلين منهم، لا يرغب في الدخول في مواجهة مفتوحة مع الولايات المتحدة أو تعريض البلد لعقوبات غير معلنة وهو ما يقلص أكثر من دائرة الداعمين المحتملين.
أما على مستوى الشارع، فإن المزاج العام لم يعد متحمساً لخطاب القوة والقبضة الحديدية.
الأولويات تغيرت وأصبح الاستقرار وتجنب الانفجارات السياسية والأمنية مطلباً أساسياً لدى جمهور واسع أنهكته الأزمات، فالمالكي بحمولته السياسية الثقيلة لا ينسجم مع هذا المزاج، بل ينظر إليه بوصفه عودة إلى مرحلة صدامية دفعت البلاد ثمنها باهظاً.
من هنا يمكن القول إن أزمة المالكي الحقيقية ليست أزمة أرقام، بل أزمة قابلية للحكم، فهو يمتلك كتلة نيابية معتبرة، لكنه يفتقر إلى القدرة على بناء تحالفات عابرة للطوائف والمكونات، وهي الشرط الأساسي لأي حكومة مستقرة في العراق.
وفي نظام يقوم على التوافق لا على الغلبة، يصبح المرشح الذي يثير القلق أكثر مما يبعث على الطمأنينة مرشحاً معطلاً مهما بلغ حجمه البرلماني.
وبذلك، فإن الإصرار على ترشيح المالكي لا يبدو مشروعاً واقعياً للوصول إلى رئاسة الوزراء بقدر ما يبدو أداة ضغط لتحسين شروط التفاوض داخل الإطار التنسيقي أو لإعادة ترتيب موازين القوى.
الزمن السياسي الذي سمح له سابقاً بتصدر المشهد لم يعد قائماً والمعادلات التي أوصلته في السابق لم تعد تعمل اليوم. وفي السياسة حين تتغير الشروط ولا يتغير المرشح، تكون النتيجة واحدة وهي حضور قوي في المشهد، لكن غياب شبه كامل عن السلطة.



#حسين_علي_محمود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين المؤثر والمشهور، قوة التأثير والوعي
- شيعة ايران وشيعة المواطنة
- التوارث الفكري واستلاب العقل
- الدين بين الأخلاق والهيمنة
- صراع الدولة والدين على الشرعية والسلطة
- أفول العمامة وصعود أدوات الهيمنة الجديدة
- الشرعية السياسية ومنطق الهيمنة الأميركية
- عقيدة مونرو وصعود الردع الجيوسياسي الأمريكي
- عسكرة المجتمع وتحولات الوعي
- الترامبية ومنطق القوة العارية
- العهر الوظيفي وانهيار القيم
- أسطورة عمر وعبد الزهرة في خطاب السلطة
- هل يمكن لبوتين اعتقال زيلنسكي؟!
- اعتقال مادورو وتحولات القوة في النظام الدولي
- هيبة التجاهل المهني
- البدلة العسكرية والسلطة الرمزية
- تفكك الدولة اليمنية بين الحرب والهوية
- دسترة الدولة وسلطوية الحكم
- الصومال لاند وإعادة هندسة الخرائط
- العيش بالأجل، الرفاه الذي يسرق أعمارنا!!


المزيد.....




- -إعصار القنبلة- على مشارف سواحل أمريكا.. بماذا تسبب حتى الآن ...
- مباشر: ترامب -يتحدث- مع إيران وطهران تحذر من حرب لا مصلحة في ...
- مواليد الصين في أدنى مستوى منذ 1949.. هل تعود الدولة للإجراء ...
- فيضانات القصر الكبير بالمغرب.. مفاجأة واستنفار وترقب
- معبر رفح يفتح أبوابه اليوم.. ماذا نعرف عن آليات تشغيله وإجرا ...
- انطلاق القمة العالمية للعلماء في دبي
- إيران ترد على تصنيف الحرس الثوري: الجيوش الأوروبية -إرهابية- ...
- شاهد ما حدث على طرق ثلجية زلقة بأمريكا
- -العالم مكان أفضل بوجودك فيه-.. هكذا يحاول أمريكي نشر الأمل ...
- ترامب يؤكد تواصل طهران مع واشنطن، وإيران تتحدث عن -تقدّم تفا ...


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي محمود - المالكي وأزمة القابلية للحكم