أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - وقد لا يقع العدوان!














المزيد.....

وقد لا يقع العدوان!


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8604 - 2026 / 1 / 31 - 11:18
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أكد وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيت، قبل يومين جاهزية قوات بلاده المحتشدة في مواجهة إيران "لتنفيذ توجيهات الرئيس". لكن رئيسه، برتقالي البيت الأبيض، لم يُصدر أوامره بعد لبدء العدوان على دولة تبعد عن واشنطن حوالي 10229 كيلومترًا. محللون عرب، يخزي العين، يرددون منذ شهرين تقريبًا أن العدوان "في غضون ساعات". وضعنا تعبير في غضون ساعات بين هلالين لأنه خطأ لغوي، يقع فيه كتاب كبار. غضون من تغضن، وتخص وجه الإنسان. وعلى وجه التحديد ظهور التجاعيد فيه، والخطوط الدقيقة التي تظهر على البشرة. والصحيح في الاستخدامات المتعلقة بالوقت ظرف الزمان خلال.
بالعودة إلى الصدد، نبدأ بعد قليل ببسط عوامل وأسباب قد ترجح أن الحشود الأميركية ليس بالضرورة أن تكون نتيجتها العدوان على إيران رُغم ضخامتها. هذا مع العلم أن برتقالي البيت الأبيض يصعب التنبؤ بتصرفاته وقراراته، لكن هناك أشياء أقوى من مزاجيته ونرجسيته ليس بمستطاعه تجاهلها.
لنبدأ بهدف العدوان المعلن، وقد ذكره البرتقالي في أحد تصريحاته الأخيرة وردده خلفه كالببغاء مستشار ألمانيا ميرتس، بالعزف على أسطوانة "أيام النظام الايراني باتت معدودة". ولكن هل تضمن أميركا ذلك من دون احتلال دولة مترامية الأطراف كإيران؟!
لا يوجد أية ضمانة بأن تصيب أميركا نُجحًا في مسعاها بهذا الاتجاه، خاصة بعد أن خمدت الحراكات الداخلية التي راهنت عليها، وانكشاف آلاف العملاء. الإخفاق في هذا الجانب يعني أنها خسرت الحرب قبل أن تبدأها، أقله من منظور أن الحرب أهداف قبل أن تكون بوارج وطائرات وصواريخ. أما احتلال إيران، فهو قطعًا من اللامفكر فيه أميركيًّا، لأنه إلى الجنون أقرب باختصار.
الهدف الثاني المعلن للحشود الأميركية، إرغام إيران بالتهديد والوعيد على التفاوض بشأن برنامجيها الصاروخي والنووي بشروط إدارة البرتقالي. بخصوص الأول، لا أحد في العالم يؤيد الموقف الأميركي سوى الكيان الشاذ اللقيط المزروع في فلسطين. ونحن نعتقد أن إيران قطعت شوطًا كبيرًا في برنامجها الصاروخي، وحققت انجازات مهمة فيه تأكدت خلال قصفها عمق الكيان اللقيط وألحقت به خسائر مؤذية لم يعد انكارها ممكنًا. هذا يعني أنها بلغت مرحلة اللاعودة في برنامجها الصاروخي، وهو ما ينسحب إلى حد ما على شقيقه النووي. أضف إلى ذلك ما بات معلومًا للجميع، فقد استخدمت أميركا أقوى ما في ترسانتها الحربية، أي قاذفات الشبح الاستراتيجية "بي 2 سبيريت"، المجهزة بقنابل "جي بي يو- 57" الخارقة للتحصينات، وأخفقت في تدمير برنامج إيران النووي باعترافها، فماذا بوسعها أن تفعل أكثر؟!
إذا بدأت أميركا عدوانها في منطقة مشتعلة اصلًا لا تستطيع مواصلته طويلًا فيها، وكان الإخفاق حليفها في تدمير برنامجي إيران الصاروخي والنووي، فلا معنى لذلك غير مضاعفة اخفاقها بناء على مبدأ أن الحرب أهداف، كما أنف بيانه، يُقاس بنسبة تحقيقها النصر أو نقيضه.
ونستحضر عاملًا آخر قد يكون له دوره هو الآخر في تأجيل العدوان، ثم صرف النظر عنه. الأمر هنا يتعلق بالبرتقالي كرجل يرى الحياة صفقات، ومسكون بجني المال فلا يقدم شيئًا بلا أثمان مضاعفة. يدرك البرتقالي جيدًا، أن العدوان هذه المرة صهيوني الأهداف بنسبة تكاد تكون 100%. وعليه، فقد يغير رأيه مدفوعًا بمزاجيته وتقلباته غير المتوقعة.
السبب الرابع قد يكون له الدور الأكثر حسمًا لجهة العدول عن العدوان، نقدم له بالقول إن العقلية الأميركية لا ترعوي ولا تعيد حساباتها إلا في حالتين: إذا نقصت الدولارات في جيب الأميركي، أو سال دمه، وما نحن بصدده قد يتسبب بالإثنتين معًا. أميركا قوة عدوانية عمياء باطشة، لكنها في المقابل تخشى الأقوياء وتهابهم. ولا تتحمل نزيف الدم الأميركي، خاصة إذا مات أميركيون من أجل حماية الكيان الشاذ اللقيط.
فجأة، أُعلِن عن مناورات عسكرية بحرية صينية روسية إيرانية، في بحر عُمان والمحيط الهندي غدًا الأحد. لا شيء في السياسة يخضع للصدفة، وكل فعل عسكري امتداد لها. الدولتان الوحيدتان في عالم اليوم، اللتان لديهما تكنولوجيا بمقدورها بهدلة أميركا وهزيمتها هما روسيا والصين. فما الذي يضمن أن الدولتين لم تزودا إيران بما يجعل إدارة البرتقالي تفكر جيدًا قبل الإقدام على مغامرة قد تكلفها كثيرًا، بوجود قوى دولية تنتظر الوقت المناسب، لترويض الثور الأميركي الهائج وإرغامه على قبول التعددية القطبية؟
تدخل روسيا والصين بأية طريقة كان، لربما تكون أولى نتائجه غير السارة لأميركا خروج الحريق في حال اشتعاله عن السيطرة، في منطقة ملتهبة أصلًا. ولا شيء يمنع حينها من احتمال انقلاب الأمور في غير صالح واشنطن، ناهيك بالتداعيات المحتملة على اسرائيلها وحلفائها.
وليس يفوتنا التذكير بأن العدوان قد يكون من نتائجه إغلاق مضيق هرمز، الذي يخرج منه كل يوم 22 مليون برميل نفط إلى دول كثيرة في العالم، وقد تلجأ طهران إلى تلغيم مياه المضيق. وتؤكد التقديرات أنه في حال حصول ذلك، فهذا يعني أن دول العالم كلها بما فيها أميركا ليس بمقدورها إزالة الألغام قبل عامين. ولنا أن نتخيل تداعيات ذلك على أسعار النفط، وأسعار العملات بما فيها الدولار. فهل تتحمل أميركا ذاتها ذلك؟!
ما فعلته أميركا في فنزويلا غير قابل للتكرار في إيران. أميركا تريد شن عدوان على إيران من دون نقطة دم واحدة، أو بخسائر لا تكاد تُذكر. وهذا غير مضمون إن لم يكن شبه مستحيل.
إذا تراجع البرتقالي عن إعطاء إشارة بدء العدوان، فهي ليست المرة الأولى التي يفعل فيها ذلك. فكم من قرارات اتخذها، ولم يلبث أن تراجع عنها خلال أقل من 24 ساعة؟!
في المُجمل، الأيام ستروي.



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأحمق
- بصراحة عن آفة المخدرات
- كذبة تاريخية كبرى!
- أخوان الصفاء وخلان الوفاء (3) رفضهم للإستبداد وإيمانهم بالتغ ...
- الإعلام الفاشل الفاقد الرؤية.
- أخوان الصفاء وخلان الوفاء (2) رسائلهم وملامح عصرهم
- لتذكير الأخوان المسلمين خص نص!
- أخوان الصفاء وخلان الوفاء (1) أصل التسمية ومنهجية العمل
- لورنس يعترف!
- لعبة الأمم (9) وأخيرة عدوان 1967
- العرب والإيرانيون تحت مجهر النضج السياسي.
- لعبة الأمم (8) شيطنة عبدالناصر
- صفحات معتمة من ماضينا
- وحدة الضفتين!
- لعبة الأمم (7) المؤلف يكذب
- ماذا بعد القرصنة؟!
- لعبة الأمم (6) استراتيجية عبدالناصر بايجاد الكتل الدولية في ...
- في وداع عام واستقبال آخر. جدلية الإنسان والزمن
- لعبة الأمم (5) التوجس من عبدالناصر
- العرب بمنظور غوستاف لوبون


المزيد.....




- أقنعة مخيفة وغامضة.. عرض أزياء يثير الذعر في باريس
- قرود -فرفت- طليقة لا يُعلم كيف أتت تثير فوضى بمدينة أمريكية ...
- ليلة دامية في غزة: غارات إسرائيلية تقتل 11 فلسطينياً.. وخلا ...
- كارثة بيئية في غزة.. مئات آلاف الأطنان من النفايات تحوّل الأ ...
- وزير الدفاع السعودي يؤكد لواشنطن ضرورة مهاجمة إيران.. ماذا ج ...
- لماذا وافقت إيران على وساطة تركيا هذه المرة؟ وهل تنجح أنقرة؟ ...
- كيف يُمكن إنقاذ سيدي بوسعيد التونسية من الانزلاقات الأرضية؟ ...
- كيف تستعد تركيا لأي تحرك أمريكي محتمل ضد إيران؟
- تقرير: حوال مليوني قتيل في حرب أوكرانيا معظمهم من الروس
- الخارجية الألمانية تنشر فيلما دعائيا لأوروبا يضم عبارة -فور ...


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - وقد لا يقع العدوان!