أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم الحناوي - نوري المالكي: هل تمكنه المراوغة من تمرير ولايته الثالثة ؟














المزيد.....

نوري المالكي: هل تمكنه المراوغة من تمرير ولايته الثالثة ؟


كاظم الحناوي

الحوار المتمدن-العدد: 8604 - 2026 / 1 / 31 - 02:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في ميدان اللعب، كما في ميدان السياسة، لا ينتصر من يركض كثيرًا فحسب، بل من يُحسن المراوغة، ويعرف كيف يُخفي قصده الحقيقي حتى اللحظة المناسبة. وكما يفعل بعض لاعبي الكرة حين يوجّهون أجسادهم إلى جهة، ويُمرّرون الكرة إلى جهة أخرى، تفعل السياسة حين تُدار بأسلوب الخداع، فتُظهر وجهًا وتُخفي آخر.

بهذا المعنى يمكن القول إن السياسة التي يمارسها الإطار العراقي اليوم، بقيادة نوري المالكي، ليست إلا نموذجًا للعب بخطط قديمة. فهي سياسة تُعلن في ظاهرها الحرص على المصلحة الوطنية، والاستقلال، وصيانة السيادة، لكنها في باطنها تسير في اتجاه مغاير، يربط العراق بعلاقات لا متكافئة، ويجعل قراره السياسي مرهونًا بإرادات خارجية.

لقد درج نوري المالكي، منذ سنوات، على تقديم نفسه بوصفه رجل الدولة الخبير، الذي يعرف دهاليز السياسة الدولية، ويفهم موازين القوى، ويبرر كل خطوة يتخذها بأنها ضرورة تفرضها الظروف. غير أن هذه الحجج، مهما تكررت، لم تعد تقنع شعبًا ذاق مرارة التجربة، ورأى نتائج تلك السياسات على واقعه المعيشي والسياسي.

فالسياسة الأمريكية في العراق، التي يجري تسويقها على أنها علاقة صداقة وتحالف، لم تكن في حقيقتها سوى استمرار لنهج الهيمنة، وإن تغيّرت الأشكال وتبدّلت العناوين. وقد لعب نوري المالكي دور الوسيط المطيع في هذا المسار، فكان الواجهة المحلية لسياسات تُصاغ خارج الحدود، وتُنفّذ داخل البلاد باسم “الواقعية” و”الحكمة”.

إن أخطر ما في هذا الأسلوب أنه يقوم على استصغار وعي الشعب، وافتراض أن الجماهير يمكن خداعها إلى ما لا نهاية. لكن الواقع أثبت عكس ذلك. فالشعب العراقي، الذي خاض تجارب مريرة منذ الإحتلال، لم يعد يقبل أن يُدار مصيره خلف الأبواب المغلقة، ولا أن تُتخذ القرارات المصيرية باسمه من دون علمه أو مشاركته.

لقد أظهرت الأحداث الأخيرة أن الوعي السياسي آخذ في الاتساع، وأن الجماهير باتت تميّز بين الخطاب المعلن والسياسة الفعلية. ولم تعد الشعارات الرنّانة قادرة على حجب الحقيقة، مهما أُعيد ترديدها في الخطب والبيانات الرسمية. فالفجوة بين القول والفعل أصبحت واسعة إلى حد لا يمكن تجاهله.

إن اللعب بالخطط القديمة قد ينجح في مباراة قصيرة، لكنه يفشل في بطولة طويلة. والسياسة، بخلاف اللعبة، لا تُحسم في تسعين دقيقة، بل في مسار تاريخي طويل، تُحاسَب فيه القيادات على أفعالها لا على أقوالها. ومن هنا فإن استمرار هذا النهج لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة، وزيادة فقدان الثقة بين الشعب والسلطة.

إن الاستقلال الحقيقي لا يتحقق عبر الاتفاقات الملتوية، ولا عبر الارتهان للقوى الأجنبية، بل عبر سياسة وطنية واضحة، تعتمد على إرادة الشعب، وتستمد شرعيتها من مصالحه الحقيقية. وكل سياسة لا تنطلق من هذا الأساس محكوم عليها بالفشل، مهما بدت متماسكة في ظاهرها.

وعليه، فإن الواجب الوطني يفرض اليوم كشف هذه الازدواجية، وفضح أسلوب اللعب، والدعوة إلى سياسة صريحة لا تخشى المواجهة، ولا تختبئ خلف الأعذار. فالشعب الذي يريد الحرية لا يمكن أن يقبل بسياسة تُدار بالخداع، ولا بدولة تُبنى على المراوغة.

إن العراق، وهو يقف عند مفترق طرق، يحتاج إلى وضوح لا إلى تمويه، وإلى شجاعة سياسية لا إلى حيل دبلوماسية. وعندها فقط يمكن القول إن اللعبة تغيّرت، وإن الكرة باتت في ملعب الشعب، لا في أقدام من اعتادوا اللعب بالخطط البالية.



#كاظم_الحناوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما هي الثقافة؟ وكيف تُعاد برمجة أولوياتك دون أن تقرأ كتابًا ...
- الإمام الكاظم (ع): السجين المنتصر ونموذج النضال السلمي
- نحترم الاختلاف في الرأي ونرفض الإساءة للصحفي الرياضي ضياء حس ...
- أوروك الحارس والمحيط في معرض الرياض للكتاب
- رسالة الى سماحة السيد مقتدى الصدر هل مقاطعة الانتخابات تخدم ...
- بين الحارس والمحيط كتاب جديد عن سرقة آثار العراق
- هل السعادة وهم ام حقيقة؟
- ظاهرة المسير على الأقدام (المشاية)، هل هو تقليد حديث العهد؟
- الثاني من آب : هل الكراهية وسيلة ذكية وناجعة لصناعة سور كويت ...
- ليس من السهل التحول الى إنسان؟!
- عيد النوروز( الدخول) مشترك يجمع البلدان الواقعة على طول طريق ...
- دور الأكراد في القضاء على حركة الشواف في 8-آذار/مارس1959
- لقاء مع الظل
- ماذا إستفاد المشرع العراقي من دستور المملكة البلجيكية؟
- الرؤية الاقتصادية... نقطة تحول في تاريخ المملكة العربية السع ...
- رؤية 2030 الاقتصادية... نقطة تحول في تاريخ المملكة العربية ا ...
- العراق مهدد بالخروج من بطولة كاس الخليج العربي لكرة القدم
- ماهي الطرق أمام المدرب كاساس لتصحيح أوضاع المنتخب العراقي بك ...
- خصوم برشلونة: كيف يتم الاعداد لافشال مصيدة هانز فليك؟!
- حوكمة الفساد لخدمة المستثمر في محافظة المثنى


المزيد.....




- أقنعة مخيفة وغامضة.. عرض أزياء يثير الذعر في باريس
- قرود -فرفت- طليقة لا يُعلم كيف أتت تثير فوضى بمدينة أمريكية ...
- ليلة دامية في غزة: غارات إسرائيلية تقتل 11 فلسطينياً.. وخلا ...
- كارثة بيئية في غزة.. مئات آلاف الأطنان من النفايات تحوّل الأ ...
- وزير الدفاع السعودي يؤكد لواشنطن ضرورة مهاجمة إيران.. ماذا ج ...
- لماذا وافقت إيران على وساطة تركيا هذه المرة؟ وهل تنجح أنقرة؟ ...
- كيف يُمكن إنقاذ سيدي بوسعيد التونسية من الانزلاقات الأرضية؟ ...
- كيف تستعد تركيا لأي تحرك أمريكي محتمل ضد إيران؟
- تقرير: حوال مليوني قتيل في حرب أوكرانيا معظمهم من الروس
- الخارجية الألمانية تنشر فيلما دعائيا لأوروبا يضم عبارة -فور ...


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم الحناوي - نوري المالكي: هل تمكنه المراوغة من تمرير ولايته الثالثة ؟