أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بثينة تروس - الكيزان والفاسدون! العودة للخرطوم (بِقِي ليك بمبي)














المزيد.....

الكيزان والفاسدون! العودة للخرطوم (بِقِي ليك بمبي)


بثينة تروس
(Buthina Terwis)


الحوار المتمدن-العدد: 8603 - 2026 / 1 / 30 - 08:19
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من المفهوم تماماً لماذا عافت نفوس السودانيين الهاربين من جحيم الحرب العودة إلى الخرطوم، ولماذا ينتابهم الجزع من مجرد التفكير في الرجوع إليها، فكيف يعودون إلى حربٍ لا تزال مشتعلة في ظل حكومةٍ عاجزة عن توفير أبسط مقومات الحياة الكريمة، وفي مقدمتها الأمن؟ حكومةٌ قام جنرالاتها بإخطار الدول كافة، وسفاراتهم فيها بدءًا بمصر بطرد السودانيين ودفعهم قسراً للعودة إلى الخرطوم، ليتبرعوا بشبابهم، فلذات أكبادهم، وقوداً للحرب ودروعاً بشرية لها. ولم يتعافَ نفسياً أو جسدياً أحد ممن طردوا من منازلهم، وانتهكت أعراضهم، ونهبت مدخراتهم وشقاء اعمارهم. خرجوا من الخرطوم كاستفتاءٍ شعبي غير مسبوق في تاريخ الحروب. طلبًا للسلام بالفرار من الحرب وفتنتها، خروجاً جماعياً، مفضلين الموت عطشاً في صحاري مصر وليبيا على البقاء في أتون القتل المجاني بين الجيش ومليشيات الدعم السريع التي هي من صنعه.
وصلوا إلى بلدان اللجوء، وفي مقدمتها جمهورية مصر، فعانوا الذل والهوان والمشقة، وصرفوا كل ما تبقى مما يملكون في سبيل النجاة واللجوء. وليس كل ما يخيفهم في العودة هو انقطاع الكهرباء والمياه، أو انعدام الخبز والعلاج، فقد ألفوا ذلك جميعاً خلال عهود الحكومات المتعاقبة. لكن ما يرعبهم حقاً هو حال من عادوا، الذين وجدوا مساكنهم مقابر لجثث متحللة، وبقايا بشرية عالقة في شبكات الصرف الصحي، وكباري معطوبة تزيد شقاء المواصلات، ومستشفيات خارج الخدمة، وشح وغلاء في الدواء، ومصالح حكومية عاجزة حتى عن صرف مرتبات موظفيها.
أما الحالة الاجتماعية للخرطوم فقد كانت المدينة من قبل سوداناً مصغراً، يجتمع فيه أبناء الوطن كافة، بمختلف إثنياتهم وقبائلهم وسحناتهم، يتبادلون الثقة، ويتعايشون متآلفين متراحمين، في نموذج فريد للقبول السوداني المتميز. غير أن الحرب بثّت الفتنة، واعلت شأن الجهوية والكراهية، وأفرزت ما يشبه قوانين مجتمعية مشوهة لا تمت للعدالة أو الاخلاق بصلة (الوجوه الغريبة)! هي ممارسات يُستعدى فيها منتسبو الحكومة، من شرطة وأمن ومليشيات الكيزان، إثنياتٍ بعينها، يصنفون قسراً على أنهم تابعون لمليشيات الدعم السريع، لا بناءً على مواقفهم من الحرب، بل على تشابه السحنات والوجوه ونسب الدم.
أما جنرالات الجيش، وقادة الاخوان الذين أعلنوا أنهم لن يسمحوا ببقاء أي سوداني خارج البلاد، كذلك هربت أسرهم وأبناءهم خارج الخرطوم وحربها، حيث ممتلكاتهم، ومساكنهم الفاخرة، ينفقون من مال الدولة في القاهرة وتركيا وماليزيا، دون أن يتوقف تعليم أبنائهم في أرقى الجامعات، أو تتأثر أنماط حياتهم بأي نقص في المال أو الأمن ولم يسقط من أبنائهم شهيد، وقد حدثنا شيخهم حسن الترابي عن سياستهم في الجهاد (بطراً ورياءً للناس طوابير، ووقت القتال الجد جيبوا أولادكم، جيبوا شبابكم، جيبوا طلابكم، الشهداء منكم انتو، القتلى في سبيل الله، ديل منكم إنتو ).
ظل الكيزان في دولة مصر والخارج يدعمون الحرب إعلامياً من مواقع إقامتهم، وبعد إعلان العودة الإجبارية ظهروا متباكين، ينددون بقرارات الحكومة ويدعون أنها مجحفة بحقهم كملّاك ومستثمرين، رغم امتلاك بعضهم لأكثر من شقة واستثمارات واسعة في مصر. ومع ذلك، لم تمنحهم الحكومة المصرية إقامات دائمة، ولم تعبأ بتدفق أموالهم، كما أظهروا سخطهم من تهديد شركاتهم، وإغلاق استثماراتهم في المدارس السودانية، متهمين السفارة بالتقصير، في مفارقة فاضحة، فحكومتهم تطالب بعودة الطلاب وأسرهم، وهم يطالبون باستمرارها لخدمة أبناء المقتدرين غير الخاضعين للإجبار علي العودة؟ وهنا يتجلى الفرق الواضح بين مواطن يطالب السفارة بحمايته وحقوقه الأساسية، وفاسدين غاضبين دفاعًا عن ثرواتهم المهربة بعيدا عن الوطن.
وتتمحور مطالب الكيزان الفاسدين حول دعوة الحكومة السودانية للتشاور مع الحكومة المصرية، لا لوقف الانتهاكات المهينة المصاحبة للعودة القسرية من سجن وترحيل وتشويه لكرامة النساء والأطفال والشباب أمام أنظار العالم، بل لحماية مصالحهم الخاصة وشركاتهم واعمالهم التجارية عبر ما يمكن تسميته رشاوي سياسية ويبررون ذلك بزعم وجود فئات منهم قادرة على الاستثمار، مطالبين بمعاملتهم كما تفعل الإمارات مع المستثمرين، في تناقض فاضح مع واقع أن مصر حليف مباشر للجيش والكيزان وداعم لاستمرار الحرب. ومن دهاء الكيزان تحذيرهم الحكومة من إعادة شعب ساخط سيكتشف سريعاً أن البلاد بلا مقومات حياة، مما قد يقوده للثورة بإسقاطها! هكذا الكوز لا تحكمه مبادئ ولا انتماءات وطنية، بل أطماع شخصية. وفي النهاية ليست أزمة السودان في الهاربين من الحرب بحثاً عن الحياة الكريمة في بلدان مستقرة، بل فيمن أشعلوها ثم طالبوا الضحايا بدفع ثمنها، السلام وحده الحل، وما عداه إعادة إنتاج للخراب.



#بثينة_تروس (هاشتاغ)       Buthina_Terwis#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاستاذ محمود محمد طه النموذج الحي لشيطنة الاخوان المسلمين ل ...
- ثورة ديسمبر! ضمير شعب محب للسلام
- حظر الإخوان في كندا بين الديمقراطية والإرهاب!
- (ستو).. وما بخوفنا من السلام!
- الدعم السريع والخسران المبين
- كايرو ومعايير البلابسة للغفران
- وا فجيعتهن! أخوات نسيبة وأخوات تأسيس
- سلام الكيزان..خراب وطن وتمكين!
- قسم حميدتي! حين يُطعم الجوعى بالدم!
- اخوان مصر(وحشين) تصريحات بلبوسة!
- وليدات الغبش بين الجهاد والشماتة
- أحمد هارون! عائدون..عائدون
- عدالة (درف).. محامي ذبيح الاخوان!
- سقط معز! استفرغت خبايا النفوس ظلاماتها!
- ابتزاز (الكاهن) في زمن الحرب
- يهود وإسلاميون في التيه!
- حين كذّب الكيزان رؤيا الحكيم!
- كامل إدريس.. الماسخ المكرور!
- الاعيسر مبعوث الكيزان لرجم الشيطان!
- جبريل.. من حصان طروادة الي دبابة المشتركة!


المزيد.....




- مراسلة CNN ترصد تصرفًا نادرًا لترامب خلال اجتماع مجلس الوزرا ...
- نظرة داخل عالم سائقي القطارات فائقة السرعة
- هروب مقاتلين من -داعش-.. مخاوف جدية من عودة إرهاب التنظيم ال ...
- عاجل | الجيش الإسرائيلي: قواتنا رصدت 8 إرهابيين خرجوا من مخا ...
- كارني يرفض تدخل إدارة ترمب في مساعي ألبرتا للانفصال عن كندا ...
- فنزويلا تنهي احتكار الدولة للنفط وواشنطن تخفف عقوباتها وتعيد ...
- جاسبر جيفرز.. قائد قوة الاستقرار الدولية في قطاع غزة
- البلاستيك.. من ابتكار صناعي إلى تحدٍّ بيئي
- أقدم -فولكس فاغن بيتل- في العالم تعود إلى الطرق
- المصمّمون يكسرون القوالب التقليدية في أسبوع الموضة الرجالي ف ...


المزيد.....

- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بثينة تروس - الكيزان والفاسدون! العودة للخرطوم (بِقِي ليك بمبي)