|
|
فضيحة الضريبة على السيارات
عبد الرحمان النوضة
(Rahman Nouda)
الحوار المتمدن-العدد: 8600 - 2026 / 1 / 27 - 13:51
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
فِــهْــرس هذا الـمَــقَــال 1. مَا الذي كان مَـعمولًا به مِن قَبل؟ 2 2. ما هو الـمُشكل ؟ 4 3. نَتائج وَسَاطَة البنوك الخصوصية في أداء الضرائب 7 4. تُوجد حُلول بَديلة، و أكثر دِيموقراطية 9 5. تُريد البنوك الخصوصية فَرض نَـفسها كَوَسِيط بين إدارة الضّرائب والمُواطنين 11 6. ما هي الـمَبالغ الـمالية الـمُستهدفة مِن طَرف البُنوك ؟ 13 7. مَا هي خُطورة الـقَبُول بِوَساطة البنوك الخصوصية في أداء الضّرائب؟ 14 8. وَاجبات الدّولة وإدارات الضّرائب 16 9. وفي الختام، ما العمل ؟ 17
سَيُـفَاجِئُ المقالE الحالي الـقارئَ عبر طَرح الأبعاد السياسية، والمُجتمعية، والـقانونية، في قضية تَبدو تَافهة، وهي قضية الضّريبة السّنوية على السيارات. وحتّى في هذه الـقضايا الصغيرة، سَنُعيد اكتشاف اِنْحطاط مُجتمعنا. وَتُوجد أشياء قد تظهر «صغيرة»، لكن معانيها كبيرة. وَتُوجد أحداث قد تظهر «تَافهة»، لكنها تـكشف «الطبيعة الخفية» للأطراف المشاركة في هذه الأحداث. وفضيحة «الضّريبة السّنوية على السيارات» (vignette) تُساهم، هي أيضًا، في كشف الطبيعة الخفية لِـ «دولة» المَغرب، وَتَـفضح «الاتـفاقات السرّية» (ententes secrètes) بين الدّولة (مُمثّلة في إدارة الضّرائب)، والبنوك الخُصوصية. دُون اِستشارة المُواطنين، ولَا الحُصول على مُوافقتهم. 1. مَا الذي كان مَـعمولًا به مِن قَبل؟ كانـت الدّولة (مِن خلال إدارة الضّرائب)، تَفرض على مالكي السيارات، أن يؤدّوا «ضريبة سنوية على المركبات» (vignette)، خلال شهر يُناير مِن كل عام. وقبل سنة 2016، كان المُواطنون يؤدّون هذه الضريبة في مَكاتب إدارات الضرائب، أو مُلحقاتها. وأثناء أداء هذه «الضّريبة على السيّارات»، كان عادةً يَحدث، في إدارات الضرائب، خلال شهر يُناير، زحام كبير. وكان الناس يصطفّون في طَوابير طويلة، بهدف أداء هذه «الضريبة السّنوية على السيارات». ولو كان أداء هذه الضّريبة مُباحا على اِمتـداد السّنة كلّها (مثلما هو حال بعض الضرائب الأخرى)، لما حدث هذا الزُّحام. وقام «قانون المالية» لسنة 2026 بِتَـعديل يُمدِّد مدّة أداء الضّريبة السنوية على السيارات مِن 30 يومًا (خلال شهر يُناير) إلى 60 يومًا. ثمّ أرادت إدارة الضّرائب تَنـفيذ سيّاسة «تَرْشِيد رَأْسَمَالِي» (rationalisation capitaliste)، تَهدف إلى تَـقليص النّـفـقات. وفي هذا الإطار، قرّرت إدارة الضّرائب التَـعَاقُدَ (sous-traitance) مع البُنوك الخصوصية، لِكَي تَتـكلّف هذه البنوك بِتَحْصِيل أداء الضّريبة السّنوية على السيّارات (vignette). وَتَرغب إدارة الضّرائب، بِطبيعتها، في تَحصيل أموال الضّرائب، لكنها تَمِيل إلى تَلَافِي بَذل مَجهودات مُـكَلِّـفَـة لِاستلامها، أو جَمعها. فأرادت إدارة الضّرائب التخلّص مِن مُهمّة تَنظيم عَملية تَحصيل الضّريبة السّنوية على السيارات. (وقد تُكرِّر نـفس الشيء في أنواع أخرى مِن الضّرائب). والمُحتمل أنّه حدث تَـفاهم بين إدارة الضّرائب و «التجمع المهني لبـنوك المغرب» (Groupement Professionnel des Banques du Maroc, GPBM)، قبل تَـفـعيل الأداء عبر البُنوك الخُصوصية. وذلك دُون اِستشارة، ولا مُوافـقة، المُواطنين. وَوَجدت البُنوك الخصوصية فُرصة مُربحة في هذا الـقرار، الذي يَـفرض البنوك الخصوصية كَـ «وَسيط إجباري» بين المُواطنين وإدارة الضرائب. ولماذا ؟ لأن البنوك الخصوصية تَـفرض على المُواطنين أداء «رِبح»، أو «عُمُولة» (commission)، أو «إِتَاوَة»، قَدرها 25 درهم، مُقابل خدمة تَحصيل أداء الضّريبة السّنوية على السيارات، التي تَـقـوم به هذه البنوك الخصوصية كَـ «وَسيط». [ وحتّى المَتاجر، أو الحَوَانِيت الأخرى، التي تظهر خُصوصية، والتي تَبيع خَدمات الأداء (cash)، هي في مُعظمها تابعة للأبـناك، أو خاضعة لها. وَتَـفرض حَوَانِيت «النَّـقْد» (cash) «عُمولات» أو «إِتَاوات» مُسَاوِيَة لتلك التي تَـعمل بها البنوك الخصوصية (أي 25 درهم) ]. وَقالت إدارة الضرائب، وكذلك البنوك الخصوصية، أنهم يتـركون للمُواطنين «خِيّار» الأداء، عبر عدّة وسائل. وهي : 1) وَكالات البنوك الخصوصية، 2) الشبابيك البـنكية الآلية، 3) الإنـتـرنيت، 4) تَطبيـقات رقمية على الهَواتـف المَحمولة، 5) حَوَانِيت تَبيع خدمات الأداء (cash)، أو تَبيع خَدمات مَصرفية إلكترونية. لكن على أرض واقع، يَـكتشف المُواطن أنّ الوسيلة الوحيدة التي تَـعمل حقيقةً، هي فقط الأداء عبر وكالات البنوك الخصوصية، أو عبر حَوَانِيت «النّـقْد» (cash)، (والتي هي تَابعة للبُنوك الخصوصية). ولماذا ؟ لأنّ هذه البنوك الخصوصية، وحَوانيت cash، تَفرض كلّها على المُواطن أداء عُمولة (commission) 25 درهم. وهي عُمولة باهظة على أصحاب السيارات الصغيرة. وَتُوضّح إدارة الضّرائب أن فتـرة أداء الضّريبة السّنوية على السيّارات تدوم من 1 إلى 31 يناير في عام. وبعد هذا الموعد، يتوجّب على المتأخرين أداء غَرامات. وتبلغ الغرامة زِيّادة نسبة 15٪ في الشهر الأول، بالإضافة إلى 0.5٪ عن كل شهر أو جزء من الشهر التالي. والحد الأدنى للرسوم هو 100 درهم. وحسب وقـود المركبة المعنية (الدْيِيزِل، أو البَنْزِين)، وحسب قُـوّتها (عدد الخُيول)، تَتـراوح هذه الضّريبة السّنوية على المركبات بين 350 و 20000 درهم. 2. ما هو الـمُشكل ؟ يُوجد المُشكل في قرار إدارة الضّرائب، المُتـعلِّق بِأَداء «الضّريبة السّنوية على السيارات» (vignette)، والذي يُجبر المُواطنين (المالكين للسيارات) على أداء عُمُولَة (commission) 25 درهم لِلْبُنوك، حينما تَـقـوم البنوك الخصوصية (أو مُلحقاتها) بِتسجيل أداء هذه «الضّريبة السّنوية على السيارات» (vignette). وهذا الـقرار هو غير سَليم، وغير قانوني، وغير عادل. ولماذا ؟ لعدّة اِعتبارات. أوّلًا، السيارة هي، في نَـفس الوقت، الجهاز الذي يَحتاجه كل مُواطن لِلتـنـقّل (بسبب ضُعف، أو غيّاب، وَسائل النّـقل الجماعي)، وهي الجهاز الذي يُؤَدِّي عليه المُواطن أكبر قَدْر مِن الضرائب، والنَـفـقات، والتّأمينات، والإصلاحات، والغَرامات. ثَانِيًّا، عُمُولَة (commission) الـ 25 درهم التي تَـفرضها البُنوك الخُصوصية، عند أداء الضّريبة السّنوية على السيّارات، هي مُفرطة، وغير عادلة، ومكلِّفة للغاية. ويُمكن نظريّا تَنـفيذ عمليّة الأداء عبر مَوقع إدارة الضّرائب الموجود على الإنـتـرنـت (https://www.mavignette.ma/). لكن مُعظم المُواطنين يَـفشلون في تَنـفيذ عَمليّة هذا الأداء، على هذا الموقع (وذلك لاعتبارات غير واضحة). وعندما تـقـوم وكالة بَنكية، أو حَانُوت أداء (cash)، بِتَحصيل أداء هذه الضّريبة على السيارات، فإنها تَحتاج فـقط إلى اِتِّصال عبر الإنـتـرنيت، وتحتاج إلى إدخال 3 أو 4 مُعطيات (خاصّة بالسيارة المَعنية) على موقع إدارة الضرائب. وهذا العمل لَا يستحق 25 درهما. أمّا على الشُبّاك البـنـكي الآلي، فإن مالك السيارة هو الذي يُدخل بِنَـفسه تلك المُعطيات. وفي حالة نجاح هذه العملية، تَـقْـتَـطِـع البَنك مِن الحساب البَنـكـي لهذا المُواطن فـقط قُرابة 5 دراهم (وليس 25 درهما). وَثالِثًا، الهَيْئَة التي تَحتاج إلى تَحصيل «الضّريبة السّنوية على السيارات» هي إدارة الضّرائب، وليس البنوك الخصوصية، وليس المُواطنون المَالكون للسّيارات. وَرَابِـعًا، ما قامت به إدارة الضرائب (العُمومية) هو تَـعَاقُد (sous-traitance) مع بُنوك خُصوصية، لِكَي تَـقـوم هذه البنوك الخصوصية بِتَحصيل الضّريبة السّنوية على السيّارات، نِيَّابَةً عن إدارة الضّرائب. وبالتّالي، فإن إدارة الضرائب (المُطَالِبَة بِتَحصيل هذه الضّريبة) هي التي يجب عليها أن تُؤَدِّيَ ثَمن، أو كُلفة، خِدمة البنوك الخصوصية (أيْ عُمُولَة 25 درهم)، وليس المُواطنون اللذين يَمْلِكُون السيّارات. فَـكان مِن المُفتـرض أن تَـقتصر مُهمّة البنوك الخصوصية على تحصيل قـيمة ضريبة السيارات السنوية فقط، وبدون أيّة زيّادة، أو عُمولة (commission) إضافية. وكان من المُفتـرض أنّ إدارة الضّرائب هي التي يَجب عليها أنْ تُؤَدِّيَ للبـنوك عُمُولة مُحدّدة، مُقابل الخدمة التي أنجزتها البنوك الخصوصية لمصلحة إدارة الضّرائب. وَعَليه، فإنّ إجبار المُواطنين على أداء عُمُولَة إضافية للبُنوك (25 درهم) هو «شَطط في استـعمال السّلطة». وَخامسًا، قالت إدارة الضّرائب أنّ أداء الضّريبة السّنوية على السيارات سَيَـكون بالمجّان، عبر : 1) الشّبابيك البَنكية الآلية (GAB)، 2) المواقع الإلكتـرونية التّابعة للبُنوك، 3) التطبيـقات الموجودة في الهواتـف المحمولة، 4) الأداء بواسطة بِطَاقة بَنكية عبر الإنترنيت. لكن على أرض الواقع، هذه الوَسائل ليست مَجَّانِيَة؛ وَلَا يَستطيع معظم المُواطنين إِنْجَاز عَمليّة الأداء عبر هذه الوسائل بِنَجاح (وذلك لعدّة اعتبارات مُعقّدة وغامضة). فلا يَـقدر معظم المُواطنين على استـعمال هذه الوسائل. وفي حالة إذا ما نجحت عملية الأداء عبر هذه الوسائل، تَـقتطع البَنك المَعنية مِن الحساب البَنكي للمُواطن المَعني عُمولةً مُحدّدة (ولا تَكون بالمجّان مثلما قالت إدارة الضّرائب). وَسَادِسًا، يُوجد في سُلوك إدارة الضرائب «إِسَاءة اِستخدام السّلطة» (abus de pouvoir). حيث أنّ إدارة الضّرائب أجبرت المُواطنين (الذين يَملكون سيّارة) على الخُضوع لِلبُـنوك الخُصوصية، وعلى أداء عُمولة 25 درهم لهذه البنوك الخصوصية. وَإذا تَأخّر أيّ مُواطن مالك لسيّارة عن أداء هذه الضّريبة السّنوية، أو لم يَـؤَدِّيها داخل شهر يُناير، تَـفرض عليه إدارة الضّرائب عُقـوبات، أو غَرامات مالية إضافية، وإجبارية. وإذا ما تجوّل المُواطن بسيّارته دون أداء الضّريبة السّنوية على السيارات في وقتها، يُمكن أنْ تَـفرض عليه شُرطة الطُرق غرامات أخرى إضافية. وَسَابِعًا، الحُكومة شَريكة في «إِسَاءة اِستخدام السّلطة» (abus de pouvoir) التي اِرتـكبتها إدارة الضّرائب. لأنّ الحُكومة لم تَعتـرض في الوقت المناسب على سُلوك إدارة الضّرائب. وَثَامِنًا، ما فَعلته إدارة الضّرائب (في مجال الضّريبة السّنوية على السيارات)، هو أنها مَنحت «رِيعًا» (rente) جَديدًا لِلبُنوك الخصوصية. وَحَوّلت البنوك الخصوصية إلى «وَسيط» طُفَيْلِي إجباري، بين إدارة الضّرائب والمُواطنين. وَلَوْ كانـت الحُكومة، وإدارة الضّرائب، تَهتم بأوضاع المُواطنين الضُعفاء، أو المَسُودين، لَعَمِلَت بهدف تَـقليص عدد الوُسَطاء (intermédiaires)، وليس العَـكس. وَتَاسِعًا، قد يَتساءل البعض : أين يُوجد «الشّطط»، أو «الاستبداد» في سُلوك إدارة الضّرائب (ومن خلـفها الدّولة) ؟ مِن المَشروع أنْ تَـفرض الدّولة على المُواطنين أداء هذه «الضّريبة السّنوية على السيارات»، وذلك لِتَمويل بـناء الطُرق، أو صيّانـتها، أو مُعالجة آثار التَلَوّث. وإذا لم يُؤَدِّ مُواطن مُعيّن هذه الضريبة السّنوية على السيارات، يُمكن لِشُرطة الطُرق أنْ تُعاقبه، وأنْ تَفرض عليه أداءَ غَرامات إضافية. إلى هُنا، يُمكن تَـفهّم هذه الأمور، أو قَبولها. لكن ما هو غير مَقبول، وغير عَادِل، هو أن تـقـول لك الدولة «يجب أنْ تُؤدِّيَ هذه الضّريبة السّنوية على السيارات»، فإنْ أجبتها قائلًا : «أنا مُستـعد لأداء هذه الضّريبة»، تُجيبك الدّولة : «لَا، أنا لَا أقبل منك الأداء في مَـكَاتِبِ إداراتي. اِذْهَب إلى البُنوك الخُصوصية، أو إلى مُلحقاتها، للـقـيّام بالأداء». ثم تَـقـول لك هذه البنوك الخصوصية : «يجب عليك تَأْدِيَّة كُلـفة عَمليّة الأداء، وَتَبلغ 25 درهما، مُضافة إلى قِيمة الضّريبة» ! ويُصبح مِن المُستحيل على المُواطن العادي أن يُؤدِّي هذه الضّريبة بِدُون أداء «عُمولات» (commissions) إضافية لِوُسطاء طُفَيْلِيِّين، وَرِيـعِـيِّـيـن. وإذا لم يُؤَدِّ المُواطن هذه «العُمولات» قبل يوم 31 يُناير، تَـفرض إدارة الضّرائب على هذا المُواطن غَرامات مُعتبرة. وهذا صِنـف مِن الظُّلم، أو الاستبداد. والمُستـفيد من هذا الإكراه، أو التَلاعب، أو التَحايُل، هم البُنوك الخصوصية. بينما لَا تُوجد علاقة مَنطقـية، أو قانونية، بين الضّرائب العُمومية، والبنوك الخصوصية الخُصوصية. إلا إذا كنا نَـعتـقد أنه مِن حقّ البنوك الخصوصية أنْ تُشكّل دولة داخل الدولة، وأنه مِن حقّ البنوك الخصوصية أنْ تَـفرض ضرائبها الخفية الخاصة على أداء ضرائب الدّولة ! 3. نَتائج وَسَاطَة البنوك الخصوصية في أداء الضرائب لِنَـفتـرض الآن عَكس ما سبق ذكره. وَلِنـفتـرض أنّ إدارة الضّرائب على حقّ حينما فَرضت أداء الضّريبة السّنوية على السيّارات عبر البُنوك الخصوصية. وَلِنَـفْـتـرض أنّ العُمُولة (commission) (25 درهم) التي تَـفرضها البُنوك الخُصوصية عادلة، وَمَـقبولة. ولنـفتـرض أنّ المَنطق الذي طبّـقته إدارة الضّرائب سَليم، وقانوني، وَمَـقبول. في هذه الحالة، يَجب أنْ نَكون مَنطقـيِّين مع أنـفسنا. ويجب أنْ نُطبّـق هذا المنطق على كلّ أنواع الضرائب. وهي كثيرة جدَّا. وماذا سَتـكون نـتائج هذا التَحَوُّل ؟ النَّتيجة الأولَى هي أنّه، مِن الآن فصاعدًا، يَجب أنْ يُؤَدِّي المُواطنون جميع الضّرائب عبر البنوك الخصوصية، أو عبر مُلحقات البنوك الخصوصية، مُـقابل عُمُولات (commission) تُحدِّدها البنوك الخصوصية وحدها (مثلًا عُمولة 25 درهم، أو أكثر، أو حتّى نِسْبَة مِئَوِيَّة على قـيمة الضّريبة المَعنية). وَيُؤدِّي المُواطن هذه العُمُولات مُكرهًا. وَلَوْ أنّ إدارة الضّرائب لم تَلجأ إلى اِستشارة المُواطنين قبل الإقدام على هذا التَغيير المُـكَلِّف. ولم تَـعتبر إدارة الضّرائب حَـقّ المُواطنين في نِـقاش قِيمة العُمولات (commissions) التي تَـفرضها البنوك الخصوصية. وسيـكون هذا التَحوّل ضَارًّا بالمُواطن البسيط. لأنّ هذه النَـفـقـات الإضافية (أي مَجموع العُمولات) سَتُـقلِّص الـقُدُرات الشِّرائية للمُواطن البسيط. وَستـزيد في تَـعميـق الـفَوارق الطّبـقية. والنـتيجة الثّانِيَة، بَعد تَـعميم المَنطق السّابق، هي أنّ جميع المَتاجر (بما فيها المَتاجر الصّغيرة، والبَـقَّالة، والحَوَانِيت، والمَتاجر الكبيرة، مثل المِساحات التِّجارية الكبيرة super-marché)، سَيُصبح مِن حَقِّها، هي أيضًا، وَمِثْل البنوك الخصوصية، وَبِنـفس المَنطق، أن تَـفرض على المُواطن الزّبُون أداء عُمُولَة (commission) إضافية، مُقابل تَحصيل «الضَّريبة على الـقِيمة المُضافة» (TVA)، التي تَجمعها لِمَصلحة إدارة الضّرائب. وستـكون طبعًا هذه الاقتطاعات المُتـزايدة عِبْئَا ثَـقيلًا على المُواطن البسيط. 4. تُوجد حُلول بَديلة، و أكثر دِيموقراطية يَـعْلَم المُواطنون أنّه، مثلًا اليوم في الصين الشّعبية، يُؤَدِّي المُواطنون مُجمل مُشتـرياتهم الصّغيرة والكبيرة، بما فيها الضّرائب، بواسطة الهاتـف المَحمول. وبالمَجّان. ولماذا ؟ لأن دولة الصّين الشّعبية أرادت تَـقليص أعداد الوُسطاء الطُفيليِّين، وأرادت الصّين تَـقليص اِستـعمال النُـقُود المادّية. نَظرًا لما فيها مِن نَقَائِص، وَسَلبيّات. ولأن دَولة الصِّين الشّعبية وَفَّرت الأنـتـرنيت الضّروري للجميع، وَقَدّمت تَجهيزات بَسيطة، ورخيصة، لكل المَتاجر. وَتُسَمَّى عادةً هذه التَجهيزات «أجهزة نِـقَاط البَيع الإلكترونية». وكل مَتجر في الصِّين، ولو كان مُتواضعًا، يعرض رمز QR code الخاص به. وَيَتمّ الأداء عبر مَسح (scan) الهاتـف المَحمول لِـرَمز QR code. وَيُصادق الزّبون على الأداء فوراً. وَتَنـتهي عملية الأداء. بينما اِستـعمال النُّـقـود المادّية، أو البطاقة البَنكية، أصبح في الصّين الشّعبية نَادرًا جدًّا. وَتُوفِّر دولة الصّين الشّعبية خِيّارات بديلة، كَافية، وَمُرضية، للمُواطنين الذي لَا يَقدرون على التَخلّي عن اِستـعمال النُـقـود المادّية. وَتَسود في الصّين تَطبيـقات الأداء التّالية : Alipay (Alibaba), et WeChat Pay (Tencent). والغالبية العظمى مِن مُواطني الصين يملكون حسابًا بَنـكيًّا. لأن هذه التطبيـقات تحتاج إلى التَوفّر على حساب بَنْـكِي. وحتّى التُجّار الصّغار، وحتّى الباعة المُتجوِّلون، يَعرضون رمز QR code الخاص بهم. وبعض المتاجر في الصِّين، لم تَعد تَـقبل النُـقـود المادّية. وتَـقبل الإدارات الضريبية، وإدارات الخدمات العُمومية، الأداء عبر تَطبيقات Alipay و WeChat Pay. وَيُمكن أداء فواتير الكهرباء، والماء، والنقل، والضرائب، الخ، مباشرة من تطبيقات موجودة على الهواتف المَحمولة، وبالمجّان. وهذا الوسيلة في الأداء تُبسِّط الإجراءات الإدارية، وتُـقلِّل استخدام شَبَابِيك الأداء. وَتُساهم البُنوك في الصِّين الشّعبية في الشبكات التي تُنظِّم وَتضمن عمليات الأداء عبر الهاتـف بالمَجّان. وَتَختلـف البُنوك في الصِّين الشّعبية عن مَثيلاتها في البلدان الرّأسمالية (مثل المغرب). حيث أن البُنوك الصّينية تَخضع لسلطة الحزب الشيوعي الحاكم. والبُنوك في الصِّين مُجبرة على تَخصيص مُجمل جُهودها لخدمة مَصالح الشّعب (وليس للزيادة في أرباح الرأسماليِّين). وَيَحتاج مُجتمعنا (في ارتباط بالمُجتمعات العربية، والعالمية) إلى إعادة التّـفكير في وَسائل الأداء التَـقليدية. وفي إطار الاستـفادة مِن التِـكْنُولُوجِيّات الحديثة، التي تُسَهِّل الحياة، فإن الْاِتِّجاه العام، في مُجمل العَالَم، سَيـكون، في المُستـقبل القريب، هو اِقْتِبَاس تجربة الصين الشعبية، والاسترشاد بها. 5. تُريد البنوك الخصوصية فَرض نَـفسها كَوَسِيط بين إدارة الضّرائب والمُواطنين إذا أردنا اِقْتِبَاس وَتَطبيـق المَنهج المَعمول به في الصِّين الشّعبية (أيْ تَعميم الأداء بالهاتـف المَحمول) في المَغرب، نُلاحظ كأن البنوك الخُصوصية المَغربية لَا تَـقدر على إنْجاز ذلك، أو كأنها تَرفض ذلك، أو تَتهرّب منه، أو تُعرقله. ولماذا ؟ لأنّ المُتّـفَـق عليه الذي حَصل بين إدارة الضّرائب والبُنوك الخصوصية، مثلًا في مجال أداء «الضّريبة السّنوية على السيّارات»، هو تَوفير عدّة إمكانيات لِلْأَداء : - إمّا عبر وكالات البنوك الخصوصية [كُلـفتها 25 درهم]؛ - وإمّا عبر الشَّبابيك البَنْـكِيَة الآلية (GAB) [كُلـفتها 6 درهم]؛ - وإمّا عبر التطبيـقات التي تُـقدّم خدمات مَصرفية عبر الهاتـف المَحمول (وهي تابعة للبُنوك، وكُلـفتها تَتـراوح بين 6 و 12 درهم)؛ - وإمّا عبر حَوانيت «النَّـقْد» (cash) التي تُـقدِّم خَدمات الأداء (والتي هي تَابعة، أو خاضعة، بطريـقة أو بأخرى، لِلْبُـنوك الخصوصية، وكلـفتها 25 درهم)؛ - وإمّا عبر المَواقع الإلكتـرونية التي تُـقدِّم خدمات مَصرفية إلكتـرونية (وهي أيضا تَابعة لِلبُنوك)؛ - وإمّا عبر الموقع الرّسمي لإدارة الضّرائب (mavignette.ma). لكن على أرض الواقع، وإلى حدِّ الآن، نجد أنّ هذه الوسائط، إمّا أنّها بَالغة التَّـعقـيد (إلى درجة أنّ مُعظم المُواطنين لَا يَنجحون في تَـفعيلها)، وإمّا أنها لَا تَـعمل (لأسباب أخرى غامضة، أو مُتَـعَمَّدَة). وَلَا يَستطيع بَـعدُ مُعظم المُواطنين اِستـعمال تَطبيـقات الهاتـف المحمول (الموجودة حاليًّا في المَغرب)، لأنها ما زالت معقّدة، أو مُتخلّفة، أو لم تصل بعد إلى مرحلة النُّضج التِـقْـنِـي، أو الإتـقان الكافي، لكي يَكون استـعمالها بسيطًا، ومضبوطًا، وَمُؤَكَّدًا. وَتَدَّعِي البُنوك أن تطبيـقاتها على الهاتـف «جيّدة»، أو «مُمتازة»، أو «رائعة». لكن، إِنْ كان مُعظم المواطنين لا يستطيعون استـعمالها بِنَجاح، فَمَـعناه أنّ هذه التطبيـقات ما زالت غير ناضجة. وعندما يُحاول المواطن أداء الضريبة على السيارة، عبر الشُّبّاك البـنكي الآلي GAB، (نظرًا لكون ثَمنه، أو عُمولته، رَخيصة، وهي فـقط 5 أو 6 دراهم)، وحينما يُحاول المُواطن إدخال المعلومات المطلوبة حول سيارتـه، تظهر على الشّاشة نافذة تـقـول له : «الصّفـقة مرفوضة؛ وقـود، أو طاقة السيارة، لم يتم إدخالها». وَحتّى إذا حاول المُواطن إعادة عملية الأداء عدّة مرات، وحتّى إذا حاول المواطن تَجريب استعمال شَبابيك بَنْـكِيَة آلية تَابعة لِوكالات بَنـكية أخرى، تَظهر دائمًا على الشّاشة نـفس النّافذة (التي تُخبر بِحُدوث خطأ مُعيّن). وَيُلاحظ هذا المُواطن استحالة إدخال المعلومات الأربعة التي تُوجبها عادةً إدارة الضّرائب. ويُلاحظ المُواطن استحالة اِستـكـمال عملية الأداء بِنَجاح عبر الشُبّاك البَنكي الآلي. وحتّى إذا أخبر المُواطن مدير الوكالة البـنكية المَعنية بكون شُبّاكها البـنكي الآلي لا يَشتـغل جيّدًا، يَـكتـفي مُدير هذه الوكالة البَنكية بِتَبْلِيغ الخَبَر إلى إدارته المركزية، لكن بعد مرور بضعة أيّام مِن الانتظار، لَا يَحدث أيّ إصلاح، أو تَصحيح، في الشُبّاك البـنكي الآلي. [والغريب هو أنّ الشّبابيك البـنكية الآلية كانت تَعمل بشكل عَادِي، أو جيّد، بين سنوات 2017 و 2025. ثمّ تَـعطّلت، أو رُبَّمَا عُطِّلَت، منذ بِداية شهر يُناير 2026]. وتطبيـقات البُنوك المَوجودة على الهواتـف المَحمولة، إمّا أنها معقّدة، ونادرًا ما تَنجح، وإمّا أنها تَـفشل في كلّ مرة. وبعدما يَلْقَى المواطن أنّ جميع سُبل أداء الضّريبة السّنوية على السيارات مُغلـقة أمامه، أو مُستحيلة عليه، يَجد هذا المُواطن نـفسه مُجبرا على الذهاب إلى إحدى وكالات البنوك الخصوصية، أو إلى إحدى حَوَانِيت «الأداء» أو «النَّقد» (cash) التّابعة للبُنوك، لأداء عُمُولة زَائدة، أو فائدة إضافية، قدرها 25 درهم ! وهذا هو بالضّبط ما تُريد البُنوك الخصوصية فَرْضَه على المُواطنين. إنها «دِكْتَاتُورِية» البُنوك ! وَمِن المُحتمل أنْ تَـكون المشاكل التي حدثت في الشّبابيك البـنكية الآلية مُتـعمّدَة (نظرًا لِغِيّاب الرّغبة في إصلاح العَطب). كما اِعتـقد بعض المُواطنين أنّه مِن المُحتمل أنْ يَـكون تَعطّل الشّبابيك البَنـكية الآلية ناتجًا عن «تَـفاهم غير قانوني» (entente illicite) بين البنوك الخصوصية، وذلك بهدف إجبار المُواطنين على أداء عُمُولة 25 درهم، وليس عُمولة 5 دراهم.
6. ما هي الـمَبالغ الـمالية الـمُستهدفة مِن طَرف البُنوك ؟ الرِّهان الذي تهدف إليه البنوك الخصوصية واضح. فإذا اِستطاعت نَظريًّا البُنوك الخصوصية إجبار كل مالكي السيّارات والمركبات على أداء عُمولة 25 درهم، بمناسبة أداء الضّريبة السّنوية على السيارات، فإنها ستجني ربحًا يُقدّر بِـ 118،7 مليون درهم في كل عام. ولماذا ؟ نظرًا لِلمُعطيات التّالية : في نهاية عام 2024، بلغ عدد السيارات المسجّلة في المغرب حوالي 4.75 مليون سيارة. [منها حوالي 3.11 مليون سيارة خُصوصية. و 1.3 مليون مركبة تجارية. و 340 ألـف درّاجة نارية]. وفي العام 2024، بلغت عائدات «الضريبة السنوية على السيارات» (vignette) حوالي 4.2 مليار درهم مَغربي. وفي العام 2023، حوالي 4.0 مليار درهم مَغربي. وفي العام 2024، بَلغ متوسط قـيمة الضّريبة السّنوية على السيارات، لكل مركبة في المغرب، حوالي 885 درهمًا. وإذا أخذنا في الاعتبار السيارات الخاصة فقط، يرتـفع المتوسط إلى حوالي 1350 درهمًا لكل سيارة. وإذا اِفتـرضنا أن جميع المركبات (4,747,215 مركبة) تـدفع الضّريبة على المركبات عبر شبكة البنوك الخصوصية، مع أداء عُمولة بـنكية قدرها 25 درهمًا لكل أداء، فإن إجمالي العُمولات البـنكية السّنوية المُحصّلة سَيبلغ قُرابة : 118،7 مليون درهم. [ وإذا اِعتبرنا فـقط السيارات الخصوصية، تُصبح العُمولة الإجمالية هي 77،8 مليون درهم ]. وبعض الأنواع من المركبات مُعفاة مِن الضريبة السنوية على المركبات (مثل السيارات الكهربائية، والجرّارات، والآلات الـفلاحية، الخ).
7. مَا هي خُطورة الـقَبُول بِوَساطة البنوك الخصوصية في أداء الضّرائب؟ هَل تَـكليـف البنوك الخصوصية بِتَحصيل الضّريبة السّنوية على السيّارات خطير ؟ طبعًا، إنه خطير ! ولماذا ؟ لِـعدّة اِعتبارات : أَوّلًا، لأن أداء الضّريبة السّنوية على السيارات، عبر وَساطة البنوك الخصوصية، ما هو سوى البِداية فقط. والاحتمال الوارد هو أنْ تُصبح البنوك الخصوصية في المُستقبل هي الوَسيط الوحيد، والاِحْتـكاري، والإجباري، بين إدارة الضّرائب والمُواطنين. وَمِن بين أدوار المُثـقّـف أنْ يُنَبِّه إلى المشاكل المُجتمعية قبل حُدوثها. ثَانِيًّا، إنْ كانـت البنوك الخصوصية تَـفرض اليومَ عُمولة 25 درهم (مُقابل أداء الضّريبة السّنوية على السيارات)، فإنها سَتـفرض في المُستـقبل عُمولات أكبر. وإنْ كانـت البنوك الخصوصية تـفرض اليومَ عُمولات ثابتة (forfaire)، فالمُحتمل غدًا هو أنها ستـفرض نِسَبًا مِئَوِيَّة مُتحرِّكة تُطَبَّـق على قـيمة كل ضَريبة مُؤَدّاة. وَلَا تَشبع البنوك الخصوصية أبدًا مِن «نَهب» المُواطنين. ومثل هذا «النَّهب» يَبدأ دائمًا على شكل أحداث صغيرة، وتافهة، ثم يَتحوّل إلى مَوْجَة عارمة، أو «اتْسُونَامِي» (tsunami) دَاهم، وَقَاهِر، وَمُدَمِّر لِلمجتمع. ثالثًا، ونَظرًا لِطبيعة الدّولة الرَّأْسَمَالِيَة الـقائمة في المَغرب، وَنَظرًا لِاِلْتِزامها بِالرّأسمالية أو الْلِّيبِيرَالية المُـفْتَرِسَة، سَتَمِيل الدّولة (وكذلك إدارة الضّرائب) في المستـقبل، إلى تَمرير خَدمات أخرى (إضافة إلى خِدمة تَحصيل الضريبة السّنوية على السيّارات) إلى شَركات رأسمالية خُصوصية، وإلى احتـكارات قَويّة، وَمُؤَثِّرة، مثل البُنوك. وَسَيَـكْثُر الوُسطاء بين إدارات الدّولة والمُواطنين. وَسَيَتَـضاعف عدد الطُفَيْلِيِّين. وَسَيَزْداد اِقتصاد الرِّيع اِسِتِـفْـحَالًا. وَسَتتضخّم أرباح المُستـفيدين مِن الرِّيع. وَلو أنّ المُستـفيدين مِن الرِّيع لَا يُنـتجون شيئًا ذِي قـيمة أو فائدة لِلشّعب. وَسَتتـدهور الـقُدرة الشِّرائية لدى المُواطنين البُسطاء. وَسَتَـغدو المَعيشة أكثر فأكثر صُعوبةً. وَسَيتـفاقم الفقر. وَسَتَتـعمّـق الـفَوارق الطّبـقية. وَسيكبر الاغتـناء غير المشروع. وَسَتـغدو الأقلية الغنية أكثر غِنًا. وسيصبح الـفـقراء أكثر فقرًا. وهذه ظَواهر اِقتصادية، وَمُجتمعية، مَـعروفة، وَمَـفهومة. رَابِـعًا، هذه العُمولات التي تَـفرضها البنوك الخصوصية (قُرابة 118،7 مليون درهم سَنويًّا، مُرتبطة بأداء الضّريبة السّنوية على السيارات) هي «هديّة» مَجّانية تَذهب في شهر يُناير من كلّ عام إلى البنوك الخصوصية. وهل هي «هديّة» قانونية، أم ماذا ؟ بعض المُواطنين يُحِسُّون باقتطاع هذه العُمولات كَـنَوع مِن «الاستبداد»، أو كَـ «سَرِقَة»، أو كَـ «نَهب». إنها نَوع مِن «الرِّيع» الجديد ! وَيُحسّ بها بعض المُواطنين كَضَريبة إضافية. وَمَن مَنح هذا «النّهب» إلى البنوك الخصوصية ؟ الدّولة هي التي منحت هذا «الرِّيع» الجديد لِلبُنوك. ومن المُحتمل أنْ يُوجد تَـفاهم بين المسؤولين الكبار في الدّولة، والمسؤولين الكبار في البنوك الخصوصية. خَامِسًا، مَن يُؤَدِّي هذا «الرِّيع» الجديد لِلبُنوك ؟ يُؤَدِّيه المُواطنون ! وعلى خلاف بعض المُعتـقدات الشّائعة، ليس كلّ مُواطن يَملك سيارة غَنِيًّا، أو بُورجوازيًا، أو مُوظّفًا ساميًّا، أو مُقاولًا. وَنِسبة مُعيّنة من المُواطنين يمتلكون سيّارة صغيرة، أو رخيصة، أو قديمة. وبعض المُواطنين يَسْتَثْمِرُون في مَركبة صغيرة، وَيَستـعملونها في الأنشطة التجارية، وَيَنـقلون بها بضائع. فتـكون هذه المَركبة هي مَصدر مَدخولهم. في حين أنَ عائلات أُخرى ثَرية، تَمتلك عدّة سيّارات، قويّة، وَمِن طِرازات حَديثة، وباهظة الثّمن. ومن المُستبعد أنْ تَـقدر هذه الدّولة الرّأسمالية على التّـفكير في جُيوب المُواطنين البُسطاء. وَيَـعتبر بعض المُواطنين أنّ إدارة الضّرائب، أو الدّولة، لَا تَكثرت لأحوالهم الاجتماعية الصّعبة. وَلَوْ كانـت الدّولة كذلك لَمَا سَمحت للبُنوك الخصوصية بِـفَرض عُمولة 25 درهم على أداء الضّريبة على السيّارات. وبعض إدارات الدّولة، وكثير مِن الشّركات الخُصوصية، يَتـعاملون مع الشعب كما لَوْ كان بَقَرةً مُتاحة لِلْحَلب، وَيُمكن للجميع حلبها كما يشاء، أو حسب قُوّته. 8. وَاجبات الدّولة وإدارات الضّرائب وهل مِن حقّ الدّولة أنْ تَمنح هذا «الرِّيع» الجديد إلى البنوك الخصوصية ؟ طبعًا لَا ! ولماذا ؟ أوّلًا، لأنه مِن واجب الدّولة، ومن واجب إدارة الضرائب، أنْ تَتـدبّر أمرها لِتَنْظيم عملية تحصيل الضّرائب، سواءً تَـعلّق الأمر بالضَريبة السّنوية على السيارات، أم بِضَرائب مِن أنواع أخرى. وثانيًّا، لأنّه مِن واجب الدّولة (وإدارة الضّرائب)، أنْ تَتحمّل كُلـفة تَحصيل هذه الضّرائب. ولا يَحـقّ لإدارة الضّرائب أن تُقرّر، مِن جانـب واحد، التَخلّص مِن تَحَمُّل كُلـفة تحصيل هذه الضّريبة السّنوية على السيارات. ولا يَجوز لها أنْ تُجبر المُواطنين على أداء كُلـفة تَحصيل هذه الضّرائب (عبر أداء عُمولة باهظة إلى البنوك الخصوصية). وثالثًا، لأنه كان مِن واجب الدّولة، أو إدارة الضّرائب، أن تَسْتَشِير المُواطنين، وأنْ تحظى بِمُوافـقتهم، قبل الإقدام على تَـكليـف البنوك الخصوصية بِتَحصيل الضّريبة السّنوية على السيّارات (مُقابل عُمولة). وعكس ذلك هو نَوع مِن «الاستبداد». رَابِـعًا، مِن واجب الدّولة، وكذلك إدارة الضّرائب، أن تُشاركا في البُحوث، والمَجهودات، والاستـثمارات، الهادفة إلى تَـقليص اِستـعمال النُـقُود المادِّية، والرّامية إلى تَـعميم الأداء البسيط بواسطة الهاتـف المَحمول، وَتـعميم تَزويد مُجمل المَتاجر بِـ «تَجهيزات نِـقاط البيع الإلكتـروني»، تـكون بسيطة، وَسَريعة، وَرَخيصة، وآمنة، وَمَوثوق بها، وذلك اِستـرشادًا بالتِـقنيّات المُتـقدِّمة المَعمول بها في الصِّين الشّـعبية. خَامِسًا، مِن واجب الدّولة، وكذلك إدارة الضّرائب، أنْ تَـعتـني بأحوال المُواطنين البسطاء، وأن تَـعمل بهدف تَـقليل «الرِّيع»، وَتَقليص عدد «الوُسطاء» الطُفَيْلِيِّين. لأن تَـكاثر «الرِّيع» و «الوسطاء» يَضرّ بالاقتصاد الوطني، وَيُؤدي إلى تَضخّم الأثمان بشكل مُصطنع. 9. وفي الختام، ما العمل ؟ - يجب على إدارة الضّرائب أنْ تُلغي أيّ قرار سابق يُجبر المواطنين على أداء أيّ نَوع كان مِن الضريبة (بما فيها الضّريبة السّنوية على السيارات)، عبر وَكالات البنوك الخصوصية الخُصوصية، أو المُلحقات التّابعة لها، مُقَابِل عُمُولة. - يجب على إدارة الضّرائب، كإدارة عُمومية، أنْ تَتَلافى السُّقـوط في أيّ نَوع كان مِن التَبَـعِيَة تُجاه الْبُنوك الخُصوصية. كما يجب عليها أنْ لَا تَـكون أسيرة "مركز الأداء الإلكتروني بين البنوك الخصوصية" (Centre Monétique Interbancaire). - يجب على إدارة الضّرائب أنْ لَا تَسمح لِلْبُنُوك الخُصوصية بأنْ تَـفرض نَـفسها كُـ «وَسِيط» إجباري، وَوَحيد، بين إدارة الضّرائب والمُواطنين. - يجب على إدارة الضّرائب أنْ تُجهِّز مَـقرّاتها، ومكاتبها، بِـشَبابيك آليّة، (تُشبه الشَبابيك البَنـكية الآلية)، وَتُمَـكِّن المُواطنين مِن أداء أكبر عدد مُمكن مِن أنواع الضرائب. - يجب على إدارة الضّرائب أنْ تُوفِّر بِالمَجّان للمُواطنين كلّ وسائل الأداء التي تُتِيحها التـكنولوجيّات الحديثة. - يجب على إدارة الضّرائب أنْ تُشارك في الجُهود الوطنية، والعالمية، الهادفة إلى اِستـعمال الهاتـف المَحمول كَوسيلة في جميع أنواع الأداءات (بما فيها الضّرائب). كما يجب عليها أنْ تُساهم في تَـعمِيم اِستـعمال مَا يُسَمَّى عادةً بِـ «أجهزة نِقَاط البَيع الإلكترونية»، وَالتي يَتمّ الأداء عبرها، إمّا بواسطة وَضْع الهاتـف المَحمول فوق تلك الأجهزة، وإمّا بِمَسْح رمز QR code، وإمّا بواسطة إدخال أيّة بطاقة بَنكية إليها. - تُرجى المُساهمة في خلـق تَنسيـق، وَتَـعاون، وَتَكامل، بين عُلماء مختلـف البُلدان العربية، العاملين في ميدان إنـتاج البَرْمَجِيَّات والتَّطْبِيـقَات الإلكتـرونية (software and applications)، لإنـتاج، وَتَحسين، وَتَـكْيِيـف، بَرمجيّات الأداء الشّامل عبر الهاتف المحمول، مثلما هو الحال في الصِّين الشّعبية. - وفي حالة إذا ما أَصَرّت البُنوك على إجبار المُواطنين على أداء عُمُولَة (commission) (من حَجم 25 درهم) على كل وَسَاطَة تـقـوم بها البُنوك، في علاقتها مع إدارة الضّرائب، يُصبح مِن واجب المُواطنين أنْ يَتَّحِدُوا، وَأنْ يُناضلوا بهدف الضّغط على الدّولة، لكي تَضَعَ الدّولةُ قانونًا جديدًا، يُجبر البُنوكَ على أداء فَوائد (intérêts) لِلمُواطنين اللذين يُودِعُون أموالهم، أو وَدَائِعهم، أو مُدَّخَراتهم، في البُنُوك، والتي تَسْتَـغِلُّها هذه البُنوك (دون مُوافـقة المُودِعِين)، وَتُـقْرِضُهَا البُنوك لِزُبَنَائِهَا، على شَكل قُرُوض، مُـقابل فَوائد قد تَتراوح بين 10 و18 في المائة.
#عبد_الرحمان_النوضة (هاشتاغ)
Rahman_Nouda#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
التمييز بين الدولة والوطن والنظام
-
المغرب محميّة إسرائيلية؟
-
ظاهرة الاستبداد السياسي
-
اِنْتِحَار جَماعي شَامل
-
أُطروحات سيّاسية (ص8)
-
أطروحات سياسية
-
أنواع ودرجات الوعي السياسي
-
إستعملوا الذكاء الاصطناعي!
-
من حاول اغتيال سيون أسيدون
-
خطورة الحركات الهوياتية، نموذج روندا
-
في فوضى العالم، ما اليقينيات، وما الشكوك
-
حَرب سِرية بين المَلكيات والجُمهوريات 4/4
-
حَرب سِرِّيَة بَين المَلَكِيّات وَالجُمهوريّات 3/4
-
حَرب سِرِّيَة بَين المَلَكِيّات وَالجُمهوريّات 2/4
-
حَرب سِرِّيَة بَين المَلَكِيّات وَالجُمهوريّات 1/3
-
إِسْرَائِيل نَازِيَة مِن صِنْف جَدِيد
-
أَسْقَطَت الإمبريالية سُورْيَا في ثُـقْب أَسْوَد
-
هل يجوز توحيد العرب ولو بالقـوة؟
-
نَـقْد تَحْوِيل التَضامن مَع فَلسطين إلى مُناصرة لِلْإِسْلَا
...
-
نَقْد الزَّعِيم والزَّعَامِيَة
المزيد.....
-
كان مقرّبًا من الرئيس وزار أمريكا.. الصين تُطيح بأحد أكبر جن
...
-
نمر يهاجم متزلجًا في الصين بعدما اقترب منه لالتقاط صورة.. في
...
-
مصرع 3 أشخاص بعد غرق قارب يقل 25 سائحًا فرنسيًا قبالة سواحل
...
-
إعصار يضرب أنطاليا التركية ويخلف أضرار واسعة
-
عملية -درع العاصمة-: تصعيد إسرائيلي جديد يدفع الفلسطينيين في
...
-
أخبار اليوم: برلمان العراق يرجئ جلسة انتخاب رئيس الجمهورية
-
-تكلموا معنا وليس عنا- تعليق بائعة هوى -مستقلة- في ألمانيا ح
...
-
الولايات المتحدة.. تدني درجات الحرارة تجمد طبق سباغيتي!
-
غزة: أربعة قتلى في قصف إسرائيلي على حي التفاح
-
أمريكا: موجة برد قاسية تتسبب بعشرات الوفيات
المزيد.....
-
الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى
...
/ علي طبله
-
صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة
/ محمد حسين النجفي
-
الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح
...
/ علي طبله
-
الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد
...
/ علي طبله
-
الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل
...
/ علي طبله
-
قراءة في تاريخ الاسلام المبكر
/ محمد جعفر ال عيسى
-
اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات،
...
/ رياض الشرايطي
-
رواية
/ رانية مرجية
-
ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
-
تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ
/ غنية ولهي- - - سمية حملاوي
المزيد.....
|