أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ناظم زغير التورنجي - قراءة نقدية في انتقائية السرد وتبسيط الوقائع في مقالة الرفيق رشيد غويلب














المزيد.....

قراءة نقدية في انتقائية السرد وتبسيط الوقائع في مقالة الرفيق رشيد غويلب


ناظم زغير التورنجي

الحوار المتمدن-العدد: 8600 - 2026 / 1 / 27 - 09:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قراءة نقدية في انتقائية السرد وتبسيط الوقائع
في مقالة الرفيق رشيد غويلب

أبوحازم التورنجي

تفكيك ما هو غير دقيق في مقالة “في أوروبا الشرقية.. يحظرون أحزابًا شيوعية ويتواطؤون مع صعود الفاشيين الجدد”
تقدّم المقالة موضوع النقاش سردية قوية سياسيًا ومشحونة أخلاقيًا، لكنها تعاني من عدد من الإشكاليات المنهجية والدقة التحليلية، تجعلها أقرب إلى بيان تعبوي منها إلى قراءة نقدية مكتملة الأركان. ويمكن رصد هذه الإشكاليات في عدة مستويات مترابطة:
أولًا: الخلط بين الحظر القانوني والإقصاء السياسي
تتعامل المقالة مع حظر الحزب الشيوعي البولندي وكأنه قرار سياسي صرف، متجاهلة الإطار الدستوري والقانوني الذي تتحرك داخله الدولة البولندية، بغضّ النظر عن تقييمنا السياسي له.
فالدساتير في بولندا والتشيك ورومانيا تتضمن نصوصًا صريحة تحظر الأيديولوجيات التي تُعرّف نفسها بوصفها شمولية أو انقلابية، وهذه النصوص لم تُسنّ خصيصًا ضد الشيوعيين، بل طُبّقت سابقًا (ولو بشكل غير متوازن) على تنظيمات فاشية ونازية أيضًا.
تجاهل هذا السياق القانوني يجعل المقالة توحي بأن الحظر يتم بقرار مزاجي أو مؤامرة مباشرة، بينما الواقع أكثر تعقيدًا: هو استخدام انتقائي لقوانين موجودة أصلًا، وهو فارق جوهري في التحليل.
ثانيًا: المبالغة في تصوير الحزب الشيوعي كضحية “خطر وهمي”
تؤكد المقالة مرارًا أن الحزب الشيوعي البولندي هامشي ولا يشكل أي تهديد، ومن ثم تستنتج أن الحظر لا يمكن تفسيره إلا كعداء أيديولوجي صرف.
لكن هذا الاستنتاج يتجاهل منطق الدولة الليبرالية المعاصرة، التي لا تتعامل فقط مع “التهديد الواقعي”، بل مع التهديد الرمزي والمرجعي، أي مع ما تعتبره مساسًا بأسس النظام الدستوري نفسه.
قد يكون هذا المنطق مرفوضًا سياسيًا، لكنه موجود وفاعل. إن اختزال القرار إلى “خوف مرضي من ألف عضو” يُضعف الحجة بدل أن يقوّيها.
ثالثًا: استخدام مفهوم “الفاشية” بتوسّع غير دقيق
تصف المقالة صعود اليمين القومي في بولندا والتشيك ورومانيا باعتباره صعودًا “للفاشية الجديدة”، دون تمييز كافٍ بين:
- اليمين الشعبوي القومي
- اليمين المحافظ الراديكالي
- الحركات الفاشية بالمعنى التاريخي الصارم
هذا التوسيع المفهومي يجعل المقارنة بين الشيوعية والفاشية – التي تنتقدها المقالة بحق – تقع هي نفسها في فخّ تماثلي معاكس، حيث يُختزل كل يمين قومي في خانة الفاشية، رغم اختلاف البنى الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
رابعًا: إسقاط التجربة التاريخية بدل تحليلها
تتعامل المقالة مع ذاكرة أوروبا الشرقية بوصفها “ذاكرة مُزوّرة بالكامل”، دون الاعتراف بأن قطاعات واسعة من المجتمعات هناك تمتلك تجربة معيشة سلبية حقيقية مع أنظمة حكم عرّفت نفسها بوصفها اشتراكية أو شيوعية.
إن تجاهل هذه الذاكرة الاجتماعية، واعتبارها مجرد نتاج دعاية رسمية، يضعف الخطاب اليساري بدل أن يعزّزه، لأنه يظهره وكأنه ينكر معاناة تاريخية فعلية، لا يفسّرها ولا يعالجها.
خامسًا: تبسيط دور الاتحاد الأوروبي
تصوّر المقالة الاتحاد الأوروبي كفاعل واحد متماسك يقود حملة منهجية لإقصاء اليسار الماركسي، بينما الواقع يُظهر تناقضات حادة داخل مؤسساته:
- صدامات قانونية متكررة مع حكومات بولندا والمجر
- إجراءات عقابية مالية وقضائية
- انقسامات داخل البرلمان الأوروبي نفسه
هذا لا يعني تبرئة الاتحاد الأوروبي من الليبرالية العدوانية، لكنه يعني أن المقالة تختزل بنية مركّبة في صورة إرادة سياسية واحدة، وهو تبسيط تحليلي واضح.
سادسًا: غياب النقد الذاتي للتجربة الشيوعية
من أبرز نقاط الضعف في المقالة أنها تدافع عن الشيوعيين بوصفهم ضحايا قمع، دون أي إشارة إلى ضرورة نقد التراث (الشيوعي الحاكم ) نفسه، أو مساءلة أشكال التصلب العقائدي والدوغما التي سهّلت تاريخيًا ربط الشيوعية بالاستبداد.
إن الدفاع عن الحق في التنظيم السياسي لا يستلزم تبرئة مطلقة للتجربة التاريخية أو الفكرية، وغياب هذا التمييز يُفقد المقالة مصداقيتها لدى القارئ غير المنتمي أيديولوجيًا.
لا تخلو المقالة من نقاط قوة، خاصة في كشف الانتقائية والكيل بمكيالين في تعامل بعض دول أوروبا الشرقية مع اليمين واليسار.
لكنها تعاني من:
- تبسيط قانوني
- توسّع مفاهيمي غير منضبط
- قراءة أحادية للذاكرة التاريخية
- وتحويل التحليل إلى موقف أخلاقي صِرف
والأخطر أن هذا النمط من الكتابة، رغم نواياه المشروعة، قد يخدم خصوم اليسار أكثر مما يخدمه، لأنه يُقدّم خطابًا يقنع المؤمنين به فقط، ويعجز عن اختراق المجال العام الأوسع.
لماذا يُحظر الشيوعيون؟
لا لأنهم خطرون، بل لأن النظام هش.
لا لأنهم أقوياء، بل لأن أفكارهم قابلة للانتشار كلما تعمّقت الأزمة الرأسمالية.
إن تجريم الشيوعية في أوروبا الشرقية هو مؤشر على مأزق النموذج القائم، الذي يعجز عن تقديم العدالة الاجتماعية، فيلجأ إلى المحاكم بدل السياسة، وإلى الذاكرة المُسيَّسة بدل الصراع المفتوح.
قد تُحظر الأحزاب، لكن التناقضات الطبقية لا تُحظر.
وقد تُقمع التنظيمات، لكن الحاجة إلى المساواة، والكرامة، والسيطرة الاجتماعية على الثروة، ستظل تعود بأشكال جديدة.
ولهذا بالضبط، تُحارَب الشيوعية.



#ناظم_زغير_التورنجي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أشكالية الدولة العصرية في الفكر السياسي الشيعي 2
- دور ومكانة الدولة لدى المذهب الشيعي*( الحلقة الأولى)
- قراءة ماركسية في أطروحة صبحي الجميلي
- بين الماركسية المعلَنة والممارسة الواقعية
- التناقض بوصفه عقيدة: حين يتحوّل النفاق إلى سياسة رسمية
- بين جرأة التشخيص وحدود المقاربة الرفيق رشيد غويلب
- الإمبريالية حين تبدل أقنعتها: من هتلر إلى ترامب
- الوطن والطاغية والأمبريالية
- الحزب الشيوعي العراقي والماركسية في المرحلة الراهنة
- بين غزو العراق 2003 والتدخل الأمريكي الحالي في فنزويلا
- «دور التكتيك الصائب في تحقيق النصر الاستراتيجي»
- تشي جيفارا بين الثورة المصدَّرة والنظرية الماركسية
- قراءة نقدية
- كيف ستبدو مهمة الكولوبيل ستيفاني الأمريكية في العراق
- من الصراع من أجل الفوز إلى الصراع من أجل البقاء
- المثقف العراقي الى أين ؟
- ليس فقط أنهيار الزراعة في العراق بل الموت عطشا !
- الأراضي العراقية الممنوحة او المسلوبة
- المشهد الثقافي العراقي بين تقديس الغيبيات والولائية السلطوية ...
- التغاضي الأمريكي عن أنتهاكات حقوق الأنسان في العراق


المزيد.....




- كان مقرّبًا من الرئيس وزار أمريكا.. الصين تُطيح بأحد أكبر جن ...
- نمر يهاجم متزلجًا في الصين بعدما اقترب منه لالتقاط صورة.. في ...
- مصرع 3 أشخاص بعد غرق قارب يقل 25 سائحًا فرنسيًا قبالة سواحل ...
- إعصار يضرب أنطاليا التركية ويخلف أضرار واسعة
- عملية -درع العاصمة-: تصعيد إسرائيلي جديد يدفع الفلسطينيين في ...
- أخبار اليوم: برلمان العراق يرجئ جلسة انتخاب رئيس الجمهورية
- -تكلموا معنا وليس عنا- تعليق بائعة هوى -مستقلة- في ألمانيا ح ...
- الولايات المتحدة.. تدني درجات الحرارة تجمد طبق سباغيتي!
- غزة: أربعة قتلى في قصف إسرائيلي على حي التفاح
- أمريكا: موجة برد قاسية تتسبب بعشرات الوفيات


المزيد.....

- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ناظم زغير التورنجي - قراءة نقدية في انتقائية السرد وتبسيط الوقائع في مقالة الرفيق رشيد غويلب