أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - قبل أن تُطلق الصواريخ… يبدأ الإضطراب














المزيد.....

قبل أن تُطلق الصواريخ… يبدأ الإضطراب


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8600 - 2026 / 1 / 27 - 09:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تحقيق: د. زياد الزبيدي

27 كانون الثاني/ يناير 2026

في الأزمات الكبرى، لا يُسمع الصوت أولًا في السماء… بل في التفاصيل الصغيرة.
تصريحٌ مقتضب من الكرملين.
عبارة حذرة من البيت الأبيض.
قرار إداري من شركة طيران.

هكذا تبدأ اللحظات التي تسبق التحولات الإقليمية.

خلال ساعات قليلة فقط، تواترت الإشارات من ثلاث دوائر مختلفة، وكل دائرة تنتمي إلى عالم مختلف، لكنها تشير إلى القلق نفسه.

الرئيس الأمريكي يتحدث عن تحرك أسطول حربي بإتجاه إيران، لكنه يرفق ذلك بجملة لافتة: "أفضل ألا يحدث شيء."
هذه ليست لهجة تهديد مباشر، بل لغة توازن دقيق بين الردع والتردد. القوة تتحرك، لكن القرار لم يُتخذ. إنها مرحلة ما قبل الإستخدام — حين تتحول القوة من فكرة سياسية إلى أداة جاهزة.

في موسكو، لم تأتِ اللغة صاخبة. المتحدث باسم الكرملين لم يلوّح، ولم يهدد، بل قال ببرود محسوب إن أي ضربة أمريكية "ستكون خطوة نحو زعزعة الإستقرار".
الجملة تبدو دبلوماسية، لكنها في قاموس إدارة الأزمات تعني شيئًا أوضح: المنطقة تقف فوق توازن هش، وأي كسر فيه لن يكون موضعيًا.
روسيا هنا لا تناقش إيران أو واشنطن، بل تحذر من إنفلات التسلسل. فالشرق الأوسط ليس ساحة ثنائية، بل شبكة متداخلة؛ ضربة في نقطة قد تفتح دوائر ردود لا يمكن حصرها.

لكن المؤشر الأهم لم يأتِ من السياسيين أصلًا.
جاء من شركات الطيران.
حين تعلن شركات إسرائيلية تخفيف شروط إلغاء الرحلات بسبب "حالة الضبابية"، فهذه ليست مجاملة للركاب، بل إشارة مهنية دقيقة. قطاع الطيران لا يتحرك وفق التحليلات التلفزيونية، بل وفق تقييمات المخاطر:
إحتمال إغلاق الأجواء، توتر يتصاعد بسرعة صاروخية، نشاط مكثف للدفاع الجوي، إضطراب ملاحي مفاجئ.
بمعنى آخر: الخطر، حتى لو لم يقع بعد، أصبح محتملًا بدرجة تستدعي الإستعداد.

وهنا تتضح الصورة الحقيقية: لسنا أمام مشهد حرب تقليدية تقترب، بل أمام تصاعد التوتر العملياتي في المنطقة وسط تحركات عسكرية أمريكية وإسرائيلية.
هذه المرحلة لا تُعلن فيها المعارك، لكنها أخطر من أوقات الهدوء، لأن القرارات فيها سريعة، والتقديرات أولية ومحدودة، والأعصاب مشدودة.

الكل يقول إنه لا يريد الحرب.
واشنطن تحرّك القوة وتؤكد أنها تفضّل عدم إستخدامها.
موسكو تدعو إلى التهدئة.
الطيران المدني يستعد للأسوأ دون إعلان.

هذه ليست مفارقة، بل سمة الأزمات الحديثة:
الجميع يحاول الردع… وفي الوقت نفسه يرفع مستوى الجاهزية، فيبدو المشهد كمن يشد الحبل وهو يقول إنه لا يريد أن ينقطع.

الخطر الحقيقي هنا لا يكمن في ضربة كبيرة مخطط لها، بل في خطأ تقدير صغير.
إشارة رادارية تُفسَّر خطأ.
رد تكتيكي يتجاوز المتوقع.
تصعيد محدود يتحول إلى سلسلة أفعال وردود.

لهذا تبدو اللحظة الحالية حساسة. ليس لأنها ساعة الحرب، بل لأنها ساعة الحسابات الدقيقة. المنطقة لا تتجه إلى إنفجار حتمي، لكنها دخلت مرحلة يكون فيها الهامش ضيقًا، والقرارات ثقيلة، والأعصاب السياسية تحت ضغط مستمر.

قبل أن تُسمع أصوات الإنفجارات — إن حدثت — يكون الإقتصاد قد إرتبك، والطيران قد عدّل مساراته، والدبلوماسية قد رفعت نبرتها. هذه هي العلامات الحقيقية لبداية الإضطراب.

فالشرق الأوسط اليوم لا يقف على عتبة حرب…
بل على عتبة مرحلة أخطر:
مرحلة يمكن أن تشعلها الشرارة الصغيرة، لا القرار الكبير.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ألكسندر دوغين عن المسيح الدجال 2.0: رؤية بيتر ثيل التنبؤية
- ريتشارد هاس وإيران: واشنطن تفكر بتأن وتل أبيب في عجلة من أمر ...
- ألكسندر دوغين: الغرب الواحد لم يعد موجوداً (برنامج إيسكالاتس ...
- مصر بعد مبارك: من زلزال الثورة إلى معادلة الإستقرار القَلِق ...
- ألكسندر دوغين - إحتجاجات إيران 2026: فتنة مدفوعة من الخارج
- طوفان الأقصى 840 - «مجلس السلام»: حين يُعاد تعريف السلام خار ...
- ألكسندر دوغين حول مجلس السلام - التحديات والرد المطلوب من رو ...
- ألكسندر دوغين يدلي بدلوه حول أحداث إيران
- خبر وتعليق - واشنطن تشخّص «مشكلة» الجيش الروسي… والخلل في ال ...
- طوفان الأقصى 838 - من القرن الإفريقي إلى غزة: لماذا ستصطدم ت ...
- طوفان الأقصى 837 - الأزمة الإيرانية: حين تصبح طهران خط الدفا ...
- طوفان الأقصى 836 - أندريه أريشيف: «إيران مضطرة لأن تستلهم تج ...
- تألقي، يا مدينة بطرس: ذكرى إختراق حصار لينينغراد في الذاكرة ...
- طوفان الأقصى 835 - أسباب تراجع ترامب عن ضرب إيران
- طوفان الأقصى 834 - من عدن إلى الرياض: إعادة خلط أوراق اليمن ...
- حين يختار الكبار الصمت - فرضيّة «الإنتظار الإستراتيجي» في مو ...
- طوفان الأقصى 833 - الشرق الأوسط الجديد بدأ يتشكل
- في ذكرى عيد ميلاده - عبد الناصر: الدولة، الكرامة، والهزيمة ا ...
- طوفان الأقصى 832 - إيران في مرآة الشارع الروسي: إحتجاج الداخ ...
- قليل من الإقتصاد - من بريتون وودز إلى جامايكا: كيف صُنِع عال ...


المزيد.....




- من لحظة رعب إلى ابتسامة.. إنقاذ بطولي لطفل علق في -نفق ثلجي- ...
- رأي.. عبدالله بن أحمد آل خليفة يكتب: رسالة سامية في يوم التع ...
- صورة مثيرة للجدل لهاتف نتنياهو.. لماذا يغطي رئيس الوزراء الك ...
- عضو بالبرلمان الأوروبي: التدخل العسكري هو الخيار النهائي لتغ ...
- هل تجري الصين تطهيراً ضد أرفع جنرالاتها؟ ولماذا؟
- إجلاء مئات السكان في نيشيمي بصقلية بعد انهيار أرضي
- الشتاء الأقسى منذ عقد.. هجمات مكثفة تغرق خاركيف في الظلام
- سلطنة عمان: وفاة ثلاثة سياح فرنسيين على الأقل في انقلاب قارب ...
- جنرال ألماني: بلادنا تستعد لصد هجوم روسي محتمل في غضون عامين ...
- أكثر من 20 ألف مريض بغزة ينتظرون السفر للعلاج بالخارج


المزيد.....

- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - قبل أن تُطلق الصواريخ… يبدأ الإضطراب