أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماجد ع محمد - مزاجية التعاطف الإعلامي














المزيد.....

مزاجية التعاطف الإعلامي


ماجد ع محمد

الحوار المتمدن-العدد: 8598 - 2026 / 1 / 25 - 04:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


"نحن مليئون بالتناقضات، نؤمن بالأحلام، ونُكذِّب الواقع بالأوهام،
نكتب الحب كثيرًا، ونعيشه قليلًا، نتحدّث عن اتّساع القلوب وصدورنا ضيّقة".
حيال المجريات في العالم الإسلامي، وخاصةً في سوريا راهنًا، قد لا تُعاتَب القنوات التخصّصية أو الحزبية أو الإيديولوجية الصرفة عندما لا تعمل إلّا على نشر ما يتوافق مع توجّهها ومنهجها واستراتيجيتها السياسية، وكذلك الأمر عندما تعمل على إخفاء أي صوت مختلف أو يتعارض مع ما تبثّه، وتحاول بشتى الوسائل تثبيت ما تراه مناسبًا في أذهان جمهورها. أمّا العتاب فهو في سلوك القنوات التي تدّعي المهنية الإعلامية وترفع شعارات مثل: "الجهة الأخرى" أو "من كل الزوايا" أو "من أجل الحقيقة" أو "الرأي والرأي الآخر" أو "أن تعرف أكثر"، بينما عمليًا فهي تنسف قواعد الحياد والمهنية حين تقوم بالتغطية المزاجية والانتقائية للأحداث في سوريا، خاصةً في ما يتعلّق بالصراع الدائر بين فصائل وزارة الدفاع السورية من جهة، وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) من جهة أخرى. فهي في الواقع لا تنقل إلّا وجهة نظر واحدة، وتُبعد صوت الغير عن سبق إصرار، وتتعمّد إخفاء ما يجري في الطرف الآخر. فهذه القنوات، من خلال هذا التصرّف، تخرج عن إطار المهنية وتصطفّ تلقائيًا مع جهة ضد أخرى، وتتبنّى خطابها.
مع أنّنا لا ننكر أنّ هذه القنوات استطاعت أن تدخل بيوت ملايين السوريين منذ بداية الثورة السورية من خلال محاولتها نقل كل ما يجري في عموم البلد، ونالت على تغطيتها الموضوعية آنذاك إعجاب الناس على اختلاف انتماءاتهم وتوجّهاتهم السياسية، بكونها نقلت صور المجريات بأمانة وحيادية ولم تكن طرفًا ضد الآخر، بينما اليوم فهي لا تقوم فقط بما تعمله وتقوم به أبواق إحدى الجهات المتصارعة في سوريا، بل ومن خلال نقل زاوية واحدة ومحدّدة، فهي تعمل مع القوى المسلّحة على تقليب الحقائق على الأرض وشيطنة طرف بعينه وتبرئة الطرف المقابل. ومن جانب آخر، فهي من جهة الانتقائية تعمل، من حيث تدري أو لا تدري، على تبييض صفحة تنظيم داعش كأعتى منظمة إرهابية في العالم، وجعل المتابع يتعاطف مع أعضاء ذلك التنظيم، ويصبّ في الوقت ذاته جام غضبه على من واجهوا ذلك التنظيم ومن كانوا من ضحاياه.
حيث أبدت قناة شهيرة تعاطفها الجمّ مع شخص في مخيم الهول بريف محافظة الحسكة السورية، وجعلت كل مشاهديها ناقمين على الجهة التي اعتقلت ذلك الشخص، وأظهرت للمتلقّي كيف أنّ الجهة المسيطرة على المخيم حرمت المتّهم من حق الاتصال بعائلته. وهذا طبعًا من دون أن تُخبر المشاهدين شيئًا عن خلفية الرجل، أكان متّهمًا أم مجرمًا، ما هي جريمته، ولا ما هو سبب اعتقاله، وكم منزلًا أو عربةً فخّخ، وكم شخصًا قتل قبل حشره في ذلك المكان. علمًا أنّ المخيم، وفق العاملين في المنظمات الحقوقية، لم يكن يومًا مقطوعًا عن العالم الخارجي كما تحاول القناة الإيحاء بذلك، حيث يعمل داخل ذلك المخيم عدد ليس بالقليل من المنظمات الإنسانية الدولية، كمنظمات أممية وغير حكومية. وتلك المنظمات تقدّم خدمات مختلفة لقاطني ذلك المخيم، منها: طبية، غذائية، تعليمية، ونفسية. وهذه المنظمات لا تأتي بالشهر مرة وتذهب، إنّما تدخل يوميًا إلى المكان وتخرج منه، وتكتب تقاريرها المفصّلة بكل حرية عن كل ما يجري في الداخل، وترفع ملاحظاتها إلى الجهات المعنية.
ولكن المحطّة التلفزيونية، في الوقت الذي أظهرت فيه اهتمامها الكبير بالحالة النفسية لذلك المحتجز البريء أو المعتقل المدان، تحاول من خلال تلك التغطية الخاصة تقديم صورة نمطية معيّنة عمّن كان يسيطر على ذلك المخيم وعمّن يقطن فيه، وهي في الوقت عينه تغضّ الطرف وتتجاهل ما يجري منذ أسبوع من حصار خانق لمنطقة كوباني (عين العرب)، إذ تمّ قطع الماء والكهرباء والغذاء عن كل سكّان المدينة والقرى التي تتبعها. وقد أدّى النقص في مواد التدفئة إلى وفاة خمسة أطفال يوم السبت الواقع في 24 كانون الثاني (يناير) 2026 نتيجة البرد الشديد، وفق منظمة الهلال الأحمر. حيث يحدّ تلك المنطقة من جهة الشمال الجدار التركي العالي، ومن الجهات الثلاث الأخرى هي محاصرة من قبل فصائل دمشق بدعوى محاربة قسد.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل الحالة النفسية لذلك الشخص المفروض أنّه متّهم أو عنصر داعشي هي، لدى القناة ومن يرسم سياستها الحالية، أهمّ من مصير ومخاوف نصف مليون إنسان بين نساء وأطفال ورجال محاصرين في تلك المنطقة، المهدّدة منذ تاريخ 19 كانون الثاني (يناير) 2026 بحجّة محاربة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)؟ أم أنّ تلك المدينة تدفع اليوم الضريبة الأكبر على ما قامت به في عام 2014 من دفاع مستميت في مواجهة تنظيم داعش، يوم أفشل أبناؤها مخطّط تنظيم الدولة الإسلامية في السيطرة على تلك المنطقة، وحطّموا بمقاومتهم آنذاك أسطورة ذلك التنظيم الدموي؟ ويبقى الشيء اللافت للنظر أنّ تنظيم داعش، قبل 12 سنة، وفي مثل هذه الأوقات، كان يحاصر مدينة كوباني. وفي هذا الصدد، كم كان الكاتب إدواردو غاليانو مصيبًا في قوله: "التاريخ لا يقول وداعًا أبدًا، التاريخ يقول سأراكم لاحقًا".



#ماجد_ع_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بطانة القائد
- التلاقي المُسْتَتِر للمختلفين
- عوائق الاندماج راهناً
- القُطبُ تالي التخلّي والاستعجال
- رسائل الزعيم وأجنحة المتنورين
- السياسي والنكاية بالطهارة
- وقائع فردية لهدف جماعي
- عفرين وقوانينها الاستثنائية
- استثمار الرهينة
- مكافحة القوارض المسلحة
- كيف سيفي الرئيس بوعوده؟
- لِحيتك الشبكية لا تسلمها
- أَذِيَّة السراب المؤدلج
- تغيير وجهة المجتمعات
- إدريس سالِم يُخاطب الهيجاء في مراصد الروح
- حَملة سواطير السلطة
- كُنه المرصود
- في شُكر اللصوص
- ظمأ الاعتراض
- في الإشادة بكوردستان ماجيك


المزيد.....




- في عملية توصف بالغامضة وغير المسبوقة، واشنطن تُرحل 8 فلسطيني ...
- بعد إعادة التجنيد الإلزامي، ملك الأردن يعيد هيكلة الجيش
- مينيابوليس.. معقل ديموقراطي يُشعل الاحتجات ضد شرطة الهجرة ال ...
- النبض المغاربي : للمرة الأولى منذ 13 عاما، المغرب والسينغال ...
- صانعوا البراميل يرقصون في بافاريا في تقليد يُحتفى به كل 7 سن ...
- هجمات كبيرة متبادلة بين روسيا وأوكرانيا على وقع المحادثات
- بعد تصريحاته الصادمة.. ترمب يشيد بدور بريطانيا في أفغانستان ...
- بسبب العاصفة الشتوية.. ترامب يعلن حالة الطوارئ في 10 ولايات ...
- دراسة تكشف عاملا غير متوقع يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالتوحد ...
- مسؤول روسي: عودة العلاقات بين موسكو وواشنطن إلى طبيعتها


المزيد.....

- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماجد ع محمد - مزاجية التعاطف الإعلامي