أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إبراهيم اليوسف - قامشلي في عشية مئويتها! خطاب التعايش في مواجهة مخطط آلة الإرهاب!















المزيد.....

قامشلي في عشية مئويتها! خطاب التعايش في مواجهة مخطط آلة الإرهاب!


إبراهيم اليوسف

الحوار المتمدن-العدد: 8598 - 2026 / 1 / 25 - 02:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قامشلي في عشية مئويتها!
خطاب التعايش في مواجهة مخطط آلة الإرهاب!

إبراهيم اليوسف

بينما تستعد مدينة- قامشلي- أن تحتفل بمئويتها في العام الجاري 2026، إذ انتقل إليها الفرنسيون من بياندور، قبل مئة عام، كي تصبح حامية لهم، وبدأ الأمر من خلال بناء بيوت لسائسي خيولهم في أحد الأحياء القديمة، ولربما كان آنذاك ثمة خيمة واحدة في موقع- سوق الهال/ العرصة القديمة- بفتح العين والراء والصاد " والعَرَصَة في العربية- الساحة- إلى جانب منازل آل قدوربك المللي وغيرهم، فإن المشهد كله كان أقرب إلى نواة صامتة تنتظر من يوقظها، حيث لم يكن في المكان ما يدل على مدينة ستغدو لاحقاً قلب الجزيرة النابض، وإنما أثر أقدام وجدران أولى وماء قليل وأناس يراهنون على البقاء.
بعد قرن كامل من تطور هذه المدينة، اعتماداً على جهود بنيها المؤسسين، استطاعت حكمة الرعيل الأول، ومن ثم الأجيال المتتالية من بناتها، أن تتغلب على التحديات التي كانت تظهر تترى، حيث كانت كل أزمة تُقابل بعقل بارد لا بانفعال، وكل شرخ يُداوى بكلمة صلح لا بصوت خصومة، سواء في عهد الانتداب الفرنسي الذي حاول أن يزرع ويترك وراءه عوامل التناحر بين أبناء البلدة من خلال ثنائية الجذب والنبذ، أو في العهود المتتالية التي توارثت الشكوك ذاتها، إذ ظل الهدف تفكيك النسيج كي يسهل التحكم بالمكان، غير أن إرادة الأهالي كانت أسبق من تلك الحيل، وهكذا بقيت الروابط أقوى من المكائد.
ومعروف لدى قارىء التاريخ المعاصر كيف تنامى لاحقاً فكر عنصري وصب أسيد مستنقعه المذوَب على رباط البيت الواحد، فحاول أن يحول الجار إلى خصم وأن يزرع الشبهة بين أبناء الحي الواحد، إلا أن حكمة متوخاة كانت تظهر- دائماً- من قبل الحكماء والعقلاء، فتنطفئ النار قبل انتشارها، ومن هنا، فقد التصق بالمدينة لقب- مدينة الحب- ثم- عاصمة الحب- إذ شعر بنوها، وهم في الوطن أو وهم مذررون في المنافي، أن ما يجمعهم أوسع من حدود الجغرافيا، وأن الأواصر التي تشكلت عبر عقود لا يمكن كسرها بخطاب عابر أو منشور تحريضي.
رغم ذلك ظهرت سرديات تريد اختزال- قامشلي- في محض مكوّن واحد، من قبل سرديات متنوعة المصادر المتناقضة، من قبل منتمين لأكثر من مكون، حيث دُبجت حكايات لا تصمد أمام واقع التاريخ، أياً كان مصدرها: قوموياً عنصرياً خرج من مختبرات الناصرية والعفلقية، أو أساطير معتقدية لا تقوى أمام تكاتف روح الكردي والعربي والمسلم والمسيحي واليهودي والكردي الإيزيدي، إذ أثبت العيش المشترك أن المصالح اليومية أقوى من خطابات الإقصاء، غير أن الأسدين الابن والأب قدّما نموذجاً بالغ السوء في إدارة هذا الحقد، وزرعا بذور فتنة أنتشت لاحقاً، فصار الانقسام سياسة لا خطأً عارضاً.

لقد التقت نزعة قوموية متصلبة مع خطاب إسلاموي مسيّس، فنتج مزيج أشد قسوة، وهكذا صارت المدينة هدفاً مزدوجاً، ومع ذلك أكرر- هنا- أنني أحترم قوميات سواي لأني أحب قوميتي ورؤاي الإيمانية، وأقف مع ذوي في أوقات المحن، شريطة تعاطفي الإنساني مع كل المختلفين بانتماءاتهم المتعددة، من دون خروج عن معادلة الحرص عليهم واعتبارهم أسرتي، ما عدا أولئك الذين يسعون تنظيراً وممارسةً لإبادة الآخر- عبرجينوسايد- إذ يتسترون بشعارات وهمية ويطلقون" أشنع" الصفات على الكرد، في الوقت الذي يبيضون صفحات من مارسوا الإرهاب فعلاً، ويريدون من الكردي أن يخلع كرديته جانباً وأن يخضع لأي قادم جديد وفق ميزان منفعة متقلب وتصفيق لأي سلطة مستجدة.
وحقيقة، فقد بلغ التهديد ذروته في المرحلة الراهنة، حيث استلمت دفة الحكم ميليشيات جهادوية اعتمدت على جهادويين من الإعلامويين ومدعي الناشطية، وكان جلهم من ضمن "مركبات" النظام السابق، فتحولوا أدوات لسلطة دمشق الجديدة، يترجمون رؤاها ويوغرون صدرها ضد الكرد، ويصورون المشهد على أن العداء موجّه إلى "قسد"، مع أن هذه القوات كانت نقطة ارتكاز في ضبط معادلة الأمن وتكنيس مساحات واسعة من الإرهابيين، رغم وجود نقود ومآخذ كثيرة على سياسات من يقفون وراءها، وصلت إلى حد القطيعة والتأليب من جانب أصحاب موقف مماثل لي، إذ إن النقد حق ولا قداسة لأحد، غير أن قلب الحقائق إلى تحريض أمر آخر.
ثمة من يعمل على نشر الرعب بين أبناء المدينة بزعم خطر بين العرب والكرد، حيث تُطلق شائعات مقصودة لزرع خوف متبادل، فيغادر أهل منازلهم على عجل، بينما تستقبل- قامشلي- دفعات جديدة من النازحين في كل مرحلة، فتحتضن اليوم نازحي كوباني ومناطق كردية وسورية أخرى، وتمتلئ المساجد والأماكن العامة بهؤلاء المنهكين، وهكذا يظهر تناقض صارخ: مدينة تُخوف من أهلها وتفتح ذراعيها للغرباء في الوقت عينه، بينما تُرمى صنارة- الهدنة- بدعوى اتفاق محدود، رغم أن مطالب الكرد أكبر من تلك الصيغة، إذ إن حكومة دمشق خرقت الاتفاقات محطةً محطةً منذ الغدر بأبناء الشيخ مقصود والأشرفية ومحاولات اختراق هيكلية قسد واستمالة أبناء قبائل انضووا تحت رايتها أكثر من عقد، مع بقاء كثيرين أوفياء لعهدهم.
كانت- قامشلي- ولاتزال خيمة واسعة، حيث يستظل اليهودي والسرياني والكردي والعربي والإيزيدي تحت سقف واحد، ويعيشون في أمن وسلام ومحبة، وتشتد عرى علاقتهم أمام كل تحد عارض أو مفتعل، إذ إن "الجيرة" اليومية أقوى من خطاب سياسي طارئ، غير أن أدوات النظام السابق الذين سعوا طويلاً للفتك بهذا الرباط يواصلون محاولات نسف الجسد- القامشلاوي- الجزري الواحد رغبةً في فرض لون واحد لا يشبه لحظة التأسيس.
ولابد من الإشارة إلى أنه قد ظهر في المدينة مبدعون كبار من المكونات كلها، إذ خرج شعراء وفنانون وعلماء ورجال دين ورياضيون ورجال أعمال، وكان المحيط كله سلّة غذاء سوريا، غير أن نظام البعث أهملها وتعامل معها كمنبع استنزاف، فاستخرج خيراتها ولم يرد لها حقها، وأفتك أكثر من نصف قرن بالبنيان المجتمعي، وما يتم الآن امتداد لذلك المسار ولكن بوتائر أشد خطورة من قبل نظام دمشق الجديد وأدواته.
وهكذا، فقد اجتمع السرياني والآشوري والكردي ممن استهدفتهم سياسات العثمانيين وتركيا الأتاتوركية، وقطنها العربي في اللحظة التاريخية ذاتها تقريباً، لذلك لا يسوغ الادعاء أن أحداً سبق الآخر في الأحقية، فالتأسيس كان مشتركاً، وكل تزوير يراد منه ضرب المكونات ببعضها يصطدم بذاكرة الناس التي تحفظ الوقائع أكثر من أي ورقة.
من هنا، فإن قامشلي، تظل اسماً جامعاً لا يقبل القسمة، وتظل علاقتها الداخلية رصيدها الأغلى، والأبقى، إذ إن على دمشق أن تكف عن تخريب هذا البنيان وأن تصون شبكة العلاقات التي نسجها الأبناء عبر قرن كامل، لأن المدينة ليست ساحة صراع بل بيتاً مشتركاً، ومن يحاول كسر هذا البيت إنما يعتدي على تاريخ كامل وعلى أجيال صنعت حياتها حجراً حجراً وعرقاً عرقاً.



#إبراهيم_اليوسف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كوباني تحت الحصار مدينة تُعاقَب بالجوع والعطش
- وقائع التهجير من الحسكة ذعر الحصار وفزع الطرق وشبح الحرب!
- لاحصانة لقاتل: الحرب ليست رخصة للوحشية
- إنهم يثأرون من الحجارة و الموتى أيضاً! تحطيم شواهد مقابر الش ...
- ضفيرة ابنة الجبال الشماء حفيدة ليلى قاسم
- آلية التعتيم الإعلامي الغربي: التغطية على مجازر الكرد عبر تض ...
- نظرية الحرب الاستباقية دفاعاً عن الذات: تركيا والحرب على أرض ...
- خبر مفرح وسط نفير الحرب اللعينة!
- مرسوم رئاسي مؤقت لتسويغ مجازر قادمة مفترضة: التذاكي في لعبة ...
- لماذا ا لاستباق في تنفيذ العدوان على حيي الأشرفية والشيخ مقص ...
- ما الذي تغير بين مرحلتين سوريتين أليمتين: من بشار الأسد إلى ...
- الكرد في مواجهة الإبادة الصامتة: ممنوع التصوير
- متوالية نقل الخبر وهندسة الكذب في الحروب التي تُدار من غرف ا ...
- حكومتان ضد ثلاثة أحياء كردية في حلب*
- سنة جديدة...
- الكرد وميثاق الصف الواحد وضرورة منع الانزلاق إلى فخاخ سلطة د ...
- التحريض ضد الكرد ومسؤولية السلطة الجديدة في دمشق*
- فرض الطاعة وافتقاد الشرطين القانوني والشرعي*
- فرض الطاعة وافتقاد الشرطين القانوني والشرعي
- من يكسر فرحة السوريين بسقوط النظام


المزيد.....




- في عملية توصف بالغامضة وغير المسبوقة، واشنطن تُرحل 8 فلسطيني ...
- بعد إعادة التجنيد الإلزامي، ملك الأردن يعيد هيكلة الجيش
- مينيابوليس.. معقل ديموقراطي يُشعل الاحتجات ضد شرطة الهجرة ال ...
- النبض المغاربي : للمرة الأولى منذ 13 عاما، المغرب والسينغال ...
- صانعوا البراميل يرقصون في بافاريا في تقليد يُحتفى به كل 7 سن ...
- هجمات كبيرة متبادلة بين روسيا وأوكرانيا على وقع المحادثات
- بعد تصريحاته الصادمة.. ترمب يشيد بدور بريطانيا في أفغانستان ...
- بسبب العاصفة الشتوية.. ترامب يعلن حالة الطوارئ في 10 ولايات ...
- دراسة تكشف عاملا غير متوقع يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالتوحد ...
- مسؤول روسي: عودة العلاقات بين موسكو وواشنطن إلى طبيعتها


المزيد.....

- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إبراهيم اليوسف - قامشلي في عشية مئويتها! خطاب التعايش في مواجهة مخطط آلة الإرهاب!