أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نهاد السكني - احتلال إيران: طهران تحت الإدارة الرقمية الصامتة














المزيد.....

احتلال إيران: طهران تحت الإدارة الرقمية الصامتة


نهاد السكني

الحوار المتمدن-العدد: 8597 - 2026 / 1 / 24 - 18:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يشهد العالم اليوم ولادة نمط جديد من "الإدارة الدولية". بدأ تطبيقه في غزة بعد عامين من الدمار الشامل، ويبدو أنه نموذج محتمل لإيران، لكن هذه المرة بحجم سكانها ومواردها ونفوذها الإقليمي.

لم يعد العالم يُدار بالأفكار وحدها، بل بالخوارزميات وقواعد البيانات. مركز الثقل لم يعد في القيمة أو النقاش، بل فيما تسمح لنا الأنظمة برؤيته، وفي ترتيب عرضه، وفي توقيت وصوله إلى وعينا. نحن لا نختار ما نراه، ولا ما نغضب له، ولا حتى ما ننساه. كل شيء يُقترح علينا بلطف مخيف، حتى آراؤنا صارت «مقترحات»—اقتراحات تُفرض بالتكرار، بالإغراء، وبوهم الحرية.

السيطرة لم تعد دبابة أو سجنًا، ولا تحتاج إلى حارس. صارت إشعارًا صغيرًا، فيديو ثلاثون ثانية، وخوارزمية تعرف عنك أكثر مما تعرفه عن نفسك: تعرف متى تضعف، متى تخاف، متى تمل، ومتى تكون مستعدًا للتصديق. صمتها يخدعك، يجعل منك من يظن أنه اختار الطريق.

أحاول أن أكتب عن هذا العالم: عن الإنسان حين يتحول إلى «بيانات»، وعن الوعي حين يُستبدل بالتفاعل، وعن القيمة حين تُقاس بعدد المشاهدات. لكن أحيانًا يتوقف القلم. ليس لأن الفكرة هربت، بل لأن الإحساس أكبر من اللغة. هناك وجع في إدراك أن الإنسان لم يعد يُخاطَب بوصفه عقلًا أو ضميرًا، بل كملف وسجل قابل للتنبؤ.

لحظة الشك هنا ليست ضعفًا، بل حاجز أخير أمام التسليم الكامل. قد يبدو الأمر طبيعيًا، وأن الخلل فينا لا في النظام، لكن المشهد لا يبعث على الاطمئنان: نُساق بهدوء، نبتسم، نضغط «إعجاب»، ونظن أننا أحرار.

احتلال إيران الصامت

إيران اليوم تحت نوع من الاحتلال الأمريكي–الإسرائيلي غير المعلن. ليس دبابات على الشوارع، بل هيمنة على القرار، على الاقتصاد، وعلى الحدود نفسها. لم يعد السؤال ما يمكن قصفه، بل: من سيتحمل عبء الإدارة؟

الولايات المتحدة تبحث عن طرف يدير طهران، يضبط الداخل، ويتحمل كلفة الانهيار، دون أن تظهر واشنطن في الواجهة. أما إسرائيل، فدورها التذكير المستمر بالحدود المسموح بها، والتدخل عند الحاجة.

ما يجري اليوم يشبه العراق بعد 2003، أو دول أمريكا اللاتينية في الحرب الباردة: يُسقط السقف، ثم تُترك النخب المحلية لتحمل الغضب والفشل. الفرق أن الاحتلال اليوم رقمي وصامت: يكفي كسر القدرة على القرار، حصار الاقتصاد، وتفريغ المجال العام من أي فعل مستقل.

إيران تُدار بمنظومة خوارزمية كاملة: أسواق تخنق العملة، منصات تعيد ترتيب الغضب والخوف، معلومات ترفع صوتًا وتخفت آخر. حتى الاحتجاج الشعبي صار ضمن هذا الإطار: يُضخّم حين يخدم الرسالة، ويُخفّض حين يخرج عن النص. النتيجة: دولة عاجزة، محملة وحدها مسؤولية الفشل، تمامًا كما وُضع العالم على مسار الطيران الآلي.

نحن نُساق بهدوء، نبتسم، نضغط «إعجاب»، ونظن أننا أحرار. ربما هذا هو الهدوء الذي يسبق تثبيت العالم على وضع الطيران الآلي. عالم يُدار من فوق، بينما من في الداخل يتحركون ويستهلكون ويعلقون، دون أن يشعروا متى فقدوا أيديهم عن المقود.

هذا ليس مقالًا عن الخوف، بل عن الوجع: وجع إدراك أن الصوت يبهت، وأن الكتابة نفسها صارت فعل مقاومة هادئة. ولهذا، الكتابة تبقى واجبًا لا خيارًا—صوتنا الأخير في مواجهة صمت العالم.
www.fb.com/elsakany



#نهاد_السكني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عصر «القلاع الرقمية»: ليلة سقوط طهران
- من برلين 1945 إلى غزة 2026: هل يُعاد رسم «الخطوط الصفراء»؟
- لا كل من خرج عن القطيع بطل ولا كل من صمت جبان
- رحلة إلى شبرا من السلام… مغامرات جمع الأجرة على الطريق الدائ ...
- لماذا تتمدّد القاهرة شرقًا وغربًا وجنوبًا… وتتوقف شمالًا؟ قر ...
- الإنسان بين العلم ووهْم المركزية : حتى لو انقرض البشر… ستستم ...
- تحليل الذكاء البشري: الخريطة الجينية، التحدي البيئي، وإرادة ...
- غزة بين الجوع والركام… والرحلة الغامضة من مطار رامون إلى نير ...
- الإمبراطورية اليابانية بين التاريخ والنهضة: ما الدروس الواقع ...
- الذين يعودون مع اكتمال القمر
- وزارة الصحة الفلسطينية: خطوات نحو رقمنة النظام الصحي وتعزيز ...
- سُرّة العالم التي لا تسقط، غزة… المدينة التي تُولد من رمادها
- الديكتاتورية الرقمية: حين يرى إيلون ماسك الحقيقة التي يريدها
- دور الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الرقمية في تشغيل المتحف ال ...
- الديكتاتورية الرقمية: بين الخوارزميات والجماهير
- الديكتاتورية الرقمية: المزرعة السعيدة كانت تدريبًا للسيطرة ع ...
- الديكتاتورية الرقمية: كيف تم استخدام هندسة البيانات والتحول ...
- الإنسان القادم من المختبرات
- هل الموت خلل بيولوجي؟
- الجينوم البشري في قبضة الذكاء الاصطناعي: خصوصيتك مهددة من فن ...


المزيد.....




- فيديو يظهر سيدة إيرانية توجه رسالة استغاثة لترامب.. ماذا قال ...
- مقتل شخص في إطلاق نار من عناصر بإدارة الهجرة في مينيابوليس ب ...
- أخبار اليوم: أخبار اليوم: الناتو يعتزم إنشاء -منطقة دفاع مؤت ...
- أفريقيا: قرار ترامب بوقف منح التأشيرات -تمييز وإقصاء شعبوي- ...
- البوندسليغا.. بايرن يتجرع أول خسارة بعد أشهر من الهيمنة المح ...
- إيران تؤكد استعدادها للرد على أي هجوم محتمل من قبل الولايات ...
- بين من يؤيد توجيه ضربة موجعة لإيران ومن يعتقد أن الوقت لم يح ...
- ما الذي قد تستهدفه الضربة الأمريكية المحتملة ضد إيران؟
- د. ناصر بن حمد الحنزاب: -التعليم ركيزة أساسية لتعزيز السلام ...
- هل تواجه مدينتا كادقلي والدلنج مصير الفاشر؟


المزيد.....

- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نهاد السكني - احتلال إيران: طهران تحت الإدارة الرقمية الصامتة