أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كفاح جمعة كنجي - في ازقة الحسكة : حين صارالفتى وطناً














المزيد.....

في ازقة الحسكة : حين صارالفتى وطناً


كفاح جمعة كنجي

الحوار المتمدن-العدد: 8597 - 2026 / 1 / 24 - 16:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قميصُ "لينا".. وشهامةٌ لا تشيخ
​في أزقة الحسكة: حين صار الفتى وطناً
​في عام 1995، حين كانت الأرض في العراق تضيقُ بأبنائها، وكان الحصار ينهش الروح قبل الجسد، ولينا أدبارنا نحو المنافي، نحملُ انكساراتنا وبقايا آدميتنا التي سحقها الاستبداد والجوع. كانت سوريا هي الملاذ، وكانت الحسكة الكوردية هي المحطة التي استقبلت غبار رحلتنا بماء الورد والترحاب.
​هناك، في تلك المدينة التي تفوح برائحة الكدح والكبرياء، خرجت زوجتي وشقيقتي، وبرفقتهما طفلتي البكر "لينا"، التي لم تتجاوز ربيعها الثالث. كان الربيع يطرق الأبواب، وكان لا بد من كساء يليق بضحكة صغيرة لم تدرك بعدُ مرارة الغربة.
​وقعت أعينهما على بائع متجول، صبيٌّ في الرابعة عشرة من عمره، يقف خلف بضاعته المتواضعة كفارسٍ يحرس حلمه. وفيما هما تقلبان الملابس، انسابت بينهما كلمات "بالكورمانجية" (لهجة كوردستان العراق)؛ كلماتٌ لم تكن مجرد وسيلة تواصل، بل كانت لحناً شجياً أيقظ في نفس ذلك الفتى حساً قومياً وإنسانياً عميقاً.
​سمع الفتى لغتهما، رصد نبرة الانكسار الممزوجة بالكرامة، صمت حتى اختارا القميص الصغير لـ "لينا"، ثم قال بلهجة واثقة وعينين تلمعان بالصدق: "سەر چاڤا" (على رأسي وعيني).
​حين سألاه عن الثمن، أجاب بوقار الرجال الكبار:
​"هذا هدية للينا.. أنتم ضيوفنا، ولا أسمح لنفسي أن آخذ قرشاً ممن فروا من وجه الموت والدكتاتورية.. اهتموا بلينا، فهي في بلدها".
​حاولا مراراً، دسا المال في جيبه، ألحا عليه، لكن شهامته الكوردية التي استقاها من حليب أمه ومن جبال كوردستان الراسخة كانت أقوى من حاجته للمال. عادوا إليّ بالقصة، فخرجتُ في اليوم التالي أبحث عن "نبلٍ" يسير على قدمين، أبحث عن ذلك الفتى لأرد له جميله، لكنه اختفى كعادة الملائكة بعد أداء رسالتهم، وبقيت صورته محفورة في ذاكرتي كأطهر درسٍ في الإنسانية.
​من مرافئ الذكرى إلى جراح الحاضر: رسالة وفاء
​اليوم، وبعد مرور عقود، وبينما تدور الدوائر ببلاد الشام، وتمر "الحسكة" وأهلها بظروفٍ قاسية، نجد أنفسنا نحن العراقيين كورداً وعرباً مدينين لتلك اللحظة. إن ذلك الفتى لم يبع قميصاً، بل قدّم "صكّ أمان" لغريبٍ ضاقت به السبل.
​،إن الوفاء للحسكة اليوم هو اعتراف بأن الكورد كانوا -ولا يزالون- "رئة" يتنفس منها المظلومون. فمن فتح قلبه لنا حين ذبحنا النظام من الوريد إلى الوريد، يستحق منا اليوم أن نفتح قلوبنا وأصواتنا لنصرته.
​، إن شهامة ذلك الفتى هي ذاتها الروح التي تقاوم اليوم للبقاء، وهي ذاتها التي تجعلنا نقول للعالم:
إن الشعوب التي تتقاسم رغيف الخبز في زمن الحصار، لا يمكن للحروب أن تفرقها.
​يا فتى الحسكة، أينما كنت الآن، شكراً لأنك علمتنا أن "القومية" الحقيقية هي التي تنتصر للإنسان، وأن "الشهامة" لا تُشترى بالمال، بل تُورث من تراب الأرض ومن جينات الوفاء.



#كفاح_جمعة_كنجي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سجاجيد من جثث
- اقنعة من شمع
- هل سنودع عهد أردوكان؟؟
- في التاكسي بين السليمانية ودهوك
- ماذا بعد زيارة رئيس حكومة كوردستان ؟؟
- هذولاك الرماد اللي على الشوارب اخي العزيز !!
- كورونا والمسنين
- محطات قبل الستين من العمر
- مابعد الصواريخ الفاشوشية ومصرع سليماني:
- بيان تضامني
- في ذكرى إندلاع الحرب العراقية الايرانية ١٩٨ ...
- بين السرية والعلنية والبوح بالحقائق للتاريخ
- رد على لقاء مع لبيد عباوي
- رد على لقاء مع لبيد عباوي.
- كان لكم ممو خائن في أربيل وكان لنا ممو خائن في مراني بهدينان ...
- من اوراق انتفاضة آذار 1991
- برنامج انتخابي لتطوير الحياة السياسية والاقتصادية في اقليم ك ...
- بين زمنين في بعشيقة وبحزاني!!
- احلامنا الكوردستانية
- كابوس آخر من العراق / شقيقي المخطوف والحيوانات غير الأليفة


المزيد.....




- فيديو يظهر سيدة إيرانية توجه رسالة استغاثة لترامب.. ماذا قال ...
- مقتل شخص في إطلاق نار من عناصر بإدارة الهجرة في مينيابوليس ب ...
- أخبار اليوم: أخبار اليوم: الناتو يعتزم إنشاء -منطقة دفاع مؤت ...
- أفريقيا: قرار ترامب بوقف منح التأشيرات -تمييز وإقصاء شعبوي- ...
- البوندسليغا.. بايرن يتجرع أول خسارة بعد أشهر من الهيمنة المح ...
- إيران تؤكد استعدادها للرد على أي هجوم محتمل من قبل الولايات ...
- بين من يؤيد توجيه ضربة موجعة لإيران ومن يعتقد أن الوقت لم يح ...
- ما الذي قد تستهدفه الضربة الأمريكية المحتملة ضد إيران؟
- د. ناصر بن حمد الحنزاب: -التعليم ركيزة أساسية لتعزيز السلام ...
- هل تواجه مدينتا كادقلي والدلنج مصير الفاشر؟


المزيد.....

- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كفاح جمعة كنجي - في ازقة الحسكة : حين صارالفتى وطناً