المهدي المغربي
الحوار المتمدن-العدد: 8597 - 2026 / 1 / 24 - 08:02
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
فيلم الغريب المقتبس من رواية البير كامو التي أصدرها سنة 1942 و الذي شاهدته امس مع أحد صديقاتي الالمانيات.
و للاشارة فقط انها استاذة صديقة مساندة للقضية الفلسطينية.
ان المحاكمة في الفيلم تعتبر بكل المقاييس محاكمة لاوعي الإنسان الأوروبي المستعمر الذي تورط في عزو شعوب مسالمة لا ذنب لها كما حصل في الجزائر كنموذج صارخ و مؤلم.
الحديث في المحاكمة دار حول القاتل الفرنسي بدم بارد و غاب الكلام عن المقتول العربي او الامازيغي باختصار أقول الشاب الجزائري الضحية ضحية الاستعمار و ضحية القتل العمد مع سبق الاصرار و الترصد.
قرا القاتل الفعل الإجرامي كحدث عبثي قد يحصل مع أي كان و ان حتى الوجود لا معنى له فكل الناس قد تكون ضحية لفعل ما او لحدث ما. اما تلقائيا او عمدا المهم هو ان الأفعال تسجل البعض يموت و البعض يحيا و تستمر الحياة كعقاب لمن تساهل مع رغباته و أعطى للامور أكثر من حجمها. و هذا المتخيل يحيلنا مباشرة إلى عمق الفلسفة الوجودية لجان بول سارتر التي تلخصها هذه المقولة الشهيرة بالفرنسية
" À quoi ça sert la vie tant qu elle est seulement un pont vers la mort!!! "
اترجم المعنى
" ما جدوى الحياة اذا هي ليست الا قنطرة في إتجاه الموت !!! "
المحاكمة هي مجرد مسخرة و تتهكم بطريقة غير مباشرة عن القانون الاستعماري و وظيفة المحاماة في الزمن الكلونيالي. دون أن نغض الطرف عن النفحة العبثية العدمية التي محورت الخط الدرامي طولا وعرضا لمسار الفيلم الذي تدور أحداثه سنة 1938 في أوج الهجمة الاستعمارية لشمال افريقيا و استعباد شعوبها و جرهم إلى جبهات القتال على أرض أوروبا النازية للدفاع عن راية فرنسا الاستعمارية في الحرب العالمية الثانية ضد ألمانيا النازية.
مرة أخرى الفيلم عبارة عن محاكاة عبثية عن جريمة فرنسا في شخص الممثل "موسول"
الا ان واقع الاحتلال الفرنسي للجزائر 132 سنة ليس من ضرب خيال الكاتب او مخرج الشريط و إنما هو واقع استعماري مؤلم أعطى فيه الشعب الجزائري مليون و نصف شهيدة و شهيد هكذا ظلما و عدوانا.
و ها هو اليوم يتحول إلى استعمار جديد مغطى بغلاف عصر النيوليبيرالية!!!
يتبع في الموضوع...
مع أطيب التحيات
#المهدي_المغربي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟