|
|
وقائع التهجير من الحسكة ذعر الحصار وفزع الطرق وشبح الحرب!
إبراهيم اليوسف
الحوار المتمدن-العدد: 8597 - 2026 / 1 / 24 - 04:50
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
وقائع التهجير من الحسكة ذعر الحصار وفزع الطرق وشبح الحرب! لم تبدأ الهجرة من الحسكة كقرارٍ مدروس، وإنما كحركة اضطرارية فرضها الخوف. إذ خرج الناس من بيوتهم بلا وقتٍ كافٍ للتفكير، وحيث أُغلقت الأبواب على عجل، ولربما تُركت المفاتيح في الأقفال والأغطية على الأسرة والأواني فوق المواقد، فلم يكن الخروج انتقالاً منظماً، بل كان فراراً مباشراً من شبح الموت، لطالما ثمة أطفالٌ نائمون حُملوا على الأكتاف، وشيوخٌ ساندهم أقاربهم، وأسرٌ كاملة اكتفت بما استطاعت حمله في أكياس صغيرة. هذا المشهد الواقعي لا السينمائي، وغير المعد عبر الذكاء الاصطناعي، تكرر في أكثر من حي، وفي أكثر من بلدة، حتى غدت الحسكة مدينة تغادر نفسها.
هذا النزوح لم يأتِ فجأة. إذ سبقه اشتغال طويل من التأليب عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من قبل حفنة محدودة مختصة بإيغار الصدور على جبهات عدة: المواطنين البسطاء من الطرفين عبر ثنائية: الفعل وردة الفعل. السلطات القائمة، كما سلطت كل مرحلة بحسب بوصلة المنفعة، كي يشتعل أوار الاختراقات العسكرية، والتوتر السياسي، بعد اختراق ميليشيات دمشق الهدنة في مواقع عدة: الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، ثم في منبج ودير حافر وأطراف دير الزور والرقة، ورغم انسحاب القوات الكردية من المواقع لتفادي الصدام المباشر- القوات التي لم يرد لها الكرد التوغل ومن ثم الاستمرار بعيداً عن مناطقهم- فقد تواصل التقدم العسكري بوتيرة ثابتة. حيث استُخدمت المدفعية الثقيلة والدبابات مقابل أسلحة خفيفة لدى الأسايش/ الشرطة المدنية، بعد أن فُرض الحصار المباغت على بعض الأحياء في مدنية مكتظة، ليسقط ضحايا أبرياء من السكان الذين لم يكونوا طرفاً في القتال المفروض على- شرط – مهمتهم الحفاظ على الأمن والأمان بموجب اتفاق الأول من نيسان 2025 المعروف. لقد ترافقت العمليات مع انتهاكات قاسية. إذ سُجلت حالات قتل ميداني وتمثيل بالجثث وممارسات صادمة أعادت إلى الأذهان أساليب عرفها السوريون في سنوات الفوضى الأولى. لاسيما بعد أن تسربت فيديوهات قليلة توثق هذه الوقائع، بينما جرى منع نشر معظمها، لا التزاماً بأخلاقيات الحرب، وإنما خشية من أثرها على الرأي العام الدولي في ظل عقوبات وضغوط مرتبطة بقانون قيصر، غير أن الحجب لم يوقف الأخبار، بل زاد القلق بين الناس..
من هنا نرى أن الحسكة لم تكن الهدف الأول، بل جاءت كمرحلة أخيرة بعد تمهيد طويل. إذ استُنزفت قوات سوريا الديمقراطية خارج مناطقها الأساسية بذريعة وجود خلايا نائمة وبناءً على طلبات من التحالف الدولي للبقاء في الرقة وديرالزور ومنبج. هذا الاستنزاف قلّل القدرة على حماية الجزيرة. وحين ضعفت الجاهزية أصبح التوجه نحو الحسكة خطوة متوقعة، بعد حملة تحريض وتأليب من قطيع افتراضي، يمكن معرفة درجة غله وحقده من خلال تتبع سير معظم فرسانه! أجل، إن هذا التصعيد ارتبط بخطاب سياسي وإعلامي- بدفع وتدخل تركي سافرين- تصاعد منذ وصول الرئيس المؤقت أحمد الشرع إلى كرسي السلطة. حيث تغيّرت اللغة الرسمية تجاه مناطق الجزيرة، بدعوى محاربة قسد، بعد شيطنتها، وتزايد التحريض عبر المنصات، وسُوغ استخدام القوة تحت عناوين استعادة السيطرة، ليقترن هذا الخطاب بإعادة انتشار عسكري وتغطية جوية وتسهيلات ميدانية، فتهيأت الأرض تدريجاً للهجوم. وما إن اقترب القتال من الحسكة حتى بدأ السكان بالمغادرة قبل وصول الاشتباكات المباشرة. إذ فهم الناس من تجارب المدن الأخرى أن البقاء ليس سوى مخاطرة، كي تقدر أعداد النازحين داخلياً، خلال أيام قليلة بحوالي 145 ألف شخص، منهم 45 ألف شخص لجؤوا إلى أقرباء ومعارف في مدن وقرى أقل توتراً، بينما توزع الباقون على مدارس وجوامع وحدائق وملاعب وساحات عامة. هذه الأماكن لم تكن مجهزة للسكن، فهي تفتقر، بطبيعة الحال، إلى التدفئة، والغذاء، والماء، والخدمات الصحية، وباتت العائلات ليالي مضنية تحت بردٍ قاسٍ بلا تجهيزات كافية. وتم الحديث على نطاق واسع عن امتلاء الطرق بالسيارات والشاحنات الصغيرة التي حملت من وجد وسيلة نقل، بينما بقي عشرات الآلاف يمشون أو ينتظرون ساعات طويلة، وبديهي أن نقص الوقود أزاد من حدة الأزمة، ناهيك عن أن الثلج المتساقط- بكثافة في المنطقة- أعاق الحركة، وكان المرضى وكبار السن الأشد تضرراً. وبحسب مطلعين، فإن مشكلة أخرى ظهرت- هنا- ألا وهي أن منازل كثيرة في الأحياء التي أُخليت تعرّضت للنهب والسرقة. فقد اقتُحمت البيوت وأُخذ ما في بعضها من أثاث وأجهزة ومواد غذائية، حيث إن من فقد منزله فقدْ فَقَدَ أيضاً ما في داخله، ليتحوّل النزوح من خسارة مؤقتة إلى خسارة كاملة. كانت قوات سوريا الديمقراطية قد ضمت إليها كثيرين من أبناء العشائر، وفقاً لرؤيتها- في أخوة الشعوب- وهناك من كان ولايزال وسيظل وفياً لهذا الرباط الأهلي، وتكبد آلاف الشهداء، وقدم التضحيات الكبيرة، امتداداً للعلاقات التاريخية الطيبة بين قبائل المنطقة على امتداد تاريخها المشترك، إلا أن بعض هؤلاء- ولدواع يمكن دراستها في مبحث مـتأن- سرعان ما غدوا بمثابة حصان طروادة إذ تم بوساطتهم اختراق هذه القوات منذ- الحرب على الكرد في الحيين الحلبيين- عندما فتحوا- ثغرة- أو مدخلا لفصائل دمشق وبدعم تركي خليجي، وهو ما شجع انشقاق كثيرين منهم في أكثر من واقعة و موقع: تل حافر- مسكنة- دير الزور- الرقة وحتى ضمن محافظة الحسكة ليمضي هؤلاء، بأسلحتهم والعربات التي بحوزتهم، من دون إعادتها، ناهيك عما لديهم من أسرار عسكرية حساسة، ومنهم من راح- كما يروى- يشكل- حواجز طيارة- تروع بعض المواطنين".............."، أو ربما هناك من يظهر في هيئتهم وملابسهم وأسلحتهم وعرباتهم؟،، ناهيك عن أن في حوزة هؤلاء الكثير من معلومات وبيانات قادة وخرائط قسد: مخازن الأسلحة- المقارَ- الخطط وهو السبب الرئيس في إعادة هيكلة هذه القوات على خلاف ما كانت عليه، لاسيما بعد إشاعة أخبار تخلي التحالف عنها، ما خلق فوضى وبلبلة رجحت كفة الميليشيات في مواقع المدن غير الكردية! كل ما سبق من وقائع باتت تردد على الألسنة، ترافق ذلك مع توتر اجتماعي هائل. إذ لعب التحريض الإعلامي دوراً في بث الشكوك، فظهرت اتهامات بين سكان الحي الواحد، وضعفت الثقة بين الجيران. صحيح أن الفتنة لم تكن شاملة، وهناك من يدركها أبعادها بوعي كبير، إلا إنها كانت كافية لإرباك الناس وزيادة الشعور بأن الأمان والسلم الأهلي الاجتماعي رهن التفكك. وقد أزاد حصار كوباني والتوتر في محيطها الإحساس بأن الضغط يطال المنطقة، كاملة، في الوقت نفسه فقد استمر إعلام دمشق ومنصاته في خطاب يتهم الضحايا ويسوغ العمليات، ما عمّق الشعور بأن السكان المدنيين- العزل- قد تُركوا بلا حماية سياسية أو إنسانية. بهذا التسلسل الأليم للحلقات المتواصلة، المتداخلة، تبدو الهجرة من الحسكة، ومن بعض المدن والقرى الأخرى، نتيجة مباشرة لتراكم عسكري وسياسي واشتغال إعلامي طويل من خلال العزف على وتر الفتنة والتنابذ. إذ فقد الناس السكن والغذاء والدفء والأمان في وقت واحد، واضطروا إلى مغادرة مناطقهم تحت ضغط الخوف، فغدت المدينة مكاناً يستقبل نازحين أكثر مما يسكنه أهلها. هذه ليست حركة انتقال عابرة، وإنما أزمة إنسانية مفتوحة ما دامت أسبابها قائمة، ومادامت السلطات تكافىء صناع الفتنة من إعلاميين وناشطين وناطقين رسميين، بمنحهم الحصانة كي يكونوا لسان حالها؟! * ملاحظة: في مقالنا السابق: إنهم يثأرون من الحجارة و الموتى أيضاً! تحطيم شواهد مقابر الشهداء الكرد في الشدادي قيل إن المقبرة خاصة بالشهداء العرب، ضمن قسد، وهذا لا يغير من واقع الحال، لأنه تم استهداف أضرحتهم ومقابرهم لأنهم كانوا ضمن قوات تسمى" كردية" لدى ميليشيات دمشق وحتى الشارع السوري، وخارجه، نتيجة دعاية ملفقة،بغرض عزله، رغم أنه تشكل- حقيقة- لدواع رؤية من قادة قسد" في ما يسمونه" أخوة الشعوب"، وهوما يمكننا تناوله بعد استتباب الأمان والسلام إن شاء الله
#إبراهيم_اليوسف (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
لاحصانة لقاتل: الحرب ليست رخصة للوحشية
-
إنهم يثأرون من الحجارة و الموتى أيضاً! تحطيم شواهد مقابر الش
...
-
ضفيرة ابنة الجبال الشماء حفيدة ليلى قاسم
-
آلية التعتيم الإعلامي الغربي: التغطية على مجازر الكرد عبر تض
...
-
نظرية الحرب الاستباقية دفاعاً عن الذات: تركيا والحرب على أرض
...
-
خبر مفرح وسط نفير الحرب اللعينة!
-
مرسوم رئاسي مؤقت لتسويغ مجازر قادمة مفترضة: التذاكي في لعبة
...
-
لماذا ا لاستباق في تنفيذ العدوان على حيي الأشرفية والشيخ مقص
...
-
ما الذي تغير بين مرحلتين سوريتين أليمتين: من بشار الأسد إلى
...
-
الكرد في مواجهة الإبادة الصامتة: ممنوع التصوير
-
متوالية نقل الخبر وهندسة الكذب في الحروب التي تُدار من غرف ا
...
-
حكومتان ضد ثلاثة أحياء كردية في حلب*
-
سنة جديدة...
-
الكرد وميثاق الصف الواحد وضرورة منع الانزلاق إلى فخاخ سلطة د
...
-
التحريض ضد الكرد ومسؤولية السلطة الجديدة في دمشق*
-
فرض الطاعة وافتقاد الشرطين القانوني والشرعي*
-
فرض الطاعة وافتقاد الشرطين القانوني والشرعي
-
من يكسر فرحة السوريين بسقوط النظام
-
لعبة التماثيل- من مجموعة ساعة دمشق الشعرية- نصوص كتبت في سقو
...
-
عائشة شان أسطورة الفن في مواجهة تحديات عدة
المزيد.....
-
نجل شاه إيران المخلوع يدعو إلى شن غارات جوية أمريكية لإسقاط
...
-
عاجل | سلطات خاركيف الأوكرانية: 3 قتلى ومصابون في قصف روسي ع
...
-
عاجل | وكالة الأناضول: زلزال بقوة 5.1 درجة يضرب ولاية باليكس
...
-
كم يحتاج الجسم من البروتين يوميا؟
-
ثمانيني فنلندي عاش 20 عاما في قبو.. بلا نوافذ ولا مرحاض
-
قوة ترامب -الضاربة- بوجه إيران.. ماذا نعرف عنها؟
-
-قسد- توضح بعد صور مقاتلها مع جثث جنود بالجيش السوري جنوب كو
...
-
ملياردير إماراتي يرد على ترامب وتحية وجهها له خلال كلمة في د
...
-
رضا بهلوي لـCNN: النظام في إيران قتل أكثر من 20 ألف شخص
-
كيف يتأثر الخليج برسوم أمريكية جديدة على التعامل مع إيران؟
المزيد.....
-
صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة
/ محمد حسين النجفي
-
الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح
...
/ علي طبله
-
الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد
...
/ علي طبله
-
الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل
...
/ علي طبله
-
قراءة في تاريخ الاسلام المبكر
/ محمد جعفر ال عيسى
-
اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات،
...
/ رياض الشرايطي
-
رواية
/ رانية مرجية
-
ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
-
تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ
/ غنية ولهي- - - سمية حملاوي
-
شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان
...
/ غيفارا معو
المزيد.....
|