أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد بن علال - جيل Z: التمرد في زمن ما بعد الحقيقة















المزيد.....

جيل Z: التمرد في زمن ما بعد الحقيقة


سعد بن علال

الحوار المتمدن-العدد: 8596 - 2026 / 1 / 23 - 18:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تمهيد: نقاش جماعي وفهم الظاهرة
هذا النص نتاج نقاشات جماعية مع رفاق ورفيقات أثناء متابعة أحداث جيل Z وتمرده المتشظي. الهدف لم يكن إصدار حكم أو توصيف صحفي سريع، بل محاولة فهم التحولات العميقة: ما معنى ظهور هذا الشكل الجديد من التمرد؟ وما الذي يعكسه عن المجتمع والسياسة وأزمتنا نحن أيضًا في الفهم والتمثيل؟
جيل Z لم يُنظر إليه كموضوع خارجي، بل كمرآة لانهيار السرديات الكبرى: الدولة، المدرسة، والسياسة كرافعات للمعنى [1][4]. من هذه النقاشات تبلورت أفكار الدراسة، بوصفها تفكيرًا جماعيًا مفتوحًا، لا يدّعي الاكتمال، ولا يسعى لإنتاج نظرية جاهزة، بل يلمس التحولات العميقة في العلاقة مع الحقيقة، السلطة، والتمرد [2][5].
جيل Z يولد في قلب الفوضى الرقمية، يحمل شظايا واقع هشّ لا يعترف باليقين [3][6]. لا يطلب وعودًا، ولا يسعى إلى السلطة التقليدية. هم أبناء الشك، الفضول الرقمي، والهشاشة الوجودية. في عالم تتلاشى فيه الحدود بين الحقيقة والخيال، وبين الخبر والإشاعة، تتشكّل ذواتهم على حافة اللامبالاة والمقاومة، حيث يصبح التمرد شرطًا للبقاء [7][8].
1. جيل Z: بين الهشاشة والجرأة
لا يحمل ذاكرة الهزائم الكبرى، ولا أوهام الانتصارات التاريخية. يولد في قلب الأزمة الاجتماعية والسياسية، داخل مجتمع لا يَعِد، ولا يفي، ولا يشرح [1][4]. الدولة فقدت القدرة على الإقناع، والمؤسسات صارت أدوات إدارة بلا أفق، بينما الأيديولوجيات تحولت إلى طقوس لغوية منفصلة عن الواقع [9].
لكن في قلب الهشاشة، يتكوّن رفض صادق للطاعة والتقليد. تمردهم متقلب، لحظي، وغير مؤطر، لكنه يعكس حسًّا حقيقيًا بالعدالة والكرامة [6][7]. يعرف هذا الجيل أن الحياة لا تُقاس بالخطابات، بل بما يُعاش فعليًا: عمل هش، تعليم محبط، علاقات اجتماعية مؤقتة، وهوية رقمية معلّقة بين الرغبة والمراقبة [3][5][8].
2. ما بعد الحقيقة: حين تفقد اللغة براءتها
نحن نعيش زمنًا تفقد فيه الحقيقة مصداقيتها المشتركة. وسائل الإعلام والسياسة والمعرفة لم تعد قادرة على إنتاج الثقة، بل تساهم أحيانًا في تعميق الشك [10][11]. اللغة لم تعد أداة إقناع، بل أداة توزيع للسلطة والتحكم في الانتباه [12].
جيل Z لا يبحث عن «الحقيقة الكبرى»، بل عن صدق ملموس في التجربة اليومية [10][11]. يتمرد عبر أشكال متعددة: سخرية، احتجاج رقمي، فن غاضب، انسحاب صامت، أو مقاومة هادئة بلا شعارات [13][14]. ممارسات قد تبدو بلا أثر مباشر، لكنها تعيد تعريف السياسة كممارسة أخلاقية يومية [12][15].
3. من التنظيم إلى الرفض غير المبرمج
يظهر هذا الجيل وسط بطالة بنيوية، تعليم مُنتج للإحباط، انسداد سياسي، وفساد رمزي شامل [1][4][5]. بخلاف الأجيال السابقة، لا يرى خلاصه داخل الأحزاب أو النقابات. الأزمة ليست في غياب الوعي، بل في غياب التمثيل [14][16].
تمرده ينبثق من إحساس جماعي باللاجدوى وغضب صامت يتحوّل إلى أفعال فردية وجماعية غير منظمة [13][14]. هذا النوع من الرفض يضع الدولة والمعارضة التقليدية أمام تحدٍ: السياسة لم تعد وعدًا بعيدًا، بل سؤالًا فوريًا عن الحرية والكرامة [15][16].
4. الرأسمالية الخوارزمية وتشييء الذات
في الاقتصاد الرقمي، لم يعد الاستغلال يمر فقط عبر العمل، بل عبر البيانات، الانتباه، والصورة الذاتية [17][18]. الذات تُقاس بعدد المتابعين، والعمل الحر يخفي هشاشة دائمة، والنجاح يتحوّل إلى ضغط مستمر [17][19].
التمرد هنا يظهر في أشكال غير تقليدية: انسحاب، تهكم، تفكيك للسرديات السائدة، وتحويل الغضب إلى فن أو محتوى مقاوم [18][19]. كلها أشكال رفض لتشييء الإنسان وتحويله إلى محتوى قابل للاستهلاك السريع [17][20].
5. السياسة كممارسة أخلاقية يومية
نقل السياسة من المشاريع الكبرى إلى مستوى الحياة اليومية هو أحد التحولات الأساسية [12][15]. السياسة هنا مرتبطة بأسئلة بسيطة وعميقة:
مع من نقف؟
ماذا نرفض؟
أين نضع حدودنا؟
هذا التحول يحمل خطر الانزلاق نحو الفردانية، لكنه يفتح أفقًا لتحرر صادق ومتجذر في الحياة اليومية [12][15][16].
6. النتائج: فردانية متمردة وأفق مفتوح
مع انهيار الوسائط التقليدية للتمثيل، تظهر شبكات تضامن لحظية وسريعة الزوال [14][20]. السياسة تتحول إلى تجربة وجودية أكثر منها مشروع سلطة [12][16]. هذا المسار يحمل تناقضًا مزدوجًا:
خطر تفريغ السياسة من بعدها الجماعي [12][15].
وإمكانية فتح أفق تحرري جديد، صادق وغير مؤدلج [12][16][20].
7. أي يسار لهذا الجيل؟
التحدي اليوم ليس قيادة هذا الجيل، بل الإصغاء إليه [21][22]. أي يسار وصائي محكوم عليه بالفشل [21]. وحده يسار نقدي وتجريبي قادر على التقاط إشارات هذا التمرد [21][22].
الاشتراكية القادمة لن تكون استنساخًا للماضي، بل عبورًا نقديًا من خلاله نحو أفق جديد: مشروع أفقي، رقمي، حساس للعدالة البيئية، المساواة الجندرية، وحرية الوعي والجسد [21][22][23].
8. المغرب: مختبر التناقضات
في المغرب، يتخذ تمرد جيل Z طابعًا مركبًا:
دولة إصلاحية في الخطاب، نيوليبرالية في الممارسة [24][25].
فضاء رقمي صار ساحة مساءلة ومراقبة [24][26].
شباب يعلن أن صبره الاجتماعي انتهى [24][25].
من الاحتجاج الميداني إلى احتجاج الشاشة، يتكوّن وعي جديد يصطدم بغياب قوى قادرة على احتضانه، وبنظام يبرع في امتصاص الغضب وتحويله إلى لامبالاة [24][25][26]. السؤال لم يعد: هل سيحتجّون؟ بل: متى، وكيف، وبأي لغة؟
خاتمة
جيل Z لا يقدم إجابات جاهزة، لكنه يطرح أسئلة تهزّ البنية من جذورها [21][22][23]. لا يعد بجنة بديلة، لكنه يفضح الجحيم القائم. الإصرار على السؤال — بلا أوهام وبلا وصاية — قد يكون أول ملامح السياسة الجديدة وربما أول إشارات ا
لثورة القادمة [21][22][23].
البيبليوغرافيا

1- باومان، زيغمونت. الحداثة السائلة. دار الشبكة العربية للأبحاث.
2- هابرماس، يورغن. أزمة الشرعية في الرأسمالية المتأخرة. ترجمة عربية.
3-كاستورياديس، كورنيليوس. صعود التفاهة. دار الساقي.
4- تيار التضامن من أجل بديل اشتراكي، منشورات حول أزمة التمثيل والشرعية السياسية، المغرب، الحوار المتمدن.
5- Oxford English Dictionary, Post-Truth, 2016.
6- آرنت، هانا. الحقيقة والسياسة.
7- بوستمان، نيل. التسلية حتى الموت. ترجمة عربية.
8- لطفي شوقي، مقالات عن الفضاء العمومي والتحولات الرقمية، الحوار المتمدن، 2005–2015.
9- زوبوف، شوشانا. عصر رأسمالية المراقبة.
10- بيراردي، فرانكو. الروح في العمل: من الاغتراب إلى الاستقلال.
11- كراي، جوناثان. رأسمالية 24/7: أواخر النوم.
12- ستاندينغ، غاي. البروليتاريا الهشة (The Precariat).
13- غريبر، ديفيد. هراء الوظائف.
14- كاستيلز، مانويل. شبكات الغضب والأمل: الحركات الاجتماعية في عصر الإنترنت.
15- رانسيير، جاك. الكراهية من الديمقراطية.
16- فوكو، ميشيل. ما هي التنوير؟.
17- غرامشي، أنطونيو. دفاتر السجن.
18- بنسعيد، دانيال. رهان الشيوعية.
19- ماندل، إرنست. الاشتراكية والديمقراطية.
20- لوي، ميشال. البديل الاشتراكي اليوم.
21- العروي، عبد الله. مفهوم الدولة.
22- الجابري، محمد عابد. إشكاليات الفكر العربي المعاصر.
23- دراسات وتقارير حول الشباب، الاحتجاج، والفضاء الرقمي في المغرب (منظمات حقوقية ومراكز بحث مستقلة).
24- تيار التضامن من أجل بديل اشتراكي، منشورات حول الرقمنة لهشاشة الاقتصادية، المغرب الحوار المتمدن.
25- لطفي شوقي، مقالات حول احتجاج الشباب وأشكال المقاومة الرقمية، الحوار المتمدن.
26- لطفي شوقي، مقالات حول ممارسة السياسة اليومية والوعي الأخلاقي، أوربا متضامنة بلا حدود، 2007–2014.



#سعد_بن_علال (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فلنتشبّث بالحياة… لأن لا حياة أخرى
- العيطة وآسفي: حين تتكلم المدينة بصوتها الأصيل
- حقيقة على طاولة مقهى: قصة قصيرة
- حين تتحوّل الماركسية إلى يقين مغلق مقال ماركسي نقدي في مساءل ...
- الثورة المؤجلة: ويلهام رايش وسؤال الجسد في مشروع التحرر
- كرة القدم: حين تتحوّل اللعبة إلى جهاز إيديولوجي ناعم
- دييغو ريفيرا: حين يصير الجدار سيرة ومسار
- أوروزكو: الرسام الذي جعل الجدار يصرخ
- سلفادور دالي: حين صار الحلم أكثر صدقًا من الواقع
- الزاباتيستيون: ثورة الهامش وبناء العالم الممكن
- عزيز بلال: الاقتصادي الذي رأى المستقبل قبل أن يقع
- تيودور ادورنو: المثقف الذي رأى القفص ورفض رؤية المفتاح
- فريدا كالو: أيقونة الألم والهوية
- تحية كاريوكا: حين يواجه الجسدُ السلطة
- رايا دوناييفسكايا: نقد الدولة، حدود الثورة، وقيمة الماركسية ...
- عزيز لمنبهي … الغائب الحاضر
- ويلهام رايش: سؤال الاستبداد من مدخل الجسد
- فلسطين: جوهر الصراع العالمي ضد الرأسمالية الإمبريالية
- نُدبةُ الوقتِ... وماءُ الأمل
- سعد الله ونوس: الكاتب الذي حوّل الخشبة إلى مرآة للجرح العربي


المزيد.....




- -تجسّد الثقة الدولية بالدولة-..عبدالله بن زايد يرحب باستضافة ...
- حاول الأميركيون غزوها من قبل: لماذا يريد ترامب -ضمّ كندا إلى ...
- نستله ودانون ولاكتاليس تسحب كميات من حليب الأطفال من الأسواق ...
- بعد عام من التعديلات.. واشنطن تتهيأ لتسلّم الطائرة القطرية ا ...
- نتائج جديدة في علاج أورام الدماغ.. دواء فموي يظهر فاعلية لدى ...
- بعد نقلهم من سوريا.. بغداد تطالب دولا أوروبية باستعادة مواطن ...
- العاصفة إنغريد تتسبب بفيضانات في أجزاء من غرب فرنسا
- -سخيفة ومخجلة-.. ردود بريطانية غاضبة على تصريحات ترامب بشأن ...
- أخبار اليوم: غالبية الأوربيين يرون في ترامب عدوا وبأنه يتصرف ...
- المرأة.. ضحية الذكورية السامة في عهد ترامب؟


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد بن علال - جيل Z: التمرد في زمن ما بعد الحقيقة