أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد صالح سلوم - سادة الخريطة وعبيد الجغرافيا















المزيد.....


سادة الخريطة وعبيد الجغرافيا


احمد صالح سلوم
شاعر و باحث في الشؤون الاقتصادية السياسية

(Ahmad Saloum)


الحوار المتمدن-العدد: 8596 - 2026 / 1 / 23 - 16:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الخريطة التي لا تُروى

يقف سادة العصر الجدد أمام خريطة لم تعد تمثّل اليابسة والماء فحسب، بل تمثّل توزيع الخضوع وخرائط التبعية. نحن هنا لا نتحدث عن دول فحسب، بل عن كيانات تشبه المرضى في غرفة الإنعاش: بعضها يتنفس بصعوبة بجهاز أمريكي، وبعضها يحلم بالانفصال عن الأكسجين الروسي، وبعضها الثالث يموت بصمت في زاوية مظلمة بينما الجميع ينشغل بقياس النبض في العواصم الكبرى.

هذه ليست مقالة عن السياسة، بل عن "السياسة كمرض". مرض يصيب الأمم في إرادتها، ويشلّها في قرارها، ويجعلها تبيع سيادتها ثم تتبارى في إعداد فواتير البيع.


أوروبا.. الجثة النابضة بالحياة


ألمانيا: من معجزة اقتصادية إلى مريض العناية المركزة

كانت يومًا قارةً قادرة على افتعال حربين عالميتين من رحم طموحها المجنون، فأصبحت اليوم عاجزة عن إطفاء أنوار مكتب مستشارها دون إذن من واشنطن. ألمانيا، التي تفخر بدقة ساعاتها وصناعتها، وقعت في الفخ الأخلاقي الأكثر بدائية: اختارت بين المبدأ والمصلحة، فاختارت المبدأ الأطلسي المزيف، لكنها اكتشفت لاحقًا أن المبدأ كان غطاءً لمصلحة الآخر.

الطاقة كسلاح، والأخلاق كذريعة: خط أنابيب "نورد ستريم" لم يكن مجرد أنابيب تنقل الغاز، بل كان شريان حياة للصناعة الألمانية. حين انفجر في قاع البحر البلطيقي، لم تنفجر أنابيب فحسب، بل انفجرت معها نظرية "الاعتماد المتبادل" التي بنت عليها برلين علاقتها مع موسكو. السؤال الذي بقي معلقًا كسحابة سامة: من زرع الألغاز في قاع بحر السلام؟


فرنسا: أميرة النسيان

باريس، مدينة الأنوار، تحولت إلى مدينة "الأنوار الخافتة". تقف فرنسا بزهو تاريخي، تتحدث عن الاستقلال الاستراتيجي، بينما جيوشها في أفريقيا تنسحب بلا كرامة، وقراراتها في بروكسل تُختَرق ببراعة أمريكية. إنها ترتدي ثوب الإمبراطورية السابقة كمن يرتدي فستان أجداده الضيق: يظهر بهاء الماضي، ويخنق حركة الحاضر.


بريطانيا: الشبح الذي يحكم من وراء القبر

خرجت من الاتحاد الأوروبي بزهو، لتكتشف أنها خرجت من الغرفة إلى الردهة، والردهة تؤدي إلى الشارع، والشارع ملك لأمريكا. لندن التي لم تكن تغرب عنها الشمس، أصبحت لا تشرق فيها شمس القرار المستقل. دورها الوحيد: أن تكون الجسر الذهبي الذي تعبر عليه المصالح الأمريكية إلى أوروبا، ثم ينهال عليها اللوم حين تنهار.



الحماية كصناعة.. والتبعية كسلعة


محميات الخليج الصهيو أمريكية : سجون ذهبية بأسوار من الرمال

في الصحراء حيث تختلط حبات الرمل بقطرات النفط، تقف ممالك وهمية تعيش مفارقة العصر: تملك ثروة تكفي لشراء العالم، لكنها لا تملك أمنًا يكفي لحماية حدودها. فتشتريه من واشنطن بأسعار السوق السوداء: صفقات أسلحة بمليارات، ومواقف سياسية، وتطبيع مع عدو الأمس.

الدولار مقابل الدم: كل برميل نفط يخرج من آبار الخليج، يحمل في ثناياه نسبة مخفية: جزء للسكان، وجزء للحكام، وجزء "لضريبة الأمن الأمريكي". هذه ليست صفقات عسكرية، بل هي "إيجار وجودي". إيجار يدفعونه مقابل البقاء، مع سند مكتوب بدم المصالح وموقع بشرف الجغرافيا.


الناتو: من حامٍ إلى محتجز

لقد تحول الحلف الأطلسي من درع دفاعي إلى سجن بأبواب مفتوحة. الدول الأعضاء تدخله طواعية بحثًا عن الحماية، ثم تكتشف أن المخرج مشروط بدفع فدية: جزء من سيادتها، وجزء من اقتصادها، وجزء من كرامتها.

غرينلاند: الاختبار الذي لم يُجرى: عندما تحدث ترامب عن شراء غرينلاند، لم يكن يمزح. كان يختبر مدى مرونة مفهوم السيادة في العالم الغربي. السؤال الضمني: إذا كان الحليف يستطيع شراء أرض حليفه، فما الفرق بين الحليف والاحتلال؟ الجواب: الفرق في لغة العقد. الأول يوقع عليه الطرفان بابتسامة، والثاني يُفرض بقوة السلاح. لكن النتيجة واحدة: الأرض تنتقل من يد إلى يد.


الحروب بالوكالة.. أو فن تحويل دماء الآخرين إلى رصيد سياسي


أوكرانيا: المقبرة التي تزهر شعارات

في سهول الدونباس، حيث يتجمد الدم في الشتاء قبل أن يسيل، تُكتب أقدار العالم بلغة الدبابات والهايمارس. لكن خلف خطوط النار، هناك حرب أخرى: حرب على الاقتصاد الأوروبي، حرب على فكرة الاستقلال، حرب على مفهوم السيادة.

من يدفع الثمن؟: الجنود الأوكرانيون يدفعون بأجسادهم، والمواطنون الأوروبيون يدفعون بدفتر شيكاتهم، والأمريكيون يدفعون... لا، الأمريكيون لا يدفعون، بل يجنون الأرباح: مبيعات سلاح، تصدير غاز، إضعاف منافسين، تصفية حسابات جيوسياسية.


غزة: المختبر الإنساني

في قطاع غزة، حيث يولد الأطفال تحت القنص ويموتون تحت الأنقاض، تُختبر نظرية "الحدود الأخلاقية للعالم الحر". النتائج مذهلة: لا حدود. غزة ليست مكانًا، بل هي حالة: حالة من اللامبالاة المقنعة بالقلق، حالة من العدوان المغلف بخطاب الدفاع عن النفس.

الغاز والحداد: تحت بحر غزة ينام الغاز، وفوق أرضها يموت السكان. المصادفة الوحيدة في الجغرافيا: أن ثروات الأرض دائماً تحت أقدام أفقر سكانها. لكن هذه ليست مصادفة، بل هي لعنة الجغرافيا: أن تكون غنيًا تحت الأرض، وفقيرًا فوقها، يعني أنك هدف.


سوريا والعراق: حيث تختفي الدول فتبقى الخرائط

دول اختفت ككيانات، وبقيت كخرائط. حدود مرسومة بخطوط مستقيمة على الورق، لكنها مكسرة بخطوط من الدم على الأرض. هنا تتجلى براعة النظام العالمي: لا يقتل الدول، بل يشلها. لا يمحوها من الخريطة، بل يفرغها من مضمونها.


الرجال الذين يحركون الخيوط.. أو يظنون ذلك


ترامب: تاجر العواصم

لم يكن رئيسًا، بل كان "مدير مبيعات". نظر إلى العالم كمركز تجاري كبير: الدول كمتاجر، والحروب كعروض ترويجية، والتحالفات كعقود شراء بالجملة. بساطته كانت مخيفة: لماذا نكذب بشأن أسلحة الدمار الشامل، بينما يمكننا القول بصراحة: "نريد نفطكم"؟


بايدن: حارس المتحف

يجلس في البيت الأبيض كحارس متحف لإمبراطورية تتداعى. يعرف أن التحف ثمينة، لكنه لا يعرف كيف يصلحها إذا كسرت. خطاباته كالوشم على جلد متهالك: تحكي عن مجد مضى، لكنها لا تخفي تجاعيد الحاضر.


نتنياهو: ساحر الأزمات

يتعامل مع السياسة كعرض سحر: يخرج من القبعة أزمة، ثم يحولها إلى أرنب انتخابي. مهارته: جعل إسرائيل دائمًا "الدولة المهددة" حتى وهي تقصف عشرة دول مجاورة. فلسفته: إذا لم يكن لديك عدو حقيقي، فاصنع واحدًا. وإذا كان لديك عدو صغير، فكبره. وإذا كان لديك عدو كبير، فصغره.



النظام العالمي.. أو الفوضى المنظمة


الدولار: إله العصر الحديث

هو العملة الوحيدة التي تملك جيشًا لحمايتها. هو السلعة الوحيدة التي تزداد قيمتها كلما زاد طباعتها. الدولار ليس ورقًا، بل هو "تصريح دخول" إلى النظام العالمي. من يملكه يدخل، ومن لا يملكه يبقى خارج السور.

النفط بالدولار، الدم بالدولار، السلام بالدولار: اكتشف النظام الأمريكي سراً: يمكنك أن تسيطر على العالم دون احتلاله، إذا جعلت كل شيء يُدفَع بعملتك. حينها، كل حرب هي دفاع عن العملة، وكل عقوبة هي حماية لها، وكل تحالف هو خدمة لها.


الإعلام: مصنع الواقع

لم يعد الإعلام يخبرنا بما يحدث، بل يخبرنا بما يجب أن نعتقد أنه يحدث. الفرق بين الحقيقة والرواية الإعلامية كالفرق بين الجثة والصورة: الأولى تتعفن، والثانية تتحسن بالفلاتر.

صناعة العدو: اليوم إيران، وغدًا روسيا، وبعد غدٍ الصين. العدو ضروري كي تبقى الآلة الأمنية تعمل، وكي تبرر الفواتير الباهظة، وكي تجمع الشعوب خلف قادتها. لكن الشرط: أن يكون العدو خارجيًا دائمًا، لأن العدو الداخلي قد يكتشف أن الملك عارٍ.


المنظمات الدولية: مسرح للدمى

الأمم المتحدة، صندوق النقد، البنك الدولي... أسماء كبرى لمبانٍ فاخرة، يجلس داخلها موظفون يوقعون على أوراق تمثل مصائر شعوب. الفكاهة السوداء: أن هذه المنظمات تدافع عن سيادة الدول، بينما تقوضها بشروط القروض، وقرارات المجالس، وتقارير الخبراء.



المستقبل.. أو فن قراءة النهاية من البداية


صعود الشرق: حين تستيقظ التنينات



الصين لا تتصارع مع أمريكا، بل تنتظر. تنتظر الإمبراطورية أن ترهق نفسها في حروب لا تنتهي، وفي إنقاذ عملة تتهاوى، وفي إدارة تحالفات تتصدع. صعود الصين ليس هجومًا، بل هو انسحاب أمريكي من العالم، وملء الصين للفراغ خطوة بخطوة، يوان بيوان.


أوروبا: بين اليقظة والموت اللطيف


أمام أوروبا خياران: إما أن تستيقظ من سباتها، فتكتشف أنها قارة عجوز تجلس على كنز من التاريخ والثقافة والاقتصاد، يمكن أن تكون قطبًا عالميًا إذا أرادت. وإما أن تستمر في نومها، فتُقسم إلى مقاطعات تابعة، هذه لواشنطن، وتلك لموسكو، وأخرى لبكين.

مشروع الاستقلال الاستراتيجي: ليس جيشًا موحدًا فحسب، بل عقلية موحدة. ليست عملة واحدة فحسب، بل إرادة واحدة. أوروبا التي اخترعت مفهوم الدولة القومية، عليها الآن أن تخترع مفهوم "القارة السيادية". لكن الاختراع يحتاج إلى مخترعين، وأوروبا اليوم تفتقر إلى العقول الكبيرة، لأن العقول الكبيرة هاجرت إلى أماكن تدفع أكثر.


العالم العربي: من مقبرة الحضارات إلى مهد الانبعاث

العرب الذين اخترعوا الصفر وعلّموا العالم العدّ، صاروا أصفارًا في معادلة القوى. لكن التاريخ يعلمنا: أن الحضارات تموت ثم تحيا، تسقط ثم تقوم. السؤال: هل تحت الأنقاض بذور جديدة؟ الجواب: تحت أنقاض الموصل وحلب والرقة، هناك أطفال ولدوا وسط الدمار، سيكبرون وذاكرتهم مليئة بالصور: صور الدبابات الأمريكية والطائرات الاسرائيلية والميليشيات التركية . هؤلاء الأطفال لن ينسوا، ولن يغفروا.



في انتظار الزلزال

النظام العالمي الحالي يشبه مبنى شاهقًا به شقوق، لكن الجميع يتظاهرون بعدم رؤيتها. السكان في الطوابق العليا (أمريكا وأوروبا) يرقصون في الحفلات، والسكان في الطوابق السفلى (العالم الثالث) يموتون تحت الأنقاض، والسكان في الطوابق الوسطى (محميات الخليج الصهيو أمريكية وغيرها) يظنون أنفسهم آمنين لأنهم دفعوا لإدارة المبنى.

لكن الزلازل لا تميز بين من دفع ومن لم يدفع. حين يأتي الزلزال، سيسقط المبنى على الجميع. الفرق الوحيد: أن من في الأعلى سيسقطون من ارتفاع أكبر، فتكسر سقوطهم عظامهم كلها. بينما من في الأسفل اعتادوا السقوط، فربما ينهضون من تحت الأنقاض من جديد.

السؤال الأخير: مَن مِنّا يبني ملجأً، ومَن مِنّا يستمر في الرقص حتى تنهار الأرض تحت قدميه؟

الإجابة تكمن في مرآة كل شعب، وفي إرادة كل أمة، وفي شجاعة كل قارة أن تنظر إلى وجهها الحقيقي في مرآة التاريخ، قبل أن تكسر المرآة من فرغب رؤية انعكاسها.



كلمة أخيرة: هذا ليس تشاؤمًا، بل واقعية. وليست الواقعية يأسًا، بل هي البداية الحقيقية للأمل. لأن الأمل الحقيقي لا يبدأ بإنكار الحقائق، بل بمواجهتها. ولا ينتهي بالاستسلام لها، بل بتغييرها.

فهل نغير؟ هذا القرار الوحيد الذي لا تستطيع واشنطن ولا موسكو ولا بكين أخذه عنا. إنه قرارنا نحن، سكان هذا الكوكب، الذين نشاركه معًا، ونهلك معًا، أو ننقذه معًا.


هذا التحليل ليس نهاية الحوار، بل بدايته. وهو ليس جوابًا، بل سؤالًا مطروحًا على ضمير الإنسانية: هل نحن بشر يستحقون هذا الكوكب الجميل، أم أننا مجرد أدوات في آلة كبيرة اسمها القوة، تطحننا ثم ترمي بنا جانبًا حين نعجز عن الخدمة؟

الرد ليس في هذه الصفحات، بل في صفحات التاريخ التي لم تُكتب بعد. ولن يكتبها السادة، بل سيكتبها العبيد الذين قرروا أن يصبحوا أحرارًا.


………

المادة الساخرة :

سادة الدونية وعبيد الخريطة: دليل سياحي للتبعية المعاصرة

المقدمة: اطمئنوا.. فنحن جميعًا مرضى!

في مشفى العلاقات الدولية، حيث تتدلى المحاليل السياسية من أعمدة المصالح، وتتسابق الأمم على سرير الإنعاش الوحيد، يقف "أطباء" العالم بملابسهم البيضاء الملوَّنة ببقع النفط والدم، يقدمون تشخيصًا موحدًا لكل حالة: "مريض بالسيادة ويحتاج لعملية استئصال فورية!"

……….

أوروبا.. ليست ميتة بل "تتمتع بحياة نباتية مريحة"

ألمانيا: من "المعجزة" إلى "المغصلة"

يا له من تحوّل درامي! البلد الذي كان يصنع السيارات الفاخرة والحروب العالمية بكفاءة متساوية، أصبح عاجزًا عن اختيار نوع المرحاض في مقر مستشاره دون موافقة كتابية من البيت الأبيض.

مشهد يومي في برلين:

· 8:00 صباحًا: المستشار يشرب قهوته ويقرأ رسالة من واشنطن: "قهوتك اليوم صُنعت من حبوب أثيوبية.. نحن نراقب استهلاكك الكافيين!"
· 9:00: وزير الطاقة يتصل: "سيدي، الغاز!"
· 10:00: وزير الاقتصاد يبكي: "سيدي، المصانع!"
· 11:00: وزير الخارجية يهمس: "سيدي، المبدأ الأخلاقي!"
· 12:00 ظهرًا: المستشار ينهار ويصيح: "أين خط أنابيب نورد ستريم؟ لقد كان شريان حياة!"
· 1:00 بعد الظهر: رسالة من وكالة الاستخبارات الأمريكية: "سيدي، الشريان انفجر.. كان حادثًا بحريًا.. أو هكذا نقول!"

فرنسا: تبيع العطور وتشتري الوهم

أيتها البلاد التي علّمت العالم "حرية، إخاء، مساواة" (بشرط أن تكون حرًا بإذننا، وأخًا لنا فقط، ومتساويًا تحت أقدامنا)، أصبحت اليوم تبيع "استقلالًا استراتيجيًا" معطّرًا بعطر شانيل رقم 5، بينما توقّع في الخفاء على إقرار التبعية.

في قصر الإليزيه:

· ماكرون: "يجب أن نكون قوة مستقلة!"
· مساعده: "لكن سيدي، 80% من أسلحتنا أمريكية!"
· ماكرون: "نعم، ولكن.. نطلقها بأناقة فرنسية!"

بريطانيا: الشمس لا تغرب عنها.. لأنها لا تشرق أصلًا!

بعد بريكست، اكتشفت بريطانيا أنها لم تكن "إمبراطورية" بل كانت "عضوًا في نادٍ خاص"، وعندما خرجت، وجدت نفسها في الشارع تحمل كأسًا بلاستيكيًا وتتسول انتباه العالم.

مونولوج تيريزا مي:
"خروج، خروج.. ماذا بعد الخروج؟ آه نعم، الدخول في نفق مظلم! ولكن لا بأس، لدينا مظلة أمريكية.. أو هكذا وعدونا.. أو لم يعدونا.. لا أتذكر!"

………

الخليج.. سجون من ذهب وحراس من واشنطن

الرفاهية المراقبة:

تخيل أنك تعيش في قصر:

· جدرانه من زجاج غير قابل للكسر (لكنه قابل للاختراق بصواريخ الحوثي)
· أثاثه من ذهب (لكن تصميمه أمريكي)
· نظام الأمن متصل مباشرة بغرفة عمليات في تكساس (بعد إشعار مسبق بـ15 دقيقة)

باقات الحماية الأمريكية:

1. الباقة الفضية: "نحميك من الجيران.. معظم الوقت" (10 مليارات سنويًا)
2. الباقة الذهبية: "نحميك ومن الجيران.. ونبيع لك أسلحة تحميك من أسلحتنا" (50 مليارًا)
3. الباقة الماسية: "نقول إننا نحميك.. وتصدق ذلك!" (100 مليار وشعار "الصداقة الأبدية")

النفط.. تلك اللعنة السعيدة:

كل برميل يخرج من الأرض يحمل في ثناياه:

· 30% للشعب
· 30% للنخبة
· 40% "قسط الولاء الأمريكي" (يدفع نقدًا أو بمواقف سياسية أو بتطبيع مع من لا تحب)

……..

الناتو.. النادي الذي تدفع فيه لتموت مكان آخرين

عضوية الناتو:

عندما تنضم، تحصل على:

· بطاقة عضوية زرقاء (تفقد صلاحيتها إذا عارضت واشنطن)
· دبوس على شكل سهم (يرمز إلى اتجاه الصواريخ الأمريكي)
· كتيب: "كيف تتخلى عن قرارك الوطني في 10 خطوات سهلة"
· ضمان: أن أمريكا ستقاتل حتى آخر جندي.. أوروبي!

غرينلاند: اختبار السخرية

عندما قال ترامب: "لنشتري غرينلاند"، كان يقول في الواقع: "لنختبر كم يمكن أن نمد أيدينا قبل أن يعترض أحد!"

الحوار الضمني:

· ترامب: "غرينلاند للبيع؟"
· الدنمارك: "لا.. إنها ليست عقارًا!"
· ترامب: "كل شيء عقار.. حتى الدول!"

……ظ

الحروب.. أو "كيف تحول دم الآخرين إلى نقود لك"

أوكرانيا: مسرح الدم والهايمارس

فيها يتعلم العالم معادلة جديدة:

· دم أوكراني + أموال أوروبية + سلاح أمريكي = ربح أمريكي خالص!

كشف حساب الحرب:

· الخسائر الأوكرانية: أرواح، مدن، مستقبل
· الخسائر الأوروبية: اقتصاد، طاقة، كرامة
· الخسائر الأمريكية: ... انتظر.. لا يوجد خسائر أمريكية!
· الأرباح الأمريكية: مليارات السلاح، تريليونات الغاز، وتحطيم منافسين

غزة: مختبر الأخلاق العالمية

في غزة تختبر الشعوب "حدود اللامبالاة الدولية"، وتكتشف أن:

· الطفل الفلسطيني يستحق دقيقة حداد على تويتر
· المستشفى الفلسطيني يستحق بيان قلق من الأمم المتحدة
· الغاز الفلسطيني تحت البحر.. يستحق الحرب!

المعضلة الفلسطينية:
أن تكون فقيرًا فوق كنز.. يعني أن الكنز سيبقى تحت الأرض، وستبقى أنت تحت الركام!

……

الأبطال.. أو "لمن يهمه الأمر"

ترامب: تاجر في سوق النخاسة الحديث

نظر إلى الخريطة فرأى:

· أوكرانيا: "عقار بحاجة لتجديد"
· غرينلاند: "فيلا بمساحة كبيرة"
· الناتو: "نادٍ يحتاج لزيادة رسوم العضوية"
سياسته: "لماذا الدبلوماسية المعقدة، بينما يمكننا المقايضة كالتجار؟"

بايدن: حارس في متحف الإمبراطورية

يدخل البيت الأبيض كل صباح ويتفاجأ:

· "أنا الرئيس؟ منذ متى؟"
· "روسيا؟ ألم نهزمها في التسعينيات؟"
· "أوكرانيا؟ أليست جزءًا من روسيا؟.. لا.. انتظر.."
فلسفته: "إذا نسيت المشاكل، فقد تنساني هي أيضًا!"

نتنياهو: ساحر يخرج الأرانب من القبعة الانتخابية

· قبل الانتخابات: "خطر وجودي!"
· خلال الانتخابات: "حرب مصيرية!"
· بعد الانتخابات: "نصر تاريخي!"
· الحقيقة: "لعبة دورية!"


الاقتصاد.. أو "نظرية الاحتيال المنظم"

الدولار: العملة التي تطبعها فتفرضها

العجيب في الدولار أنه:

· كلما طبعته أكثر.. زادت قيمته!
· كلما استخدمته أقل.. زاد طلب العالم عليه!
· إنها "معجزة اقتصادية".. أو "نظام احتيال عالمي".. نفس الشيء!

الدفع بالدولار يعني:

· تشتري نفطًا
· تبيع سلاحًا
· تموّل حربًا
· تدعم سلامًا.. كلها بالدولار!
العالم اكتشف أنه يسير في دائرة: يعطيك دولارات.. تعيدها إليه.. ويعيد إعطاءها لك!

المنظمات الدولية: ديكورات خشبية تتحرك

الأمم المتحدة: "مسرح حيث الدول الكبرى تقدم مسرحية والدول الصغيرة تشتري التذكرة!"


دعونا نرقص على حافة الهاوية

النظام العالمي اليوم يشبه:

· مبنى مائل (الجميع يعرف أنه سيسقط)
· سكان الطابق العلوي يرقصون (ويعتقدون أنهم يطيرون)
· سكان الطابق السفلي يصرخون (ولا يسمعهم أحد)
· المهندس الأمريكي يبيع تأمينًا ضد السقوط (مع علمه أن السقوط حتمي)

الخلاصة:
نحن لسنا في حقل سياسي، بل في "سيرك جيوسياسي":

· الولايات المتحدة: مروض الأسود (الذي يخاف من أسوده)
· روسيا: الأسد العجوز (الذي يزأر لكن أسنانه مهترئة)
· الصين: الفيل الهادئ (الذي يخطط لشراء السيرك)
· أوروبا: الكلب المدرب (الذي ينفذ الأوامر ثم ينتظر مكافأة)
· العالم العربي: البهلوان (الذي يسقط دائمًا ويضحك الجميع)

السؤال الأخير:
متى نكتشف أننا لسنا متفرجين بل جزء من العرض؟ وأن السيرك يحتاج جمهورًا ليكمل العرض؟

الجواب:
عندما نرفض شراء التذكرة.. وعندما نضحك على المهرجين بدل أن نضحك معهم.. وعندما ندرك أن الخريطة ليست قدرًا، بل ورقة يمكن تمزيقها ورسمنها من جديد!


كلمة أخيرة حقيقية:
إذا قرأت هذا وضحكت.. فأنت إنسان سليم.
إذا قرأت هذا وبكيت.. فأنت سياسي.
إذا قرأت هذا ولم تفهم.. فأنت ربما من صناع القرار!

تذكروا دائمًا: في مسرحية السياسة العالمية، الجميع يلعب دورًا.. لكن الأدوار كتبها نفس الكاتب، والإخراج لنفس المخرج، والعرض يستمر لأن الجمهور.. أي نحن.. نواصل التصفيق!

………

قسم دراسات سمير امين في بيت الثقافة البلجيكي العربي ـ لييج ـ بلجيكا



#احمد_صالح_سلوم (هاشتاغ)       Ahmad_Saloum#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجسران الجويان إلى طهران: جغرافية القوة ورهان الاستراتيجيات ...
- كتاب :نزيف تحت الجلد : تشريح النزيف الاستراتيجي للإمبراطورية ...
- غرينلاند والاقطاب على ضوء أطروحات سمير أمين : العبور نحو الش ...
- كتاب : ما بعد الغرب: القطب، المعادن، والنظام العالمي الجديد
- قراءة في تَشَكُّل نظام دولي جديد عبر بوابة غرينلاند
- سورية وتدوير بوصلة الخيانة: تأملات في أرشيف الانهيار
- طياف الانهيار في هشاشة الامبراطورية .. قراءة في تحذيرات جيفر ...
- من وهن الزعيم إلى تصدُّع الحامي.. تشريح لحظة التحوُّل في مصي ...
- -المعركة لم تنتهِ بعد-: تشريحٌ لجسد الحرب الدائمة.. بين وهَن ...
- هندسة العبودية الطوعية: الهيمنة في عصر الأزمات الهيكلية
- -من نهاية التاريخ - إلى -نزيف تحت الجلد-..دراسة مقارنة مع كت ...
- شمشون العصر: بين أسطورة السقوط وإستراتيجية الانهيار
- النجوم التي لم تعرف السماء ( قصة )
- صراع العمالقة على أرض المأساة: فنزويلا بين مطرقة التاجر الصي ...
- أجنحة التنين وأنياب الأسد: في دهاليز حرب تستعد، وتوازن رعب ي ...
- سردية جديدة للقوة الصينية في القارة الامريكية : صوت المحراث ...
- انزياحات العصر: تفكّك الهيمنة واستعادة التاريخ في المشرق الع ...
- الإعلام بين الهيمنة والتحرر: تشريح امبراطوريات اعلام تزييف ا ...
- الفقاعة الكبرى: تشريح جثة الإمبراطورية المالية الأمريكية قبي ...
- التفجير الاحتفالي: دراسة في سيناريوهات الرد الروسي على سياسا ...


المزيد.....




- -تجسّد الثقة الدولية بالدولة-..عبدالله بن زايد يرحب باستضافة ...
- حاول الأميركيون غزوها من قبل: لماذا يريد ترامب -ضمّ كندا إلى ...
- نستله ودانون ولاكتاليس تسحب كميات من حليب الأطفال من الأسواق ...
- بعد عام من التعديلات.. واشنطن تتهيأ لتسلّم الطائرة القطرية ا ...
- نتائج جديدة في علاج أورام الدماغ.. دواء فموي يظهر فاعلية لدى ...
- بعد نقلهم من سوريا.. بغداد تطالب دولا أوروبية باستعادة مواطن ...
- العاصفة إنغريد تتسبب بفيضانات في أجزاء من غرب فرنسا
- -سخيفة ومخجلة-.. ردود بريطانية غاضبة على تصريحات ترامب بشأن ...
- أخبار اليوم: غالبية الأوربيين يرون في ترامب عدوا وبأنه يتصرف ...
- المرأة.. ضحية الذكورية السامة في عهد ترامب؟


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد صالح سلوم - سادة الخريطة وعبيد الجغرافيا