أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - الإفلاس المائي في العراق: هل يقود إلى فتح بنوك المياه؟














المزيد.....

الإفلاس المائي في العراق: هل يقود إلى فتح بنوك المياه؟


رمضان حمزة محمد
باحث


الحوار المتمدن-العدد: 8596 - 2026 / 1 / 23 - 16:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يعد الإفلاس المائي مجرد توصيف عابر لأزمة مؤقتة،بل بات حالة بنيوية مزمنة تنشأ عندما يستمر استهلاك المياه بمعدلات تتجاوز قدرة الطبيعة على تجديد الموارد المائية العذبة،ما يؤدي إلى اختلال دائم في الأنظمة الهيدرولوجية وفقدان قدرتها على التعافي. وتتمثل أبرز مظاهر هذه الحالة في استنزاف الخزانات الجوفية،جفاف الأنهار والبحيرات،ارتفاع ملوحة المياه،وتدهور نوعيتها إلى مستويات تهدد الاستعمال البشري والزراعي.يرتبط الإفلاس المائي ارتباطًا وثيقًا بتغير المناخ وأنماط الزراعة غير المستدامة،إذ يستهلك الزراعة نحو 70% من المياه العذبة،العراق يمثل اليوم أحد أكثر النماذج حدة وخطورة لهذه الظاهرة.ويعاني إفلاسًا مائيًا حادًا نتيجة تداخل عوامل خارجية وداخلية،في مقدمتها تدفقات نهري دجلة والفرات،التي تراجعت بنسبة تتراوح بين 50–80%،بفعل السدود والمشاريع المائية في دول المنبع،الجفاف المتكرر،سوء الإدارة الداخلية للموارد المائية.رافق هذا التراجع استنزاف واسع للخزانات الجوفية، وانخفاض مناسيبها بشكل كبير،كما أصبح نهر الفرات موسمي الجريان في أجزاء واسعة،يتم تعويض نقص مياهه بضخ كميات من الخزين الميت في بحيرة الثرثار،هي مياه تتجاوز ملوحتها المعايير الوطنية والدولية.الأهوار، التي تُعد من أهم النظم البيئية الرطبة في المنطقة،انكمشت بل جفت مياهها ما أدى إلى فقدان قدرتها الطبيعية على تنظيم الملوحة،فاقم التدهور البيئي في جنوب البلاد.في الوقت نفسه،وسط فقدان مستمر للمياه في شبكات الري التقليدية،تضرر المحاصيل الاستراتيجية،تزايد العواصف الغبارية.لم يعد الإفلاس المائي أزمة بيئية فحسب،بل تحول إلى تهديد اجتماعي واقتصادي مباشر من نقص حاد في المياه،يتسبب ذلك في نزوح كبير للعوائل سنويًا. كما تتصاعد التوترات السياسية مع دول الجوار،تزايد مظاهر سوء التغذية في عدد من المحافظات،ملوحة المياه وصل إلى مستويات قريبة من مياه البحر بسبب انخفاض التدفقات من دول المنبع،ما أدى إلى نفوق الماشية والأسماك وتسارع جفاف الأهوار.تشير بيانات حديثة أن الاحتياطي المائي الاستراتيجي للعراق انخفض إلى أقل من 6% في2025،في وقت تُحوَّل فيه كميات كبيرة من المياه لدعم حقول النفط بطاقة إنتاجية باكثر من 5ملايين برميل يوميًا،على حساب الزراعة والأمن المائي.العراق تجاوز مرحلة«الأزمات المؤقتة»ودخل فعليًا في طور الإفلاس المائي،لا سيما مع توقع انخفاض معدلات الأمطار بنحو 20% بفعل تغير المناخ.هذا الواقع يفرض إعادة نظر جذرية في فلسفة إدارة الموارد المائية،وتبني أدوات غير تقليدية، من بينها مفهوم «بنوك المياه» كآلية لتنظيم التخزين والتوزيع والعدالة المائية.مسارات المعالجة والإنقاذ يتطلب احتواء الإفلاس المائي حزمة متكاملة من الإجراءات، أبرزها إعادة تصميم إدارة الموارد المائية،ترشيد مياه الري عبر الزراعة الذكية والمقاومة للجفاف،توسيع أنظمة الري بالتنقيط. إبرام اتفاقيات دولية ملزمة لتقاسم المياه،تأسيس هيئة وطنية لدبلوماسية المياه،بدل الاكتفاء بترتيبات مؤقتة مثل اتفاق «النفط مقابل المياه» لعام 2025.حماية الأهوار واستعادتها كنظم طبيعية داعمة للأمن المائي.حظر الآبار غير القانونية،توسيع إعادة استخدام مياه الصرف المعالجة.إنشاء«صندوق وطني للمياه» يمول من إيرادات النفط، مع تدريب المزارعين على التقنيات الحديثة.العراق يقف اليوم عند مفترق طرق حاسم إما الاستمرار في مسار الاستنزاف حتى الانهيار الكامل، أو تبني تحولات جذرية وشجاعة في إدارة المياه،قد تجعل من «بنوك المياه» أداة إنقاذ لا مجرد خيار نظري.



#رمضان_حمزة_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عندما تُدار المياه بلا مجتمع: كيف يُقصي العراق نصف خبرته في ...
- البيئة الإقليمية الجديدة… حين تتحول المياه إلى سلاح صامت.؟
- إفلاس بلا إعلان: كيف تكشف الفجوة المائية عن أزمة الدولة في ا ...
- كيف نرسم خارطة الطريق للتحديات المائية والمناخية لضمان مستقب ...
- تغيّر المناخ في العراق: حين تتقاطع الندرة المائية مع استراتي ...
- أزمة المياه في العراق: مشكلة موارد أم فشل حوكمة؟
- الإصلاح الهيكلي لإدارة موارد المياه سيعزز الإدارة المتكاملة ...
- من المحاصصة إلى تكنوقراط إدارة موارد العراق المائية - الإقصا ...
- أزمة المياه في العراق: العقدة الهيكلية تحتاج الى قرارات الإن ...
- تحذير استراتيجي من خبراء العراق: السياسات قصيرة الأمد تهديد ...
- ليكون العام 2026 نموذج جديد في حوضي دجلة والفرات ان يكون الت ...
- حوكمة المياه في العراق تعدُ الركيزة الغائبة في مواجهة التحدي ...
- العراق وبهجة -أمطار اللحظة الأخيرة- التي أنقذت بلاد الرافدين ...
- عراقٌ بلا ماء.. واقعٌ قد لا يُتصور وحلولٌ تصنع المستقبل.؟
- من -بروتوكولات الوعود- إلى -اتفاقيات ملزمة- نحو استراتيجية ا ...
- حوكمة المياه في العراق: من إدارة الأزمة إلى ضرورة البقاء
- من حلول استدامة موارد العراق المائية التحول من إدارة الأزمة ...
- الانتقال من -مذكرات التفاهم- إلى -الاتفاقيات الملزمة- مع دول ...
- رأي خبير: نحو إدارة مائية شفافة ومُتكاملة باعداد تقرير شامل ...
- نحو حوكمة رشيدة للموارد المائية لتحويل التحديات إلى فرص.؟


المزيد.....




- -تجسّد الثقة الدولية بالدولة-..عبدالله بن زايد يرحب باستضافة ...
- حاول الأميركيون غزوها من قبل: لماذا يريد ترامب -ضمّ كندا إلى ...
- نستله ودانون ولاكتاليس تسحب كميات من حليب الأطفال من الأسواق ...
- بعد عام من التعديلات.. واشنطن تتهيأ لتسلّم الطائرة القطرية ا ...
- نتائج جديدة في علاج أورام الدماغ.. دواء فموي يظهر فاعلية لدى ...
- بعد نقلهم من سوريا.. بغداد تطالب دولا أوروبية باستعادة مواطن ...
- العاصفة إنغريد تتسبب بفيضانات في أجزاء من غرب فرنسا
- -سخيفة ومخجلة-.. ردود بريطانية غاضبة على تصريحات ترامب بشأن ...
- أخبار اليوم: غالبية الأوربيين يرون في ترامب عدوا وبأنه يتصرف ...
- المرأة.. ضحية الذكورية السامة في عهد ترامب؟


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - الإفلاس المائي في العراق: هل يقود إلى فتح بنوك المياه؟