أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مصطفى المنوزي - من شرعية الاختيار إلى سيادة السردية: نحو حكامة دبلوماسية ديمقراطية














المزيد.....

من شرعية الاختيار إلى سيادة السردية: نحو حكامة دبلوماسية ديمقراطية


مصطفى المنوزي

الحوار المتمدن-العدد: 8596 - 2026 / 1 / 23 - 16:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من حق الدولة، بل من واجبها السيادي، أن تختار حلفاءها وتحالفاتها باسم المصلحة العليا للبلاد، وفق منطق استراتيجي يستحضر موازين القوة، وتحولات السياق الدولي، ومتطلبات الأمن القومي، ومقتضيات التنمية، وفي ذلك تتحمل كامل مسؤولياتها السياسية والأخلاقية وأمام التاريخ كما يهمس الدكتور محمد الطوزي ، على اساس أن الأمن والدين والخارجية مجالات محفوظة للملك . غير أن هذا الحق المشروع لا يُعفيها من واجب دستوري وأخلاقي لا يقل أهمية، يتمثل في احترام خيارات المواطنين المبدئية والمذهبية والقيمية، ما دامت هذه الخيارات تخدم الوحدة الوطنية ولا تمس بالمصالح العليا للوطن.
فالدولة الحديثة لا تُدار فقط بمنطق البراغماتية الجيوسياسية، بل أيضًا بمنطق الشرعية الديمقراطية والانسجام القيمي الداخلي على أساس أن للأمة ثوابتها وخياراتها المتوافق حولها دستوريا وعرفيا . ذلك أن أي انفصال بين السياسة الخارجية للدولة ووجدان المجتمع يُنتج توترًا صامتًا، يضعف التماسك الوطني، ويهشّم الرأسمال الرمزي الذي تحتاجه الدولة لتقوية موقعها التفاوضي خارجيًا. إن اختيارات المواطنين المبدئية ليست عبئًا على القرار السيادي، بل تمثل رافعة له متى أُحسن استثمارها، إذ يتحول المواطن حينها من متلقٍّ سلبي إلى سند استراتيجي واعٍ للدبلوماسية الوطنية. وفي هذا السياق، يغدو التحدي الحقيقي هو بناء معادلة دقيقة بين منطق الدولة ومنطق المجتمع، بين مقتضيات الواقعية السياسية وضرورات الانسجام القيمي، وبين البراغماتية الاستراتيجية وأخلاقيات المواطنة. ؛ وهي معادلة لا تُبنى عبر الخطاب التبريري أو التواصل الدعائي، بل من خلال تعاقد وطني شفاف، قائم على الحوار والمكاشفة وإشراك الرأي العام في فهم رهانات الاختيار وحدوده.
ومن هنا تبرز أهمية الإعلام العمومي، لا باعتباره أداة تبرير أو تسويق، بل باعتباره فضاءً ديمقراطيًا لإنتاج المعنى المشترك وصياغة السردية الوطنية الجامعة. فلا حكامة دبلوماسية دون دمقرطة حقيقية للإعلام العمومي، باعتباره أحد أهم مفاصل تشكيل الوعي الجماعي وبناء المناعة الرمزية للدولة. فالدبلوماسية الحديثة لم تعد تُدار فقط عبر القنوات الرسمية المغلقة، بل أصبحت تُخاض داخل الفضاء العمومي، حيث تتقاطع السياسة بالإعلام، ويتداخل الرسمي بالمجتمعي، وتُدار معارك الرموز قبل معارك المصالح. وفي هذا السياق، لا ينتج الإعلام المؤطر والموجَّه سوى خطاب هش، سريع الانكشاف أمام السرديات المضادة، بينما يُنتج الإعلام الديمقراطي التعددي وعيًا نقديًا جماعيًا، قادرًا على التحليل والمساءلة وتحويل التعدد إلى قوة تفاوضية ؛ لأن تمكين المجتمع من التعبير الحر والمسؤول عن مواطنته وغيرته الوطنية، بعيدًا عن كل وصاية أو توجيه، لا يهدد الأمن الدبلوماسي، بل يعززه، ولأنه يُراكم رأسمالًا رمزيًا داخليًا، يُترجم خارجيا إلى مصداقية وقوة ناعمة. فالدولة التي تثق في وعي مجتمعها والقوى الوطنية الحية ، وتفتح لهم فضاءات النقاش الحر والمسؤول، تُحصّن جبهتها الداخلية ضد الاختراق، وتبني سردية وطنية قادرة على الصمود والتأثير في عالم تحكمه صراعات الروايات بقدر ما تحكمه صراعات المصالح.
إن الرهان اليوم ليس فقط في تحديث أدوات الدبلوماسية، بل في تحديث بنيتها السردية نفسها، عبر الانتقال من منطق الضبط إلى منطق الثقة، ومن ثقافة التعليمات إلى ثقافة الحوار، ومن هاجس التحكم إلى أفق الشراكة المجتمعية. فبدون إعلام عمومي ديمقراطي، تظل الحكامة الدبلوماسية مجرد إدارة تقنية للأزمات، لا استراتيجية سيادية لبناء المكانة والشرعية.
وعليه، فإن التوفيق الخلاق بين حق الدولة في اختيار حلفائها وواجبها في احترام ضمير مجتمعها، لا يمكن أن يتحقق إلا عبر دمقرطة الإعلام العمومي، بوصفه الجسر الحيوي بين القرار السيادي والوجدان الجماعي، وبين المصلحة العليا والمواطنة الواعية. فهنا، تحديدًا، تتأسس سيادة جديدة: سيادة السردية الوطنية التشاركية.



#مصطفى_المنوزي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من الفرجة إلى الخلاص: الرياضة بين الهيمنة الرمزية وسؤال المع ...
- الحكم الذاتي بين رهانات الأمن المنتج للثقة وإصلاح العقيدة ال ...
- لحظة الحسم في الصحراء: من احتكار الدولة إلى التشاور الوطني
- الحق الذي يراد به باطل: ذرائع إقصاء الحوار والنقد داخل الأحز ...
- في تفاعل الحرية والهوية، ومن أجل توليف منتج بين الصمود والار ...
- جيل زد والفكرة الإتحادية : من نفي النفي إلى الخلاص التوقعي
- جيل زد 212 بين خيار التسييس العفوي وبرنامج وطني للشباب
- التيه السياسي بين الفيزياء والكيمياء: الدولة كمطبخ أم كمختبر ...
- بين أسلمة الدولة وتسليع الحقوق: المعضلة المغربية عشية التحول ...
- اغتراب النخبة داخل الأطر الحزبية والمؤسساتية وظاهرة الانفصال ...
- من أجل تجنيب الوطن معوقات البناء الديموقراطي
- في نقد علاقة السياسة بالدين وعلاقة النقد بالسياسة
- المجتمع يواجه السيبة بالتسيب والدولة تبرر الوضع ب « الجمهور ...
- دعوة إلى تنظيم حملة دولية من أجل الحق في معرفة الحقيقة واحتر ...
- تضامنا مع فاضحي الفساد أناشد نزاهة القضاء وعقلانية التعبير .
- مامفاكينش مع الحق في معرفة الحقيقة ( خاطرة على هامش زيارة فر ...
- التقدمية بين التراخي الثقافي وفوبيا الانقراض
- بين خيار التحديث وخيار الدمقرطة
- موسم الهجرة التنموية المضادة
- كفى عبثا واستهتارا ولنتسلح بمزيد من اليقظة والعزيمة لمقاومة ...


المزيد.....




- -تجسّد الثقة الدولية بالدولة-..عبدالله بن زايد يرحب باستضافة ...
- حاول الأميركيون غزوها من قبل: لماذا يريد ترامب -ضمّ كندا إلى ...
- نستله ودانون ولاكتاليس تسحب كميات من حليب الأطفال من الأسواق ...
- بعد عام من التعديلات.. واشنطن تتهيأ لتسلّم الطائرة القطرية ا ...
- نتائج جديدة في علاج أورام الدماغ.. دواء فموي يظهر فاعلية لدى ...
- بعد نقلهم من سوريا.. بغداد تطالب دولا أوروبية باستعادة مواطن ...
- العاصفة إنغريد تتسبب بفيضانات في أجزاء من غرب فرنسا
- -سخيفة ومخجلة-.. ردود بريطانية غاضبة على تصريحات ترامب بشأن ...
- أخبار اليوم: غالبية الأوربيين يرون في ترامب عدوا وبأنه يتصرف ...
- المرأة.. ضحية الذكورية السامة في عهد ترامب؟


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مصطفى المنوزي - من شرعية الاختيار إلى سيادة السردية: نحو حكامة دبلوماسية ديمقراطية