أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صالح بوزان - لماذا خانت أمريكا قسد؟














المزيد.....

لماذا خانت أمريكا قسد؟


صالح بوزان

الحوار المتمدن-العدد: 8596 - 2026 / 1 / 23 - 16:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أعرف أن قيادة قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية مقتنعة بأن الولايات المتحدة خانتهما في وضح النهار، وهي خيانة نادرًا ما شهد التاريخ مثيلًا لها، ولا سيما إذا أُخذ بعين الاعتبار أن الدولة التي ارتكبت هذه الخيانة تُعد من كبرى دول العالم، وتقدّم نفسها بوصفها قدوة أخلاقية وسياسية لبقية الدول.
بدأت الطبخة الأمريكية للغدر بالكرد منذ اللقاء الذي جمع دونالد ترامب مع أحمد الشرع في السعودية. وبعد اتفاقية العاشر من آذار، ازداد الضغط الأمريكي على قيادة قوات سوريا الديمقراطية لإجبارها على تقديم تنازلات لصالح حكومة الشرع، ثم جرى تثبيت المخطط بصيغته النهائية خلال مؤتمر باريس.
وهنا يبرز السؤال الجوهري: ما الذي يقف خلف هذه الخيانة؟
تقوم قناعة الحكومة الأمريكية، ومعها الحكومتان الإسرائيلية والتركية، على أن إعادة تشكيل جيش أحمد الشرع بالشروط التي تطالب بها قيادة قسد في إطار الاندماج ستؤدي إلى قيام جيش سوري ذي عقيدة وطنية، لا جيش تابع لحاكم دمشق يُستخدم وفق أهوائه. كما أن دمج الإدارة الذاتية ضمن بنية الدولة السورية سيقتضي، بحكم الواقع، التخلي عن النموذج المركزي للدولة، وإفساح المجال أمام شراكة حقيقية بين الأقليات والأكثريات في إدارة البلاد.
في مثل هذا السيناريو، يُغلق الطريق أمام إنتاج نموذج استبدادي جديد يقوم على فرض الطاعة، طوعًا أو قسرًا، كما فعل حافظ الأسد ومن بعده بشار الأسد. وهذا تحديدًا ما لا تريده الولايات المتحدة، ولا إسرائيل، ولا تركيا ولا روسيا، إذ إن قيام دولة سورية ذات سيادة وطنية حقيقية سيجعل من الصعب فرض أجنداتهم الإقليمية والدولية على حساب المصلحة الوطنية السورية.
في المقابل، أبدى أحمد الشرع، خلال لقائه مع ترامب في البيت الأبيض، استعدادًا لا لتلبية المطالب الإسرائيلية فحسب، بل أيضًا لتنفيذ المطالب الأمريكية المستقبلية. وبناءً على ذلك، جرى تفاهم سري بين الولايات المتحدة وإسرائيل وتركيا، وبمباركة باريس، على إنهاء قوات سوريا الديمقراطية كقوة مستقلة، لا دمجها ضمن ما يُسمّى «الجيش العربي السوري»، وتحجيم الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا لتغدو أقرب إلى إدارات محلية محدودة الصلاحيات في المناطق ذات الغالبية الكردية.
قد يتساءل كثيرون: كيف لدولة تدّعي الديمقراطية، وخاضت حربًا واسعة ضد تنظيم داعش والإرهاب الإسلامي، أن تقبل بحكومة سورية يقودها أشخاص ينتمون إلى تنظيمات ذات جذور في القاعدة وداعش؟
الجواب، في تقديري، بسيط: الولايات المتحدة تعتقد أن الإرهاب، في ظل حكم أحمد الشرع، سيبقى محصورًا داخل الجغرافيا السورية، ولن يمتد لتهديد الغرب. وبناءً على هذه القناعة، لا يهمها ما قد يتعرض له الشعب السوري من قتل، أو سجن أو استبداد أو قمع سياسي.
عمليًا، سيختفي تنظيم داعش بوصفه بقايا «الدولة الإسلامية» التي قامت في سوريا والعراق. فبعد إسقاط هذه الدولة بمساعدة قوات سوريا الديمقراطية، وبعد تصفية الصفين الأول والثاني والثالث من قياداته، سيتم دمج العناصر المتبقية ضمن جيش أحمد الشرع، حيث سيجري استبدال البيعة لأبي بكر البغدادي بالبيعة لأحمد الشرع.
أرى أن الولايات المتحدة تعمل على تهيئة أحمد الشرع لأدوار ومهام مقبلة تخدم أجنداتها وأجندات إسرائيل في المنطقة، وهو سيقوم بذلك دون تردد. فقد بدأ حكمه على أساس طائفي سني ولا وطني، وسيستمر في النهج ذاته. كما أن كل من يقف خلفه ويبارك خطواته، سواء من تنظيمه الجهادي، أو من بعض الأوساط السنية، أو من مثقفين وصحفيين ونشطاء، يشاركون فعليًا في الدوس على ما كنا نطلق عليه يومًا اسم "الوطنية السورية".
في الختام، أثبتت التجربة أن الخطاب الأمريكي حول الديمقراطية وحقوق الإنسان ليس سوى أداة وظيفية تُستخدم حين تتقاطع مع المصالح، وتُهمَل حين تشكّل عائقًا أمامها. كما أكدت هذه التجربة أن أي مشروع وطني سوري حقيقي، يقوم على اللامركزية والشراكة والتعددية، سيُحارَب من الخارج قبل أن يُحارَب من الداخل.
إن إقصاء قوات سوريا الديمقراطية، وتحجيم الإدارة الذاتية، وفتح الطريق أمام إعادة تدوير الجهاديين ضمن مؤسسات الدولة، لا يعني نهاية الأزمة السورية، بل يعني إعادة إنتاجها بشكل أكثر عنفًا واستبدادًا. وفي ظل هذا الواقع، يصبح الرهان على القوى الدولية رهانًا خاسرًا، وتغدو الحاجة ملحّة لإعادة تعريف مفهوم الوطنية السورية على أسس الاستقلال الحقيقي، لا على أوهام الحماية الخارجية.



#صالح_بوزان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وهم الانتصار
- قراءة في مبادرة أوجلان للسلام
- مشروع الأمة الديمقراطية
- سوريا أمام مفترق حاسم: إما إسقاط الجولاني أو السير نحو دمار ...
- حزب العمال الكردستاني يحرق سلاحه
- دعوة أوجلان للسلام والمجتمع الديمقراطي
- العقل الكردي المعطَّل
- الاسلام وتبعية العقل الكردي
- ما حقيقة قوات بيشمركه روجافا..؟
- لنتحاور بعيداً عن المقدسات
- ماذا في حديث جميل بايك..؟
- الصبينة السياسية كردياً
- الدكتور برقاوي -دفاعاً عن العرب-
- قليل من التفكير العقلاني كردياً
- سعيد كاباري لك الرحمة
- لنوقف هذا الجهل حتى لا يتحول إلى كارثة
- (خيارات الكورد الصعبة في سوريا وسط معطيات معقّدة)
- ما أصعب مواجهة الحقيقة (حول مقال الدكتور آزاد علي: نقد الروم ...
- نيجرفان برزاني رئيساً
- الحركة الكردية السورية بين أربيل وقنديل


المزيد.....




- -تجسّد الثقة الدولية بالدولة-..عبدالله بن زايد يرحب باستضافة ...
- حاول الأميركيون غزوها من قبل: لماذا يريد ترامب -ضمّ كندا إلى ...
- نستله ودانون ولاكتاليس تسحب كميات من حليب الأطفال من الأسواق ...
- بعد عام من التعديلات.. واشنطن تتهيأ لتسلّم الطائرة القطرية ا ...
- نتائج جديدة في علاج أورام الدماغ.. دواء فموي يظهر فاعلية لدى ...
- بعد نقلهم من سوريا.. بغداد تطالب دولا أوروبية باستعادة مواطن ...
- العاصفة إنغريد تتسبب بفيضانات في أجزاء من غرب فرنسا
- -سخيفة ومخجلة-.. ردود بريطانية غاضبة على تصريحات ترامب بشأن ...
- أخبار اليوم: غالبية الأوربيين يرون في ترامب عدوا وبأنه يتصرف ...
- المرأة.. ضحية الذكورية السامة في عهد ترامب؟


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صالح بوزان - لماذا خانت أمريكا قسد؟