فريد بوكاس
(Farid Boukas)
الحوار المتمدن-العدد: 8596 - 2026 / 1 / 23 - 02:54
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
دراسة حالة السيدة زبيدة الريسوني وهواري بومدين
ألمانيا: فريد بوكاس، صحفي باحث و ناشط سياسي
________________________________________
المقدمة
يُعتبر التضامن المغاربي خلال مرحلة الكفاح ضد الاستعمار إطارًا أساسيًا لفهم الديناميات السياسية والإقليمية في شمال إفريقيا. فقد شكل الدعم المتبادل بين حركات التحرر في المغرب والجزائر وتونس قاعدة لتعاون سياسي وإنساني، تجاوزت الحدود الوطنية والسياسية القائمة آنذاك. غير أن هذه الشبكات انهارت بعد الاستقلال، حيث تحوّل التنافس السياسي والإقليمي إلى محور رئيسي في صياغة العلاقات بين الدول.
إشكالية البحث:
إلى أي حد شكّل الانتقال من منطق التضامن الثوري إلى منطق الدولة السلطوية عاملًا حاسمًا في تفكيك مشروع الوحدة المغاربية؟ وهل مثّلت سياسات هواري بومدين تجاه المغرب قطيعة سياسية أم انقلابًا على التزامات أخلاقية وتاريخية؟
الفرضيات:
1. التحول من منطق الثورة إلى منطق الدولة في الجزائر أدى إلى صدام مباشر مع المغرب.
2. النزاعات الحدودية، بما فيها حرب الرمال، استخدمت لتقوية شرعية النظام الداخلي الجزائري.
3. التضامن المغاربي لم يكن كافيًا لضمان استمرار العلاقات الودية بعد الاستقلال.
منهجية البحث:
يعتمد البحث على المنهج التاريخي التحليلي مع استخدام مصادر أرشيفية مكتوبة وشهادات شفوية، إضافة إلى تحليل الخطاب السياسي الجزائري والمغربي في فترة الخمسينيات وما بعد الاستقلال. كما يستخدم البحث المقارنة الإقليمية لبلدان المغرب الكبير لتوضيح أثر السياسات الداخلية على النزاعات والعلاقات الدولية.
________________________________________
الفصل الأول: التضامن المغاربي قبل الاستقلال (1945–1962)
1.1 الإطار التاريخي والسياسي
اتسمت منطقة المغرب الكبير خلال خمسينيات القرن العشرين بتفاعل مكثف بين الحركات الوطنية، حيث قدم المغرب، خصوصًا شماله، الدعم اللوجستي والإنساني لعناصر جبهة التحرير الوطني الجزائرية، في إطار تضامن تحرري متجاوز للحدود القطرية.
1.2 دور الفاعلين غير الرسميين
أدت عائلات مغربية ونساء مناضلات أدوارًا محورية في تأمين الإيواء ونقل المعلومات، وهو بعد نادر التوثيق لكنه أساسي لفهم البنية الفعلية للتضامن.
1.3 النتائج الأولية للتضامن
ساهم هذا الدعم في تعزيز القدرة العملياتية لجبهة التحرير الوطني، وأرسى شبكة من العلاقات الشخصية والسياسية بين فاعلين من الجانبين، ما شكّل أساسًا للتضامن الإقليمي.
1.4 التحليل النقدي الموسع
رغم عمق التضامن، كانت طبيعة الدعم مؤقتة ومحدودة بالبعد الإنساني، دون إطار مؤسساتي مستدام. هذا الفراغ المؤسسي سمح لاحقًا للنخب الجزائرية باستخدام النزاعات الحدودية كأداة سياسية، وهو ما أدى لاحقًا إلى تفكيك الروابط النضالية المغاربية.
________________________________________
الفصل الثاني: زبيدة الريسوني ودعم هواري بومدين (1956–1958)
2.1 السياق المحلي في تطوان
شكلت مدينة تطوان والمناطق المحيطة بها مركزًا لدعم المقاومين الجزائريين، نظرًا لموقعها الاستراتيجي والسياسي الخاص أثناء الحماية الإسبانية. وكانت العائلات البارزة مثل الريسوني قادرة على ممارسة النفوذ السياسي واللوجستي بشكل فعال.
2.2 تفاصيل الدعم المقدم لبومدين
تدخلت السيدة زبيدة الريسوني لتسهيل دخول هواري بومدين إلى المغرب، وتمكينه من العلاج في مستشفى بن قريش للأمراض الصدرية حيث كان يعاني من داء السل الرئوي، وكان هذا الدعم إنسانيًا بحتًا دون أي اعتبارات سياسية مستقبلية.
2.3 الدلالة السياسية والأخلاقية
تمثل هذه الحالة نموذجًا عمليًا للتضامن المغاربي الذي تجاوز الخطاب إلى الفعل، وأظهر دورًا حيويًا للفاعلين غير الرسميين في بناء روابط نضالية عابرة للحدود.
2.4 التحليل النقدي الموسع
هذا التضامن، رغم أهميته، لم يكن مترافقًا مع بناء مؤسسي، ما جعله عرضة للتفكك عند التحولات السياسية. كما أظهرت تجاهل النخبة الجزائرية لهذا الدعم التاريخي بعد صعود بومدين إلى السلطة، فجوة بين التضامن النضالي والقدرة على ضبط الحدود والسياسة المستقبلية.
________________________________________
الفصل الثالث: من الثورة إلى الدولة – تحول الجزائر بعد الاستقلال
3.1 صعود بومدين إلى الحكم (1965)
بعد انقلاب 1965، تبنّى هواري بومدين نموذج الدولة المركزية والسلطوية، مع إعادة ترتيب الأولويات في السياسة الإقليمية. أصبح المغرب، وفق الخطاب الرسمي الجزائري، "الآخر السياسي" في الصراع الإقليمي.
3.2 حرب الرمال 1963: مقتل جنود مغاربة وفشل الحلول الدبلوماسية
اندلعت حرب الرمال نتيجة مقتل جنود مغاربة في منطقة فكيك خلال احتكاكات حدودية، وهو ما اعتُبر انتهاكًا مباشرًا للسيادة المغربية، بينما ركز الخطاب الجزائري على سردية حدود استعمارية.
3.3 نقد السياسات الجزائرية تجاه المغرب
يمكن اعتبار سياسات بومدين تجاه المغرب قطيعة متعمدة مع الذاكرة النضالية المشتركة، وتحويل الدعم التاريخي المغربي إلى غياب اعتراف رسمي، مع استخدام النزاعات الحدودية لتعزيز شرعية الدولة الجزائرية داخليًا وخارجياً.
3.4 التحليل النقدي الموسع
يُظهر هذا التحول كيف أن الدولة الجزائرية الجديدة انتقلت من منطق التضامن الثوري إلى منطق الدولة السلطوية، حيث أصبحت العلاقات الإقليمية أداة لتعزيز الشرعية وليس للتعاون التاريخي.
________________________________________
الفصل الرابع: مقارنة إقليمية موسعة
4.1 المغرب والجزائر: من التضامن إلى النزاع
يُبرز المسار المغربي–الجزائري انتقال العلاقات من منطق التضامن إلى منطق الصراع الإقليمي، حيث أصبحت الحدود والأمن القومي محورًا رئيسيًا.
4.2 تونس: مرونة سياسية مقارنة
حافظت تونس على مقاربة براغماتية في علاقتها بالمغرب والجزائر، متجنبة الصدام العسكري المباشر، ما يعكس تأثير الخيارات السياسية الداخلية على السياسة الإقليمية.
4.3 ليبيا وموريتانيا: تأثير السياسات الداخلية على النزاعات
تُظهر الحالة الليبية في عهد القذافي كيف استخدمت النزاعات الإقليمية لتعزيز شرعية السلطة، بينما اعتمدت موريتانيا على حياد نسبي لتجنب الانزلاق في النزاعات.
4.4 بناء الدولة الوطنية وأثره على النزاعات
تكشف المقارنة أن النزاعات المغربية–الجزائرية ليست مجرد خلاف حدودي، بل نتاج خيارات سلطوية في بناء الدولة، حيث تم توظيف الصراع الحدودي لتعزيز شرعية النخب الحاكمة.
4.5 التحليل النقدي الإقليمي الموسع
يشير التحليل النقدي إلى أن التجربة المغربية–الجزائرية تُظهر أن بناء الدولة المركزية بدون مؤسسات إقليمية متماسكة يؤدي إلى توظيف النزاعات كأداة للسيطرة، في حين استفادت تونس وموريتانيا من سياسات مرنة لتجنب النزاعات.
________________________________________
الفصل الخامس: استنتاجات حول العلاقات الدولية والنزاعات
توضح دراسة حالة السيدة زبيدة الريسوني أن التضامن النضالي لا يضمن الاستمرارية في العلاقات الدولية، حيث يمكن أن يُفرغ من محتواه بعد تحول المناضلين إلى حكام. كما يظهر أن النزاعات الحدودية، مثل حرب الرمال، استخدمت سياسياً لتأكيد الهيمنة الإقليمية، متجاهلة التزامات تاريخية وأخلاقية. التحليل النقدي يكشف الصلات بين الماضي الثوري والسياسة الإقليمية بعد الاستقلال.
________________________________________
المنهجية
تم اعتماد منهج التاريخ السياسي التحليلي بالاعتماد على:
• المصادر الأرشيفية المكتوبة: وثائق وزارة المقاومة المغربية، مذكرات قادة جيش التحرير، أرشيف جبهة التحرير الوطني الجزائري.
• تحليل الخطاب السياسي: خطابات رسمية لبومدين، خطابات ملكية مغربية، وتحليلات الصحافة المحلية.
• الشهادات الشفوية: مقابلات غير منشورة مع فاعلين محليين.
• المقارنة الإقليمية: المغرب، الجزائر، تونس، ليبيا، موريتانيا.
• التحليل النقدي للعلاقات الدولية وتوظيف النزاعات الحدودية.
________________________________________
الهوامش والمراجع
1. عبد الله العروي، مجمل تاريخ المغرب، دار المركز الثقافي العربي.
2. دراسات حول دور النساء في المقاومة المغاربية، منشورات جامعية مغربية.
3. شهادات شفوية من تطوان وضواحيها (غير منشورة).
4. خطابات هواري بومدين الرسمية (1965–1978).
5. أرشيف وزارة المقاومة وأعضاء جيش التحرير – المغرب.
6. دراسات مقارنة حول الاتحاد المغاربي والعلاقات البينية.
7. تحليل النزاعات الحدودية في شمال إفريقيا، مجلة الدراسات المغاربية.
8. مذكرات أحمد بن البشير الريسوني، أرشيف عائلي (تطوان).
9. مقابلات مع مقاتلين جزائريين سابقين، أرشيف تاريخ شفوي (الجزائر العاصمة).
10. تقرير الاستخبارات العسكرية المغربية 1963–1965، أرشيف وزارة الدفاع الوطني المغربية.
11. وثائق الأمم المتحدة حول النزاع الحدودي المغربي–الجزائري، 1963–1964.
12. شريط إذاعي حكومي جزائري حول حرب الرمال، أرشيف الإذاعة الجزائرية.
13. دراسة تحليلية لباحثين فرنسيين حول التحولات السياسية بعد استقلال الجزائر، مجلة العلاقات الدولية، 1980.
14. تحليل خرائط الحدود المغربية–الجزائرية قبل وبعد الاستقلال، أرشيف الخرائط الوطنية المغربية.
15. مقالات صحفية تونسية من أرشيف 1960–1970 حول السياسة الإقليمية لتونس.
16. وثائق دبلوماسية ليبية وموريتانية حول النزاعات الإقليمية، أرشيف وزارة الخارجية الليبية وموريتانيا.
17. دراسة مقارنة حول بناء الدولة في المغرب الكبير، المركز المغاربي للبحوث السياسية.
18. مقابلات مع خبراء في العلاقات الدولية المغاربية، جامعة الجزائر، 2005.
19. تحليل تاريخي لحرب الرمال من منظور مغاربي، مجلة العلوم السياسية، 2002.
20. بحث نقدي حول التضامن النضالي وتحوّل السياسات بعد الاستقلال، منشورات أكاديمية مغربية، 2010.
#فريد_بوكاس (هاشتاغ)
Farid_Boukas#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟