أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مصطفى المنوزي - من الفرجة إلى الخلاص: الرياضة بين الهيمنة الرمزية وسؤال المعنى














المزيد.....

من الفرجة إلى الخلاص: الرياضة بين الهيمنة الرمزية وسؤال المعنى


مصطفى المنوزي

الحوار المتمدن-العدد: 8595 - 2026 / 1 / 22 - 22:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا يمكن إنكار وجاهة التشخيص الذي تنهض به بعض الأقلام النقدية المستقلة، وهي تخرج عن سرب المديح المبالغ فيه، لتدق ناقوس الخطر بشأن الكلفة الباهظة للاستثمار في المجال الرياضي. غير أن الإشكال لا يكمن فقط في حجم الإنفاق، بل في توظيف الرياضة كأداة رمزية لتأجيل أسئلة التنمية، وتبرير الخيبات، وصرف الانتباه عن أعطاب أعمق في السياسات العمومية.
لكن، هل يكفي الوصف وفضح الاختلالات؟ أم أن الاكتفاء بالتشخيص، مهما بلغ من الدقة، يظل شكلًا من أشكال العجز المؤجل إن لم يُقترن بأفق تغيير؟
هنا يستعيد سؤال «ما العمل؟» راهنيته، لا كشعار تعبوي، بل كسؤال أخلاقي وفكري. فمنذ نسخ عقد الحماية، حاولت نخبة مغربية متنورة تحليل الواقع المحسوس تحليلًا ملموسًا، غير أن القمع من جهة، وضغط الزمن الانتخابي من جهة أخرى، ساهما في كبح التفكير النقدي، وفي تحويل جزء من النخبة إلى فاعل ضمن دورة التبرير أو الانتظار أو الاحتماء بسردية المظلومية.
في هذا السياق، تكتسب نظرية الخلاص كما بلورها المفكر المغربي محمد بهضوض أهمية خاصة، لأنها تقترح انتقالًا حاسمًا من منطق الشكوى إلى منطق المسؤولية الأخلاقية المشتركة. فحقوق الإنسان، وفق هذا الأفق، لا تختزل في مطالب تقنية أو قانونية، بل تتأسس على ثلاثية: أخلاق العناية، والتشارك، والإبداع.
من هذا المنظور، تصبح الرياضة اختبارًا حقيقيًا: إما أن تُستثمر كفضاء للعناية بالإنسان، وتعزيز التماسك الاجتماعي، وإشراك المواطنين في تحديد الأولويات، أو تُختزل في فرجة موسمية تُستعمل لإعادة إنتاج الهيمنة الرمزية، حيث يُدار الزمن بمنطق المراهنة لا بمنطق الرهان على المعنى.
النجاح الرياضي، حين يُفصل عن السؤال الاجتماعي، قد يتحول إلى انتصار تقني وهزيمة رمزية. أما الفرح الجماعي، حين يُوظف لتأجيل المحاسبة، فيغدو جزءًا من آلية التخدير لا من أفق التحرر.
لذلك، لا يكمن التحدي في رفض الرياضة أو الفرح، بل في تحريرهما من التوظيف، وربط الإنجاز بالجدوى، والاحتفال بالمسؤولية. فالخلاص، في هذا السياق، ليس وعدًا ميتافيزيقيًا ولا قطيعة فجائية، بل مسارًا مدنيًا تدريجيًا يعيد للسياسة معناها، وللتنمية أولويتها، وللنخبة دورها النقدي الخلاق.
إن أخطر ما نواجهه اليوم ليس كثرة الفرجة، بل ندرة المعنى. وبين الهيمنة الرمزية وأفق الخلاص، يظل سؤال «ما العمل؟» مفتوحًا على جرأة التفكير وصناعة البدائل.
وأمام الصعوبات الواقعية والإشكاليات الفكرية المرتبطة بمطلب التغيير ، خاصة في ظل الفراغ العام التأطيري والتنظيمي وهشاشة المشهد الحزبي وآليات الدفاع المدني ، وأمام غلو فزاعة ذريعة المجال المحفوظ وتخلي الدولة عن وعودها بالتشاركية ، وخشية من الإنفتاح غير المقيد على التعاون الدولي الإشتراطي والإذعاني ، لا يسعنا إلا الدعوة إلى مزيد من المقاومة والصمود.، مع التحذير بأن إصلاح أو تغيير أي نظام سياسي إنما يأتي من قوى المجتمع المتضرر نفسه عبر تعبيراته الثقافية والسياسية والمدنية ، إن كانت لها إرادة القرار وحريته ، أي من فعالياته الداخلية، وليس من قوى خارجية (امبريالية الاتجاه) في الشرق أو الغرب، لها أجنداتها الخاصة، والتي لاعلاقة لها البتة بمصالح الشعوب ، وفق ما هو متعارف عليه في أدبيات الصراع السياسي والفكري والإقتصادي وآلياته السلمية والحضارية .



#مصطفى_المنوزي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحكم الذاتي بين رهانات الأمن المنتج للثقة وإصلاح العقيدة ال ...
- لحظة الحسم في الصحراء: من احتكار الدولة إلى التشاور الوطني
- الحق الذي يراد به باطل: ذرائع إقصاء الحوار والنقد داخل الأحز ...
- في تفاعل الحرية والهوية، ومن أجل توليف منتج بين الصمود والار ...
- جيل زد والفكرة الإتحادية : من نفي النفي إلى الخلاص التوقعي
- جيل زد 212 بين خيار التسييس العفوي وبرنامج وطني للشباب
- التيه السياسي بين الفيزياء والكيمياء: الدولة كمطبخ أم كمختبر ...
- بين أسلمة الدولة وتسليع الحقوق: المعضلة المغربية عشية التحول ...
- اغتراب النخبة داخل الأطر الحزبية والمؤسساتية وظاهرة الانفصال ...
- من أجل تجنيب الوطن معوقات البناء الديموقراطي
- في نقد علاقة السياسة بالدين وعلاقة النقد بالسياسة
- المجتمع يواجه السيبة بالتسيب والدولة تبرر الوضع ب « الجمهور ...
- دعوة إلى تنظيم حملة دولية من أجل الحق في معرفة الحقيقة واحتر ...
- تضامنا مع فاضحي الفساد أناشد نزاهة القضاء وعقلانية التعبير .
- مامفاكينش مع الحق في معرفة الحقيقة ( خاطرة على هامش زيارة فر ...
- التقدمية بين التراخي الثقافي وفوبيا الانقراض
- بين خيار التحديث وخيار الدمقرطة
- موسم الهجرة التنموية المضادة
- كفى عبثا واستهتارا ولنتسلح بمزيد من اليقظة والعزيمة لمقاومة ...
- من له مصلحة في إجهاض مطلب الدولة الوطنية الديموقراطية ؟


المزيد.....




- أناقة غير متوقعة لـ-باندانا- ريناتي رينسف على السجادة الحمرا ...
- محادثات ثلاثية اليوم بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة ف ...
- -مجلس السلام- يهتزّ مبكرًا: سحب الدعوة لكندا.. وتصعيد كلامي ...
- من الرقة إلى عين العرب.. الجيش السوري يتسلّم سجن الأقطان ويب ...
- للعب بلا حدود… كيف تهدد ألعاب الفيديو صحة الشباب!
- صحف بريطانية: رحيل صلاح إلى السعودية -حتمي-!
- غرينلاند: الاتحاد الأوروبي يؤكد رفض -أي شكل من أشكال الإكراه ...
- ترامب والنظام العالمي الجديد
- 5 إعدادات للشاشة تسهم في تحسين عمر بطارية آيفون
- عاجل | زيلنسكي: ننتظر أن يحدد الرئيس الأمريكي المكان والزمان ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مصطفى المنوزي - من الفرجة إلى الخلاص: الرياضة بين الهيمنة الرمزية وسؤال المعنى