أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إبراهيم اليوسف - ضفيرة ابنة الجبال الشماء حفيدة ليلى قاسم














المزيد.....

ضفيرة ابنة الجبال الشماء حفيدة ليلى قاسم


إبراهيم اليوسف

الحوار المتمدن-العدد: 8595 - 2026 / 1 / 22 - 21:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ضفيرة ابنة الجبال الشماء
حفيدة ليلى قاسم

إبراهيم اليوسف


لقد هزّ تلويحُ ذلك المقاتل الداعشي بضفيرة المقاتلة الكردية الرأيَ العام، حيث ظهر في- تسجيلٍ مصوّر- وهو يرفع ضفيرة شعرها بعد قتلها ويستعرضها أمام الكاميرا في مشهدٍ فجّ يقوم على امتهان الجسد والتمثيل بالقتلى. هذه الواقعة/ الإجرامية واضحة بالصوت والصورة، كما أن المجرم معروف، والسلوك متعمد، حيث: ضفيرة فتاة شهيدة تحولت في يده إلى أداة استعراض.
وقد جاء في المقطع ذاته حوار مسرحي، مفتعل، وغبي، بين الإرهابي وبين مسلحٍ آخر حاول أن يقدم نفسه أكثر دهاءً، وهو يفتعل السؤال عن الجهة التي قدم منها؟ فجاء الرد: من الرقة. وعندما سأله المسلح الآخر عن سبب قص الشعر، فأجابه الإرهابي بعبارة تفيد أنها "رايحة رايحة"، أي أنها مستشهدة، وقص ضفيرتها لن يؤذيها!!!. نجد -هنا- "أن صنوه الآخر حاول تخفيف الجريمة، بعبارة تهكمية خبيثة، متناقضة قائلاً:
إنها بخير.
أجل، تناقض الكلام مع الصورة كشف مستوى الغباء الذي يهيمن على العقل الإرهابي. لطالما أن ثمة جثة أمامهم، وإن لم يظهروها، والدليل على -لك موزع بين تلك الضفيرة التي في اليد، وإجابة القاتل، رغم محاولة إنكار شريكه في الحوارية لفحوى الجريمة التي لا تستقيم مع الواقع.
وكما هو جلي فإن صاحبة الضفيرة ليست إلا واحدة من اللبوات الكرديات اللواتي شاركن في تحرير دير الزور والرقة والحسكة وبلداتٍ من ريف حلب من إرهابٍ عابر للحدود. هذه حقيقة ميدانية يعرفها سكان تلك المناطق. يعرفها السوريون. العالم العربي. العالم الإسلامي. العالم أجمع. باعتبار أن وجودهن في خطوط الاشتباك ساهم في إنهاء هيمنة تنظيم أرعب سوريا والعالم. بهذا المعنى خلّصن تلك المحافظات وخلّصن سوريا وخلّصن العالم من شبحٍ ثقيل. من الطبيعي أن يعود مجرم اليوم لينتقم من رمزٍ نسويٍّ شارك في تلك المهمة، إذ يمثل صورةً مكثفةً لميليشيات دمشق كلّها مهما تبدلت أسماؤها.
كان في إمكان تلك اللبوة الكردية أن تجلس في بيتها، أن تراسل عشيقها، أن تؤسس أسرةً، أن تتابع دراستها الجامعية، أن تعمل في مؤسسة مناسبة، أن تتزوج فتى أحلامها، أن تسافر إلى أوربا. هذا المسار متاح لآلاف الفتيات. بيد أن قرارها اتجه إلى طريق آخر، حيث رأت أن الركون في البيت في زمن الاجتياح يفتح باب السبي والامتهان. حملت السلاح كي لا تتحول هي أو أمها أو أختها إلى ضحايا في يد مجرم.
كرديات الجبال امتداد لروح جداتٍ وأمهاتٍ تربين على الكرامة والعمل الشاق. بيئة الجبل فرضت صلابة في السلوك واعتماداً على الذات. القرب من الينابيع والمرتفعات منحهن علاقة مباشرة بالأرض. هذه الخلفية الاجتماعية تفسر حضورهن في المواجهة، لا خطاباً عاطفياً بل ممارسةً يومية.
الضفيرة التي استعرضها القاتل كانت في أبهى صورة. فقد جدلتها صاحبتها بيدها صباح استشهادها كما تستعد أية فتاة. امرأة للخروج من بيتها. لأن مواجهة آلة الإرهاب لدى- بنات الشمس- أجمل عرس، في نظرهن ويقينهن، فقد وقعت الضفيرة، بعد ساعات، في يد قاتلها ليلوح بها أمام الكاميرا.
في مقابل هذا المشهد ظهرت فتاة سورية وهي- شيماء غريب- في تسجيل آخر تتابع المقطع بعدم تصديق واضح، ثم قصّت ضفيرتها تضامناً. الفعل مباشر وبلا شعارات. حركة بسيطة تحمل معنى واضحاً: رفض التمثيل بالجسد والوقوف مع الضحية. إنها سورية نبيلة تملك من النبل والإنسانية والشرف والكرامة ما لا تحمله الحكومة المؤقتة من: ديوثها إلى هدهدها إلى أزنمتها، أجمعين: عواماً ونخباً ملوثة الضمائر. في الوقت ذاته انتشرت صور لآلاف الكرديات وهن يجدلن ضفائرهن من جديد، استمراراً وتخليداً لروح الشهيدة، وكأنهن يحضرن عرسها. في ردّ جماعي على ضفيرة واحدة قُصّت، بعد نحر الشهيدة، ثأراً من دورها البطولي.
ذاكرة المناطق المحررة- من داعش- تحتفظ بلقطات أخرى، حيث خرجت نساء في الرقة بعد طرد داعش وخلعن الخمار الأسود الذي فُرض عليهن حوالي أربع سنوات، ورمينه أرضاً، ليدسنه. مشاهد الاحتفال تلك وثّقت امتنان السكان لمن أنهى سيطرة التنظيم. في المقابل ظهر ناشطون ومرتزقة وعوام صمتوا أيام الإرهاب ثم عادوا اليوم عبر منصات التواصل يسوّغون الغدر والتمثيل بالجثث. هذا التحول يكشف مواقف مرتبطة بالمصلحة لا بالمبدأ.
معلومات ميدانية تشير إلى تشديد من قادة ميليشيات على القتل والتدمير والذبح ورمي المقاتلين من الطوابق العليا، مع تحذير صريح من التصوير، خوفاً من الرأي العام، بل من استعادة عقوبة قيصر. رغم ذلك تسربت صور كثيرة: مقاتلة أُلقيت من طابق ثالث وسط تكبيرات، أسرة من ستة أفراد أُحرقت داخل نفق في واقعة بلا مسوغ مفهوم، كمائن نُصبت لمقاتلين- ضمن حالة الهدنة- وحصار لحراس سجن في الرقة، ووقائع مشابهة في حلب ودير حافر ومسكنة. الانتهاكات متكررة، والطريقة واحدة.
هذه الجرائم ما كانت لتتسع لولا رشوة خليجية وفّرت الإذعان الترامبي، ضمن مخطط أردوغاني خبيث وفّر الممرات والمشاركة في غرف العمليات وعبر المسيرات ووسط هدير الطائرات، ناهيك عن تواطؤ دولي تكرّس بعد لقاء باريس عشية الحرب على الكرد، وفّر الغطاء السياسي. ومعروف أن تداخل وحضور كل هذه العوامل منح الميليشيات شعوراً بالإفلات من المحاسبة.
لا ضير. إن مشهد الضفيرة في نهاية المطاف سجلّ بصري كامل. خصلات شعر مجدلة في يد قاتل إرهابي تختصر الفرق بين أخلاق طرفين. طرفٌ قاتلَ دفاعاً عن كرامات و مدنٍ وسكان، وطرف لم يظهر إلا بعد استكرائه ونتيجة صفقة دولية إقليمية للتخلص من صناع الكرامة. الصورة وحدها تكفي لفهم الوقائع، إذ تكشف موقع كل واحد من هؤلاء من التاريخ ومن ذاكرة أحرار العالم.



#إبراهيم_اليوسف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- آلية التعتيم الإعلامي الغربي: التغطية على مجازر الكرد عبر تض ...
- نظرية الحرب الاستباقية دفاعاً عن الذات: تركيا والحرب على أرض ...
- خبر مفرح وسط نفير الحرب اللعينة!
- مرسوم رئاسي مؤقت لتسويغ مجازر قادمة مفترضة: التذاكي في لعبة ...
- لماذا ا لاستباق في تنفيذ العدوان على حيي الأشرفية والشيخ مقص ...
- ما الذي تغير بين مرحلتين سوريتين أليمتين: من بشار الأسد إلى ...
- الكرد في مواجهة الإبادة الصامتة: ممنوع التصوير
- متوالية نقل الخبر وهندسة الكذب في الحروب التي تُدار من غرف ا ...
- حكومتان ضد ثلاثة أحياء كردية في حلب*
- سنة جديدة...
- الكرد وميثاق الصف الواحد وضرورة منع الانزلاق إلى فخاخ سلطة د ...
- التحريض ضد الكرد ومسؤولية السلطة الجديدة في دمشق*
- فرض الطاعة وافتقاد الشرطين القانوني والشرعي*
- فرض الطاعة وافتقاد الشرطين القانوني والشرعي
- من يكسر فرحة السوريين بسقوط النظام
- لعبة التماثيل- من مجموعة ساعة دمشق الشعرية- نصوص كتبت في سقو ...
- عائشة شان أسطورة الفن في مواجهة تحديات عدة
- المطهّر الملوّث: غُسل السلطة بالدم
- مزكين حسكو: هل حقاً إنه أربعونك!؟
- الشاعرة مزگين حسكو: حكاية الحرف صفر وبياض الحلم والانطلاقة1- ...


المزيد.....




- أناقة غير متوقعة لـ-باندانا- ريناتي رينسف على السجادة الحمرا ...
- محادثات ثلاثية اليوم بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة ف ...
- -مجلس السلام- يهتزّ مبكرًا: سحب الدعوة لكندا.. وتصعيد كلامي ...
- من الرقة إلى عين العرب.. الجيش السوري يتسلّم سجن الأقطان ويب ...
- للعب بلا حدود… كيف تهدد ألعاب الفيديو صحة الشباب!
- صحف بريطانية: رحيل صلاح إلى السعودية -حتمي-!
- غرينلاند: الاتحاد الأوروبي يؤكد رفض -أي شكل من أشكال الإكراه ...
- ترامب والنظام العالمي الجديد
- 5 إعدادات للشاشة تسهم في تحسين عمر بطارية آيفون
- عاجل | زيلنسكي: ننتظر أن يحدد الرئيس الأمريكي المكان والزمان ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إبراهيم اليوسف - ضفيرة ابنة الجبال الشماء حفيدة ليلى قاسم