محمد بلمزيان
الحوار المتمدن-العدد: 8595 - 2026 / 1 / 22 - 16:47
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
ليس كل من يكتب عن التاريخ فهو مؤرخ، وليس كل من يدلي برايه عن مراحل تاريخية أنه يؤرخ للمرحلة عينها بصدق وأمانة تاريخية، وقد يكون شاهد على عصر لكنه يقدم رواية ترضي نفسه أو نزولا عند رغبات أخرى سياسية كانت أو لغايات اخرى ، او تحت اكراه معنوي تهدد مصيره، وذلك حينما تكثر الروايات التي تحاول أن تقرأ مرحلة معينة فهي تقدم مقاربتها وفق منظورها الخاص أي وفق قراءة شخصية ذاتية ، تستهدف تسليط الضور على جوانب معينة مقابل تلفيقية واشاعة الضبابية على جوانب اخرى بكيفية مقصودة ، وهذا ما يسمى بتزوير الحقائق التاريخية، وقد تلفي بعضهم يحاولون التركير بشكل مفرط على جوانب شكلية من مرحلة تاريخية معينة دون جوانب أخرى أساسية وجوهرية تشكل محور المرحلة بما يعطي انطباعا بأن هؤلاء يريدون إبراز جوانب سلبية فقط أو سلبية فقط، بما يعزز الطرح الذي يريدون ترسيخه ك ( حقائق تاريخية ) والحال أنها مجرد انطباعات شخصية متوارثة من شخص لآخر تنتفي فيها عناصر الموضوعية في المقاربة ، حتى صارت من فرط تكرارها محفوظة ومتداولة على ألسن العامة ، اعتمدت أغلبها على صفحات من مراجع ضعيفة، تم تكريسها على مراحل معينة حتى أضفي عليها طابع التاريخانية كمفهوم استخدمه كارل فرنر ( العقل البشري لا يدرك إلا ما يصنع ) حسب عبد الله العروي ، والحال أنها بعيدة عن الحقيقة التاريخية التي تبقى نواة صلبة، كل ذلك في غياب مصادر الحقيقة التي تكون إما نادرة أو أن الذات الكاتبة عاجرة عن الوصول اليها، والتي تحتاج الى جهد ونفس وتحري في مواضيعها، قد تستطيب الطرق اليسيرة في استذكار الحقائق المتداولة وإعادة اجترارها وصياغتها في تعابير جديدة لتزاحم ما هو متداول في السوق كبضاعة رثة أعيد تدويرها بشكل جديد، وفي حلة جديدة ، والحال أنها خدعة يلتجيء اليها ثلة من محترفي الأضواء والنجومية الخاوية يعرضون أنفسهم بشكل بخس للنفخ في ذواتهم كطواويس عجينة .
#محمد_بلمزيان (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟